تخطى إلى المحتوى

فضل صوم شهر شعبان

فضل صوم شهر شعبان - Image 1

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهُداه.

أما بعد:

فقد جاءت الأحاديث الثابتة عن رسول الله في استحباب وفضل صيام شهر شعبان؛ ومنها الأحاديث الآتية:

  • حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله يصوم حتى نقول: لا يُفطِر، ويُفطِر حتى نقول: لا يصوم، فما رأيتُ رسول الله استكمل صيام شهرٍ إلا رمضان، وما رأيتُه أكثر صيامًا منه في شعبان"[1]رواه البخاري: 1969 واللفظ له، ومسلم: 1156..
    وفي لفظٍ للبخاري: "لم يكن النبي يصوم شهرًا أكثر من شعبان؛ فإنه كان يصوم شعبان كلَّه، وكان يقول: خُذُوا من العمل ما تُطِيقون؛ فإنَّ الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا، وأحبُّ الصلاة إلى النبي ما دُووِمَ عليه وإن قلَّت، وكان إذا صلَّى صلاةً داوم عليها"[2]رواه البخاري: 1970..
    وفي لفظٍ: سُئِلَ النبيُّ : أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله؟ قال : أدومُها وإن قلَّ، وقال : اكْلَفُوا من الأعمال ما تُطِيقون
    [3]رواه البخاري: 6465.
    واكْلَفُوا أي: خذوا وتحمَّلوا. ينظر: "فتح القريب المجيب" للفيومي: 12/ 521.
    .
    وفي لفظٍ لمسلم: "ولم أرَه صائمًا من شهرٍ قطُّ أكثر من صيامه من شعبان؛ كان يصوم شعبان كلَّه، كان يصوم شعبان إلا قليلًا"[4]رواه مسلم: 1156..
  • حديث أم سَلَمَةَ رضي الله عنها، قالت: "ما رأيتُ النبي يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان"[5]رواه الترمذي: 736، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1025.، وهذا لفظ الترمذي.
    ولفظ أبي داود: "أنه لم يكن يصوم من السنة شهرًا تامًّا إلا شعبان، يَصِلُهُ برمضان"[6]رواه أبو داود: 2336، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 2024..
    ولفظ ابن ماجه: "كان رسول الله يَصِلُ شعبان برمضان"[7]رواه ابن ماجه: 1648، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 2056..
    ولفظ النسائي: "أنه لم يكن يصوم من السنة شهرًا تامًّا إلا شعبان، ويَصِلُ به رمضان"[8]رواه النسائي: 2353، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 2217..
  • حديث أسامة بن زيدٍ ، قال: "قلتُ: يا رسول الله، لم أرَكَ تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان!"، قال : ذلك شهر يَغْفُلُ الناس عنه بين رَجَبٍ ورمضانَ، وهو شهرٌ تُرْفَع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأُحِبُّ أن يُرْفَعَ عملي وأنا صائمٌ[9]رواه النسائي: 2357، وحسَّنه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 2221..

وذكر شيخنا ابن بازٍ الجمعَ بين حديث عائشة رضي الله عنها: "وما رأيتُ رسول الله استكمل صيام شهرٍ قطُّ إلا رمضان، وما رأيتُه في شهرٍ أكثر منه صيامًا في شعبان"[10]رواه مسلم: 1156.، وبين حديث أم سلمة رضي الله عنها: "ما رأيتُ النبيَّ يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان"[11]رواه الترمذي: 736 واللفظ له، والنسائي: 2352، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1025..

قال شيخنا: "ما ذكرَتْه في هذه الرواية هو الأغلب، وهو إفطاره بعض شعبان، وفي بعض الأحيان يُتِمُّه كما قالت عائشة في رواية النسائي، وكما دلَّ على ذلك حديث أم سَلَمَة المذكور، والله ولي التوفيق"[12]ينظر: حاشية ابن باز على "بلوغ المرام من أدلة الأحكام": ص420..

فيُسْتَحَبُّ للمسلم ألا يفوته هذا الفضل العظيم!

وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

حُرِّر في يوم السبت 30/ 7/ 1437هـ

^1 رواه البخاري: 1969 واللفظ له، ومسلم: 1156.
^2 رواه البخاري: 1970.
^3 رواه البخاري: 6465.
واكْلَفُوا أي: خذوا وتحمَّلوا. ينظر: "فتح القريب المجيب" للفيومي: 12/ 521.
^4, ^10 رواه مسلم: 1156.
^5 رواه الترمذي: 736، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1025.
^6 رواه أبو داود: 2336، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 2024.
^7 رواه ابن ماجه: 1648، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 2056.
^8 رواه النسائي: 2353، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 2217.
^9 رواه النسائي: 2357، وحسَّنه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 2221.
^11 رواه الترمذي: 736 واللفظ له، والنسائي: 2352، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1025.
^12 ينظر: حاشية ابن باز على "بلوغ المرام من أدلة الأحكام": ص420.