جدول المحتويات
- فتاوى العلماء في الصناديق الإلزامية
- أولًا: فتاوى مُفتي الديار السعودية الشيخ الإمام العلَّامة محمد بن إبراهيم
- ثانيًا: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
- ثالثًا: فتوى شيخ الإسلام الإمام عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله
- رابعًا: أمر ولي الأمر الموفَّق الحازم الملك: سلمان بن عبدالعزيز -خادم الحرمين الشريفين- حينما كان أميرًا للرياض حفظه الله تعالى ووفَّقه
- خامسًا: أمر ولي العهد الأمير: نايف بن عبدالعزيز حينما كان وزيرًا للداخلية
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهُداه.
أما بعد:
فلكثرة الصناديق الإلزامية عند أكثر القبائل في المملكة العربية السعودية وفي غيرها؛ أحببتُ أن أنقل فتاوى العلماء في ذلك، وبعض التعاميم الرسمية من وُلاة الأمر -وفَّقهم الله تعالى- في تحريم الصناديق القائمة على الإلزامات المالية، والصناديق التي تُصْرَف في الأمور المخالفة للشرع المُطهَّر.
واللهَ أسأل أن يُوفِّقَ جميع القبائل لكل خيرٍ، ويُوفِّقَ وُلاة أمر المسلمين ومشايخ القبائل لإلزام الناس بشرع الله المُطهَّر، وإلزامهم بالرجوع إلى المحاكم الشرعية، وبالعمل بالفتاوى من علماء أهل الإسلام، وامتثال أوامر وُلاة الأمر في المنع من الإلزامات المالية التي تُسبِّب الشَّحْناء والبَغْضاء والحقد وتُفرِّق بين المسلمين؛ نسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة.
وصلَّى الله وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه ومَن تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
فتاوى العلماء في الصناديق الإلزامية
أولًا: فتاوى مُفتي الديار السعودية الشيخ الإمام العلَّامة محمد بن إبراهيم
وهي على النحو الآتي:
1- الحكم بعادات الأسلاف والأجداد
قال رحمه الله: "من محمد بن إبراهيم... إلى مَن يراه مِن المسلمين؛ سَلَكَ الله بنا وبهم سبيل عباده المؤمنين، وأعاذنا وإياهم من طريق المغضوب عليهم والضالين، آمين:
... إنَّ من أقبح السيئات وأعظم المُنكرات: التحاكُم إلى غير شريعة الله من: القوانين الوضعية، والنُّظُم البشرية، وعادات الأسلاف والأجداد التي قد وقع فيها كثيرٌ من الناس اليوم، وارتضاها بدلًا من شريعة الله التي بعث بها رسوله محمدًا ؛ ولا ريب أن ذلك من أعظم النفاق، ومن أكبر شعائر الكفر والظلم والفسوق، وأحكام الجاهلية التي أبطلها القرآن وحذَّر عنها الرسول "[1]ينظر: "فتاوى ورسائل" لمحمد بن إبراهيم: 12/ 256- 259..
2- الحكم بالسلوم والأعراف والعادات القَبَلية الجاهلية
قال العلَّامة محمد بن إبراهيم رحمه الله، في خطابٍ له: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد:
فقد بَلَغَنا بسبب شكوى "الربادي" أنه موجودٌ من بعض الرؤساء ببلد "الرين" مَن يحكم بالسلوم الجاهلية، فساءنا ذلك جدًّا، وأوجب علينا الغَيرة لأحكام الله وشرعه؛ لأنَّ ذلك في الحقيقة حُكمٌ بغير ما أنزل الله، وقد قال الله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44]، وقال في الآية التي بعدها: فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [المائدة:45]، وفي آيةٍ أخرى: فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [المائدة:47].
وقد أنكر الله سبحانه على مَن تَرَكَ التحاكم إلى شرعه المُطَهَّر وابتغى التحاكم إلى غيره من الآراء والأهواء بقوله تعالى: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة:50]؛ فلا حُكم أحسن ولا أعدل من حُكم الله؛ لأنه تعالى أحكم الحاكمين، وهو العليم بمصالح عباده، والحكيم في أقواله وأفعاله وشرعه وقَدَره.
وأيضًا، فإنَّ الله قد أمر عباده أن يكفروا بالطاغوت، وأنكر على مَن أراد التحاكم إليه، وأخبر أنَّ ذلك من إضلال الشيطان لهم، فقال سبحانه: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا [النساء:60]، وقال تعالى: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65].
فالواجب عليكم التنبُّه لهذا الأمر، والإنكار على مَن فَعَلَه، بل يتحتَّم على وُلاة الأمور التأديبُ البليغ لكل مَن ارتكب هذه الجريمة التي قد تُفضِي إلى ما هو أكبر إثمًا من الزنا والسرقة؛ لأنَّ كل مَن خالف أمر الله وأمر الرسول وحَكَمَ بين الناس بغير ما أنزل الله، مُتَّبِعًا لهواه، ومُعتقدًا أن الشرع لا يكفي لحل مشاكل الناس؛ فهو طاغوتٌ قد خلع رِبْقة الإيمان من عُنُقه، وإن زَعَمَ أنه مؤمنٌ، وقد قال : لا يُؤمِن أحدُكم حتى يكون هواه تَبَعًا لِما جئتُ به[2]رواه ابن أبي عاصم في "السُّنة": 15، والنسوي في "الأربعون": 8، وصحَّحه النووي في "الأربعون النووية": 41..
وقد يَظُنُّ بعض الجُهَّال أنَّ التحاكُم إلى السلوم فيه مصلحةٌ، وهذا الظن فاسدٌ؛ لأنَّ ذلك مَفْسَدَةٌ مَحْضَةٌ، بل إفسادٌ في الأرض؛ لأنه من أكبر معاصي الله، وكل مَن عصى الله في الأرض فقد أفسد فيها، وقد قال تعالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ [البقرة:11- 12].
وفَّقني الله وإياكم لمعرفة الحق واتِّباعه، وأعاذنا جميعًا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، آمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رئيس القضاة
ص/ ق 360 في: 5/ 5/ 1380هـ[3]ينظر: "فتاوى ورسائل" لمحمد بن إبراهيم: 12/ 281- 282.
3- حُكم مساعدة المُعتدي وتشجيعه بدفع الدِّيَات عنه، وحُكم إجبار القبائل أفرادَهم على دفع الأموال والتمسك بعوائدهم في أرش الجنايات والديات:
من محمد بن إبراهيم، إلى حضرة صاحب السُّمُو الملكي وزير الداخلية وفَّقه الله:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد:
فقد جرى اطِّلاعنا على المعاملتين المبعوثتين إلينا منكم وَفْق خطاب سُمُوِّكم رقم: 3299/ 6 وتاريخ: 9/ 7/ 86.
تتعلَّق أُولاهما بمطالبة شيخ شمل "الحقو" إلزام قبائله بالتمسُّك بعوائدهم في أرش الجنايات والديات، وتشتمل على خطاب فضيلة قاضي "الحقو" رقم: 254 في: 17/ 6/ 1386هـ، المتضمِّن اعتراضه على ما اتفقت عليه القبائل من التناصُر والتكاتُف والتعاون في دفع الدِّيَات وأُرُوش جنايات العَمْد.
وإنَّ ذلك لا يجوز شرعًا؛ لمخالفته المقتضيات الشرعية، ولِما فيه من مساعدة المُعتدي وتشجيعه على الاعتداء ما دامت قبيلته تُساعده وتُناصره وتُعِينه في دفع ما يترتَّب عليه.
وتتعلَّق الأخرى بمطالبة "مقبول بن فهدٍ" وأخيه "سعدٍ" بالتخلِّي عن عوائد قبيلتهما من مساعدة المتزوجين وضيافة الضيوف ونحو هذه الأمور، وامتناعهما عن تسليم ما اتَّجه عليهما لقبيلتهما من هذه الأمور. وقد جاء في خطاب سُمُوِّكم أن إمارة "أبها" وإمارة "السراة" ارتأتا ضرورة إلزام "مقبول بن فهدٍ" وأخيه "سعدٍ" بالدخول مع جماعاتهم في عوائدهم، وعدم إفساح المجال لمثل هذه الطلبات؛ حيث إنَّ إضاعتها إضاعةٌ لهذه العوائد القبلية.
وترون سُمُوَّكم أن هذه العوائد قديمةٌ، قد بدأ التذمُّر منها، فالإلزام بها -والحال أنها لم تكن طبق مقتضياتٍ شرعيةٍ- أمرٌ لا مُبَرِّرَ له؛ إلى آخر ما ذكرتموه، وترغبون سُمُوَّكم في إبداء مرئياتنا تجاه هذه العوائد.
ونُشعِركم أنه بدراستنا للمعاملة الأولى بمطالبة شيخ شمل "الحقو" إلزام قبائله بالتمسُّك بعوائدهم السابقة، وبتتبُّعنا أوراقها، بما في ذلك خطاب قاضي "الحقو" المشار إليه، وإلى مضمونه أعلاه؛ وجدنا أنَّ ما قرَّره فضيلته صحيحٌ، وأنَّ مثل هذه العوائد من عوائد الجاهلية المبني كثيرٌ منها على الظلم ومُناصرة أهله؛ فيتعيَّن إبطال هذه الاتفاقيات، والاقتصار على حُكم الله ورسوله .
وبدراستنا للمعاملة الثانية، وجدنا أنَّ ما أشار إليه فضيلة قاضي "السراة" موجب خطابه رقم: 174 في: 6/ 3 / 86 المتضمِّن عدم إجبار "مقبولٍ" وأخيه "سعدٍ" بتسليمهما ما ينوبهما من عوائد القبيلة صحيحٌ، وأن ما أشارت إليه إمارتا "السراة" و"أبها" من ضرورة إلزام "مقبولٍ" وأخيه بما طُولِبَا به غير صحيحٍ.
وأن ما أشرتم إليه سُمُوَّكم من أن التمسُّك بهذه العوائد قد يطغى -على مر الزمن- على تعاليم ديننا الحنيف، وفي الشريعة الإسلامية ما يكفي لحماية الفرد والمجتمع، وأنه ليس في خروج هذين الفردين على عوائد قبيلتهما ما يُعتبَر خروجًا على جماعة المسلمين؛ مستقيمٌ.
وعليه؛ فأي عوائد قبيلةٍ تَمَسُّ مصالح المسلمين عامةً، أو تُهَوِّن العدوان عليهم أو على أفرادهم، أو يكون فيها إلزامٌ لأفراد أصحاب هذه العوائد بما لا يلزمهم شرعًا؛ فهي باطلةٌ، والإلزام بها فرعٌ عن بُطلانها، ونُعيد إلى سُمُوِّكم كامل الأوراق، والله يحفظكم، والسلام.
مُفتي الديار السعودية
ص/ ف 2065/ 1 في: 23/ 4/ 1387هـ[4]ينظر: "فتاوى ورسائل" لمحمد بن إبراهيم: 12/ 283- 284.
4- السعي إلى إبطال الحدود بالشفاعات والمشورات وبَذْل الأموال الكثيرة
يقول العلَّامة محمد بن إبراهيم، مفتي الديار السعودية، رحمه الله: "ثم هنا مسألةٌ تقع كثيرًا، وهي: أن بعض الناس قد يتعدَّى ويقتل عَمْدًا وعدوانًا، ثم يلتجئ إلى أُناسٍ لا يمكن أنهم باللفظ يمنعون ما يجب عليه من حق القَوَد، لكن يَسْعَون بالشفاعات والمشورات وبَذْل أموالٍ كثيرةٍ، وهم -بلسان الحال- كالممتنعين عن إقامة الحد، وهذا يَحصُل به فسادٌ كبيرٌ؛ يعترضون اعتراضًا تامًّا، فإذا كثر الشَّوْر الذي كالقهر فينبغي أن يُقابَل بالرد.
أما مُطْلَق السعي، أو الحاكم يُشير بقَبُول الدِّيَة؛ فهذا خيرٌ"[5]ينظر: "فتاوى ورسائل" لمحمد بن إبراهيم: 12/ 11- 12..
ثانيًا: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
برئاسة سماحة الشيخ: عبدالعزيز بن باز، ثم رئاسة سماحة الشيخ مُفتي عام المملكة: عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ حفظه الله.
ومنها الفتاوى الآتية:
1- الإلزامات المالية ووضعُها في صندوق القبيلة
فتوى رقم: 18982 بتاريخ: 19/ 7/ 1417هـ:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَن لا نبيَّ بعده.
وبعد:
فقد اطَّلَعَتِ اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المُفتي العام من المُستفتي: عوض بن سعيد المالكي، والمُحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم: 2571 وتاريخ: 13/ 5/ 1417هـ.
وقد سأل المُستفتي سؤالًا هذا نَصُّه: "برفق هذا الكتاب صورة اتفاق أفراد القبيلة على التعاون على تَحَمُّل الدماء، وذلك ما يُسمى بالتأمين التعاوني، وقد ذُكِرَ في بنودٍ عددها 15 بندًا؛ أرجو من سماحتكم الاطِّلاع عليها، مع بيان ما يَحِلُّ منها وما لا يَحِلُّ، وهل هذا العمل سائغٌ في الجملة؟".
وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء، أجابت بما يلي:
بالنظر في الاتفاقية المذكورة، تبيَّن أنها مشتملةٌ على إلزاماتٍ ماليةٍ لكل فردٍ يجب الوفاء بها، وجزاءاتٍ غير شرعيةٍ يجب الخضوع لها.
ولمَّا كانت هذه الإلزامات غير شرعيةٍ، وتُحْدِث البَغْضاء والشَّحْناء والأحقاد والفُرقة بين أفراد القبيلة الواحدة؛ فالواجب الابتعاد عن هذه الاتفاقيات المُلْزِمة والمشتملة على ما ذُكِرَ؛ لأنَّ من مقاصد الشريعة المُطَهَّرة سدَّ الذرائع المُوصلة إلى إثارة الشَّحْناء والبَغْضاء والفُرقة بين المسلمين، ولأنَّه من المقرَّر شرعًا أنه لا يَحِلُّ أخذ مال امرئٍ مسلمٍ إلا بطيب نفسٍ منه، والإجبار على ذلك مُنَافٍ لهذا الأصل.
وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمدٍ وآله وصحبه وسلَّم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:
- عضو: عبدالله بن عبدالرحمن الغديان.
- عضو: بكر بن عبدالله أبو زيد.
- عضو: صالح بن فوزان الفوزان.
- نائب الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد آل الشيخ.
- الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز[6]هذه الفتوى محفوظةٌ في أرشيف الفتاوى في: إدارة البحوث العلمية والإفتاء، مع فتاوى أحكام عادات القبائل.
2- صندوق القبيلة، وإلزام الناس به، والفرق بينه وبين الدِّيَة على العاقلة
فتوى رقم: 22400 بتاريخ: 19/ 5/ 1423هـ:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَن لا نبي بعده.
وبعد:
فقد اطَّلَعَتِ اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المُفتي العام، من صاحب السمو الملكي الأمير: خالد الفيصل بن عبدالعزيز، أمير منطقة "عسير"، برقم: 47612 وتاريخ: 11/ 8/ 1422هـ، والمُحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم: 2078 وتاريخ: 15/ 8/ 1428هـ، بشأن اتفاقية جماعة "بني علي ناهس شهران" على إنشاء صندوقٍ تعاونيٍّ خاصٍّ بهم.
وطَلَبَ سُمُوُّه دراسة الاتفاقية المذكورة، وإصدار فتوى حولها؛ وقد جاء في كتاب سموِّه ما نصُّه:
"إشارة لخطاب رئيس مركز "يعرى" المُكلَّف رقم: 1144 في: 24/ 5/ 1422هـ، بشأن الأوراق المتعلقة بدعوى: راشد بن علي جرمان، ضد النائب: سعد سعيد جرمان ورفاقه، في موضوع صندوقٍ لقبيلته.
وحيث إنه بإحالة الأوراق لفضيلة قاضي محكمة "يعرى"، أصدر الحكم المحرَّر في: 23/ 11/ 1421هـ، والمُصدَّق من محكمة التمييز بالقرار رقم: 37/ 3 في: 10/ 1/ 1422هـ، المتضمِّن إفهام المُدَّعي أن دعواه غير مسموعةٍ شرعًا؛ لعدم تحريرها؛ لفقد صفة الشرعية في تحريرها.
وعند إحالة القضية للجهات المختصَّة لتنفيذ ما صدر حيالها، فقد حضر: راشد علي جرمان، وقرر بتاريخ: 7/ 5/ 1422هـ بأن دعواه ضد الاتفاقية والصناديق التي تُخالف الشريعة، ويُطالب بإنفاذ خطاب هذه الإمارة رقم: 55567 في: 22/ 9/ 1421هـ.
وبناءً على ذلك؛ أُعِيدَت هذه الأوراق للإمارة بخطاب رئيس مركز "يعرى" المشار إليه أعلاه، المُفيد بأنه سبق وأن صدر أمرنا التعميمي رقم: 369/ س في: 29/ 12/ 1420هـ، المُشار فيه إلى أنه سبق أن رُفِعَتْ قضيةٌ مماثلةٌ لسُمُوِّ وزير الداخلية في موضوع صندوق جماعةٍ أخرى عليه معارضاتٌ، ورأى سُمُوُّه في خطابه رقم: 12792 في: 5/ 3/ 1420هـ إحالة ذلك الموضوع وما صدر عليه من فتاوى لسماحة المفتي رقم: 82/ س في: 8/ 6/ 1420هـ، المتضمنة بأن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية درست الاتفاقية وتبيَّن لها أنَّ على بعض تلك الاتفاقية ملاحظاتٍ شرعيةً، ومنها: الاشتمال على إلزاماتٍ ماليةٍ، وهذه غير جائزةٍ شرعًا؛ لما تُفضِي به من الشَّحْناء والفُرقة، والقاعدة الشرعية تنصُّ على سد الذرائع المُوصلة إلى أي شحناء.
وبدراسة هذه الأوراق من قِبَل الجهة المختصة بالإمارة، ارتُئِيَ أنه من المُستحسَن عرض أوراق هذه القضية على سماحتكم؛ لدراسة اتفاقية الصندوق التعاوني الخاص بجماعة "بني علي ناهس" المؤرَّخة في: 11/ 2/ 1420هـ والشروط المُلْحَقَة بها، وإصدار فتوى شرعيةٍ حول إمكانية الإبقاء على هذا الصندوق من عدمه، في ظل الإلحاح المُتزايد من المطالبين بإلغائه، حتى رُصِدَ عدد لفات هذه القضية إلى أكثر من مئتين وخمسين لفةً.
لذا نأمل من فضيلتكم دراسة الاتفاقية والشروط الملحقة بها، وإصدار فتوى تُبيِّن ما إذا كانت تلك الاتفاقية وشروطها جائزةً شرعًا.
