جدول المحتويات
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بِهُدَاه.
أما بعد:
فقد ثبت عن النبي أنه قال: أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المُحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل[1]رواه مسلم: 1163..
أقوال العلماء في فضل صيام شهر المُحرم
قول الإمام النَّووي رحمه الله
قال الإمام النووي رحمه الله: "فإن قيل: سيأتي قريبًا في الحديث الآخر أنَّ أفضل الصوم بعد رمضان صوم المُحرم، فكيف أكثر منه في شعبان دون المُحرم؟
فالجواب: لعله لم يعلم فضل المُحرم إلا في آخر الحياة قبل التَّمَكُّن من صومه، أو لعله كان يعرض فيه أعذارٌ تمنع من إكثار الصوم فيه: كسفرٍ ومرضٍ وغيرهما"[2]"شرح النووي على صحيح مسلم": 8/ 37..
فقد صرَّح الإمام النووي أن شهر الله المُحرم أفضل الشهور للصوم بعد رمضان.
قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وهذا في أفضل الصيام لِمَن يصوم شهرًا واحدًا، والأُولى أفضل الصيام لِمَن يصوم صومًا دائمًا"[3]"شرح عمدة الفقه" لابن تيمية: 3/ 454..
ومعنى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في قوله: "الأولى" -والله أعلم- أن شهر الله المُحرم صيامه أفضل الصيام بعد رمضان لِمَن يصوم شهرًا واحدًا، أما مَن يصوم صومًا دائمًا فالأفضل المسألة الأولى، وهي: صيام داود؛ كان يصوم يومًا ويُفْطِر يومًا.
قول الإمام ابن رجب رحمه الله
قال الإمام ابن رجب رحمه الله: "ولما كان هذا الشهر مُختصًّا بإضافته إلى الله، وكان الصيام من بين الأعمال مُضافًا إلى الله، فإنه له من بين الأعمال؛ ناسب أن يختص هذا الشهر المُضاف إلى الله بالعمل المُضاف إليه، المُختص به، وهو الصيام"[4]"لطائف المعارف" لابن رجب: ص70..
قول الإمام ابن باز رحمه الله
قال الإمام ابن باز رحمه الله:"أما شهر الله المُحرم فقد قال الرسول : أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المُحرم، فإذا صامه كله فهو طيبٌ، أو صام التاسع والعاشر والحادي عشر فذلك سُنَّةٌ"[5]"مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" لابن باز: 15/ 415..
وقال: "يقول النبي : أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المُحرم ... والمعنى: أن يصومه كله من أوله إلى آخره، من أول يومٍ منه إلى نهايته، هذا معنى الحديث، ولكن يُخَصُّ منه يوم التاسع والعاشر، أو العاشر والحادي عشر لِمَن لم يَصُمْهُ كله"[6]"فتاوى نور على الدرب" لابن باز: 16/ 455..
وقال أيضًا في موضعٍ آخر: "وصيام يوم عاشوراء سُنَّةٌ، والأفضل أن يصوم معه يومًا قبله أو بعده، سواء التاسع أو الحادي عشر، أو يصومهما جميعًا معه، هذا هو الأفضل، وإن صام الشهر كله -شهر مُحرم- فهو سُنَّةٌ"[7]"فتاوى نور على الدرب" لابن باز: 16/ 460..
قول العَلَّامة ابن عثيمين رحمه الله
قال العَلَّامة محمد بن عثيمين رحمه الله في قول النبي : أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المُحرم: "أي: يُسَنُّ صوم شهر المُحرم، وهو الذي يلي شهر ذي الحجة ... وصومه أفضل الصيام بعد رمضان كما قال النبي : أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المُحرم"[8]"الشرح الممتع على زاد المُستقنع" لابن عثيمين: 6/ 467..
والله أسأل التوفيق والإعانة لي ولجميع المسلمين في كل ما يُحبه ويرضاه.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
حُرِّر في يوم السبت الموافق 30/ 12/ 1437هـ
| ^1 | رواه مسلم: 1163. |
|---|---|
| ^2 | "شرح النووي على صحيح مسلم": 8/ 37. |
| ^3 | "شرح عمدة الفقه" لابن تيمية: 3/ 454. |
| ^4 | "لطائف المعارف" لابن رجب: ص70. |
| ^5 | "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" لابن باز: 15/ 415. |
| ^6 | "فتاوى نور على الدرب" لابن باز: 16/ 455. |
| ^7 | "فتاوى نور على الدرب" لابن باز: 16/ 460. |
| ^8 | "الشرح الممتع على زاد المُستقنع" لابن عثيمين: 6/ 467. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط