تخطى إلى المحتوى

نبذة من سيرة أبي بكرٍ الصدِّيق 

نبذة من سيرة أبي بكرٍ الصدِّيق  - Image 1

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهُداه.

أما بعد:

فهذه نبذةٌ يسيرةٌ جدًّا من سيرة أبي بكرٍ الصدِّيق [1]يُنظر سيرته بالتفصيل في: "سير أعلام النبلاء" للذهبي، مجلد "سير الخلفاء الراشدين": ص5- 67.؛ خليفة رسول الله بإجماع المسلمين، وأفضل البشر بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

وهو أول الخلفاء وأفضلهم، وقد قال النبي في حقِّهم: فإنَّه مَن يَعِشْ منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا؛ فعليكم بسُنَّتي وسُنَّة الخلفاء المهديِّين الراشدين، تمسَّكوا بها وعَضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومُحدَثاتِ الأمور؛ فإنَّ كل مُحدَثةٍ بدعةٌ، وكل بدعةٍ ضلالةٌ[2]رواه أبو داود: 4607 واللفظ له، والترمذي: 2676، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 2549..

وهو الذي أثنى عليه الله تعالى بقوله: إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ [التوبة:40]، وقد قال أبو بكرٍ عندما كان مع رسول الله في الغار: "يا نبيَّ الله، لو أنَّ أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا"، فقال : ما ظنُّك يا أبا بكرٍ باثنينِ اللهُ ثالثُهما؟[3]رواه البخاري: 3653 و3922، ومسلم: 2381..

ومَن سبَّه أو انتقص من حقِّه فهو أضلُّ من حمار أهله؛ لقول النبي : لا تَسُبُّوا أصحابي؛ فلو أنَّ أحدَكم أنفقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذهبًا ما بَلَغَ مُدَّ أحدِهم ولا نَصِيفَه[4]رواه البخاري: 3673 واللفظ له، ومسلم: 2541..

ومن سيرته الجميلة الكريمة النماذج الآتية:

ولادته وأعماله ووفاته

وُلِدَ أبو بكرٍ بعد مولد النبي بسنتين وأشهرٍ؛ فإنه مات وله ثلاثٌ وستون سنةً[5]يُنظر: "تاريخ خليفة بن خياط": ص121.، وهو أول مَن أسلم من الرجال[6]يُنظر: "تاريخ الخلفاء" للسيوطي: ص33..

صَحِبَ رسول الله من حين أسلم إلى حين تُوُفِّي، لم يُفارقْه حضرًا ولا سفرًا إلا فيما أَذِنَ له رسول الله في الخروج فيه من حجٍّ أو غزوٍ، وشَهِدَ معه الغزوات كلها وجميع المشاهد، وهاجر معه وترك عياله وأولاده؛ رغبةً في الله ورسوله [7]يُنظر: "تاريخ الخلفاء" للسيوطي: ص36..

وهو أفضل أصهار رسول الله ؛ فقد زوَّجه عائشةَ رضي الله عنها؛ أحبَّ النساء إلى رسول الله .

وقد وقع في خلافته الأمور العظيمة من: إنفاذ جيش أسامة ، وقتال أهل الرِّدَّة ومانعي الزكاة، وقتال مُسيلِمة الكذَّاب عندما ادَّعى النبوة حتى قُتِلَ وانهزم أصحابه.

وهو أول مَن شَهِدَ له رسول الله بالجنة من العشرة المشهود لهم بالجنة، وجمع القرآن، وهو أول مَن سمَّاه مُصحَفًا، وأول مَن سُمِّيَ خليفةً[8]يُنظر: "تاريخ خليفة بن خياط": ص121.، وهو أعلم الصحابة وأفقههم.

وقد تُوُفِّي في سنة ثلاث عشرة، في شهر جُمادى الآخرة للهجرة، في يوم الثلاثاء، وله ثلاثٌ وستون سنةً، على رأس سنتين وثلاثة أشهرٍ واثني عشر يومًا من مُتوفَّى رسول الله [9]يُنظر: "تاريخ خليفة بن خياط": ص121..

دفاعه  عن النبي وقيامه بنصرته

عن عُرْوَة بن الزُّبَير رضي الله عنهما قال: قلت لعبدالله بن عمرو بن العاص: أخبِرني بأشد ما صنع المشركون برسول الله . قال: "بينا رسول الله يصلي بفِناء الكعبة، إذ أقبل عُقْبَة بن أبي مُعَيْطٍ، فأخذ بمَنْكِب رسول الله ولَوَى ثوبه في عُنُقِه، فَخَنَقَه خَنْقًا شديدًا، فأقبل أبو بكرٍ، فأخذ بمَنْكِبِه ودَفَعَ عن رسول الله وقال: أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ [غافر:28]"[10]رواه البخاري: 4815..

وهو أشجع الصحابة ؛ فقد رُوِيَ عن عليٍّ أنه خطب فقال: "أيها الناس، أخبروني بأشجع الناس"، أي: بعد رسول الله ؛ فإنَّ النبي كان أشجع الناس. قالوا: "أنت يا أمير المؤمنين!"، قال : "أما إني ما بارزتُ أحدًا إلا انتصفتُ منه، ولكن أخبروني بأشجع الناس!"، قالوا: "لا نعلم، فمن؟"، قال : "أبو بكرٍ . إنه لما كان يوم بدرٍ جعلنا لرسول الله عريشًا، فقلنا: مَن يكون مع الرسول لئلا يهويَ إليه أحدٌ من المشركين؟ فوالله ما دنا منه إلا أبو بكرٍ، شاهرًا بالسيف على رأس رسول الله ، لا يهوي إليه أحدٌ إلا أهوى عليه، فهذا أشجع الناس".

قال عليٌّ : "ولقد رأيتُ رسول الله وأخذَتْه قريشٌ، فهذا يَجَؤُه[11]أي: يدفعه بجمع كفِّه في صدره أو عُنُقِه، أو بسكينٍ. يُنظر: "المعجم الوسيط": 2/ 1012. وهذا يُتَلْتِلُه[12]أي: يزعزعه ويُقلقه ويُزلزله. ينظر: "مختار الصحاح" للرازي: ص46، و"المعجم الوسيط": 1/ 86.، وهم يقولون: أنت الذي جعلتَ الآلهة إلهًا واحدًا؟". قال : "فوالله ما دنا منه أحدٌ إلا أبو بكرٍ، يضرب هذا، ويَجَأُ هذا، ويُتَلْتِل هذا، وهو يقول: ويلكم! أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ؟ [غافر:28]".

ثم رفع عليٌّ بُرْدَةً كانت عليه، فبكى حتى اخضلَّتْ لحيته، ثم قال: "أَنْشُدُكم بالله، أمؤمن آل فرعون خيرٌ أم أبو بكرٍ؟"، فسكت القوم، فقال: "ألا تجيبوني؟ فوالله لساعةٌ من أبي بكرٍ خيرٌ من ملء الأرض من مؤمن آل فرعون؛ ذاك رجلٌ كتم إيمانه، وهذا رجلٌ أعلن إيمانه"[13]رواه البزار: 761، ولبعض هذا المتن شواهد في "صحيح البخاري": 3678 و3953، و"صحيح مسلم": 1763. وينظر: "حياة الصحابة" … Continue reading.

تصديقه  للنبي وحرصه على حمايته

عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله يقول: لمَّا كذَّبني قريشٌ قمتُ في الحِجْر، فجلَّى الله لي بيت المقدس، فَطَفِقْتُ أُخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه[14]رواه البخاري: 4710 واللفظ له، ومسلم: 170..

وقد افتتن ناسٌ كثيرٌ عقب الإسراء، فجاء ناسٌ إلى أبي بكرٍ فذكروا له قصة الإسراء بالنبي إلى بيت المقدس، فقال أبو بكر : "فأشهد، لئن كان قال ذلك لقد صدق"، فقالوا: "فتُصَدِّقه بأن يأتي الشام في ليلةٍ واحدةٍ ثم يرجع إلى مكة قبل أن يصبح؟"، قال: "نعم، إني أُصَدِّقه بأبعد من ذلك؛ أُصَدِّقه بخبر السماء"، فسُمِّي بذلك "الصِّدِّيق"[15]رواه البيهقي في "دلائل النبوة": 2/ 360، ورواه عبدالرزاق: 10560، والحاكم: 4453؛ بنحوه. وينظر: "فتح الباري" لابن حجر: 7/ 199..

وقد كان يحرص على حماية النبي أشدَّ الحرص؛ فقد ذُكِرَ رجالٌ على عهد عُمَرَ ، فكأنهم فضَّلوا عُمَرَ على أبي بكرٍ ، فبلغ ذلك عُمَرَ ، فقال: "والله ليلةٌ من أبي بكرٍ خيرٌ من آل عُمَرَ، وليومٌ من أبي بكرٍ خيرٌ من آل عُمَرَ؛ لقد خرج رسول الله لينطلق إلى الغار ومعه أبو بكرٍ، فجعل يمشى ساعةً بين يديه وساعةً خلفه، حتى فَطِنَ له رسول الله فقال: يا أبا بكرٍ، ما لك تمشي ساعةً خلفي وساعةً بين يدي؟ فقال: "يا رسول الله، أذكر الطَّلَبَ فأمشي خلفك، ثم أذكر الرَّصَدَ فأمشي بين يديك"، فقال : يا أبا بكرٍ، لو كان شيءٌ أحببتَ أن يكون بك دوني؟، قال: "نعم، والذي بعثك بالحق..."، فلما انتهيا إلى الغار قال أبو بكرٍ : "مكانك يا رسول الله حتى أستبرئ لك الغار"، فدخل فاستبرأه، حتى إذا كان في أعلاه ذكر أنه لم يستبرئ الحُجْرة[16]وفي لفظ البيهقي: "الجِحَرة"، ومفردها: جُحْرٌ، وهو: كل شيء تحتفره الهَوَامُّ والسِّباع لأنفسها. يُنظر: "المحكم" … Continue reading، فقال: "مكانك يا رسول الله حتى أستبرئ الحُجْرة"، فدخل واستبرأ، ثم قال: "انزل يا رسول الله"، فنزل. فقال عمر : "والذي نفسي بيده لتلك الليلة خيرٌ من آل عمر"[17]رواه الحاكم: 4312 وصححه، والبيهقي في "دلائل النبوة": 2/ 476. وينظر: "حياة الصحابة" للكاندهلوي: 1/ 339، و"حلية الأولياء" … Continue reading.

وعندما دخل أبو بكرٍ الغار مع النبي صار يخاف عليه من قريشٍ حينما رآهم، فقال رضي الله عنه وأرضاه: "يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه"، فقال : يا أبا بكرٍ، ما ظنُّك باثنين الله ثالثهما؟[18]رواه البخاري: 3653، ومسلم: 2381 واللفظ له.، لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا [التوبة:40][19]رواه البخاري: 3615، ومسلم: 2009..

ولهذا قال : إنَّ مِن أَمَنِّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبا بكرٍ، ولو كنتُ متخذًا خليلًا غير ربي لاتخذتُ أبا بكرٍ، ولكن أُخُوَّةُ الإسلام ومودَّته[20]رواه البخاري: 3654 واللفظ له، ومسلم: 2382.

وقال : لو كنتُ متخذًا خليلًا لاتخذتُ أبا بكرٍ خليلًا، ولكنه أخي وصاحبي، وقد اتخذ الله صاحبكم خليلًا[21]رواه البخاري: 3656 من حديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما، ومسلم: 2383 من حديث ابن مسعودٍ واللفظ له..

إنفاقه ماله في سبيل الله تعالى

عندما أسلم أبو بكرٍ كان من أثرى أثرياء قريشٍ، فكانت عنده أموالٌ كثيرةٌ، وقد كان في منزله يوم أسلم أربعون ألف درهمٍ أو دينارٍ، فاستخدم أمواله كلها في طاعة الله؛ ومن ذلك ما يأتي:

  1. إنفاق المال في إعتاق الرِّقاب: أعتق رقابًا كثيرةً، حُفِظَ منهم سبع رقابٍ: بلالٌ، وعامر بن فُهَيرة، وزِنِّيرة، والنَّهْدية وبنتها -وكانتا لامرأةٍ من بني عبدالدار-، وجارية بني مُؤَمِّلٍ، وأم عُبَيْسٍ؛ رضي الله عن الجميع.
    وقد كانت هذه الرقاب يُعَذَّب معظمها على إسلامها، فأنقذها الله بأبي بكرٍ الصديق ، وأخذ يُنْفِق أمواله في خدمة الإسلام والمسلمين[22]ينظر: "السيرة النبوية" لابن هشام: 1/ 340، و"الإصابة" لابن حجر: 2/ 243، و"الكامل" لابن الأثير: 2/ 290، و"البداية والنهاية" … Continue reading.
  2. أخذُه جميع ماله يوم الهجرة؛ لإنفاقه على رسول الله : حَمَلَ الباقي من ماله عندما هاجر مع النبي إلى المدينة، ولم يُبْقِ لأهله شيئًا؛ فعن أسماء بنت أبي بكرٍ رضي الله عنهما قالت: "لمَّا خرج رسول الله وخرج أبو بكرٍ معه، احتمل أبو بكرٍ ماله كله معه: خمسة آلاف درهمٍ، أو ستة آلاف درهمٍ". قالت: "وانطلق بها معه"، قالت: "فدخل علينا جدي أبو قُحَافَةَ وقد ذهب بصره، فقال: والله إني لأراه قد فَجَعَكم بماله مع نفسه". قالت: "قلتُ: كلا يا أَبَهْ، إنه قد ترك لنا خيرًا كثيرًا". قالت: "فأخذتُ أحجارًا فجعلتها في كُوَّةِ البيت[23]الكُوَّة: الخَرْق في الحائط. ينظر: "القاموس المحيط" للفيروزآبادي: ص1329.، كان أبي يضع فيها ماله، ثم وضعتُ عليها ثوبًا، ثم أخذتُ بيده فقلت: يا أَبَهْ، ضع يدك على هذا المال"، قالت: "فوضع يده عليه، فقال: لا بأس، إن كان قد ترك لكم هذا فقد أحسن، وفي هذا لكم بلاغٌ"، قالت: "ولا والله ما ترك لنا شيئًا، ولكني قد أردتُ أن أُسَكِّن الشيخ بذلك"[24]رواه أحمد: 26957 واللفظ له، والطبراني في "المعجم الكبير": 235، وحسنه محققو "المسند". وينظر: "البداية والنهاية" لابن … Continue reading.
  3. تصدُّقه بماله كله في غزوة تبوك: فعن عمر بن الخطاب قال: أمرنا رسول الله أن نتصدَّق، فوافق ذلك عندي مالًا، فقلت: "اليوم أَسْبِقُ أبا بكرٍ، إن سبقتُه يومًا"، فجئتُ بنصف مالي، فقال رسول الله : ما أبقيتَ لأهلك؟، قلت: "مثله". وأتى أبو بكرٍ بكل ما عنده، فقال : يا أبا بكرٍ، ما أبقيتَ لأهلك؟، قال: "أبقيتُ لهم الله ورسوله". قلتُ: "والله لا أَسْبِقُهُ إلى شيءٍ أبدًا"[25]رواه أبو داود: 1678، والترمذي: 3675 واللفظ له، وحسنه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1473..
    وأبو بكرٍ أولى الأمة بقوله تعالى: وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ۝الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى ۝وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى ۝إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى ۝وَلَسَوْفَ يَرْضَى [الليل:17- 21][26]وقد ذكر غير واحدٍ من المفسرين أن هذه الآيات نزلت في أبي بكرٍ الصديق ، حتى إن بعضهم حكى الإجماع من المفسرين … Continue reading.

موقفه عَقِبَ وفاة النبي

من مواقفه الحكيمة *[27]يُنظر له مواقف حكيمة في: "فتح الباري" لابن حجر: 7/ 149، و"حلية الأولياء" لأبي نُعيم: 1/ 31، و"الزهد" لأحمد بن حنبل: ص164. … Continue reading:

لما أُصِيبَ المسلمون يوم وفاة الرسول بمُصيبةٍ عظيمةٍ وهزَّةٍ عنيفةٍ أفقدَت الكثير منهم صوابهم، حتى إن عُمَرَ أنكر موت النبي ، وخرج إلى الناس وخطبهم فقال: "والله ما مات رسول الله ، وليبعثنَّه الله فَلَيَقْطَعَنَّ أيديَ رجالٍ وأرجُلَهم"؛ أقبل أبو بكرٍ على فَرَسٍ من مسكنه بالسُّنْح، حتى نزل فدخل المسجد، فلم يُكَلِّم الناس حتى دخل على عائشةَ رضي الله عنها، فتيمَّم رسولَ الله وهو مُغَشًّى بثوبِ حِبَرَةٍ[28]الحِبَرَة: من برود اليمن. يُنظر: "المفهم" للقرطبي: 2/ 600.، فكشف عن وجهه، ثم أكبَّ عليه فقبَّله وبكى، ثم قال: "بأبي أنت وأمي، واللهِ لا يجمع الله عليك موتتين؛ أما الموتة التي كُتِبَتْ عليك فقد مُتَّهَا".

ثم خرج أبو بكرٍ -وعُمَرُ يُكَلِّم الناس- فقال: "أيها الحالف، على رِسْلِك"، وقال : "اجلس يا عُمر"، فأبي عُمرُ أن يجلس، فلما تكلَّم أبو بكرٍ أقبل الناس إليه وتركوا عُمرَ ، فحَمِدَ اللهَ أبو بكرٍ وأثنى عليه، وقال: "أمَّا بعد: فمَن كان منكم يَعبُد محمدًا فإنَّ محمدًا قد مات، ومَن كان منكم يعبد الله فإنَّ الله حيٌّ لا يموت. قال الله تعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [الزمر:30]، وقال: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [آل عمران:144]".

فوَالله لكأنَّ الناس لم يكونوا يعلمون أن الله أنزل الآية حتى تلاها أبو بكر ، وقال عُمَرُ : "والله ما هو إلا أن سمعتُ أبا بكرٍ تلاها فَعَقِرْتُ[29]أي: فَجَأَه الرَّوْع فدُهِشَ، فلم يستطع أن يتقدم ولا أن يتأخر. يُنظر: "النهاية" لابن الأثير: 3/ 273. حتى ما تُقِلُّني رِجلاي، وحتى أهويتُ إلى الأرض حين سمعتُه تلاها؛ أن النبي قد مات".

وقال الراوي: "فتلقاها منه الناس كلهم، فما أسمع بشرًا من الناس إلا يتلوها، ونَشَجَ الناس يبكون"[30]رواه البخاري: 1241، 1242، 3667، 3668، 4452، 4453، 4454، والألفاظ من جميع هذه الروايات. ويُنظر: "البداية والنهاية" لابن كثير: 5/ … Continue reading.

إنَّ المصيبة عظيمةٌ، والأمر كبيرٌ، والحادث جليلٌ، والخلاف واقعٌ؛ ولكنَّ أبا بكرٍ -بفضل الله تعالى- حلَّ الخلاف، وألَّف بين القلوب وثبَّتها، ولا يَقدِر على هذا إلا مَن أُوتِيَ قلبًا ثابتًا، وشجاعةً فائقةً، وعقلًا راجحًا، وحكمةً بالغةً؛ رضي الله عنه وأرضاه.

وفي اليوم الثاني -يوم الثلاثاء- خطب أبو بكرٍ الناس، وبيَّن لهم ما عليهم وما لهم، فقام رضي الله عنه وأرضاه فحَمِدَ الله وأثنى عليه بالذي هو أهله، ثم قال: "أيها الناس، فإني قد وُلِّيتُ عليكم ولستُ بخيركم، فإن أحسنتُ فأعينوني، وإن أسأتُ فقوِّموني. الصدق أمانةٌ، والكذب خيانةٌ، والضعيف فيكم قويٌّ عندي حتى أُرِيحَ عليه حقَّه إن شاء الله[31]أي: حتى أردَّ إليه حقه. يُنظر: "النهاية" لابن الأثير: 2/ 273- 274، و"التاريخ الإسلامي" لمحمود شاكر: 3/ 57، وفي "البداية … Continue reading، والقوي فيكم ضعيفٌ عندي حتى آخُذ الحق منه إن شاء الله. لا يَدَعُ قومٌ الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا تَشِيع الفاحشة في قومٍ قطُّ إلا عمَّهم الله بالبلاء. أطيعوني ما أطعتُ الله ورسوله فيكم، فإذا عصيتُ الله ورسوله فلا طاعةَ لي عليكم. قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله"[32]يُنظر: "السيرة النبوية" لابن هشام: 4/ 340، و"البداية والنهاية" لابن كثير: 5/ 248، قال: وهذا إسناد صحيح..

وقوله : "ولِّيتُ عليكم ولستُ بخيركم": من باب التواضع، وإلا فإن الصحابة كلهم مُجْمِعون على أنه أفضلهم وخيرهم؛ رضي الله عنهم أجمعين[33]يُنظر: "البداية والنهاية" لابن كثير: 5/ 248..

حكمته في إنفاذ جيش أسامة بن زيدٍ رضي الله عنهما

ظهرت حكمة الصدِّيق في أثناء إنفاذ جيش أسامة بن زيد رضي الله عنهما من عدة وجوهٍ:

  1. إنفاذ بعث أسامة على الرغم من شدة الأحوال ومعارضة بعض الصحابة، وذلك امتثالًا لأمر النبي ؛ فقد بعث النبيُّ أسامة بن زيدٍ رضي الله عنهما في مرضه الذي تُوُفِّي فيه[34]يُنظر: "فتح الباري" لابن حجر: 8/ 151- 152.، وندب الناس إلى غزو الروم، وكان تجهيز جيش أسامة قبل وفاة النبي بيومين، وكان ذلك يوم السبت، وقد كان ابتداء ذلك قبل مرض النبي ، ثم اشتدَّ به مرضه، فأمر بإنفاذ جيش أسامة .
    وتُوُفِّي ، فعَظُمَ الخَطْب، واشتدَّ الحال، وظهر النفاق بالمدينة، وارتدَّت أحياءٌ من العرب حول المدينة، وامتنع آخرون من دفع الزكاة، ولم يبقَ للجمعة مقامٌ في بلدٍ سوى مكة والمدينة، وكانت جواثا من البحرين أول قريةٍ أقامت الجمعة بعد رجوع الناس إلى الحق، وثبتت ثَقِيفٌ بالطائف على الإسلام فلم يرتدُّوا.
    وعندما وقعت هذه الأمور أشار كثيرٌ من الناس على أبي بكرٍ الصدِّيق ألا يُنْفِذ جيش أسامة ؛ لاحتياجه إليه فيما هو أهم؛ لأن ما جُهِّز بسببه في حال السلامة. وكان مِن جملة مَن أشار بذلك عُمر بن الخطاب ، فامتنع الصدِّيق من ذلك، وأبى أشد الإباء إلا أن يُنْفِذَ جيش أسامة ، وقال كلمته العظيمة: "والله لا أَحُلُّ عُقْدَةً عَقَدَها رسول الله ، ولو أنَّ الطير تَخْطَفُنا والسِّباع من حول المدينة، ولو أن الكلاب جرت بأرجل أمهات المؤمنين؛ لَأُجَهِزَنَّ جيش أسامة"، وأمر الحرس أن يكونوا حول المدينة.
  2. ثم إن بعض الناس أشار على أبي بكرٍ أن يُوَلِّي الجيش رجلًا أقدم سنًّا من أسامة ، فغَضِبَ لذلك؛ لأن الرسول هو الذي أمَّر أسامة على الجيش، فلا يريد أن يُغَيِّر شيئًا فعله رسول الله .
  3. وخرج أبو بكرٍ يُشَيِّع الجيش، ويُوَدِّع أسامة وجيشه، وأبو بكرٍ يسير على قدميه، وأسامة راكبٌ، فقال له أسامة : "يا خليفة رسول الله، إما أن تركب، وإما أن أنزل"، فقال أبو بكر : "والله لستُ براكبٍ ولستَ بنازلٍ، وما عليَّ أن أُغَبِّر قدمي ساعةً في سبيل الله؟!".
  4. واستأذن أبو بكرٍ من أسامة لعُمر بن الخطاب ؛ فقد كان عُمر من ضمن الجنود في جيش أسامة ، فأَذِنَ أسامة لعُمر بن الخطاب، رضي الله عن الجميع وأرضاهم.

فكان خروج أسامة إلى الروم بأرض الشام في ذلك الوقت من أكبر المصالح، فساروا لا يَمُرُّون بحيٍّ من أحياء العرب إلا أُرعبوا منهم وأخذهم الخوف والفزع، وقالوا: "ما خرج هؤلاء القوم إلا وبهم مَنْعَةٌ شديدةٌ، وسنتركهم حتى يَلْقَوا الروم"، فلَقَوا الروم فهزموهم وقتلوهم، وبقوا أربعين يومًا -وقيل سبعين يومًا- ثم أتَوا سالمين غانمين، وعندما رجعوا جهَّزهم أبو بكرٍ مع الجيش لقتال أهل الردَّة ومانعي الزكاة[35]يُنظر: "تاريخ الرسل والملوك" للطبري: 2/ 246، و"الكامل في التاريخ" لابن الأثير: 2/ 226، و"تاريخ الإسلام" للذهبي: 3/ 19، … Continue reading.

الله أكبر! ما أعظم هذا الموقف وما أحكمه! فقد ظهرت فيه حكمته وشجاعته وطاعته لرسول الله ، وهي سبب النصر والفلاح.

وبإنفاذ هذا الجيش أدخل الله الرُّعب في قلوب المرتدِّين واليهود والنصارى، وهذا كله بفضل الله، ثم بامتثال أمر رسول الله بإنفاذ جيش أسامة بن زيدٍ رضي الله عنهما؛ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور:63].

وهذا مما يؤكد لكل مُسلمٍ أن يعتنيَ بأمر رسول الله ويبتعد عن نهيه، وذلك كله هو مدار السعادة والفلاح والفوز والنجاح في الدنيا والآخرة.

موقفه مع أهل الردَّة ومانعي الزكاة

عندما تُوُفِّي رسول الله ارتدَّت أحياءٌ كثيرةٌ من العرب، وظهر النفاق؛ وقد كان أهل الردِّة على قسمين:

  • القسم الأول: ارتدُّوا عن الدين، ونابذوا الملة؛ وهذه الفرقة طائفتان:
    1. مُدَّعو النبوة كمُسيلِمة الكذاب، وأتباعهم.
    2. والطائفة الأخرى ارتدُّوا عن الدين، وتركوا الصلاة والزكاة، وعادوا إلى ما كانوا عليه في الجاهلية.
  • القسم الثاني: هم الذين فرَّقوا بين الصلاة والزكاة، فأنكروا فرض الزكاة ووجوب أدائها.
    وهذا القسم هو الذي وقع فيه الخلاف، فثبت أبو بكرٍ ثم وافقه جميع الصحابة  على قتال جميع المرتدِّين ومانعي الزكاة[36]يُنظر: "المنهاج" للنووي: 1/ 202، و"البداية والنهاية" لابن كثير: 6/ 311، و"تاريخ الإسلام" للذهبي: 3/ 27، و"التاريخ … Continue reading.

فعن أبي هريرة قال: لما تُوُفِّي رسول الله واستُخلِفَ أبو بكرٍ  بعده، وكَفَرَ مَن كَفَرَ من العرب، قال عُمر بن الخطاب لأبي بكرٍ: كيف تُقاتل الناس وقد قال رسول الله : أُمِرْتُ أن أُقاتِلَ الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمَن قال: لا إله إلا الله، فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقِّه، وحسابه على الله؟! فقال أبو بكرٍ : "والله لَأُقَاتِلَنَّ مَن فرَّق بين الصلاة والزكاة؛ فإنَّ الزكاة حقُّ المال. والله لو منعوني عِقَالًا[37]العِقَال: الحبل الذي يُعْقَل به بعير الصدقة، وقيل: صدقة العام. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 3/ 280. كانوا يُؤَدُّونه إلى رسول الله لَقَاتَلْتُهُم على مَنْعِه"، فقال عُمر بن الخطاب : "فوالله ما هو إلا أن رأيتُ الله قد شَرَحَ صدر أبي بكرٍ للقتال، فعرفتُ أنه الحق"[38]رواه البخاري: 1399- 1400، ومسلم: 20 واللفظ له..

وفي روايةٍ: أن أبا بكرٍ قال: "والله لَأُقَاتِلَنَّ مَن فرَّق بين الصلاة والزكاة؛ فإنَّ الزكاة حق المال. والله لو منعوني عَنَاقًا[39]العَنَاق: الأنثى من أولاد المَعْز، ولا تجب هذه في الزكاة، لكن معناه: لو وجبت هذه ومنعوها لَقَاتَلْتُهُم. … Continue reading كانوا يُؤَدُّونها إلى رسول الله لَقَاتَلْتُهُم على مَنْعِها"[40]رواه البخاري: 1399، ولفظ "عناقًا" عند البخاري دون مُسلمٍ. وما ذهب إليه أبو بكرٍ  قد ثبت عن النبي ؛ فعن عبدالله … Continue reading.

وفي هذا الموقف الحكيم لأبي بكرٍ أدلُّ دليلٍ على شجاعته وتَقَدُّمه في الشجاعة والعلم على غيره؛ فإنه ثَبَتَ للقتال في هذا الموطن العظيم الذي هو أكبر نعمةٍ أنعم الله تعالى بها على المسلمين بعد رسول الله ، واستنبط من العلم -بحكمته، ودقيق نظره، ورصانة فكره- ما لم يُشارِكْه في الابتداء به غيرُه؛ فلهذا وغيره مما أكرمه الله به، أجمع أهل العلم بالحق على أنه أفضل أمة محمدٍ [41]يُنظر: "المنهاج" للنووي: 1/ 211- 212..

فرضيَ الله عن أبي بكرٍ وأرضاه، وجزاه عن أمة محمدٍ خير الجزاء؛ فإنه قد قام بما يجب عليه نحوها من ترسيخ معاني الإسلام في قلوب ونفوس وحياة أمة محمدٍ ، وأمرها بالثبات على دين الله الذي جاء به النبي من غير زيادةٍ ولا نقصٍ، وطبَّق ذلك تطبيقًا عمليًّا على نفسه وعلى جميع مَن بايعه، وقاتل مَن أنكر شيئًا من ذلك.

فقد أعزَّ الله به الإسلام والمسلمين، وخذل به أعداء الله وأعداء الدين؛ ولهذا لم ينقص الدين في حياته كما قال لعُمر بن الخطاب -حينما أشكل عليه قتال مانعي الزكاة-: "إنه قد انقطع الوحي وتمَّ الدين، أفينقص وأنا حيٌّ؟ والله لَأُقَاتِلنَّ مَن فرَّق بين الصلاة والزكاة، أليس قد قال رسول الله : إلا بحقها؟ ومِن حقها: إيتاء الزكاة! والله لو خذلني الناس كلهم لجاهدتُهم بنفسي"[42]ينظر: "تاريخ الرسل والملوك" للطبري: 2/ 245- 246، و"التاريخ الإسلامي" لمحمود شاكر: 3/ 68، و"رجال القيادة والريادة من … Continue reading.

وصَدَقَ ؛ فقد حَفِظَ الله به الدين، ولم ينقص وهو حيٌّ.

ولهذا كانت خلافته مليئةً بالأعمال الجليلة التي تحتاج إلى السنوات الطوال لإنجازها، على الرغم من قِصَر مدة خلافته ، فهي لم تَزِدْ على سنتين وثلاثة أشهرٍ وعشرة أيامٍ، وهذا يدل على حكمة أبي بكرٍ العظيمة، ووعيه التام بالإسلام، وعزيمته الثابتة الراسخة كالجبال الرواسي، وإيمانه الذي لو وُزِنَ وإيمان الأمة كلها[43]يُنظر: "تاريخ الخلفاء" للسيوطي: ص59. لرَجَحَ إيمان أبي بكرٍ بإيمان أمة محمدٍ .

ولهذا يُعَدُّ هو الذي أرسى الدعائم بعد وفاة النبي ، وأثبت المفاهيم؛ فرضيَ الله عنه وأرضاه!

وهذا غَيْضٌ من فَيْضٍ، وإلا فهو أفضل السابقين الأوَّلين.

وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

كتبه

سعيد بن علي بن وهف القحطاني

حُرِّر في 7/ 11/ 1433هـ.

^1 يُنظر سيرته بالتفصيل في: "سير أعلام النبلاء" للذهبي، مجلد "سير الخلفاء الراشدين": ص5- 67.
^2 رواه أبو داود: 4607 واللفظ له، والترمذي: 2676، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 2549.
^3 رواه البخاري: 3653 و3922، ومسلم: 2381.
^4 رواه البخاري: 3673 واللفظ له، ومسلم: 2541.
^5, ^8, ^9 يُنظر: "تاريخ خليفة بن خياط": ص121.
^6 يُنظر: "تاريخ الخلفاء" للسيوطي: ص33.
^7 يُنظر: "تاريخ الخلفاء" للسيوطي: ص36.
^10 رواه البخاري: 4815.
^11 أي: يدفعه بجمع كفِّه في صدره أو عُنُقِه، أو بسكينٍ. يُنظر: "المعجم الوسيط": 2/ 1012.
^12 أي: يزعزعه ويُقلقه ويُزلزله. ينظر: "مختار الصحاح" للرازي: ص46، و"المعجم الوسيط": 1/ 86.
^13 رواه البزار: 761، ولبعض هذا المتن شواهد في "صحيح البخاري": 3678 و3953، و"صحيح مسلم": 1763. وينظر: "حياة الصحابة" للكاندهلوي: 1/ 540، و"حلية الأولياء" لأبي نعيم: 1/ 32، و"تاريخ الخلفاء" للسيوطي: ص37.
^14 رواه البخاري: 4710 واللفظ له، ومسلم: 170.
^15 رواه البيهقي في "دلائل النبوة": 2/ 360، ورواه عبدالرزاق: 10560، والحاكم: 4453؛ بنحوه. وينظر: "فتح الباري" لابن حجر: 7/ 199.
^16 وفي لفظ البيهقي: "الجِحَرة"، ومفردها: جُحْرٌ، وهو: كل شيء تحتفره الهَوَامُّ والسِّباع لأنفسها. يُنظر: "المحكم" لابن سِيدَه: 3/ 73.
^17 رواه الحاكم: 4312 وصححه، والبيهقي في "دلائل النبوة": 2/ 476. وينظر: "حياة الصحابة" للكاندهلوي: 1/ 339، و"حلية الأولياء" لأبي نعيم: 1/ 33.
^18 رواه البخاري: 3653، ومسلم: 2381 واللفظ له.
^19 رواه البخاري: 3615، ومسلم: 2009.
^20 رواه البخاري: 3654 واللفظ له، ومسلم: 2382.
^21 رواه البخاري: 3656 من حديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما، ومسلم: 2383 من حديث ابن مسعودٍ واللفظ له.
^22 ينظر: "السيرة النبوية" لابن هشام: 1/ 340، و"الإصابة" لابن حجر: 2/ 243، و"الكامل" لابن الأثير: 2/ 290، و"البداية والنهاية" لابن كثير": 3/ 58، و"تاريخ الخلفاء" للسيوطي: ص38.
^23 الكُوَّة: الخَرْق في الحائط. ينظر: "القاموس المحيط" للفيروزآبادي: ص1329.
^24 رواه أحمد: 26957 واللفظ له، والطبراني في "المعجم الكبير": 235، وحسنه محققو "المسند". وينظر: "البداية والنهاية" لابن كثير: 3/ 179، و"تاريخ الخلفاء" للسيوطي: ص39، و"حياة الصحابة" للكاندهلوي: 2/ 164.
^25 رواه أبو داود: 1678، والترمذي: 3675 واللفظ له، وحسنه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1473.
^26 وقد ذكر غير واحدٍ من المفسرين أن هذه الآيات نزلت في أبي بكرٍ الصديق ، حتى إن بعضهم حكى الإجماع من المفسرين على ذلك. ينظر: "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير: 4/ 522.
^27 يُنظر له مواقف حكيمة في: "فتح الباري" لابن حجر: 7/ 149، و"حلية الأولياء" لأبي نُعيم: 1/ 31، و"الزهد" لأحمد بن حنبل: ص164. وينظر: "حياة الصحابة" للكاندهلوي: 2/ 611- 612، و"رجال القيادة والريادة من أعلام المسلمين" لخالد البيطار: 1/ 30، و"صحيح الجامع" للألباني: 4/ 172، برقم 4395، ويُنظر أيضًا: "فتح الباري" لابن حجر: 7/ 14، فقد ذكر لأبي بكرٍ عجائب في الورع.
^28 الحِبَرَة: من برود اليمن. يُنظر: "المفهم" للقرطبي: 2/ 600.
^29 أي: فَجَأَه الرَّوْع فدُهِشَ، فلم يستطع أن يتقدم ولا أن يتأخر. يُنظر: "النهاية" لابن الأثير: 3/ 273.
^30 رواه البخاري: 1241، 1242، 3667، 3668، 4452، 4453، 4454، والألفاظ من جميع هذه الروايات. ويُنظر: "البداية والنهاية" لابن كثير: 5/ 241- 242، و"حلية الأولياء" لأبي نُعيم: 1/ 29.
^31 أي: حتى أردَّ إليه حقه. يُنظر: "النهاية" لابن الأثير: 2/ 273- 274، و"التاريخ الإسلامي" لمحمود شاكر: 3/ 57، وفي "البداية والنهاية": 5/ 248: "حتى أُزِيحَ عِلَّته إن شاء الله".
^32 يُنظر: "السيرة النبوية" لابن هشام: 4/ 340، و"البداية والنهاية" لابن كثير: 5/ 248، قال: وهذا إسناد صحيح.
^33 يُنظر: "البداية والنهاية" لابن كثير: 5/ 248.
^34 يُنظر: "فتح الباري" لابن حجر: 8/ 151- 152.
^35 يُنظر: "تاريخ الرسل والملوك" للطبري: 2/ 246، و"الكامل في التاريخ" لابن الأثير: 2/ 226، و"تاريخ الإسلام" للذهبي: 3/ 19، و"البداية والنهاية" لابن كثير: 6/ 304- 305، و"فتح الباري" لابن حجر: 8/ 152، و"تاريخ الخلفاء" للسيوطي: ص74، و"حياة الصحابة" للكاندهلوي: 1/ 423- 427، و"التاريخ الإسلامي" لمحمود شاكر: 3/ 64.
^36 يُنظر: "المنهاج" للنووي: 1/ 202، و"البداية والنهاية" لابن كثير: 6/ 311، و"تاريخ الإسلام" للذهبي: 3/ 27، و"التاريخ الإسلامي" لمحمود شاكر: 3/ 67.
^37 العِقَال: الحبل الذي يُعْقَل به بعير الصدقة، وقيل: صدقة العام. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 3/ 280.
^38 رواه البخاري: 1399- 1400، ومسلم: 20 واللفظ له.
^39 العَنَاق: الأنثى من أولاد المَعْز، ولا تجب هذه في الزكاة، لكن معناه: لو وجبت هذه ومنعوها لَقَاتَلْتُهُم. يُنظر: "طلبة الطلبة" للنسفي: ص18.
^40 رواه البخاري: 1399، ولفظ "عناقًا" عند البخاري دون مُسلمٍ.

وما ذهب إليه أبو بكرٍ قد ثبت عن النبي ؛ فعن عبدالله بن عُمر رضي الله عنهما: أنَّ رسول الله قال: أُمِرْتُ أن أُقاتِلَ الناس حتى يشهدوا أنْ لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، ويُقيموا الصلاة، ويُؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله. رواه البخاري: 25 واللفظ له، ومسلم: 22.

^41 يُنظر: "المنهاج" للنووي: 1/ 211- 212.
^42 ينظر: "تاريخ الرسل والملوك" للطبري: 2/ 245- 246، و"التاريخ الإسلامي" لمحمود شاكر: 3/ 68، و"رجال القيادة والريادة من أعلام المسلمين" لخالد البيطار: ص75، و"حياة الصحابة" للكاندهلوي: 1/ 434.
^43 يُنظر: "تاريخ الخلفاء" للسيوطي: ص59.