وقد تم تزويد الجهة المختصَّة بهذه الإمارة بصورةٍ من خطابنا هذا؛ للتعميم على جميع المحافظات ورؤساء المراكز ومشايخ القبائل والنُّوَّاب بعدم وضع أختامهم على اتفاقيات الصناديق التعاونية؛ لئلا تأخذ تلك الاتفاقيات الصيغة الرسمية، ومن ثَم يراها البعض موافقةً، وهي في الأصل مخالفةٌ لِما رآه سُمُوُّ وزير الداخلية بمنعها درءًا للمشاكل، وَفْق ما أُشِيرَ إليه في تعميمنا رقم: 396/ س في: 29/ 12/ 1420هـ".
وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء، أجابت بأنها اطَّلَعَت على اتفاقية صندوق قبيلة "بني علي ناهس" وما أُرفِقَ بها، وقد ظهر لها أنَّ على هذه الاتفاقية ملحوظاتٍ؛ منها:
- ورد في بند "أولًا" من الاتفاقية عبارة: "فيكون دفعُها على عموم القبيلة بالتساوي ممن يحمل البطاقة".
وهذه العبارة محلُّ نظرٍ؛ لأنها واردةٌ في تَحَمُّل الدِّيَة التي تجب على العاقلة، والشأن فيما يجب على العاقلة أنَّ الأقرب إلى الجاني يتحمَّل أكثر من الأبعد، وأن الفقير لا يتحمَّل شيئًا، وكذلك المرأة، ومَن بَلَغَ مُكَلَّفًا يشترك في العقل وإن لم تكن معه بطاقةٌ. - ورد في بند "ثانيًا": "أي شخصٍ من القبيلة يتحمَّل مبلغًا ماليًّا في دمٍ نتيجة إهمالٍ أو إدانةٍ في أي قضيةٍ غير مُخِلَّةٍ بالشرف، وثبت ذلك شرعًا؛ فتتحمَّل القبيلة ما نسبته: 70%".
وهذا النص مخالفٌ لِما هو مُتَقَرِّرٌ عند الفقهاء من أن العاقلة تتحمَّل الدِّيَة كاملةً في قتل الخطأ وشِبْه العَمْد، والدم عند الإطلاق ينصرف إلى القتل. - ورد في بند "ثالثًا" عبارة: "يُستبعَد من هذه الاتفاقية من يتحمَّل مبالغ... وكذلك مَن اعتدى على أحد أفراد القبيلة".
واستثناء مَن تعدَّى على أحد أفراد القبيلة خطأٌ لا وجه له؛ إذ لا فرق في تَحَمُّل العاقلة بين ما إذا كان المقتول -خطأً أو شِبْه عَمْدٍ- من أفراد القبيلة أو من غيرهم. - ورد في بند "خامسًا" عبارة: "والصندوق كعاقلةٍ مُلزِمةٍ للقبيلة".
يَرِدُ على هذه العبارة أمران:- الأول: أنَّ جَعْل الصندوق كالعاقلة غير صحيحٍ؛ لأن الاشتراك في الصندوق أمرٌ اختياريٌّ، بينما وجوب الدِّيَة على العاقلة أمرٌ لا اختيار فيه.
- الثاني: جَعْل الصندوق مُلْزِمًا لأفراد القبيلة لا وجه له؛ لأنه إلزامٌ لهم بما لم يُلْزِمهم به الشرع.
وبناءً على ما ذُكِرَ؛ فإنَّ هذه الاتفاقية غير صالحةٍ للعمل بها على وجهها الحالي، ويتعيَّن في أي اتفاقيةٍ من هذا النوع:
- أن يكون الدخول فيها اختياريًّا.
- وألا يَلحق مَن لم يدخل فيها أذًى أو مقاطعةٌ من القبيلة.
- وألا تُفْرَضَ غراماتُ تأخيرٍ على مَن تأخَّر في الدفع.
- وأن تكون مواردها ومصارفها شرعيةً.
وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمدٍ وآله وصحبه وسلَّم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:
- عضو: عبدالله بن علي الركبان.
- عضو: أحمد بن علي سير المباركي.
- عضو: عبدالله بن محمد المطلق.
- الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد آل الشيخ[7]هذه الفتوى محفوظةٌ في أرشيف الفتاوى في: إدارة البحوث العلمية والإفتاء، مع فتاوى أحكام عادات القبائل.
3- حكم الاتفاقيات المُلْزِمة بدفع الأموال
الفتوى رقم: 20415 بتاريخ: 28/ 5/ 1419هـ:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَن لا نبي بعده.
وبعد:
فقد اطَّلَعَتِ اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من المُستفتي: صالح العتيبي، والمُحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم: 2368 وتاريخ: 2/ 4/ 1419هـ.
وقد سأل المستفتي عن حكم الاتفاقية التي نصُّها: "الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
لقد تم الاتفاق بالتراضي بطوعِ واختيارِ جميع أفراد قبيلة "العمامرة" من "القثمة"، والمُمَثَّلة في:
- ذوي راجح؛ منهم: عوض بن مذعور.
- ذوي ملفي؛ منهم: حمود بن معلا، مطلق بن صالح، خلف غبيش، سالم شباب، محسن معيفن، سميح هديان، سعود بن محمد، سعد بن محمد.
- ذوي ناصر؛ منهم: سفر بن ماطر، عياد بن بريك.
- ذوي رجاح؛ منهم: علي بن شنير، قبلان بن دوارج، خلف عمار.
- ذوي عمار؛ منهم: إبراهيم بن فلحان، عاطي فليح.
- العرود؛ منهم: عبدالله منير، نوار بن عايد، مسفر بن خلف.
- ذوي خنيفس؛ منهم: دسمان بن شداد.
- ذوي عبيان؛ منهم: عبيد بن سليمان.
- ذوي فايد؛ منهم: عبدالله بن مسلم.
- ذوي معين؛ منهم: محيل باتع.
على ما يلي:
- أولًا: الغرامة المُتعارف عليها هي "الدم القطار"، دون التلفيات التي تحصل في السيارات أو غيرها.
- ثانيًا: الغرامة تجب على أي فردٍ من أفراد القبيلة دخل سن الرابعة عشرة من عمره أو مَن تلحقه يده، عدا حوادث السيارات؛ ففي سن الرابعة عشرة فقط.
- ثالثًا: الشخص الذي تَرِدُ منه المشكلة يجب ألا يكون في حالة سُكْرٍ أو متعاطيًا المُخَدِّرات بأي نوعٍ من أنواعها أثناء وقوع الحادثة أو المُشكلة.
- رابعًا: يجب إبلاغ رئيس القبيلة حالة وقوع الحادثة أو المشكلة من قِبَل أصحابها مباشرةً؛ حتى يتم التصرُّف وإبلاغ القبيلة ووضع الموقف أمامهم؛ وذلك في مدةٍ لا تتجاوز السبعة أيام.
- خامسًا: القبيلة مُلْزَمةٌ بدفع الدِّيَات التي تحصل عليها من الحوادث ضمن الاتفاق، قلَّت أو كثُرت.
- سادسًا: الحادثة التي تقع داخل منطقة الألف كم: يقوم رئيس القبيلة أو من يُنِيبه ومن يختارهم بالذهاب إلى المنطقة التي وقع فيها الحادث، وإنهاء الموضوع.
- سابعًا: الحادثة التي تقع خارج منطقة الألف كم: يجب على صاحب الحادث تبليغ رئيس القبيلة أولًا، ثم يُنهي وضعه إذا كان لديه الاستطاعة، ويُحضِر ما يُثْبِت ذلك من أوراقٍ رسميةٍ أو صكٍّ شرعيٍّ يُثْبِت حقَّه. وإن لم يستطع فيطلب من رئيس القبيلة الحضور، أو إرسال مَن يُنهي الموضوع، وحل المشكلة.
- ثامنًا: لا يَحِقُّ لأي فردٍ -مهما كانت ظروفه- التصرُّف بدون رأي رئيس القبيلة، والذي ينفرد برأيه -سواءٌ بدفع مبالغ ماليةٍ، أو كفالةٍ- دون القبيلة، فليس له الحق، ويكون مُفَرِّطًا، ويتحمَّل ما يترتَّب على ذلك.
- تاسعًا: في حالة امتناع أي غارمٍ من القبيلة عن دفع الغرامة المتفق عليها لرئيس القبيلة والملتزمين بهذه الشروط: سحب المذكور أمام الدولة بطلب تكليفه بدفع الغرامة ضمن أفراد القبيلة؛ علمًا بأنه إذا قدَّر الله عليه بحادثٍ أثناء المماطلة عن دفع الغرامة، لا يُلْزِم القبيلة به، ويتحمَّله لوحده.
- عاشرًا: يُحَدِّد رئيس القبيلة موعد الاجتماع عند أصحاب القضية، ويقوم بإبلاغ القبيلة بذلك.
- الحادي عشر: حسب الاتفاقية؛ يكون الجميع ملتزمين بهذه الشروط، وإلا يجب المطالبة؛ سواءٌ عن طريق "مُعَدِّلٍ" أو "مذهبٍ"، والتقيُّد بها يكتفي به الجميع.
- الثاني عشر: تُلغِي هذه الاتفاقية بشروطها ما سبق وما عُمِلَ به من اتفاقياتٍ وشروطٍ بهذا الشأن.
وعلى ذلك جرى التوقيع، والله الموفق".
وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء، أجابت بأنه: "بعد النظر في الاتفاقية المذكورة، وُجِدَ أنها مشتملةٌ على إلزاماتٍ ماليةٍ على أفراد القبيلة، ومَن لم يلتزم بها فإنه يُرفَع أمره إلى الجهات الحكومية لإلزامه بذلك.
وإيجاب هذه الأمور على الناس وإجبارهم على أدائها لا يجوز؛ لأنه إلزامٌ بما لم يُوجبه الله ولا رسوله ، وأخذٌ لمال المسلم بغير طيب نفسٍ منه، كما أن مِثل هذه الاتفاقيات المُلْزِمة تُحْدِث الشَّحْناء والبَغْضاء والحقد بين المسلمين، وهذا يُنافي ما دعا إليه الشرع المُطَهَّر من التوادُد والتحابِّ وجمع القلوب على الخير؛ فالواجب ترك هذه الإلزامات، وترك العمل بها".
وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمدٍ وآله وصحبه وسلَّم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:
- عضو: عبدالله بن عبدالرحمن الغديان.
- عضو: بكر بن عبدالله أبو زيد.
- نائب الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ.
- الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز[8]هذه الفتوى محفوظةٌ في أرشيف الفتاوى في: إدارة البحوث العلمية والإفتاء، مع فتاوى أحكام عادات القبائل.
4- الإلزامات المالية غير شرعيةٍ وتُحْدِث البَغْضاء والأحقاد
فتوى رقم: 19593 بتاريخ: 16/ 4/ 1418هـ:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَن لا نبي بعده.
وبعد:
فقد اطَّلَعَت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من المُستفتيَيْن: حسن بن علي بن محمد الشهري، ومحمد بن ظافر بن صالح الشهري، والمُحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم: 8581 وتاريخ 3/ 3/ 1418هـ.
وقد سأل المُستفتيان سؤالًا هذا نصُّه: "فإننا نرفع ونُبَيِّن لكم أنه اجتمع أفراد قبيلة "القحطان" ببلاد "بني شهر" بالمنطقة الجنوبية من المملكة، ووضعوا بينهم وثيقةً تتكوَّن من فقراتٍ لتنظيم أمورهم الدنيوية والمعيشية ولمِّ شمل القبيلة من التناحُر والتنازُع، وذكروا في مقدمتها أنها موافقةٌ للشريعة الإسلامية، وأنها مُلْزِمَةٌ لكل فردٍ من أفراد القبيلة.
ويتم بموجب هذه الاتفاقية تعيين رجلٍ من كل فخذٍ من القبيلة؛ ليشارك مع بقية الأعضاء -وعددهم ثمانيةٌ- في الحكم والتعزير؛ لفض المنازعات، والصلح بين أفراد القبيلة.
وحكمُهم يكون بفرض مبلغٍ من المال على المُعتدي يُدفَع إلى صندوق القبيلة، وفي حالة رفضه فإنه يُقابَل بالمقاطعة من جميع أفراد القبيلة؛ حتى يمتثل للحكم.
كما وأنَّ للأعضاء فَرْضَ مبالغَ ماليةٍ تُدفَع من قِبَل أفراد القبيلة في حالة حصول حوادث أو دِيَاتٍ أو مشاريع لصالح القبيلة.
كما وأن من بنود هذه الاتفاقية عدم السماح لأي فردٍ من أفراد القبيلة أن يشتكيَ للجهات الرسمية إلا بعد أن ينظر الأعضاء في قضيته، مع العلم أن هذه الاتفاقية بدأ تطبيقها منذ أكثر من عامٍ، وتمت مقاطعة بعض أفراد القبيلة لعدم الاستجابة لبعض أحكامهم.
لذا نرجو من سماحتكم إفتاءنا في هذه الأمور فتوى مكتوبةً؛ لمعرفة الحكم الشرعي؛ وذلك لتُقام الحُجَّة على الجميع، ويُعمَل بشرع الله".
وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي:
بالنظر في الاتفاقية المذكورة، تبيَّن أنها مشتملةٌ على إلزاماتٍ ماليةٍ على كل فردٍ يلزمه الوفاء بها، وأن للأعضاء المختارين إصدار الأحكام والتعازير للقضايا الحاصلة بين أفراد القبيلة، وأن كل مَن لم يلتزم ببنود الاتفاقية فإنه يُقَاطَع ويُهْجَر من جميع أفراد القبيلة.
ولمَّا كانت هذه الإلزامات غير شرعيةٍ، وتُحْدِث البَغْضاء والشَّحْناء والأحقاد والفُرقة بين أفراد القبيلة الواحدة؛ فالواجب الابتعاد عن هذه الاتفاقيات المُلْزِمة والمشتملة على ما ذُكِرَ؛ لأنَّ من مقاصد الشريعة المُطهَّرة سَدَّ الذرائع المُوصلة إلى إثارة الشَّحْناء والبَغْضاء والفُرقة بين المسلمين، ولأنه من المتقرِّر شرعًا أنه لا يَحِلُّ أخذ مال امرئٍ مسلمٍ إلا بطيب نفسٍ منه، والإجبار على ذلك مُنَافٍ لهذا الأصل.
وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمدٍ وآله وصحبه وسلَّم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:
- عضو: بكر بن عبدالله أبو زيدٍ.
- عضو: صالح بن فوزان الفوزان.
- نائب الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد آل الشيخ.
- الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز[9]هذه الفتوى محفوظةٌ في أرشيف الفتاوى في: إدارة البحوث العلمية والإفتاء، مع فتاوى أحكام عادات القبائل.
5- حكم الصناديق الخيرية والزكاة فيها، والإلزامات المالية
فتوى رقم: 22288 بتاريخ: 2/ 3/ 1423هـ:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَن لا نبي بعده.
وبعد:
فقد اطَّلَعَت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المُفتي العام من فضيلة قاضي محكمة "العرين": علي بن عبد الله الشمراني، والمُحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم: 40 وتاريخ: 2/ 1/ 1423هـ.
وقد جاء في كتاب فضيلته ما يلي:
"إشارة إلى خطاب سماحتكم الموجَّه لنا برقم: 8716/ 2 في 13/ 11/ 1422هـ، والمُتضمِّن لإرفاق نُسَخٍ مما صدر من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء من فتاوى حول الصناديق الخيرية وحُكم الاتفاقيات المالية الإلزامية بين أفراد القبيلة، والتي اتضح من خلالها الأمور التالية:
- أنه لا تجب الزكاة على هذه الأموال المجموعة في تلك الصناديق الخيرية، إذا كانت لا تعود لأصحابها عند فشل المشروع مثلًا.
- أنه لا يجوز إجبار أحدٍ على دفع مبلغٍ شهريٍّ أو سنويٍّ للجمعية، وإنما هو على سبيل الاختيار.
- كذلك لا تجوز مقاطعة مَن لم يدفع المبلغ، وأنَّ هذا ظلمٌ من المُقاطِعين.
- أن الاتفاقيات إذا كانت مُشتمِلةً على إلزاماتٍ ماليةٍ وجزاءاتٍ غير شرعيةٍ يجب الخضوع لها، فإنه يجب الابتعاد عنها؛ لكونها تُحْدِث البَغْضاء والشَّحْناء والفُرقة بين القبيلة.
إلا أنه بعرض ذلك على بعضهم طُلِبَ منا الرفع لكم مرةً أخرى؛ لإيضاح الإشكال الذي أفادونا به عن معنى الابتعاد عنها؛ لأنها مُشتمِلةٌ على إلزاماتٍ وغراماتٍ ماليةٍ للمُشارِك المُتأخِر مثلًا.
والإشكال -حسب ما اتَّضح مما أفادونا به- في أمرين اثنين:
- الأول: هل معنى "إذا كانت الاتفاقية مُشتمِلةً على بنودٍ إلزاميةٍ"، هل معنى ذلك إلغاء الاتفاقية بالكلية، أم إلغاء البنود المُشتمِلة على ذلك؟ وإذا كان الإلغاء بالكلية، فكيف يُصْنَع بالمال الموجود في الصندوق؟ هل يمكن إعادته لأصحابه أم لا؟ حيث لم يُتَّفَقْ على ذلك من قبل.
- الثاني: إذا كان الإلغاء لهذه البنود المشتملة على غراماتٍ وإلزاماتٍ ماليةٍ فقط دون باقي البنود، فإنه حينئذٍ لا يمكن ضبط المشاركين، بل يكون الصندوق فيه خللٌ وعدم انضباطٍ وحزمٍ على حد قولهم؛ علمًا بأنه لن يُشارك أحدٌ في هذه الاتفاقية إلا بعد رضاه واختياره لجميع ما اشتملت عليه، وعليها توقيعه.
لذا جرى الرفع مرةً أخرى لسماحتكم؛ للإفادة لهم بصورةٍ واضحةٍ؛ حتى يكونوا على بصيرةٍ من أمرهم. وفقكم الله وأعانكم".
وقد درست اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الأمرين اللذَيْن أشار إليهما القاضي في نهاية خطابه.
وأجابت عن الأمر الأول بأنَّ المُتعيِّن إلغاؤه من الاتفاقية المسؤول عنها: البنود التي تتضمَّن إلزامًا للمشتركين في الصندوق الخيري، وفَرْضَ غراماتٍ عليهم في حال تأخُّرهم عن الدفع؛ لأنَّ الاتفاق الخيري لا يُلْزَمُ أحدٌ به، ولا يُعاقَبُ أحدٌ على تأخُّره عن القيام به.
وأجابت عن الأمر الثاني بأنه يتعيَّن إعادة المبالغ التي أُخِذَتْ من أصحابها رغمًا عنهم، إلا إذا طابت بها أنفسهم. وأما ما يحصل من اضطرابٍ في حسابات الصندوق نتيجةً لذلك، فيمكن معالجته من قِبَل المتخصصين في المحاسبة.
والله الموفِّق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمدٍ وآله وصحبه وسلَّم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:
- عضو: صالح بن فوزان الفوزان.
- عضو: عبدالله بن عبدالرحمن الغديان.
- عضو: عبدالله بن محمد المطلق.
- عضو: عبدالله بن علي الركبان.
- عضو: أحمد بن علي سير المباركي.
- الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد آل الشيخ[10]هذه الفتوى محفوظةٌ في أرشيف الفتاوى في: إدارة البحوث العلمية والإفتاء، مع فتاوى أحكام عادات القبائل.
ثالثًا: فتوى شيخ الإسلام الإمام عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله
في خطابه رقم: 192/ 2 بتاريخ: 9/ 1/ 1420هـ إلى صاحب السمو الملكي الأمير: نايف بن عبدالعزيز رحمه الله، بطلب منع العادات القبلية المخالفة للشريعة الإسلامية، وتعميد الجهات المختصة بذلك، والتعميم على أمراء المناطق بالعمل بما جاء في فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله؛ قال فيه:
من عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، إلى حضرة صاحب السمو الملكي الأمير المُكرَّم: نايف بن عبدالعزيز -وزير الداخلية- وفَّقه الله:
سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد:
فأُفِيد سُمُوَّكم الكريم أن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء درست ما وردها من بعض القُضاة في المملكة عن الاتفاقيات الموجودة لدى بعض القبائل، المُتضمِّنة بنودًا يُلْزَم فيها أفراد الجماعة من القبيلة بدفع مبالغ ماليةٍ مُعيَّنةٍ أو ذبح عددٍ من الغنم لأفراد القبيلة عند حصول مخالفةٍ لأحد هذه البنود.
وحيث إن هذه الإلزامات غير شرعيةٍ، وتُحْدِث البَغْضاء والشَّحْناء والأحقاد والفُرقة بين أفراد القبيلة الواحدة؛ فقد رأت اللجنة الدائمة -برئاستي واشتراكي- الكتابةَ لسُمُوِّكم، برجاء تعميد الجهة المختصة بالتعميم على أمراء المناطق بالعمل بما جاء في فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله، وفتاوى اللجنة الدائمة المرفقة نُسَخها الخاصة بأحكام القبائل وأعرافهم، وإحالة ما أَشكل عليهم إلى المحاكم الشرعية.
فأرجو من سُمُوِّكم التكرُّم بالاطلاع، واتخاذ ما يلزم نحو ذلك؛ سائلًا الله أن يُوَفِّقَ سُمُوَّكم لكل ما يُحِبُّه ويرضاه، وأن يُعِين الجميع على كل خيرٍ؛ إنه خير مسؤولٍ.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المفتي العام للمملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
رابعًا: أمر ولي الأمر الموفَّق الحازم الملك: سلمان بن عبدالعزيز -خادم الحرمين الشريفين- حينما كان أميرًا للرياض حفظه الله تعالى ووفَّقه
أمر في تعميمه رقم: 3186/ 5 وتاريخ: 19/ 5/ 1420هـ، وتعميمه رقم: 6583/ ش وتاريخ: 12/ 4/ 1425هـ، وتعميمه رقم: 20514/ ش وتاريخ: 18/ 11/ 1427هـ؛ بمنع العادات الجاهلية المخالفة للشريعة الإسلامية منعًا باتًّا، والحزم في ذلك وعدم التساهُل، والرفع له عمن يثبُت لُجوؤه إلى التحاكم إلى هذه العادات والأعراف الجاهلية القبلية، والتأكيد على الجميع بأن موضوع رد الشأن غير مقبولٍ، وأن الدولة هي المسؤولة، وإحالة من يتحاكم إلى الأعراف والعادات الجاهلية القبلية إلى المحكمة؛ للنظر فيها شرعًا بالحقين: الخاص، والعام؛ لتُقَرِّر المحكمة ما يجب حيال القضية، وحيال ما قام به الأطراف من التحاكم إلى تلك العادات الجاهلية، ومنع ذلك، ومن ذلك ما يُعْرَف بـ"رد الشأن".
وأمر فيه سُمُوُّه بالتنبيه على مشايخ القبائل بترك العادات الجاهلية، والرجوع إلى كتاب الله وسُنَّة رسوله عند الخصومات، وأمَر فيه سموُّه بأنَّ على كل شيخٍ إبلاغ نُوَّاب جماعته، وأخذ توقيعهم، وإنذارهم بأن مَن عاد منهم فسوف يُحال إلى الشرع.
وقد جاء في نص تعميم سُمُوِّه حفظه الله ووفَّقه وأطال في عمره على طاعته الأمرُ الحكيمُ الرشيدُ الآتي:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إلحاقًا لتعميمنا رقم: 6583/ ش وتاريخ: 12/ 4/ 1425هـ، وتعميمنا رقم: 3186/ 5 وتاريخ: 19/ 5/ 1420هـ، المبني على تعميم صاحب السمو الملكي وزير الداخلية رقم: 48/ 7 وتاريخ: 29/ 4/ 1420هـ، والمبني على ما كتبه لسُمُوِّه سماحة المفتي العام للمملكة العربية السعودية سماحة الشيخ: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله، بخطابه رقم: 192/ 2 وتاريخ: 9/ 1/ 1420هـ، والمُتضمِّن:
- أن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء درست ما ورد من بعض القُضاة عن الاتفاقيات الموجودة لدى بعض القبائل المُتضمِّنة بنودًا يُلْزَم فيها أفراد الجماعة بدفع مبالغَ ماليةٍ... إلخ، وقد رأت اللجنة الدائمة التعميم على أمراء المناطق بالعمل بفتوى سماحة الشيخ: محمد بن إبراهيم رحمه الله، وفتاوى اللجنة الدائمة والخاصة بأحكام القبائل وأعرافهم.
- ورغبة سُمُوِّه التمشي بما جاء في فتاوى سماحة الشيخ: محمد بن إبراهيم رحمه الله، وفتاوى اللجنة الدائمة فيما يخص تلك الاتفاقيات، وإحالة ما أَشكل منها للمحاكم الشرعية؛ للنظر فيه، وإجازة ما يُوافق الشريعة الإسلامية، وإبطال ما يُخالفه، مع التنبيه على مشايخ القبائل ومُعَرِّفي ونُوَّاب القبائل؛ للتمشي بموجبه.
ونظرًا لما تضمَّنته تلك المظاهر من تحكيمٍ لعاداتٍ جاهليةٍ وتقديمها على القضاء الشرعي، وما يتخلَّلها من بَذْل الأيمان أمام من يتحاكمون إليهم، زاعمين أن ذلك من باب السعي بالصلح، وهو خلاف الواقع؛ لأنَّ الصلح أساسه التراضي بين الأطراف، دون أن يُصاحب ذلك الصُّلْحَ مُخالفاتٌ شرعيةٌ من: التحاكم إلى رؤسائهم، والإذعان لما يحكمون به، وبذل الأيمان التي محلُّ بذلها القضاء الشرعي في المحاكم.
وحيث إن الفتاوى الصادرة من سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله نصَّت على أن التحاكم إلى السلوم يُعتبَر تحاكمًا إلى غير شرع الله، ومن يظن أن فيه مصلحةً إنما هو ظنٌّ فاسدٌ، وأن على الجميع التنبُّه لهذا الأمر، وعلى وُلاة الأمر التأديبُ البليغُ لكل مَن ارتكب هذه الجريمة. كما أن فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء تضمَّنت عدم التحاكم إلى الأحكام العُرفية والمبادئ القَبَلية؛ لأنها من التحاكم إلى غير شرع الله، وأن على الجميع إرجاع خلافاتهم إلى القضاء الشرعي والابتعاد عن الاتفاقيات المُلزِمة للأفراد؛ لذا يُعتمَد ما يلي:
- أولًا: منع هذه العادات منعًا باتًّا، والحزم في ذلك وعدم التساهل، والرفع لنا عمَّن يثبُت لجوؤه إلى التحاكم إلى هذه العادات والأعراف الجاهلية، والتأكيد على الجميع بأن موضوع رد الشأن غير مقبولٍ، وأن الدولة هي المسؤولة، والتأكيد على مشايخ القبائل ومُعَرِّفيهم ونُوَّابهم بما سبق تعميمه برقم: 3186/ 5 وتاريخ: 19/ 5/ 1420هـ المبني على تعميم سمو وزير الداخلية المشار إليه أعلاه، والمُتضمِّن: التنبيه على مشايخ القبائل بترك عادات الجاهلية، والرجوع إلى كتاب الله وسُنَّة رسوله عند الخصومات.
وعلى كل شيخٍ إبلاغ نُوَّاب جماعته بذلك، وأخذ توقيعهم، وإنذارهم بأنَّ مَن عاد منهم فسوف يُحال إلى الشرع. - ثانيًا: إحالة أطراف القضايا التي فيها تحكيم هذه العادات والأعراف الجاهلية إلى المحكمة؛ للنظر فيها شرعًا بالحقَّين: الخاص، والعام؛ لتُقَرِّر المحكمة ما يجب حيال القضية، وحيال ما قام به الأطراف من التحاكم إلى تلك العادات الجاهلية "فاصلة"[11]هكذا في أصل التعميم.؛ فقد لاحظنا استمرار قيام بعض الأفراد بالتحاكم إلى العادات والأعراف القبلية، ولجوء البعض إلى إقامة تجمُّعاتٍ لأفراد القبيلة لهذا الغرض، ومن ذلك ما يُعرَف باسم "رد الشأن".
وحيث إنَّ هذه المظاهر وما تتضمَّنه من: تحكيمٍ لعاداتٍ جاهليةٍ، وتقديمها على القضاء الشرعي، وما يُصاحبها من مخالفاتٍ شرعيةٍ؛ لذا يُعتمَد ما جاء في تعاميمنا السابقة من إحالة أطراف القضايا التي فيها تحكيم هذه العادات والأعراف الجاهلية إلى المحكمة؛ للنظر فيها شرعًا بالحقين: العام، والخاص؛ لتُقَرِّر المحكمة ما يجب حيال القضية، وحيال ما قام به الأطراف من التحاكُم إلى تلك العادات الجاهلية، ولكم تحياتنا".
انتهى تعميمه؛ حفظه الله، ورفع منزلته، ووفَّقه لكل خيرٍ، وأمدَّ في عمره على طاعته[12]ينظر: "الأعراف والعادات القَبَلية المخالفة للشريعة الإسلامية" للمؤلف: ص176- 179..
خامسًا: أمر ولي العهد الأمير: نايف بن عبدالعزيز حينما كان وزيرًا للداخلية
في تعميمه على أمراء المناطق رقم: 48/ 7 بتاريخ: 29/ 4/ 1420هـ، بناءً على ما كتبه له سماحة العلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله؛ حيث أصدر تعميمه الذي أمر فيه بالتمشي بما جاء في فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله، وفتاوى اللجنة الدائمة فيما يخص العادات الجاهلية القبلية المخالفة للشريعة الإسلامية، التي كتبها له سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله، وإحالة ما أَشكل منها إلى المحاكم الشرعية؛ للنظر فيها، وإجازة ما يُوافق الشريعة، وإبطال ما يخالفها، مع التنبيه على مشايخ القبائل ومُعَرِّفي ونُوَّاب القبائل بالتمشي بموجبه.
نسأل الله أن يغفر لسُمُوِّه كما قَبِلَ ما طلبه منه سماحة العلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله[13]ينظر: "الأعراف والعادات القبلية المخالفة للشريعة الإسلامية" للمؤلف: ص175..
واللهَ أسألُ أن يُوَفِّقَ مشايخ القبائل للالتزام بما يُرضي الله ، وإلزام قبائلهم بشرع الله ، وإلزامهم بالرجوع إلى المحاكم الشرعية عند التنازُع؛ فإنَّ في ذلك الخير العظيم، والفوز الكبير في الدنيا والآخرة.
وصلَّى الله وسلَّم على عبده ورسوله وأمينه على وحيه وخِيرته من خلقه: نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسانٍ إلى يوم الدين.
حُرِّرَ في: 13/ 1/ 1437هـ
| ^1 | ينظر: "فتاوى ورسائل" لمحمد بن إبراهيم: 12/ 256- 259. |
|---|---|
| ^2 | رواه ابن أبي عاصم في "السُّنة": 15، والنسوي في "الأربعون": 8، وصحَّحه النووي في "الأربعون النووية": 41. |
| ^3 | ينظر: "فتاوى ورسائل" لمحمد بن إبراهيم: 12/ 281- 282. |
| ^4 | ينظر: "فتاوى ورسائل" لمحمد بن إبراهيم: 12/ 283- 284. |
| ^5 | ينظر: "فتاوى ورسائل" لمحمد بن إبراهيم: 12/ 11- 12. |
| ^6, ^7, ^8, ^9, ^10 | هذه الفتوى محفوظةٌ في أرشيف الفتاوى في: إدارة البحوث العلمية والإفتاء، مع فتاوى أحكام عادات القبائل. |
| ^11 | هكذا في أصل التعميم. |
| ^12 | ينظر: "الأعراف والعادات القَبَلية المخالفة للشريعة الإسلامية" للمؤلف: ص176- 179. |
| ^13 | ينظر: "الأعراف والعادات القبلية المخالفة للشريعة الإسلامية" للمؤلف: ص175. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط