جدول المحتويات
- أحوال السلف في رمضان
- مُضاعفة الجود والكرم في شهر رمضان المبارك
- مُدارسة القرآن في رمضان
- الاجتهاد في العبادة في شهر رمضان
- الاجتهاد في تَحَرِّي ليلة القدر
- الاجتهاد في قيام رمضان وصلاة التراويح
- الاجتهاد في الإكثار من قراءة القرآن في صلاة التراويح والقيام
- الاعتكاف في شهر رمضان ولزوم المساجد؛ لطاعة الله تعالى والتَّفرغ لِمُنَاجَاته سبحانه
- جهاد المؤمن في رمضان
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أما بعد:
إن حال السلف الصالح في رمضان كان عظيمًا؛ وذلك لفقههم قول الله تعالى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ [البقرة:185]؛ ولفقههم قول النبي : إذا كان أول ليلةٍ من رمضان صُفِّدَتِ الشياطين ومَرَدَةُ الجنِّ، وغُلِّقَتْ أبواب النار، فلم يُفْتَح منها بابٌ، وفُتِّحَتْ أبواب الجنة، فلم يُغْلَق منها بابٌ، ويُنَادِي مُنَادٍ: يا باغي الخير أَقْبِلْ، ويا باغي الشرِّ أَقْصِرْ، ولله عُتَقَاء من النار، وذلك كل ليلةٍ[1]رواه الترمذي: 682، وابن ماجه: 1642، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع": 759.، وفي لفظٍ للبخاري: فُتِّحَتْ أبواب السماء[2]رواه البخاري: 1899.، وفي لفظٍ لمسلمٍ: فُتِّحَتْ أبواب الرحمة[3]رواه مسلم: 1079.، وفي لفظٍ للبخاري ومسلمٍ: وسُلْسِلَت الشياطين[4]رواه البخاري: 1899، ومسلم: 1079..
ولحديث أنسٍ قال: دخل رمضان فقال رسول الله : إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهرٍ، مَن حُرِمَهَا فقد حُرِمَ الخير كله، ولا يُحْرَم خيرها إلا محرومٌ[5]رواه ابن ماجه: 1644، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1000..
ولقول النبي في حديث أبي هريرة : مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه، ومَن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه[6]رواه البخاري: 2014، ومسلم: 760..
ولحديث أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول الله : مَن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه[7]رواه البخاري: 37، ومسلم: 759..
وهذه الأدلة وغيرها هي التي جعلت السلف الصالح يجتهدون اجتهادًا عظيمًا في الأعمال الصالحة في شهر رمضان، فبلغوا أكمل الأحوال في عبادتهم لله في هذا الشهر المبارك العظيم الذي عَظَّمَ الله شأنه، وعَظَّمَ شأنه رسول الله ؛ ولهذا قال الإمام ابن رجب رحمه الله: "قال بعض السلف: كانوا يدعون الله ستة أشهرٍ أن يُبَلِّغَهم شهر رمضان، ثم يدعون الله ستة أشهرٍ أن يَتَقَبَّلَه منهم"[8]ينظر: "لطائف المعارف": ص369..
وكان بعض السلف يقول: "اللهم سَلِّمْنِي لرمضان، وسَلِّمْ رمضان لي، وتَسَلَّمَه مني مُتَقَبَّلًا"[9]رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء": 3/ 69..
أحوال السلف في رمضان
مما يدل على اجتهاد نبينا واجتهاد السلف الصالح في هذا الشهر العظيم الأدلة الآتية:
-
مُضاعفة الجود والكرم في شهر رمضان المبارك
كان رسول الله أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ، وكان في هذا الشهر المبارك أجود بالخير من الريح المُرسلة حين يلقاه جبريل [10]رواه البخاري: 6، ومسلم: 2308..
-
مُدارسة القرآن في رمضان
كان جبريل يلقى النبي في كل سنةٍ في رمضان، وذلك في كل ليلةٍ، فَيُدَارسه القرآن، فيعرض رسول الله على جبريل القرآن؛ لحديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ، وكان يلقاه في كل ليلةٍ من رمضان فَيُدَارسه القرآن، فلرسول الله أجود بالخير من الريح المُرسلة"[11]رواه البخاري: 6.، وفي لفظٍ: "فإذا لَقِيَه جبريل كان رسول الله أجود بالخير من الريح المُرسلة"[12]رواه البخاري: 1902، ومسلم: 2308..
وعن عائشة رضي الله عنها، عن فاطمة رضي الله عنها قالت: أَسَرَّ إليَّ النبي : أن جبريل كان يُعَارضني القرآن كل سنةٍ مرةً، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أُراه إلا حضر أجلي[13]رواه البخاري: 3624، ومسلم: 2450.. -
الاجتهاد في العبادة في شهر رمضان
كان النبي يجتهد في رمضان وفي العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيره؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره"[14]رواه مسلم: 1175..
وعنها رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله إذا دخل العشر أَحْيَا الليل، وأيقظ أهله، وجَدَّ وشَدَّ المِئْزَر"[15]رواه البخاري: 2024، ومسلم: 1174 واللفظ له.، ومعنى "شَدَّ المِئْزَر" أي: شَمَّرَ واجتهد في العبادات. وقيل: كناية عن اعتزال النساء.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله يخلط العشرين بصلاةٍ ونومٍ، فإذا كان العشر -يعني: الأخيرة- شَمَّرَ وشَدَّ المِئْزَر"[16]رواه أحمد: 25136..
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "وما رأيتُ رسول الله قام ليلةً حتى الصباح، وما صام شهرًا مُتتابِعًا إلا رمضان"[17]رواه مسلم: 746.. -
الاجتهاد في تَحَرِّي ليلة القدر
عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله قال: تَحَرَّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان[18]رواه البخاري: 2017.، وفي لفظٍ: تَحَرَّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان[19]رواه البخاري: 2020، ومسلم: 1169..
وقد تكون ليلة القدر في الأشفاع؛ لحديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما: "التمسوا في أربعٍ وعشرين"[20]رواه البخاري: 2022.، وفي لفظٍ له عن النبي : هي في العشر، هي في تسعٍ يَمْضِين، أو في سبعٍ يَبْقِين[21]رواه البخاري: 2022.، يعني: ليلة القدر، وفي لفظٍ: التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، ليلة القدر في تاسعةٍ تبقى، في سابعةٍ تبقى، في خامسةٍ تبقى[22]رواه البخاري: 2021..
وقد كان الصحابة يجتهدون في العشر الأواخر اجتهادًا عظيمًا؛ ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله، أرأيتَ إن علمتُ أي ليلةٍ ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: قولي: اللهم إنك عفوٌّ تُحب العفو فَاعْفُ عني[23]رواه الترمذي: 3513، والنسائي في "السنن الكبرى": 10642، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 3391.. -
الاجتهاد في قيام رمضان وصلاة التراويح
وسُمِّيَتْ بذلك لأنهم كانوا يستريحون بعد كل أربع ركعاتٍ[24]ينظر: "لسان العرب" لابن منظور: 2/ 462..
والتراويح: هي قيام رمضان أول الليل.
ويُقال: التَّرويحة في شهر رمضان؛ لأنهم كانوا يستريحون بين كل تسليمتين، بناءً على حديث عائشة رضي الله عنها؛ لأنها سُئِلَتْ: كيف كانت صلاة رسول الله في رمضان؟ فقالت: "ما كان رسول الله يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعةً، يُصلي أربعًا فلا تسأل عن حُسْنِهنَّ وطولهنَّ، ثم يُصلي أربعًا فلا تسأل عن حُسْنِهنَّ وطولهنَّ، ثم يُصلي ثلاثًا ..."[25]رواه البخاري: 1147، ومسلم: 738..
ودلَّ قولها رضي الله عنها: "يُصلي أربعًا ... ثم يُصلي أربعًا" على أن هناك فصلًا بين الأربع الأولى والأربع الثانية والثلاث الأخيرة، ويُسلم من كل ركعتين من الأربع[26]ينظر: "الشرح الممتع" لابن عثيمين: 4/ 48.؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله يصلي بالليل إحدى عشرة ركعةً، يُوتر منها بواحدةٍ"[27]رواه مسلم: 736.، وفي لفظٍ: "يُسلم بين كل ركعتين، ويُوتر بواحدةٍ"[28]رواه مسلم: 736.، وهذا يُفسِّر الحديث الأول، وأنه يُسلم من كل ركعتين، وقد قال : صلاة الليل مثنى مثنى[29]رواه البخاري: 990، ومسلم: 749..
قال الإمام النووي في شأن صلاة التراويح: "اتَّفق العلماء على استحبابها"[30]"المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج": 6/ 39..
ولا شكَّ أن صلاة التراويح سنةٌ مُؤكدةٌ، وأول مَن سَنَّها بقوله وفعله رسول الله [31]ينظر: "المغني" لابن قدامة: 2/ 601.، والأفضل مُلازمة الإمام حتى ينصرف؛ لحديث أبي ذرٍّ قال: صُمْنَا مع رسول الله رمضان، فلم يَقُمْ بنا حتى بقي سبعٌ من الشهر، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، ثم لم يَقُمْ بنا في السادسة، وقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل، فقلنا: يا رسول الله، لو نَفَّلْتَنَا بقية ليلتنا هذه. فقال: إنه مَن قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلةٍ، وفي لفظٍ: كُتِبَ له قيام ليلةٍ، فلما كانت الرابعة لم يَقُمْ، فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح. قال: قلتُ: وما الفلاح؟ قال: السحور، ثم لم يَقُمْ بقية الشهر[32]رواه أبو داود: 1375، والترمذي: 806، والنسائي: 1605، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 1514..
ولحديث عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله خرج ليلةً من جوف الليل فصلَّى في المسجد، فصلَّى رجالٌ بصلاته، فأصبح الناس يتحدثون بذلك، فاجتمع أكثر منهم، فخرج رسول الله في الليلة الثانية فصلوا بصلاته، فأصبح الناس يذكرون ذلك، فَكَثُرَ أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، فلم يخرج إليهم رسول الله ، فَطَفِقَ رجالٌ منهم يقولون: الصلاة. فلم يخرج إليهم رسول الله حتى خرج لصلاة الفجر، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، ثم تَشَهَّد، فقال: أما بعد، فإنه لم يَخْفَ عليَّ شأنكم الليلة، ولكني خشيتُ أن تُفْرَض عليكم صلاة الليل فَتَعْجَزُوا عنها، وذلك في رمضان[33]رواه البخاري: 924، ومسلم: 761 واللفظ له..
قال الإمام ابن رجب رحمه الله: "وكان عمر قد أمر أُبَيَّ بن كعبٍ وتميمًا الدَّاري أن يقوما بالناس في شهر رمضان، فكان القارئ يقرأ بالمئتين في ركعةٍ، حتى كانوا يعتمدون على العِصِيِّ من طول القيام، وما كانوا ينصرفون إلا عند الفجر ... ثم كان في زمن التابعين يقرؤون بالبقرة في قيام رمضان في ثماني ركعاتٍ، فإن قرأ بها في اثنتي عشرة ركعةً رأوا أنه قد خَفَّف"[34]"لطائف المعارف" لابن رجب: ص303..
وقال الإمام ابن رجب رحمه الله أيضًا: "قال أحمد لبعض أصحابه -وكان يُصلي بهم في رمضان-: هؤلاء قومٌ ضَعْفَى، اقرأ خمسًا، ستًّا، سبعًا، قال: فقرأتُ فختمتُ ليلة سبعٍ وعشرين.
وقد رُوِيَ عن الحسن: أن الذي أمره عمر أن يُصلي بالناس كان يقرأ خمس آياتٍ، ستَّ آياتٍ.
وكلام الإمام أحمد يدل على أنه يُرَاعَى في القراءة حال المأمومين، فلا يشقّ عليهم، وقاله أيضًا غيره من الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة وغيرهم.
وقد رُوِيَ عن أبي ذرٍّ : أن النبي قام بهم ليلة ثلاثٍ وعشرين إلى ثلث الليل، وليلة خمسٍ وعشرين إلى نصف الليل، فقالوا له: لو نَفَّلْتَنَا بقية ليلتنا. فقال: إن الرجل إذا صلَّى مع الإمام حتى ينصرف كُتِبَ له بقية ليلته[35]رواه أبو داود: 1375، والترمذي: 806، والنسائي: 1605، وابن ماجه: 1327، والبيهقي في "السنن الكبرى": 4671 واللفظ له، وصححه … Continue reading، خرَّجه أهل السُّنن، وحسنه الترمذي"[36]"لطائف المعارف" لابن رجب: ص304..
وعن عبدالرحمن بن عَبْدٍ القاريِّ أنه قال: "خرجتُ مع عمر بن الخطاب ليلةً في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاعٌ مُتفرقون، يُصلِّي الرجل لنفسه، ويُصلِّي الرجل فَيُصَلِّي بصلاته الرَّهْط، فقال عمر: "إني أرى لو جمعتُ هؤلاء على قارئٍ واحدٍ لكان أمثل"، ثم عزم فجمعهم على أُبَيِّ بن كعبٍ، ثم خرجتُ معه ليلةً أخرى والناس يُصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: "نِعْمَ البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون" يريد آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله"[37]رواه البخاري: 2010..
وسمعتُ شيخنا الإمام عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله يقول عن قول عمر : "نِعْمَ البدعة هذه": "البدعة هنا -يعني- من حيث اللغة، والمعنى: أنهم أحدثوها على غير مثالٍ سابقٍ بالمُداومة عليها في رمضان كله، وهذا وجهُ قول عمر ، وإلا فهي سنةٌ فعلها ليالي"[38]سمعتُه أثناء تقريره على "صحيح البخاري" الحديث رقم: 2010..
وعن النعمان بن بشيرٍ رضي الله عنهما قال: "قُمْنَا مع رسول الله في شهر رمضان ليلة ثلاثٍ وعشرين إلى ثلث الليل الأول، ثم قُمْنَا معه ليلة خمسٍ وعشرين إلى نصف الليل، ثم قُمْنَا معه ليلة سبعٍ وعشرين حتى ظننا ألا نُدْرِك الفلاح. وكانوا يُسَمُّونه: السّحور"[39]رواه النسائي: 1606، وأحمد: 18402، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 1515..
وفي حديث أبي ذرٍّ : أن النبي لما كانت ليلة سبعٍ وعشرين جمع أهله ونساءه والناس فقام بهم[40]رواه أبو داود: 1375، والنسائي: 1605، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 1514..عدد ركعات صلاة التراويح وهَدْي النبي فيها
صلاة التراويح ليس له حدٌّ محدودٌ في الركعات لا يجوز غيره، وإنما قال النبي : صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلَّى ركعةً واحدةً تُوتِرُ له ما قد صلَّى[41]رواه البخاري: 990، ومسلم: 749.، فلو صلَّى عشرين ركعةً، وأوتر بثلاثٍ، أو صلَّى ستًّا وثلاثين، وأوتر بثلاثٍ، أو صلَّى إحدى وأربعين؛ فلا حرج[42]ينظر: "سنن الترمذي": 2 /159، و"المغني" لابن قدامة: 2/ 604، و"مجموع الفتاوى" لابن تيمية: 23/ 112- 113، و"سبل السلام" للصنعاني: … Continue reading، ولكن الأفضل ما فعله رسول الله ، وهو ثلاث عشرة ركعةً، أو إحدى عشرة ركعةً؛ لحديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله يُصلي من الليل ثلاث عشرة ركعةً"[43]رواه البخاري: 1138، ومسلم: 764 واللفظ له.؛ ولحديث عائشة رضي الله عنها قالت: "ما كان رسول الله يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعةً"[44]رواه البخاري: 1147، ومسلم: 738.، فهذا هو الأفضل والأكمل في الثواب[45]ينظر: "الشرح الممتع" لابن عثيمين: 4/ 10.، ولو صلَّى أكثر من ذلك فلا حرج؛ لقوله : صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلَّى ركعةً واحدةً تُوتِرُ له ما قد صلَّى، والأمر واسعٌ في ذلك، لكن الأفضل إحدى عشرة ركعةً، والله المُوفق سبحانه[46]ينظر: "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" لابن باز: 11/ 320- 324..
-
الاجتهاد في الإكثار من قراءة القرآن في صلاة التراويح والقيام
قال الإمام ابن رجب رحمه الله: "وكان بعض السلف يختم في قيام رمضان في كل ثلاث ليالٍ، وبعضهم في كل سبعٍ، منهم: قتادة، وبعضهم في كل عشرٍ، منهم: أبو رجاء العطاردي.
وكان السلف يتلون القرآن في شهر رمضان في الصلاة وغيرها؛ كان الأسود يقرأ القرآن في كل ليلتين في رمضان، وكان النَّخعي يفعل ذلك في العشر الأواخر منه خاصةً، وفي بقية الشهر في ثلاثٍ، وكان قتادة يختم في كل سبعٍ دائمًا، وفي رمضان في كل ثلاثٍ، وفي العشر الأواخر كل ليلةٍ، وكان للشافعي في رمضان ستون ختمةً يقرؤها في غير الصلاة، وعن أبي حنيفة نحوه، وكان قتادة يُدَرِّس القرآن في شهر رمضان، وكان الزهري إذا دخل رمضان قال: فإنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام"[47]"لطائف المعارف" لابن رجب: ص305..
وجاء عن الإمام البخاري رحمه الله أنه كان يختم في رمضان أكثر من أربعين ختمةً؛ قال الإمام الذهبي: "قال الحاكم: حدثنا محمد بن خالد المُطَّوِّعي: حدثنا مُسَبِّح بن سعيدٍ قال: كان محمد بن إسماعيل يختم في رمضان في النهار كل يومٍ ختمةً، ويقوم بعد التراويح كل ثلاث ليالٍ بختمةٍ"[48]"سير أعلام النبلاء" للذهبي: 12/ 438، 439..
وروى البيهقي عن مُسَبِّح بن سعيدٍ قال: "كان محمد بن إسماعيل البخاري إذا كان أول ليلةٍ من شهر رمضان يجتمع إليه أصحابه فيُصلي بهم، فيقرأ في كل ركعةٍ عشرين آيةً، وكذلك إلى أن يختم القرآن، وكذلك يقرأ في السَّحر ما بين النصف إلى الثلث من القرآن، فيختم عند السَّحر في كل ثلاث ليالٍ، وكان يختم بالنهار كل يومٍ ختمةً، ويكون ختمه عند الإِفطار كل ليلةٍ، ويقول: عند كل ختمةٍ دعوةٌ مُستجابةٌ"[49]رواه البيهقي في "شعب الإيمان": 2058..
وقال محمد بن أبي حاتم الوراق عن الإمام البخاري: "وكان يُصلي في وقت السَّحر ثلاث عشرة ركعةً، يُوتر منها بواحدةٍ"[50]رواه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد": 2/ 332.، وكان يُصلي ذات يومٍ فَلَسَعَهُ الزُّنْبُور[51]الزنبور: طائرٌ يَلْسَع. ينظر: "العين" للخليل بن أحمد الفراهيدي: 7/ 400. سبع عشرة مرةً، فلما قضى صلاته قال: "انظروا أيش هذا الذي آذاني في صلاتي؟" فنظروا فإذا الزُّنْبُور قد وَرَّمَه في سبعة عشر موضعًا، ولم يقطع صلاته، وقد قيل: إن هذه الصلاة كانت التَّطوع بعد صلاة الظهر، وقيل له بعد أن فرغ من صلاته: كيف لم تخرج من الصلاة أول ما لَسَعَكَ؟ قال: "كنتُ في سورةٍ فأحببتُ أن أُتِمَّها"[52]رواه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد": 2/ 331..
وكان يُرَدِّد قول القائل:اغتنم في الفراغ فضل ركوعٍ فعسى أن يكون موتك بغته كم صحيحٍ رأيتَ من غير سُقْمٍ ذهبتْ نفسُه الصحيحة فَلْتَه[53]البيتان لأحمد بن أيوب. ينظر: "قصر الأمل" لابن أبي الدنيا: 223، و"اختصار صحيح البخاري" لأبي العباس القرطبي: … Continue reading وقال الإمام ابن رجب رحمه الله: "قال ابن عبدالحكم: كان مالكٌ إذا دخل رمضان نَفَرَ من قراءة الحديث ومُجالسة أهل العلم، وأقبل على تلاوة القرآن من المصحف.
وقال عبدالرزاق: كان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة، وأقبل على تلاوة القرآن، وكانت عائشة رضي الله عنها تقرأ في المصحف أول النهار في شهر رمضان، فإذا طلعت الشمس نَامَتْ.
وقال سفيان: كان زبيد اليامي إذا حضر رمضان أحضر المصاحف، وجمع إليه أصحابه"[54]"لطائف المعارف" لابن رجب: ص305..
وقال الإمام النووي في تلاوة القرآن: "ينبغي أن يُحافظ على تلاوته ويُكْثِر منها، وكان السلف لهم عاداتٌ مختلفةٌ في قَدْر ما يختمون فيه؛ فروى ابن أبي داود عن بعض السلف أنهم كانوا يختمون في كل شهرين ختمةً واحدةً، وعن بعضهم في كل شهرٍ ختمة، وعن بعضهم في كل عشر ليالٍ ختمة، وعن بعضهم في كل ثماني ليالٍ، وعن الأكثرين في كل سبع ليالٍ، وعن بعضهم في كل ستٍّ، وعن بعضهم في كل خمسٍ، وعن بعضهم في كل أربعٍ، وعن كثيرين في كل ثلاثٍ، وعن بعضهم في كل ليلتين.
وختم بعضهم في كل يومٍ وليلةٍ ختمةً، ومنهم مَن كان يختم في كل يومٍ وليلةٍ ختمتين، ومنهم مَن كان يختم ثلاثًا، وختم بعضهم ثماني ختمات: أربعًا بالليل، وأربعًا بالنهار.
فمن الذين كانوا يختمون ختمةً في الليل واليوم: عثمان بن عفان ، وتميم الداري ، وسعيد بن جُبَير رحمه الله، ومُجاهد رحمه الله، والشافعي رحمه الله، وآخرون.
ومن الذين كانوا يختمون ثلاث ختماتٍ: سليم بن عِتْر قاضي مصر في خلافة معاوية ، وروى أبو بكر بن أبي داود: أنه كان يختم في الليلة أربع ختماتٍ، وروى أبو عمر الكندي في كتابه في قضاة مصر: أنه كان يختم في الليلة أربع ختماتٍ.
قال الشيخ الصالح أبو عبدالرحمن السُّلَمِي رحمه الله: سمعتُ الشيخ أبا عثمان المغربي يقول: كان ابن الكاتب رحمه الله يختم بالنهار أربع ختماتٍ، وبالليل أربع ختماتٍ. وهذا أكثر ما بلغنا من اليوم والليلة.
وروى السيد الجليل أحمد الدَّورقي بإسناده عن منصور بن زاذان -من عُبَّاد التابعين رحمه الله- أنه كان يختم القرآن فيما بين الظهر والعصر، ويختمه أيضًا فيما بين المغرب والعشاء في رمضان إلى أن يمضي ربع الليل.
وروى أبو داود بإسناده الصحيح: أن مُجاهدًا كان يختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء.
وعن منصورٍ قال: كان علي الأزدي يختم فيما بين المغرب والعشاء كل ليلةٍ من رمضان.
وعن إبراهيم بن سعدٍ قال: كان أبي يَحْتَبِي، فما يَحُلُّ حَبْوَتَه حتى يختم القرآن.
وأما الذين يختمون في ركعةٍ فلا يُحْصَون؛ لكثرتهم، فمن المُتقدمين: عثمان بن عفان ، وتميم الدَّاري ، وسعيد بن جُبَيرٍ رحمه الله؛ ختمةٌ في كل ركعةٍ في الكعبة.
وأما الذين ختموا في الأسبوع مرةً فكثيرون؛ نُقِلَ عن عثمان بن عفان ، وعبدالله بن مسعودٍ ، وزيد بن ثابتٍ ، وأُبَي بن كعبٍ ، وعن جماعةٍ من التابعين: كعبدالرحمن بن يزيد، وعلقمة، وإبراهيم رحمهم الله"[55]"التبيان في آداب حملة القرآن" للنووي: ص54..
وقال أيضًا: "والاختيار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص؛ فمن كان يظهر له بدقيق الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدرٍ يحصل له به كمال فهم ما يقرؤه، وكذا مَن كان مشغولًا بنشر العلم أو غيره من مُهمات الدين ومصالح المسلمين العامَّة؛ فليقتصر على قدرٍ لا يحصل بسببه إخلالٌ بما هو مُرْصَدٌ له، وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين فَلْيَسْتَكْثِرْ ما أمكنه من غير خروجٍ إلى حدِّ الملل والهَذْرَمَة[56]السرعة في القراءة. ينظر: "العين" للخليل بن أحمد الفراهيدي: 4/ 127..
وقد كَرِهَ جماعةٌ من المُتقدمين الخَتْم في يومٍ وليلةٍ، ويدل عليه الحديث الصحيح عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : لا يَفْقَهُ مَن قَرَأَ القرآن في أقلَّ من ثلاثٍ[57]رواه أبو داود: 1394، والترمذي: 2949، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1260."[58]"التبيان في آداب حملة القرآن" للنووي: ص58..
وقال الإمام ابن رجب رحمه الله: "وإنما ورد النَّهي عن قراءة القرآن في أقلَّ من ثلاثٍ على المُداومة على ذلك، فأما في الأوقات المُفَضَّلة كشهر رمضان -خصوصًا الليالي التي يُطلب فيها ليلة القدر- أو في الأماكن المُفَضَّلة كمكة -لِمَن دخلها من غير أهلها- فيُستحب الإكثار فيها من تلاوة القرآن؛ اغتنامًا للزمان والمكان، وهذا قول أحمد وإسحاق، وغيرهما من الأئمة، وعليه يدل عمل غيرهم كما سبق ذكره"[59]"لطائف المعارف" لابن رجب: ص306..
والأقرب -والله أعلم- والأفضل ألا يختم القرآن في أقلَّ من ثلاثٍ، فخير الهَدْي هَدْي محمدٍ .
قال الإمام عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله: "المشروع للمؤمن والمؤمنة العناية بالتَّدبر والتَّعقل، والإكثار من التلاوة؛ لقصد الفائدة، قصد العلم، قصد خشوع القلب، والاستفادة من كلام الله ، لا مجرد أنه ختم.
المقصود أن يستفيد من كلام الله، وأن يخشع قلبه؛ فَيَرِقّ قلبه ويعمل، ويعلم ما يتلو، وإذا رَتَّلَ القرآن وختم في كل ثلاثٍ أو في خمسٍ أو في سبعٍ فلا بأس، والأفضل ألا يختم في أقلَّ من ثلاثٍ، أقل شيءٍ ثلاثةٌ، كل يومٍ عشرة أجزاء حتى يتدبر، حتى يَتَعَقَّل، حتى لا يَعْجَل، وفَّق الله الجميع"[60]شرح سماحة الشيخ العلَّامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله لكتاب "وظائف رمضان" للشيخ عبدالرحمن بن محمد … Continue reading. -
الاعتكاف في شهر رمضان ولزوم المساجد؛ لطاعة الله تعالى والتَّفرغ لِمُنَاجَاته سبحانه
لحديث عائشة رضي الله عنها -زوج النبي -: أن النبي كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى تَوَفَّاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده[61]رواه البخاري: 2026، ومسلم: 1172..
وعن أبي هريرة قال: "كان النبي يعتكف في كل رمضان عشرة أيامٍ، فلما كان العام الذي قُبِضَ فيه اعتكف عشرين يومًا"[62]رواه البخاري: 2044..
وعنه قال عن جبريل : "كان يعرض على النبي القرآن كل عامٍ مرةً، فعرض عليه مرتين في العام الذي قُبِضَ، وكان يعتكف كل عامٍ عشرًا، فاعتكف عشرين في العام الذي قُبِضَ"[63]رواه البخاري: 4998.، والمراد بالعشرين: العشر الأوسط والعشر الأخير[64]ينظر: "فتح الباري" لابن حجر: 9/ 46.. -
جهاد المؤمن في رمضان
قال الإمام ابن رجب رحمه الله: "واعلم أن المؤمن يجتمع له في شهر رمضان جهادان لنفسه: جهادٌ بالنهار على الصيام، وجهادٌ بالليل على القيام، فمَن جمع بين هذين الجهادين وَوَفَّى بحقوقهما وصبر عليهما وُفِّيَ أجره بغير حسابٍ"[65]"لطائف المعارف" لابن رجب: ص306..
والقرآن والصيام يشفعان للعبد عند الله يوم القيامة؛ فعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أن رسول الله قال: الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أَيْ ربِّ، مَنَعْتُه الطعام والشهوات بالنهار فَشَفِّعْنِي فيه، ويقول القرآن: مَنَعْتُه النوم بالليل فَشَفِّعْنِي فيه، قال: فَيُشَفَّعَان[66]رواه أحمد: 6626، والحاكم: 2055، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 984..
والله أسأل بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يُوفِّق جميع المسلمين لكل خيرٍ، ولكل ما يُرْضِيه ، وللاقتداء بالنبي كما يُحبه ربنا تبارك وتعالى.
وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسانٍ إلى يوم الدين.
حُرِّر في يوم الأربعاء 27/ 5/ 1436هـ
| ^1 | رواه الترمذي: 682، وابن ماجه: 1642، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع": 759. |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري: 1899. |
| ^3 | رواه مسلم: 1079. |
| ^4 | رواه البخاري: 1899، ومسلم: 1079. |
| ^5 | رواه ابن ماجه: 1644، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1000. |
| ^6 | رواه البخاري: 2014، ومسلم: 760. |
| ^7 | رواه البخاري: 37، ومسلم: 759. |
| ^8 | ينظر: "لطائف المعارف": ص369. |
| ^9 | رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء": 3/ 69. |
| ^10 | رواه البخاري: 6، ومسلم: 2308. |
| ^11 | رواه البخاري: 6. |
| ^12 | رواه البخاري: 1902، ومسلم: 2308. |
| ^13 | رواه البخاري: 3624، ومسلم: 2450. |
| ^14 | رواه مسلم: 1175. |
| ^15 | رواه البخاري: 2024، ومسلم: 1174 واللفظ له. |
| ^16 | رواه أحمد: 25136. |
| ^17 | رواه مسلم: 746. |
| ^18 | رواه البخاري: 2017. |
| ^19 | رواه البخاري: 2020، ومسلم: 1169. |
| ^20, ^21 | رواه البخاري: 2022. |
| ^22 | رواه البخاري: 2021. |
| ^23 | رواه الترمذي: 3513، والنسائي في "السنن الكبرى": 10642، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 3391. |
| ^24 | ينظر: "لسان العرب" لابن منظور: 2/ 462. |
| ^25, ^44 | رواه البخاري: 1147، ومسلم: 738. |
| ^26 | ينظر: "الشرح الممتع" لابن عثيمين: 4/ 48. |
| ^27, ^28 | رواه مسلم: 736. |
| ^29, ^41 | رواه البخاري: 990، ومسلم: 749. |
| ^30 | "المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج": 6/ 39. |
| ^31 | ينظر: "المغني" لابن قدامة: 2/ 601. |
| ^32 | رواه أبو داود: 1375، والترمذي: 806، والنسائي: 1605، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 1514. |
| ^33 | رواه البخاري: 924، ومسلم: 761 واللفظ له. |
| ^34 | "لطائف المعارف" لابن رجب: ص303. |
| ^35 | رواه أبو داود: 1375، والترمذي: 806، والنسائي: 1605، وابن ماجه: 1327، والبيهقي في "السنن الكبرى": 4671 واللفظ له، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 1292. |
| ^36 | "لطائف المعارف" لابن رجب: ص304. |
| ^37 | رواه البخاري: 2010. |
| ^38 | سمعتُه أثناء تقريره على "صحيح البخاري" الحديث رقم: 2010. |
| ^39 | رواه النسائي: 1606، وأحمد: 18402، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 1515. |
| ^40 | رواه أبو داود: 1375، والنسائي: 1605، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 1514. |
| ^42 | ينظر: "سنن الترمذي": 2 /159، و"المغني" لابن قدامة: 2/ 604، و"مجموع الفتاوى" لابن تيمية: 23/ 112- 113، و"سبل السلام" للصنعاني: 3/ 27. |
| ^43 | رواه البخاري: 1138، ومسلم: 764 واللفظ له. |
| ^45 | ينظر: "الشرح الممتع" لابن عثيمين: 4/ 10. |
| ^46 | ينظر: "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" لابن باز: 11/ 320- 324. |
| ^47, ^54 | "لطائف المعارف" لابن رجب: ص305. |
| ^48 | "سير أعلام النبلاء" للذهبي: 12/ 438، 439. |
| ^49 | رواه البيهقي في "شعب الإيمان": 2058. |
| ^50 | رواه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد": 2/ 332. |
| ^51 | الزنبور: طائرٌ يَلْسَع. ينظر: "العين" للخليل بن أحمد الفراهيدي: 7/ 400. |
| ^52 | رواه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد": 2/ 331. |
| ^53 | البيتان لأحمد بن أيوب. ينظر: "قصر الأمل" لابن أبي الدنيا: 223، و"اختصار صحيح البخاري" لأبي العباس القرطبي: المقدمة ص12. |
| ^55 | "التبيان في آداب حملة القرآن" للنووي: ص54. |
| ^56 | السرعة في القراءة. ينظر: "العين" للخليل بن أحمد الفراهيدي: 4/ 127. |
| ^57 | رواه أبو داود: 1394، والترمذي: 2949، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1260. |
| ^58 | "التبيان في آداب حملة القرآن" للنووي: ص58. |
| ^59, ^65 | "لطائف المعارف" لابن رجب: ص306. |
| ^60 | شرح سماحة الشيخ العلَّامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله لكتاب "وظائف رمضان" للشيخ عبدالرحمن بن محمد بن قاسم: ص140. |
| ^61 | رواه البخاري: 2026، ومسلم: 1172. |
| ^62 | رواه البخاري: 2044. |
| ^63 | رواه البخاري: 4998. |
| ^64 | ينظر: "فتح الباري" لابن حجر: 9/ 46. |
| ^66 | رواه أحمد: 6626، والحاكم: 2055، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 984. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط