تخطى إلى المحتوى

أضرار المعاصي العامَّة على الفرد والأعمال

أضرار المعاصي العامَّة على الفرد والأعمال - Image 1

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومَن والاه.

أما بعد:

أضرار المعاصي العامَّة على الفرد والأعمال

فإنَّ المعاصي لها أضرارٌ على الأرزاق والبركات؛ وهي على النحو الآتي:

  • تَمْحَق البركات: بركة العمر، وبركة الرزق، وبركة العلم، وبركة العمل، وبركة الطاعة.
  • والمعاصي مَجْلَبَةٌ للذم؛ فإنَّ من عقوباتها أن تَسْلُبَ صاحبها أسماء المدح والشرف، وتكسوه أسماء الذمِّ والصَّغَار.
  • والمعاصي تُجَرِّئ على الإنسان أعداءه، وهذا من عقوباتها على فاعلها؛ فتُجَرِّئ عليه الشياطين بالأذى والإغواء، والوسوسة والتخويف والتحزين، وإنسائه ما فيه مصلحته، وتُجَرِّئ عليه شياطين الإنس بما تقدر عليه من أذاه في غيبته وحضوره، وتُجَرِّئ عليه أهله وخدمه وأولاده وجيرانه. وهذا يكفي في قُبْح المعاصي، والله المستعان[1]ينظر: "الجواب الكافي" لابن القيم: ص212..
  • والمعاصي تُضعِف العبد أمام نفسه، وهذا من أعظم عقوبات المعاصي؛ فإنها تخون العبد أحوج ما يكون إلى نفسه؛ فإنَّ كل أحدٍ يحتاج إلى معرفة ما ينفعه وما يضرُّه في مَعاشه ومَعاده، وأعلم الناس أعرفهم بذلك على التفصيل.
  • من أعظم أخطار المعاصي: مكر الله بالماكر، ومُخادعته للمُخادع، واستهزاؤه بالمستهزئ، وإزاغته لقلب الزائغ عن الحق، وكل ذلك من عقوبات المعاصي وأضرارها؛ نسأل الله العفو والعافية[2]ينظر: "الجواب الكافي" لابن القيم: ص277..
  • المعاصي تُسَبِّبُ المعيشة الضَّنْك في الدنيا وفي البرزخ، والعذاب في الآخرة، كل ذلك من عقوبات المعاصي، قال الله : وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [طه:124].
  • المعاصي تُسَبِّبُ للعاصي تعسير أموره عليه، وهذا من أعظم ما يُصيب العاصي؛ فلا يتوجَّهُ لأمرٍ إلا يجده مُغلقًا دونه أو مُتَعَسِّرًا عليه، وهذا كما أن مَن اتَّقى الله جعل له من أمره يُسْرًا.
  • تُقصِّر المعاصي العمر، وتَمْحَق بركته ولا بُدَّ؛ فإنَّ البر كما يزيد في العمر، فالفجور يُقَصِّر العمر.
  • بالمعاصي يرفع الله مهابة العاصي من قلوب الخلق، وهذا من بعض عقوبات المعاصي.
  • والمعاصي لها آثارٌ في الأعمال؛ فلا شكَّ أنَّ الأعمال تتأثر في بعض الأحوال بالمعاصي.
    فعن ثوبانَ  عن النبي أنه قال: ‏لَأَعْلَمَنَّ أقوامًا من أُمَّتي يأتون يوم القيامة بحسناتٍ أمثال جبال تِهَامَةَ، بِيضًا، فيجعلها الله هباءً منثورًا‏‏‏، قال ثوبانَ : "يا رسول الله، صِفْهم لنا، جَلِّهِمْ لنا؛ ألا نكون منهم ونحن لا نعلم!"، قال : ‏‏أما إنهم إخوانُكم ومِن جِلْدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم أقوامٌ إذا خَلَوا بمحارم الله انتهكوها![3]رواه ابن ماجه: 4245 واللفظ له، والطبراني في "المعجم الصغير": 662، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2346..
    قلتُ: ولعل هؤلاء استحلُّوا هذه المحارم، أو عَمِلُوا عملًا يُخرجهم عن الإسلام، أو لهم غُرَماء أُعطوا هذه الحسنات كلها، والله أعلم.
    وعن أبي هريرةَ أن رسول الله قال: ‏‏أتدرون ما المُفْلِس؟‏‏ قالوا: "المُفْلِس فينا مَن لا درهمَ له ولا متاعَ". فقال : ‏‏إنَّ المُفْلِس من أُمَّتي يأتي يوم القيامة بصلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ، ويأتي قد شَتَمَ هذا، وقَذَفَ هذا، وأَكَلَ مال هذا، وسَفَكَ دم هذا، وضَرَبَ هذا؛ فيُعطَى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فَنِيَتْ حسناتُه قبل أن يُقضى ما عليه أُخِذَ من خطاياهم فطُرِحَتْ عليه، ثم طُرِحَ في النار‏!‏‏[4]رواه مسلم: 2581..

وأضرار المعاصي والسيئات لا تُحصَر، وسيأتي إتمام ذلك -إن شاء الله- في المقال السابع.

وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

^1 ينظر: "الجواب الكافي" لابن القيم: ص212.
^2 ينظر: "الجواب الكافي" لابن القيم: ص277.
^3 رواه ابن ماجه: 4245 واللفظ له، والطبراني في "المعجم الصغير": 662، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2346.
^4 رواه مسلم: 2581.