تخطى إلى المحتوى

فضل عشر ذي الحجة.. وما يُشرَع فيها لغير الحاج

فضل عشر ذي الحجة.. وما يُشرَع فيها لغير الحاج - Image 1

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهُداه.

أما بعد:

فضائل عشر ذي الحجة

فإنَّ عشر ذي الحجة أفضل أيام الدنيا عند الله ، وقد شَرَعَ الله فيها أعمالًا عظيمةً، تُرفَع بها منازل العبد عند الله تبارك وتعالى.

وبيان ذلك على النحو الآتي:

أفضل أيام الدنيا عشر ذي الحجة

أولًا: أفضل أيام الدنيا عشر ذي الحجة؛ لحديث جابرٍ أن رسول الله قال: أفضل أيام الدنيا أيام العشر، يعني: عشر ذي الحجة. قيل: "ولا مِثْلُهُنَّ في سبيل الله؟"، قال: ولا مِثْلُهُنَّ في سبيل الله، إلا رجلٌ عَفَّر وجهه في التراب. وذكر عرفة فقال: يومُ مُبَاهَاةٍ؛ ينزل الله تبارك وتعالى إلى سماء الدنيا، فيقول: «عبادي شُعْثًا غُبْرًا ضاحين...[1]ضاحين: بارزين للشمس غير مُستترين منها. ينظر: "فتح القريب المجيب" للفيومي: 6/ 144.، جاؤوا من كلِّ فجٍّ عميقٍ، ويستعيذون من عذابي ولم يروا، فلم نرَ يومًا أكثر عتيقًا وعتيقةً من النار[2]رواه الهيثمي في "كشف الأستار عن زوائد البزار": 1128، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1150.. هذا لفظ البزَّار.

ولفظ أبي يعلى: ما من أيامٍ أفضلُ عند الله من عشر ذي الحجة، فقال رجلٌ: "يا رسول الله، هي أفضل أم عِدَّتُهُنَّ جهادًا في سبيل الله؟"، فقال : هي أفضل من عِدَّتِهِنَّ جهادًا في سبيل الله، إلا عَفِيرًا يُعَفِّرُ وجهه في التراب[3]أي: يصلِّي حال كونه خاضعًا لله ذليلًا. ينظر: "السراج المنير" للعزيزي: 4/ 214.، وما من يومٍ أفضلُ عند الله من يوم عرفة، ينزل الله إلى السماء الدنيا فيُباهي بأهل الأرض أهل السماء، فيقول: انظروا إلى عبادي شُعْثًا غُبْرًا ضاحين، جاؤوا من كلِّ فجٍّ عميقٍ، لم يَرَوْا رحمتي ولم يَرَوْا عذابي، فلم أرَ يومًا أكثر عَتِيقًا من النار من يوم عرفة[4]رواه أبو يعلى: 2090، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1150..

أقسم الله تعالى بها في كتابه

ثانيًا: عشر ذي الحجة هي الأيام التي أقسم الله تعالى بها في كتابه بقوله: وَالْفَجْرِ ۝وَلَيَالٍ عَشْرٍ [الفجر:1- 2]، وهي عشر ذي الحجة كما قاله ابن عبَّاسٍ وابن الزُّبَير ، ومجاهدٌ وابن كثيرٍ وابن القيِّم، وغير واحدٍ من السلف والخلف[5]ينظر: "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير: 4/ 106، و"زاد المعاد" لابن القيم: 1/ 56..

العمل فيها أفضل من الجهاد في سبيل الله تعالى

ثالثًا: وهي الأيام التي يكون العمل فيها أفضل من الجهاد في سبيل الله تعالى؛ لحديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : ما من أيامٍ العمل الصالح فيهنَّ أحبُّ إلى الله من هذه الأيام العشر، فقالوا: "يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟"، فقال رسول الله : ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلٌ خَرَجَ بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيءٍ[6]رواه أبو داود: 2438، والترمذي: 757 واللفظ له. وأصله في "صحيح البخاري" بلفظ: ما العملُ في أيامِ العشْرِ أَفضلَ من … Continue reading.

أيامٌ عظيمةٌ عند الله

رابعًا: وهي أيامٌ عظيمةٌ عند الله، والأعمال فيها أحبُّ إليه؛ لحديث عبدالله بن عُمَرَ رضي الله عنهما: عن النبي  قال: ما من أيامٍ أعظمُ عند الله ولا أحبُّ إليه من العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهنَّ من التهليل والتكبير والتحميد[7]رواه أحمد: 5446 واللفظ له، والبيهقي في "شُعب الإيمان": 3475، وصحَّحه محققو "المسند"..

أفضل من العشر الأواخر من رمضان

خامسًا: وهي أيامٌ أفضل من أيام عشر رمضان الأخيرة؛ فإنَّ الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى قال: "ليالي العشر الأخير من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة، وأيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام عشر رمضان؛ وبهذا التفصيل يزول الاشتباه، ويدلُّ عليه أن لياليَ العشر من رمضان إنما فُضِّلَتْ باعتبار ليلة القدر، وهي من الليالي، وعشر ذي الحجة إنما فُضِّل باعتبار أيامه؛ إذ فيه: يوم النَّحْر، ويوم عَرَفَةَ، ويوم التَّرْوِيَة"[8]ينظر: "زاد المعاد" لابن القيم: 1/ 57..

فيهن يومان هما أفضل أيام العام

سادسًا: هي الأيام التي فيهن يومان هما أفضل أيام العام: يوم النَّحْر، ويوم عرفة؛ لحديث عبدالله بن قُرْطٍ الثُّمَالي عن النبي ، قال: إنَّ أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يوم النَّحْر، ثم يوم القَرِّ[9]رواه أبو داود: 1765 واللفظ له، وأحمد: 19075، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1549..

ويوم القَرِّ: هو حادي عشر ذي الحجة؛ لأن الناس يَقِرُّون فيه بمنًى؛ لأنهم قد فرغوا -في الغالب- من طواف الإفاضة والنحر، واستراحوا وقَرُّوا.

وأما يوم عرفةَ؛ فلحديث عائشةَ رضي الله عنها، قالت: إنَّ رسول الله قال: ما مِن يومٍ أكثرَ من أن يُعتِقَ الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه لَيَدْنُو، ثم يُباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟[10]رواه مسلم: 1348..

وقال النبيّ : خيرُ الدعاءِ دعاءُ يومِ عَرَفَةَ[11]رواه الترمذي: 3585 واللفظ له، ومالك: 32 و246، وحسَّنه الألباني في "صحيح الجامع": 1102..

وقال : صيام يوم عَرَفَةَ، أحتسب على الله أن يُكَفِّرَ السنة التي قبله والسنة التي بعده[12]رواه مسلم: 1162..

وهذا لغير الحاجِّ، أما الحاجُّ فالسُّنَّة في حقه الإفطار؛ ليتقوَّى على الدعاء والذِّكر، اقتداءً برسول الله ؛ فإنه كان مُفْطِرًا يوم عرفة.

وأما قول النبي في يوم الجمعة: خيرُ يومٍ طَلَعَتْ عليه الشمس: يوم الجمعة[13]رواه مسلم: 854.، فقال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: "والصواب أن يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، ويوم عرفة ويوم النحر أفضل أيام العام، وكذلك ليلة القدر، وليلة الجمعة"[14]ينظر: "زاد المعاد" لابن القيم: 1/ 60.؛ أي: ليلة القدر أفضل ليالي السنة، وليلة الجمعة أفضل ليالي الأسبوع.

وصوَّب ابن القيم رحمه الله تعالى أن يوم الحج الأكبر هو يوم النحر؛ لأن الحديث الدالَّ على ذلك لا يُعارضه شيءٌ يُقاومه.

قال الله تعالى: وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ [التوبة:3].

وثبت في "الصحيحين": أن أبا هُريرةَ وعليًّا رضي الله عنهما أذَّنا بذلك يوم النَّحْر، لا يوم عرفةَ؛ فعن أبي هريرةَ قال: "بعثني أبو بكرٍ في تلك الحَجَّة في مُؤَذِّنين يوم النَّحْر نُؤَذِّن بمِنًى: ألَا لا يَحُجُّ بعد العام مُشرِكٌ، ولا يطوفُ بالبيت عُريان"، ثم أردف رسول الله عليًّا، فأمره أن يؤذِّن بـبَرَاءَةٌ [التوبة:1]. قال أبو هريرةَ : "فأذَّن معنا عليٌّ في أهل مِنًى يوم النَّحْر: لا يَحُجُّ بعد العام مُشرِكٌ، ولا يطوف بالبيت عُريان"[15]رواه البخاري: 369 واللفظ له، ومسلم: 1347..

وثبت عن النبي أنه قال عن يوم النَّحْر: هذا يوم الحج الأكبر[16]رواه البخاري: 1742، وأبو داود: 1945.. قال ابن القيم: "بأصح إسنادٍ"[17]ينظر: "زاد المعاد" لابن القيم: 1/ 55..

قال ابن القيم: "ويوم عَرَفَةَ مُقَدِّمَةٌ ليوم النَّحر بين يديه؛ فإنَّ فيه يكون الوقوف والتضرُّع والتوبة والابتهال والاستقالة، ثم يوم النحر تكون الوِفادة والزيارة؛ ولهذا سُمِّي طوافُه طوافَ الزيارة؛ لأنهم قد طَهُرُوا من ذنوبهم يوم عرفة، ثم أَذِنَ لهم ربُّهم يوم النحر في زيارته والدخول عليه إلى بيته"[18]ينظر: "زاد المعاد" لابن القيم: 1/ 56..

الأعمال المشروعة في عشر ذي الحجة

سابعًا: فضائل الأعمال في عشر ذي الحجة أنواعٌ:

  • النوع الأول: أداء الحج والعمرة في هذه الأيام من أفضل الأعمال؛ لقول النبي : مَن حجَّ هذا البيت فلم يَرْفُثْ[19]قال ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما: "إنما الرَّفَث ما روجع به النساء"، كأنه يرى الرفث الذي نهى الله عنه ما خُوطِبَت … Continue reading ولم يَفْسُقْ[20]أصل الفسوق: الخروج عن الاستقامة، والجَوْر، وبه سُمِّيَ العاصي فاسقًا. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 3/ 446.، رَجَعَ كيوم ولدَتْه أمُّه[21]رواه البخاري: 1820..
    وفي لفظ مسلمٍ: مَن أتى هذا البيت فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ، رَجَعَ كما ولدَتْه أمُّه[22]رواه مسلم: 1350.، ولفظ مسلمٍ يشمل الحج والعمرة، ولله الحمد.
    وقال عليه الصلاة والسلام: العُمرة إلى العُمرة كفَّارةٌ لما بينهما، والحجُّ المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة[23]رواه البخاري: 1773، ومسلم: 1349.، والمبرور: هو الذي لا رياءَ فيه ولا سُمعةٌ، ولم يُخالطه إثمٌ ولم يَعْقُبْه معصيةٌ، وهو المقبول، ومن علامات القَبول: أن يرجع العبد خيرًا مما كان، ولا يُعاود المعاصي.
  • النوع الثاني: صيام الأيام التسعة أو ما تيسَّر منها؛ لقول النبي : ما من أيامٍ العملُ الصالحُ فيهنَّ أحبُّ إلى الله من هذه الأيام العشر[24]رواه أبو داود: 2438، والترمذي: 757 واللفظ له. وأصله في "صحيح البخاري" بلفظ: ما العملُ في أيامِ العشْرِ أَفضلَ من … Continue reading.
    والصيام من أعظم الأعمال الصالحة، وقد حثَّ النبي عليه ورغَّب فيه، ومن ذلك قوله : ما من عبدٍ يصوم يومًا في سبيل الله، إلا باعَدَ الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفًا[25]رواه البخاري: 2840، ومسلم: 1153 واللفظ له..
    وروى النسائي -مرفوعًا- عن بعض أزواج النبي : أن رسول الله كان يصوم تِسْعًا من ذي الحِجَّة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ: أوَّلَ اثنين من كل شهرٍ، وخميسين[26]رواه النسائي: 2372 و2417، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 2236 و2274. وسمعتُ شيخنا ابن باز في أثناء تقريره على … Continue reading.
    وصوم يوم عرفة لغير الحاج يُكَفِّر السنة التي قبله، والسنة التي بعده[27]رواه مسلم: 1162..
  • النوع الثالث: التوبة والإقلاع عن جميع المعاصي؛ لأنَّ التوبة من أعظم الأعمال الصالحة.
  • النوع الرابع: إذا دخل عشر ذي الحجة أمسك مَن أراد أن يُضَحِّيَ عن شعره وأظفاره؛ لحديث أم سلمة رضي الله عنها عن النبي  أنه قال: إذا رأيتُم هلال ذي الحِجَّة وأراد أحدكم أن يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ عن شعره وأظفارِه، وفي لفظٍ: ... فلا يأخذنَّ من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى يُضَحِّيَ[28]رواه مسلم: 1977..
  • النوع الخامس: كثرة الأعمال الصالحة من نوافل العبادات؛ كالصلاة، والصدقة، وقراءة القرآن الكريم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإحسان إلى الجيران، وصلة الأرحام، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.
  • النوع السادس: الحرص على أداء صلاة العيد لغير الحاجِّ، والتبكير إليها، واستماع الخطبة؛ فإنها من أعظم شعائر الإسلام، ولعِظَم شأنها أُمِرَ بها النساء، حتى الأبكار؛ فعن أم عطية رضي الله عنها قالت: "كُنَّا نُؤمَر أن نَخْرُجَ يوم العيد، حتى نُخْرِجَ البِكْر من خِدْرها، حتى نُخْرِجَ الحُيَّضَ، فيكُنَّ خلف الناس، فَيُكَبِّرْنَ بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم؛ يرجون بركة ذلك اليوم وطُهْرَتَه"[29]رواه البخاري: 971 واللفظ له، ومسلم: 890.، وفي لفظٍ: "وأَمَرَ الحُيَّضَ أن يعتزلنَ مُصَلَّى المسلمين"[30]رواه البخاري: 324، ومسلم: 890 واللفظ له..
  • النوع السابع: تُشْرَع الأُضْحِيَّة في يوم النَّحْر وأيام التشريق، وهي سُنَّة أبينا إبراهيم عليه الصلاة والسلام حين فدى الله ولده بذِبْحٍ عظيمٍ: وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ [الصافات:107].
    وقد ثبت أن النبي ضحَّى بكبشين أملحين أقرنين[31]الأملح: الأبيض الذي يُخالطه أدنى سوادٍ، والأقرن: الكبير القرن. ينظر: "شرح صحيح البخاري" للأصبهاني: 3/ 523.، ذَبَحَهما بيده، وسمَّى وكبَّر، ووضع رجله على صِفَاحهما[32]رواه البخاري: 5565، ومسلم: 1966. والصِّفَاح: صفحة العُنُق، وهي جانبُه. وإنما فعل هذا ليكون أثبتَ له وأمكنَ؛ لئلا … Continue reading. وقد قال الله تعالى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:2].
  • النوع الثامن: نَحْر الأهداء[33]جمع: هَدْي؛ وهو: ما يُساق إلى مكة من النَّعَم، ويكون من الإبل والبقر والغنم. ينظر: "مناسك الحج والعمرة في … Continue reading يوم النَّحْر وأيام التشريق، وهي واجبةٌ على المتمتِّع والقارن.
  • النوع التاسع: التكبير والتهليل والذكر في هذه الأيام العشر وأيام التشريق.

التكبير في أيام العشر وأيام التشريق

والتكبير قسمان، على النحو الآتي:

القسم الأول: التكبير المُطلَق

وهو الذي لا يتقيَّد بأدبار الصلوات، بل يُشْرَع في كل وقتٍ، وهو في عيد الفطر وعيد الأضحى.

والذي ينبغي معرفته عن التكبير المُطلَق في العيدين: وقته، وصفته؛ وذلك على النحو الآتي:

أولًا: وقت التكبير المُطلَق في عيد الفطر وعيد الأضحى، على النحو الآتي:

  • يبتدئ التكبير المُطلَق في عيد الفطر من غروب الشمس آخر يومٍ من رمضان؛ إما بإكمال ثلاثين يومًا، وإما برؤية هلال شوالٍ، فإذا غربت شمس آخر يومٍ من رمضان شُرِعَ التكبير المُطْلَق؛ لقول الله تعالى: وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [البقرة:185]، ويستمرُّ في التكبير من غروب الشمس إلى أن يَفْرُغَ الإمام من الخُطبة[34]فقد جاء عن النبي  أنه كان يخرج يوم الفطر فيُكَبِّر حتى يأتيَ المُصَلَّى وحتى يقضيَ صلاته، فإذا قضى الصلاة … Continue reading.
  • يبتدئ التكبير المُطلَق في عيد الأضحى من أول عشر ذي الحجة إلى آخر يومٍ من أيام التشريق في جميع الأوقات؛ في الليل والنهار، والطريق والأسواق، والمساجد والمنازل، وفي كل موضعٍ يجوز فيه ذِكْرُ الله تعالى؛ لقول الله تعالى: لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [الحج:28]، وقول الله : وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ [البقرة:203].
    قال ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما: "وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ [الحج:28]: أيام العشر، والأيام المعدودات: أيام التشريق"[35]رواه البخاري بنحوه مُعَلَّقًا: 2/ 20، ورواه البيهقي في "السنن الكبير": 10239 موصولًا، وصحَّحه النووي في "شرح … Continue reading.
    وعن سعيد بن جُبَيْرٍ، عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: "الأيام المعلومات: التي قبل يوم التروية، ويوم التروية، ويوم عرفة. والمعدودات: أيام التشريق"[36]ذكره الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": 2/ 458، وعزاه إلى ابن مردويه، وصحَّحه..
    ولحديث عبدالله بن عُمَرَ رضي الله عنهما عن النبي ، قال: ما من أيامٍ أعظمُ عند الله ولا أحبُّ إليه من العمل فيهنَّ من هذه الأيام العشر؛ فأكثِروا فيهنَّ من التهليل والتكبير والتحميد[37]رواه أحمد: 5446، وصحَّحه محققو "المسند"..
    ولحديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : ما من أيامٍ العمل الصالح فيهنَّ أحبُّ إلى الله من هذه الأيام العشر، فقالوا: "يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟"، فقال رسول الله : ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلٌ خَرَجَ بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيءٍ[38]رواه أبو داود: 2438، والترمذي: 757 واللفظ له. وأصله في "صحيح البخاري" بلفظ: ما العملُ في أيامِ العشْرِ أَفضلَ من … Continue reading.
    وقال الإمام البخاريُّ رحمه الله تعالى: "وكان ابن عُمَرَ وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر، يُكَبِّران ويُكَبِّر الناس بتكبيرهما، وكبَّر محمد بن عليٍّ خلف النافلة"[39]ينظر: "صحيح البخاري": 2/ 20. وقال الحافظ في "فتح الباري": 2/ 458 في أثر محمد بن عليٍّ: "وقد وصله الدارقطني... قال: … Continue reading.
    وقال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: "وكان عُمَر يُكَبِّر في قُبَّتِه بمِنًى، فيسمعه أهل المسجد، فيُكَبِّرون ويُكَبِّر أهل الأسواق، حتى ترتجَّ مِنًى تكبيرًا.
    وكان ابن عُمَرَ يُكَبِّر بِمِنًى تلك الأيام، وخلفَ الصلوات، وعلى فراشه، وفي فُسْطَاطه ومجلسه ومَمْشَاه تلك الأيام جميعًا.
    وكانت ميمونة تُكَبِّر يوم النحر، وكُنَّ النساء يُكَبِّرن خلف أبانَ بن عثمانَ وعُمَرَ بن عبدالعزيز لياليَ التشريق مع الرجال في المسجد"[40]ينظر: "صحيح البخاري": 2/ 20..
    وعن أم عطية رضي الله عنها قالت: "كنَّا نُؤمَر أن نَخْرُجَ يوم العيد، حتى نُخْرِجَ البِكْر من خِدْرها، حتى نُخْرِجَ الحُيَّضَ، فيكُنَّ خلف الناس، فيُكَبِّرْنَ بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم، يرجون بركة ذلك اليوم وطُهْرَتَه"[41]رواه البخاري: 971 واللفظ له، ومسلم: 890..
    ولحديث نُبَيْشَةَ الهُذَلي  قال: قال رسول الله : أيام التشريق أيام أكلٍ وشُربٍ وذِكْرِ الله[42]رواه مسلم: 1141، وأحمد: 20722 واللفظ له..
    قال شيخنا الإمام عبدالعزيز بن باز: "أما التكبير في الأضحى فمشروعٌ من أول الشهر إلى نهاية اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة"، ثم ذكر آية البقرة والحج والأحاديث والآثار السابقة[43]ينظر: "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" لابن باز: 13/ 18..

ثانيًا: صفة التكبير: جاء في آثارٍ عن أصحاب النبي على أنواعٍ، على النحو الآتي:

  • النوع الأول: كان عبدالله بن مسعودٍ يقول: "الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد"[44]رواه ابن أبي شيبة في "المصنف": 5769، والطبراني في "المعجم الكبير": 9538، وصحَّحه الألباني في "إرواء الغليل": 654، وقال: … Continue reading.
    قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: "وهذا قول عُمَرَ وعليٍّ وابن مسعودٍ، وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وابن المبارك، إلا أنه زاد: على ما هدانا؛ لقوله: لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ [الحج:37][45]وقال: "وقال مالكٌ والشافعي: يقول: الله أكبر الله أكبر ثلاثًا؛ لأنَّ جابرًا صلَّى في أيام التشريق، فلما فَرَغَ … Continue reading.
  • النوع الثاني: وكان ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما يقول: "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر وأجلُّ، الله أكبر على ما هدانا"[46]رواه البيهقي في "السنن الكبير": 6352، وصحَّحه الألباني في "إرواء الغليل": 654..
  • النوع الثالث: وكان سلمان يقول: "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا"[47]ذكره ابن حجر في "فتح الباري": 2/ 462، فقال: "وأما صيغة التكبير فأصحُّ ما ورد فيه ما أخرجه عبدالرزاق بسندٍ صحيحٍ عن … Continue reading.
  • النوع الرابع: وكان عبدالله بن مسعود يقول: "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد"[48]رواه ابن أبي شيبة في "المصنف": 5751، وصحَّحه الألباني في "إرواء الغليل": 654..

قال الإمام الصنعاني: "وفي الشرح صفاتٌ كثيرةٌ عن عِدَّةٍ من الأئمة، وهو يدلُّ على التوسعة في الأمر، وإطلاق الآية يقتضي ذلك"[49]ينظر: "سبل السلام" للصنعاني: 3/ 247.، والله أعلم[50]قال الحافظ ابن حجر: "وأما صيغة التكبير فأصحُّ ما ورد فيه ما أخرجه عبدالرزاق بسندٍ صحيحٍ عن سلمان قال: كبِّروا … Continue reading.

القسم الثاني: التكبير المُقيَّد

وهو الذي يُقيَّد بأدبار الصلوات في عيد الأضحى خاصةً، ووقتُه وصِفَتُه على النحو الآتي:

  • أولًا: يبتدئ التكبير المُقَيَّد من عقب صلاة الفجر يوم عرفة، وينتهي بعد صلاة العصر في اليوم الثالث من أيام التشريق؛ لِما ورد عن علي بن أبي طالبٍ  -الخليفة الرابع من الخلفاء الراشدين -: أنه كان يُكَبِّر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، ويُكَبِّر بعد العصر[51]رواه ابن أبي شيبة في "المصنف": 5749 و5750، والحاكم: 1123، وصحَّحه الألباني في "إرواء الغليل": 653 فقال: "وقد صح عن عليٍّ … Continue reading.
    ولِما ورد عن عُمَرَ الخليفة الراشد : أنه كان يُكَبِّر من صلاة الغداة يوم عرفة إلى صلاة الظهر من آخر أيام التشريق[52]رواه ابن أبي شيبة في "المصنف": 5753، والحاكم: 1122 وصحَّحه..
    ولِما ورد عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما: أنه كان يُكَبِّر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، لا يُكَبِّر في المغرب[53]رواه ابن أبي شيبة في "المصنف": 5764، والحاكم: 1124، والبيهقي في "السنن الكبير": 6352، وصحَّحه الألباني في "إرواء … Continue reading.
    ولِما ورد عن ابن مسعودٍ أنه كان: يُكَبِّر من صلاة الصبح يوم عرفة، إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق[54]رواه الحاكم: 1125 وصحَّحه. ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف": 5752 و5770، والطبراني في "المعجم الكبير": 9534، كلاهما بلفظ: … Continue reading.
    وفي الباب آثارٌ كثيرةٌ عن بعض أصحاب النبي [55]فقد جاء عن جابرٍ  مرفوعًا: رواه الدارقطني: 1737، والبيهقي في "السنن الكبير": 6350، ولكن فيه كلامٌ. ينظر: "إرواء … Continue reading، والله أعلم[56]قال الإمام النووي: "وأما التكبير بعد الصلاة في عيد الأضحى فاختلف علماء السلف ومن بعدهم فيه على نحو عشرة مذاهب: … Continue reading.
    قال الحاكم: "فأما مِن فِعْل عُمَرَ وعليٍّ وعبدالله بن عبَّاسٍ وعبدالله بن مسعودٍ، فصحيحٌ عنهم التكبير من غداة عرفة إلى آخر أيام التشريق"[57]ينظر: "المستدرك" للحاكم: 2/ 206- 207..
    وقال الحافظ ابن حجر: "وأصحُّ ما ورد فيه عن الصحابة: قول عليٍّ وابن مسعودٍ: إنه من صُبح يوم عرفة إلى آخر أيام مِنًى. أخرجه ابن المنذر وغيره، والله أعلم"[58]ينظر: "فتح الباري" لابن حجر: 2/ 462..
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "أصحُّ الأقوال في التكبير: الذي عليه جمهور السلف والفقهاء من الصحابة والأئمة: أن يُكَبِّرَ من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق عقب كل صلاةٍ. ويُشْرَع لكل أحدٍ أن يُكَبِّرَ عند الخروج إلى العيد، وهذا باتفاق الأئمة الأربعة"[59]ينظر: "مجموع الفتاوى" لابن تيمية: 24/ 220..
    وقال شيخنا الإمام عبدالعزيز بن عبدالله بن باز: "ورُوِيَ عن النبي وعن جماعةٍ من الصحابة : التكبير في أدبار الصلوات الخمس، من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم الثالث عشر من ذي الحجة، وهذا في حق غير الحاج. أما الحاج فيشتغل في حال إحرامه بالتلبية حتى يرميَ جمرة العقبة يوم النحر، وبعد ذلك يشتغل بالتكبير، ويبدأ التكبير عند أول حصاةٍ من رمي الجمرة المذكورة، وإن كبَّر مع التلبية فلا بأس؛ لقول أنسٍ : "كان يُلبِّي المُلبِّي يوم عرفة فلا يُنْكَر عليه، ويُكَبِّر المُكَبِّر فلا يُنْكَر عليه"[60]رواه البخاري: 970 بنحوه.. ولكن الأفضل في حق المُحْرِم هو التلبية، وفي حق الحلال هو التكبير في الأيام المذكورة. وبهذا تعلم أن التكبير المُطْلَق والمُقَيَّد يجتمعان -في أصح أقوال العلماء- في خمسة أيامٍ؛ وهي: يوم عرفة، ويوم النَّحر، وأيام التشريق الثلاثة. وأما اليوم الثامن وما قبله إلى أول الشهر فالتكبير فيه مُطْلَقٌ لا مُقَيَّدٌ؛ لِما تقدَّم من الآية والآثار"[61]ينظر: "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" لابن باز: 13/ 18- 19..
    وقال الإمام ابن قدامة: "وأما المُحْرِمون فإنهم يُكَبِّرون من صلاة الظهر يوم النحر... لأنهم كانوا مشغولين قبل ذلك بالتلبية، وغيرهم يبتدئ من يوم عرفة؛ لعدم المانع"[62]ينظر: "المغني" لابن قدامة: 3/ 289..
  • ثانيًا: صفة التكبير المُقَيَّد: هو مثل التكبير المُطلَق كما تقدَّم[63]تقدَّم في صفة التكبير المُطْلَق أنه جاء عن الصحابة  أنواعٌ من التكبير.: "الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد"[64]قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وصفة التكبير المنقول عن أكثر الصحابة: قد رُوِيَ مرفوعًا إلى النبي : الله أكبر، … Continue reading، وهو قول الخليفتين الراشدين عمر بن الخطاب وعليٍّ وقول ابن مسعودٍ ، وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق رحمهم الله تعالى[65]ينظر: "المغني" لابن قدامة: 3/ 290، و"الإنصاف" للمرداوي: 5/ 380، وتقدَّمت أقوال الأئمة في أنواع التكبير في التكبير … Continue reading.

واللهَ أسألُ أن يُوَفِّق جميع المسلمين للعمل بهذه الأعمال الصالحة العظيمة في هذه الأيام المباركة، التي هي أعظم أيام الدنيا.

وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه: نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه ومَن تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

حُرِّرَ في يوم السبت 7/ 5/ 1435هـ

^1 ضاحين: بارزين للشمس غير مُستترين منها. ينظر: "فتح القريب المجيب" للفيومي: 6/ 144.
^2 رواه الهيثمي في "كشف الأستار عن زوائد البزار": 1128، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1150.
^3 أي: يصلِّي حال كونه خاضعًا لله ذليلًا. ينظر: "السراج المنير" للعزيزي: 4/ 214.
^4 رواه أبو يعلى: 2090، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1150.
^5 ينظر: "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير: 4/ 106، و"زاد المعاد" لابن القيم: 1/ 56.
^6, ^24, ^38 رواه أبو داود: 2438، والترمذي: 757 واللفظ له. وأصله في "صحيح البخاري" بلفظ: ما العملُ في أيامِ العشْرِ أَفضلَ من العمل في هذه. قالوا: ولا الجهادُ؟ قال : ولا الجهادُ، إلا رَجُلٌ خرج يُخاطِر بنَفْسِه ومالِه فلَمْ يَرجع بشيءٍ: 969.
^7 رواه أحمد: 5446 واللفظ له، والبيهقي في "شُعب الإيمان": 3475، وصحَّحه محققو "المسند".
^8 ينظر: "زاد المعاد" لابن القيم: 1/ 57.
^9 رواه أبو داود: 1765 واللفظ له، وأحمد: 19075، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1549.
^10 رواه مسلم: 1348.
^11 رواه الترمذي: 3585 واللفظ له، ومالك: 32 و246، وحسَّنه الألباني في "صحيح الجامع": 1102.
^12, ^27 رواه مسلم: 1162.
^13 رواه مسلم: 854.
^14 ينظر: "زاد المعاد" لابن القيم: 1/ 60.
^15 رواه البخاري: 369 واللفظ له، ومسلم: 1347.
^16 رواه البخاري: 1742، وأبو داود: 1945.
^17 ينظر: "زاد المعاد" لابن القيم: 1/ 55.
^18 ينظر: "زاد المعاد" لابن القيم: 1/ 56.
^19 قال ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما: "إنما الرَّفَث ما روجع به النساء"، كأنه يرى الرفث الذي نهى الله عنه ما خُوطِبَت به المرأة، فأما ما يقوله ولم تسمعه امرأةٌ فغير داخلٍ فيه. وقال الأزهريُّ: "الرَّفَث: كلمةٌ جامعةٌ لكل ما يريده الرجل من المرأة". ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 2/ 241.
^20 أصل الفسوق: الخروج عن الاستقامة، والجَوْر، وبه سُمِّيَ العاصي فاسقًا. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 3/ 446.
^21 رواه البخاري: 1820.
^22 رواه مسلم: 1350.
^23 رواه البخاري: 1773، ومسلم: 1349.
^25 رواه البخاري: 2840، ومسلم: 1153 واللفظ له.
^26 رواه النسائي: 2372 و2417، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 2236 و2274. وسمعتُ شيخنا ابن باز في أثناء تقريره على "سنن النسائي": 2372 يقول: "ظاهر هذا الإسناد أنه لا بأس به".
ورواه أبو داود: 2437 بلفظ: "كان رسول الله يصوم تِسْعَ ذي الحِجَّة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ: أول اثنين من الشهر، والخميس"، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 2106.
^28 رواه مسلم: 1977.
^29, ^41 رواه البخاري: 971 واللفظ له، ومسلم: 890.
^30 رواه البخاري: 324، ومسلم: 890 واللفظ له.
^31 الأملح: الأبيض الذي يُخالطه أدنى سوادٍ، والأقرن: الكبير القرن. ينظر: "شرح صحيح البخاري" للأصبهاني: 3/ 523.
^32 رواه البخاري: 5565، ومسلم: 1966.
والصِّفَاح: صفحة العُنُق، وهي جانبُه. وإنما فعل هذا ليكون أثبتَ له وأمكنَ؛ لئلا تضطرب الذبيحة برأسها فتمنعه من إكمال الذبح أو تؤذيه. ينظر: "المنهاج" للنووي: 13/ 121.
^33 جمع: هَدْي؛ وهو: ما يُساق إلى مكة من النَّعَم، ويكون من الإبل والبقر والغنم. ينظر: "مناسك الحج والعمرة في الإسلام" للمؤلف: ص599.
^34 فقد جاء عن النبي أنه كان يخرج يوم الفطر فيُكَبِّر حتى يأتيَ المُصَلَّى وحتى يقضيَ صلاته، فإذا قضى الصلاة قطع التكبير. رواه ابن أبي شيبة في "المصنف": 5738 مُرْسَلًا، وصحَّحه الألباني في "السلسلة الصحيحة": 171.
قال المرداوي: "ويُسَنُّ التكبير في ليلتَي العيدين، أما ليلة عيد الفطر فيُسَنُّ التكبير فيها بلا نزاعٍ أعلمه، ونصَّ عليه. ويُسْتَحَبُّ أيضًا أن يُكَبِّرَ من الخروج إليها إلى فراغ الخُطبة، على الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب؛ منهم القاضي وأصحابه، وهو من المفردات. وعنه: إلى خروج الإمام إلى صلاة العيد، وقيل: إلى سلامه، وعنه: إلى وصول المُصَلِّي إلى المُصَلَّى، وإن لم يخرج الإمام". ينظر: "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف" للمرداوي: 5/ 366- 367.
قال العلامة ابن عثيمين: "ويُسَنُّ التكبير المُطلَق في عشر ذي الحجة، وتبتدئ من دخول شهر ذي الحجة إلى آخر اليوم التاسع، وسُمِّيَتْ عشرًا وهي تسعٌ من باب التغليب، فالمُطلق في ليلتَي العيدين من غروب الشمس إلى أن ينتهيَ الإمام من خُطبته على مذهب الحنابلة، أو إلى خروج الإمام من البلد، فإذا رأوه سكتوا، أو إلى أن تبتدئ الصلاة، أو إلى أن تنتهي الصلاة، والخلاف في هذا أمره سهلٌ، ومعلومٌ أن الإمام إذا حضر سيشرع في الصلاة وينقطع كل شيءٍ، وإذا انتهى من الصلاة سيشرع في الخطبة". ينظر: "الشرح الممتع" لابن عثيمين: 5/ 215.
^35 رواه البخاري بنحوه مُعَلَّقًا: 2/ 20، ورواه البيهقي في "السنن الكبير": 10239 موصولًا، وصحَّحه النووي في "شرح المهذب": 8/ 382.
^36 ذكره الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": 2/ 458، وعزاه إلى ابن مردويه، وصحَّحه.
^37 رواه أحمد: 5446، وصحَّحه محققو "المسند".
^39 ينظر: "صحيح البخاري": 2/ 20. وقال الحافظ في "فتح الباري": 2/ 458 في أثر محمد بن عليٍّ: "وقد وصله الدارقطني... قال: حدَّثنا أبو وهنة رُزَيْقٌ المدني قال: رأيتُ أبا جعفرٍ محمد بن عليٍّ يُكَبِّر بمِنًى في أيام التشريق خلف النوافل".
^40 ينظر: "صحيح البخاري": 2/ 20.
^42 رواه مسلم: 1141، وأحمد: 20722 واللفظ له.
^43 ينظر: "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" لابن باز: 13/ 18.
^44 رواه ابن أبي شيبة في "المصنف": 5769، والطبراني في "المعجم الكبير": 9538، وصحَّحه الألباني في "إرواء الغليل": 654، وقال: "ولكنه ذكره في مكانٍ آخر بالسند نفسه بتثليث التكبير".
^45 وقال: "وقال مالكٌ والشافعي: يقول: الله أكبر الله أكبر ثلاثًا؛ لأنَّ جابرًا صلَّى في أيام التشريق، فلما فَرَغَ من صلاته قال: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر... ولنا خبرُ جابرٍ عن النبي ، وهو نصٌّ في كيفية التكبير، وأنه قول الخليفتين الراشدين، وقول ابن مسعودٍ". ينظر: "المغني" لابن قدامة: 3/ 290.
^46 رواه البيهقي في "السنن الكبير": 6352، وصحَّحه الألباني في "إرواء الغليل": 654.
^47 ذكره ابن حجر في "فتح الباري": 2/ 462، فقال: "وأما صيغة التكبير فأصحُّ ما ورد فيه ما أخرجه عبدالرزاق بسندٍ صحيحٍ عن سلمان، قال: كَبِّروا الله: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا"، وأخرجه البيهقي في "السنن الكبير": 6354  بلفظ: "كَبِّرُوا: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا".
^48 رواه ابن أبي شيبة في "المصنف": 5751، وصحَّحه الألباني في "إرواء الغليل": 654.
^49 ينظر: "سبل السلام" للصنعاني: 3/ 247.
^50 قال الحافظ ابن حجر: "وأما صيغة التكبير فأصحُّ ما ورد فيه ما أخرجه عبدالرزاق بسندٍ صحيحٍ عن سلمان قال: كبِّروا الله: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا"، ونُقِلَ عن سعيد بن جُبَيرٍ ومجاهدٍ وعبدالرحمن بن أبي ليلى؛ أخرجه جعفر الفِرْيابيُّ في كتاب "العيدين" من طريق يزيد بن أبي زيادٍ عنهم، وهو قول الشافعي، وزاد: "ولله الحمد".
وقيل: يُكَبِّر ثلاثًا، ويزيد: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له..." إلخ.
وقيل: يُكَبِّر ثنتين بعدهما: "لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد"؛ جاء ذلك عن عُمَرَ، وعن ابن مسعودٍ نحوه، وبه قال أحمد وإسحاق، وقد أُحْدِثَ في هذا الزمان زيادةٌ في ذلك لا أصل لها". ينظر: "فتح الباري" لابن حجر: 2/ 462.
وذكر العلامة ابن عثيمين رحمه الله أن صفة التكبير فيها ثلاثة أقوالٍ لأهل العلم:
الأول: أنه شفعٌ: "الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد".
الثاني: أنه وترٌ: "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد".
الثالث: أنه وترٌ في الأولى شفعٌ في الثانية: "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد". ينظر: "الشرح الممتع" لابن عثيمين: 5/ 225، و"المغني" لابن قدامة: 3/ 290، و"الإعلام بفوائد عمدة الأحكام" لابن المُلقن: 4/ 262.
^51 رواه ابن أبي شيبة في "المصنف": 5749 و5750، والحاكم: 1123، وصحَّحه الألباني في "إرواء الغليل": 653 فقال: "وقد صح عن عليٍّ ...".
^52 رواه ابن أبي شيبة في "المصنف": 5753، والحاكم: 1122 وصحَّحه.
^53 رواه ابن أبي شيبة في "المصنف": 5764، والحاكم: 1124، والبيهقي في "السنن الكبير": 6352، وصحَّحه الألباني في "إرواء الغليل": 653.
^54 رواه الحاكم: 1125 وصحَّحه. ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف": 5752 و5770، والطبراني في "المعجم الكبير": 9534، كلاهما بلفظ: "... إلى صلاة العصر من يوم النحر".
^55 فقد جاء عن جابرٍ  مرفوعًا: رواه الدارقطني: 1737، والبيهقي في "السنن الكبير": 6350، ولكن فيه كلامٌ. ينظر: "إرواء الغليل" للألباني: 3/ 125.
وجاء عن زيد بن ثابتٍ : رواه ابن أبي شيبة في "المصنف": 5754 و5755، وعن عمَّارٍ  مرفوعًا: رواه الحاكم: 1121 وصححه.
^56 قال الإمام النووي: "وأما التكبير بعد الصلاة في عيد الأضحى فاختلف علماء السلف ومن بعدهم فيه على نحو عشرة مذاهب: هل ابتداؤه من صبح يوم عرفة أو ظُهره، أو صبح يوم النحر أو ظهره؟ وهل انتهاؤه في ظهر يوم النحر [وقيل: إلى عصره] أو ظهر أول أيام النفر، أو في صبح آخر أيام التشريق أو ظُهره أو عصره؟ واختار مالكٌ والشافعيُّ وجماعةٌ ابتداءه من ظُهر يوم النحر، وانتهاءه صبح آخر أيام التشريق. وللشافعي قولٌ: إلى العصر من آخر أيام التشريق، وقولٌ: إنه من صُبح يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق. وهو الراجح عند جماعةٍ من أصحابنا، وعليه العمل في الأمصار". ينظر: "المنهاج" للنووي: 6/ 180، وما بين المعكوفين من "فتح الباري" لابن حجر: 2/ 462؛ نقلًا عن غير النووي.
وقال الإمام ابن المُلقن: "وأما التكبير بعد الصلوات وغيرها: ففي عيد الفطر لا يُسَنُّ عقب صلوات ليلته على الأصح. وفي عيد الأضحى: اختلف علماء السلف"، ثم ساق كلام النووي، ثم قال: "فرعٌ: مذهب مالكٍ والشافعي وجماعةٍ من أهل العلم: استحباب هذا التكبير؛ للمُنفرد والجماعة، والرجال والنساء، والمُقِيم والمسافر. وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد: إنما يلزم جماعات الرجال"، ثم قال: "فرعٌ: اختلفوا في التكبير عقب النوافل، فالأصح عند الشافعية أنه يُكَبِّر، وقال مالكٌ -في المشهور عنه-: لا يُكَبِّر. وهو قول الثوري وأحمد وإسحاق". ينظر: "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام" لابن المُلقن: 4/ 259- 262.
وقال الحافظ ابن حجرٍ -بعد ذكره الآثار عن الصحابة وغيرهم في التكبير المُقَيَّد بأدبار الصلوات: "وقد اشتملت هذه الآثار على وجود التكبير في تلك الأيام عقب الصلوات وغير ذلك من الأحوال. وفيه اختلافٌ بين العلماء في مواضع؛ فمنهم مَن قَصَرَ التكبير على أعقاب الصلوات، ومنهم مَن خصَّ ذلك بالمكتوبات دون النوافل، ومنهم مَن خصَّه بالرجال دون النساء، وبالجماعة دون المُنفرد، وبالمُؤَدَّاة دون المَقْضِيَّة، وبالمُقِيم دون المسافر، وبساكن المصر دون القرية، وظاهر اختيار البخاري شمول ذلك للجميع، والآثار التي ذكرها تُساعده". ينظر: "فتح الباري" لابن حجر: 2/ 462.
وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين: "وإذا رأيتَ اختلاف العلماء بدون أن يذكروا نصًّا فاصلًا، فإنَّ الأمر في هذه المسألة واسعٌ؛ فإن كبَّر بعد صلاته منفردًا فلا حرج عليه، وإن ترك التكبير ولو في الجماعة فلا حرج عليه؛ لأن الأمر واسعٌ". ينظر: "الشرح الممتع" لابن عثيمين: 5/ 218، و"المغني" لابن قدامة: 3/ 291، و"الإنصاف" للمرداوي: 5/ 366- 380، و"شرح السنة" للبغوي: 4/ 300- 301، و"زاد المعاد" لابن القيم: 1/ 449، و"الكافي" لابن قدامة: 1/ 524.
^57 ينظر: "المستدرك" للحاكم: 2/ 206- 207.
^58 ينظر: "فتح الباري" لابن حجر: 2/ 462.
^59 ينظر: "مجموع الفتاوى" لابن تيمية: 24/ 220.
^60 رواه البخاري: 970 بنحوه.
^61 ينظر: "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" لابن باز: 13/ 18- 19.
^62 ينظر: "المغني" لابن قدامة: 3/ 289.
^63 تقدَّم في صفة التكبير المُطْلَق أنه جاء عن الصحابة  أنواعٌ من التكبير.
^64 قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وصفة التكبير المنقول عن أكثر الصحابة: قد رُوِيَ مرفوعًا إلى النبي : الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، وإن قال: الله أكبر ثلاثًا جاز، ومن الفقهاء من يُكَبِّر ثلاثًا فقط، ومنهم من يُكَبِّر ثلاثًا ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ"، ينظر: "مجموع الفتاوى" لابن تيمية: 24/ 220.
^65 ينظر: "المغني" لابن قدامة: 3/ 290، و"الإنصاف" للمرداوي: 5/ 380، وتقدَّمت أقوال الأئمة في أنواع التكبير في التكبير المُطلَق.