تخطى إلى المحتوى

من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم وآياته التي تدل على أنه رسول الله حقًّا

من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم وآياته التي تدل على أنه رسول الله حقًّا - Image 1

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بِهُدَاه.

أما بعد:

فإن ما حصل من بعض الخوارج الذين يُطلق عليهم "الدواعش" في هذا الزمن من قتلهم لإخوانهم وآبائهم وأعمامهم وأبناء أعمامهم وأبناء أخوالهم وأقربائهم من معجزات النبي التي تدل على أنه رسول الله حقًّا؛ لأنه أخبر بأمورٍ غيبيةٍ أوحى الله إليه بها، فوقعتْ كما أخبر ؛ لأنه لا ينطق عن الهوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:4].

فقد أخبر أن الرجل يقتل جاره وأخاه وأباه وابن عمِّه وذا قرابته؛ فعن أبي موسى قال: قال رسول الله : لا تقوم الساعة حتى يَقْتُلَ الرجلُ جارَه وأخاه وأباه[1]رواه البخاري في "الأدب المفرد": 118، وحسنه الألباني في "صحيح الأدب المفرد": 87.، فوقع ذلك كما أخبر ، فدلَّ ذلك على أنه رسول الله حقًّا.

وأخبرنا أن هؤلاء الخوارج حُدَثَاء الأسنان، سُفَهَاء الأحلام[2]عن سُوَيْدِ بن غَفَلَةَ قال: قال عليٌّ : سمعتُ النبي  يقول: يأتي في آخر الزمان قومٌ ‌حُدَثَاء ‌الأسنان، … Continue reading، وأنهم يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان[3]عن أبي سعيدٍ الخدري  قال: بعث عليٌّ  وهو باليمن بِذَهَبَةٍ في تُرْبَتِهَا إلى رسول الله ، فَقَسَمَهَا … Continue reading، فوقع ذلك كما أخبر .

وعن أبي موسى أيضًا قال: حدثنا رسول الله : إنَّ بين يدي الساعة لَهَرْجًا، قلتُ: يا رسول الله، ما الهَرْجُ؟ قال: القتل، القتل، فقال بعض المسلمين: يا رسول الله، إنَّا نقتل الآن في العام الواحد من المشركين كذا وكذا. فقال رسول الله : ليس بقتل المشركين، ولكن يقتل بعضُكم بعضًا، حتى يقتل الرجلُ جارَه وابن عمِّه وذَا قرابته، فقال بعض القوم: يا رسول الله، ومعنا عقولنا ذلك اليوم؟ فقال رسول الله : لا، تُنْزَع عقول أكثر ذلك الزمان، ويَخْلُفُ له هَبَاءٌ من الناس لا عقول لهم، ثم قال الأشعريُّ: وايْمُ الله، إنِّي لَأَظُنُّها مُدْرِكَتِي وإياكم، وايْمُ الله، ما لي ولكم منها مخرجٌ إنْ أَدْرَكَتْنَا فيما عهد إلينا نبيُّنا إلا أن نخرج منها كما دخلنا فيها[4]رواه ابن ماجه: 3959 واللفظ له، وأحمد: 19636، وذكره الألباني في "السلسلة الصحيحة": 1682..

وعن أبي موسى أيضًا: قال رسول الله : إنَّ بين يدي الساعة الهَرْج، قلنا: وما الهَرْج؟ قال: القتل، القتل، حتى يقتل الرجلُ جارَه وابن عمِّه وأباه، قال: فرأينا مَن قتل أباه زمان الأزارقة[5]الأزارقة: فرقةٌ من الخوارج نُسِبُوا إلى نافع بن الأزرق الحَنَفِي، كَفَّروا عليًّا وأصحابه والقاعدين عن … Continue reading[6]رواه أبو يعلى في "مسنده": 7234، وقال حسين سليم أسد: إسناده صحيحٌ..

دلالات الأحاديث على صدق النبوة وفساد الخوارج

هذه الأحاديث والأحاديث الآتية تدل على أمورٍ منها:

الأمر الأول: صدق نبوة محمدٍ

صدق النبي ، وأنه رسول الله حقًّا؛ لأنه أخبر بهذه الأمور الغيبية من قتل بعض هؤلاء الخوارج لآبائهم وإخوانهم وأعمامهم وأبناء أعمامهم وجيرانهم وذوي قرابتهم، وأخبر أنهم سُفَهاء الأحلام أي: صغار العقول، حُدَثَاء الأسنان أي: صغار الأسنان، وأنهم يقتلون أهل الإسلام، ويتركون أهل الأوثان، فوقع جميع هذه الأمور كما أخبر ، فدلَّ ذلك كله على أن الله أرسل محمدًا بالحقِّ، وأنه رسول الله بلا شكٍّ ولا ريبٍ.

الأمر الثاني: فساد مذهب الخوارج وعظيم جُرْمِهم

فساد مذهب الخوارج، واستحقاق مَن عمل هذه الأعمال سخط الله تعالى وغضبه ولعنته، والعياذ بالله تعالى.

فيا وَيْحَ هؤلاء الخوارج! ويا وَيْلَهُم من قول الله تعالى: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا [النساء:93]، ومن قوله في حديث البراء بن عازبٍ : لَزَوَال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمنٍ بغير حقٍّ[7]رواه ابن ماجه: 2619، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2438..

الأمر الثالث: جريمة قطيعة الرحم وعقوق الوالدين

قطيعتهم لأرحامهم، ومعصيتهم لربهم ​​​​​​​؛ لقوله تعالى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ۝ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [محمد:22- 23]، وقال النبي : الرحم مُعَلَّقَةٌ بالعرش تقول: مَن وَصَلَنِي وَصَلَه الله، ومَن قَطَعَنِي قَطَعَه الله[8]رواه مسلم: 2555.، وقال أيضًا: إن الرحم شِجْنَةٌ من الرحمن[9]أي: الرحم مُشتقَّةٌ من الرحمن، يعني: أنها قرابةٌ من الله ​​​​​​​ مُشتبكةٌ كاشتباك العروق. ينظر: "الصحاح" … Continue reading، فقال الله: مَن وصلكِ وصلتُه، ومَن قطعكِ قطعتُه[10]رواه البخاري: 5988.، وقال عليه الصلاة والسلام: لا يدخل الجنة قاطعٌ[11]رواه البخاري: 5984، ومسلم: 2556.، يعني: قاطع رحمٍ، ولفظ أبي داود في "سننه": لا يدخل الجنة قاطع رحمٍ[12]رواه أبو داود: 1696.؛ ولقوله : ثلاثةٌ قد حَرَّمَ الله عليهم الجنة: مُدمن الخمر، والعاقُّ، والدَّيُّوث الذي يُقِرُّ في أهله الخبث[13]رواه أحمد: 5372، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2366.، وقال : ثلاثةٌ لا ينظر الله ​​​​​​​ إليهم يوم القيامة: العاقُّ لوالديه، والمرأة المُتَرَجِّلَة[14]يعني: المرأة التي تَتَشَبَّه بالرجال في زِيِّهم وهَيْأَتِهم. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 2/ 203.، والدَّيُّوث، وثلاثةٌ لا يدخلون الجنة: العاقُّ لوالديه، والمُدمن على الخمر، والمَنَّان بما أعطى[15]رواه النسائي: 2562 واللفظ له، وأحمد: 6180، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 2402.، وقال النبي : ما من ذنبٍ أجدر أن يُعَجِّلَ الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا، مع ما يَدَّخِر له في الآخرة مثل البَغْي وقطيعة الرَّحم[16]رواه أبو داود: 4902، والترمذي: 2511، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 5704..

الأمر الرابع: نزع العقول وسفاهة الأحلام

مَن قتل أباه أو أخاه أو جاره أو ابن عمِّه أو ذا قرابته لا عقل له، بل يُنزع عقله، ويكون كالغبار، ويكون من أراذل الناس، والعياذ بالله تعالى.

وقد أشار إلى هذا المعنى الإمام السِّندي في شرح قوله في الحديث الذي سبق ذكره: تُنْزَع عقول أكثر ذلك الزمان، ويَخْلُف له هَبَاءٌ من الناس لا عقول لهم[17]ينظر: "حاشية السندي على سنن ابن ماجه": 2/ 469.، وهذا من الفتن التي حذَّر منها النبي ؛ فعن أبي هريرة : أن رسول الله قال: بادروا بالأعمال فِتَنًا كقطع الليل المُظلم، يُصبح الرجل مؤمنًا ويُمسي كافرًا، أو يُمسي مؤمنًا ويُصبح كافرًا، يبيع دينَه بِعَرَضٍ من الدنيا[18]رواه مسلم: 118..

قال الإمام النووي: "معنى الحديث: الحثُّ على المُبادرة إلى الأعمال الصالحة قبل تَعَذُّرِها والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن الشاغلة المُتكاثرة المُتراكمة كَتَرَاكُم ظلام الليل المُظلم، لا المُقْمِر، ووَصَفَ نوعًا من شدائد تلك الفتن، وهو: أنَّه يُمسي مؤمنًا، ثم يُصبح كافرًا، أو عكسه، شكَّ الراوي، وهذا لِعِظَمِ الفتن، ينقلب الإنسانُ في اليوم الواحد هذا الانقلاب، والله أعلم"[19]"شرح النووي على صحيح مسلم": 2/ 133..

صفات الخوارج كما وصفهم النبي

من أعظم الفتن التي فَرَّقَت المسلمين وشَوَّهَت صورة الإسلام ما يعمله الخوارج الذين يُقال لهم "الدواعش" في هذا الزمان، فقد شَوَّهوا الإسلام، وقد أخبرنا عنهم النبي بأنهم سُفَهاء الأحلام، أحداث الأسنان؛ فعن عليٍّ قال: سمعتُ رسول الله يقول: سيخرج في آخر الزمان قومٌ أحداث الأسنان، سُفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البَرِيَّة، يقرؤون القرآن لا يُجاوز حناجرهم، يَمْرُقُون من الدين كما يَمْرُقُ السهمُ من الرَّمِيَّة، فإذا لقيتُموهم فاقتلوهم، فإنَّ في قتلهم أجرًا لِمَن قتلهم عند الله يوم القيامة[20]رواه البخاري: 6930، ومسلم: 1066 واللفظ له..

قال الإمام النووي: "قوله : أحداث الأسنان، سُفهاء الأحلام معناه: صغار الأسنان، صغار العقول[21]"شرح النووي على صحيح مسلم": 7/ 169..

وعن أبي سعيدٍ الخدري أنه قال: سمعتُ رسول الله يقول: يخرج فيكم قومٌ تَحْقِرُون صلاتَكم مع صلاتهم، وصيامَكم مع صيامهم، وعملَكم مع عملهم، ويقرؤون القرآن لا يُجاوز حناجرهم، يَمْرُقُون من الدين كما يَمْرُقُ السهمُ من الرَّمِيَّة ... الحديث[22]رواه البخاري: 5058 واللفظ له، ومسلم: 1064..

وعن أبي سعيدٍ قال: بعث عليٌّ إلى النبي بِذُهَيْبَةٍ، فَقَسَمَها بين الأربعة: الأقرع بن حابسٍ الحنظلي، ثم المُجَاشِعِي، وعُيَيْنَة بن بدرٍ الفَزَارِي، وزيدٍ الطَّائي، ثم أحد بني نَبْهَان، وعَلْقَمَةَ بن عُلَاثَة العامري، ثم أحد بني كلابٍ، فغضبتْ قريشٌ والأنصار، قالوا: يُعطي صناديد أهل نجدٍ ويدعنا! قال : إنما أَتَأَلَّفهم، فأقبل رجلٌ غائر العينين، مُشْرِف الوَجْنَتَين، نَاتِئُ الجبين، كَثُّ اللحية، محلوقٌ، فقال: اتَّقِ الله يا محمد. فقال : مَن يُطِعِ اللهَ إذا عصيتُ؟! وفي لفظٍ لمسلمٍ: فَمَن يُطِعِ الله إن عصيتُه، أَيَأْمَنُنِي اللهُ على أهل الأرض فلا تَأْمَنُوني؟! فسأله رجلٌ قتلَه -أحسبه خالد بن الوليد- فَمَنَعَه، فلمَّا وَلَّى قال: إنَّ من ضِئْضِئِ هذا -أو في عَقِبِ هذا- قومًا يقرؤون القرآن لا يُجاوز حناجرهم، يَمْرُقُون من الدين مُرُوق السَّهم من الرَّمِيَّة، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، لَئِنْ أنا أدركتُهم لَأَقْتُلَنَّهم قتل عادٍ[23]رواه البخاري: 3344، ومسلم: 1064..

قال الإمام النووي: "قوله : لَئِنْ أدركتُهم لَأَقْتُلَنَّهم قتل عادٍ أي: قتلًا عامًّا مُسْتَأْصِلًا كما قال تعالى: فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ [الحاقة:8]"[24]"شرح النووي على صحيح مسلم": 7/ 162..

وجوب الحذر من الفتن والاعتصام بالدعاء

ينبغي لكل مسلمٍ أن يخاف على نفسه من هذه الفتن، ويجب عليه أن يبتعد عنها، ولا يقرب من أهلها، فقد بَيَّنَ ذلك النبي ، كما في حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله : ستكون فتنٌ القاعد فيها خيرٌ من القائم، والقائم فيها خيرٌ من الماشي، والماشي فيها خيرٌ من الساعي، ومَن يُشْرِفْ لها تَسْتَشْرِفْهُ، ومَن وجد ملجأً أو معاذًا فَلْيَعُذْ به[25]رواه البخاري: 3601، ومسلم: 2886..

وأمرنا النبي أن نستعيذ بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن؛ كما في حديث زيد بن ثابتٍ : أن النبي  قال: تَعَوَّذُوا بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، قالوا: نعوذ بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن[26]رواه مسلم: 2867..

ويجب على المسلم أن يقتدي بالنبي ؛ فقد كان يخاف على نفسه، وهو رسول الله حقًّا، فكما في حديث أنسٍ قال: كان رسول الله يُكْثِر أن يقول: يا مُقَلِّبَ القلوب، ثَبِّتْ قلبي على دينك، فقلتُ: يا رسول الله، آمَنَّا بك وبما جئتَ به، فهل تخاف علينا؟ قال: نعم، إنَّ القلوب بين أُصْبُعَين من أصابع الله يُقَلِّبُها كيف يشاء[27]رواه الترمذي: 2140، وأحمد: 12107، وصححه الألباني في "مشكاة المصابيح": 102.، وحديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أنه سمع رسول الله يقول: إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلبٍ واحدٍ يُصَرِّفُه حيث يشاء، ثم قال رسول الله : اللهم مُصَرِّفَ القلوب، صَرِّفْ قلوبنا على طاعتك[28]رواه مسلم: 2654..

فأرجو ممن اطَّلع على هذه الأحاديث أن يعمل بها ويتأمَّلها ويتدبر معانيها.

والله أسأل أن يُعِيذنا جميعًا من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، ومن شرور أنفسنا، ومن نَزَغَات الشيطان، وأن يحفظ بلاد الحرمين الشريفين من كيد الكائدين، ومن عَبَث العابثين، ومن كل سُوءٍ، وأن يُوفِّق ولاة أمرنا لكل خيرٍ، ويصرف عنهم كل شَرٍّ، وأن يُصلح بطانتهم، وأن يُعِينهم على نُصْرَة الإسلام والمسلمين، وأن يُوفِّق جميع ولاة أمور المسلمين للعمل بكتابه وسُنة رسوله .

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ومَن تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

حُرِّر في يوم الأحد 11/ 6/ 1437هـ

^1 رواه البخاري في "الأدب المفرد": 118، وحسنه الألباني في "صحيح الأدب المفرد": 87.
^2 عن سُوَيْدِ بن غَفَلَةَ قال: قال عليٌّ : سمعتُ النبي يقول: يأتي في آخر الزمان قومٌ ‌حُدَثَاء ‌الأسنان، سُفَهَاء الأحلام، يقولون من خير قول البَرِيَّة، يَمْرُقُون من الإسلام كما يَمْرُقُ السهمُ من الرَّمِيَّة، لا يُجاوز إيمانُهم حناجرهم، فَأَيْنَمَا لَقِيتُموهم فاقتلوهم، فإنَّ قتلهم أجرٌ لِمَنْ قتلهم يوم القيامة. رواه البخاري: 5057، ومسلم: 1066.
^3 عن أبي سعيدٍ الخدري  قال: بعث عليٌّ وهو باليمن بِذَهَبَةٍ في تُرْبَتِهَا إلى رسول الله ، فَقَسَمَهَا رسول الله بين أربعة نَفَرٍ ... فَغَضِبَتْ قريشٌ فقالوا: أَتُعْطِي صناديد نجدٍ وتَدَعُنا؟! فقال رسول الله : إنِّي إنما فعلتُ ذلك لِأَتَأَلَّفَهم، فجاء رجلٌ كَثُّ اللحية، مُشْرِفُ الوَجْنَتَيْن، غائر العينين، نَاتِئُ الجبين، محلوق الرأس، فقال: اتَّقِ اللهَ يا محمد! فقال رسول الله : فَمَن يُطِعِ الله إنْ عصيتُه؟! أَيَأْمَنُنِي على أهل الأرض، ولا تَأْمَنُوني؟! ثم أَدْبَرَ الرجلُ، فَاسْتَأْذَنَ رجلٌ من القوم في قتله -يرون أنه خالد بن الوليد- فقال رسول الله : إنَّ من ضِئْضِئِ هذا قومًا يقرؤون القرآن لا يُجاوز حناجرهم، ‌يقتلون ‌أهل ‌الإسلام، ويَدَعُون أهل الأوثان، يَمْرُقُون من الإسلام كما يَمْرُق السهمُ من الرَّمِيَّة، لَئِنْ أدركتُهم لَأَقْتُلَنَّهُم قتل عادٍ. رواه البخاري: 7432، ومسلم: 1064.
^4 رواه ابن ماجه: 3959 واللفظ له، وأحمد: 19636، وذكره الألباني في "السلسلة الصحيحة": 1682.
^5 الأزارقة: فرقةٌ من الخوارج نُسِبُوا إلى نافع بن الأزرق الحَنَفِي، كَفَّروا عليًّا وأصحابه والقاعدين عن القتال، وجَوَّزوا قتل المُخالفين، وسَبْي نسائهم. ينظر: "المعجم الوسيط": 1/ 392.
^6 رواه أبو يعلى في "مسنده": 7234، وقال حسين سليم أسد: إسناده صحيحٌ.
^7 رواه ابن ماجه: 2619، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2438.
^8 رواه مسلم: 2555.
^9 أي: الرحم مُشتقَّةٌ من الرحمن، يعني: أنها قرابةٌ من الله ​​​​​​​ مُشتبكةٌ كاشتباك العروق. ينظر: "الصحاح" للجوهري: 5/ 2143.
^10 رواه البخاري: 5988.
^11 رواه البخاري: 5984، ومسلم: 2556.
^12 رواه أبو داود: 1696.
^13 رواه أحمد: 5372، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2366.
^14 يعني: المرأة التي تَتَشَبَّه بالرجال في زِيِّهم وهَيْأَتِهم. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 2/ 203.
^15 رواه النسائي: 2562 واللفظ له، وأحمد: 6180، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 2402.
^16 رواه أبو داود: 4902، والترمذي: 2511، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 5704.
^17 ينظر: "حاشية السندي على سنن ابن ماجه": 2/ 469.
^18 رواه مسلم: 118.
^19 "شرح النووي على صحيح مسلم": 2/ 133.
^20 رواه البخاري: 6930، ومسلم: 1066 واللفظ له.
^21 "شرح النووي على صحيح مسلم": 7/ 169.
^22 رواه البخاري: 5058 واللفظ له، ومسلم: 1064.
^23 رواه البخاري: 3344، ومسلم: 1064.
^24 "شرح النووي على صحيح مسلم": 7/ 162.
^25 رواه البخاري: 3601، ومسلم: 2886.
^26 رواه مسلم: 2867.
^27 رواه الترمذي: 2140، وأحمد: 12107، وصححه الألباني في "مشكاة المصابيح": 102.
^28 رواه مسلم: 2654.