من سعيد بن علي بن وهف القحطاني إلى قبيلة "آل جحيش"؛ وفَّقهم الله لكل خيرٍ، وصرف عنهم كل شرٍّ، وأعانهم على أمور دينهم ودنياهم، وجعلنا وإياهم ممن إذا أُعطِيَ شَكَرَ، وإذا ابتُلِيَ صَبَرَ، وإذا أذنب استغفر؛ فإنَّ هذه الثلاث عنوان السعادة في الدنيا والآخرة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد:
- فإشارةً إلى قوله: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء:59]، وقوله: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [الشورى:10]، وقوله: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا [الأحزاب:36].
وقول النبي : إني قد تركتُ فيكم ما إن اعتصمتُم به فلن تَضِلُّوا أبدًا: كتاب الله، وسنة نبيه [1]رواه الحاكم: 321، والبيهقي في "السنن الكبرى": 20362، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 40..
وقال : وجُعِلَ الذِّلَّةُ والصَّغَارُ على مَن خالفَ أمري[2]علقه البخاري في "الصحيح": (4/ 40)، ووصله أحمد: 5667، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 2831..
وقال الله في النبي : فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65]، وقال: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة:50]، وقال: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور:63]. - وإشارةً إلى فتوى مُفتي الديار السعودية في عهده: العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ، رقم 2065/ 1 بتاريخ 23/ 4/ 1387هـ، المتضمنة أن التحاكم إلى العادات من أقبح السيئات وأعظم المنكرات.
- وإشارةً إلى فتوى "اللجنة الدائمة" برئاسة الإمام ابن باز، برقم 18982 وتاريخ 19/ 7/ 1417هـ، بتحريم الاتفاقيات المخالفة للشرع، وغير ذلك من الفتاوى الكثيرة التي لا تُحْصَر.
- وإشارةً إلى فتوى "اللجنة الدائمة" مع الإمام ابن باز برقم 192/ 2 وتاريخ 9/ 1/ 1420هـ، وهو عبارةٌ عن خطابٍ مُوَجَّهٍ إلى وزير الداخلية، يطلب فيه منع الاتفاقيات المخالفة للشرع، فوافق وزير الداخلية على ذلك رحمه الله، وأصدر تعاميمه إلى أُمَراء المناطق بمنع ذلك.
- وإشارةً إلى تعميم وزير الداخلية ولي العهد برقم 48/ 7 وتاريخ 29/ 4/ 1420هـ، يُعَمِّد فيه أمراء المناطق بتنفيذ مَنْع العادات المخالفة للشرع والتمشِّي بما جاء في فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم وفتاوى "اللجنة الدائمة".
- وإشارةً إلى تعاميم الملك سلمان خادم الحرمين الشريفين، الملك الحازم حفظه الله حينما كان أميرًا للرياض: تعميمه رقم 3186/ 5 وتاريخ 19/ 5/ 1420هـ، وتعميمه رقم 6583/ ش وتاريخ 12/ 4/ 1425هـ، وتعميمه رقم 20514/ ش وتاريخ 18/ 11/ 1427هـ، يمنع فيها العادات الجاهلية والاتفاقيات المخالفة للشرع منعًا باتًّا، والحزم في ذلك، والأمر بالرجوع إلى الكتاب والسُّنَّة، وعلى كل شيخٍ إبلاغ نوَّابه وأخذ توقيعهم، وإنذارهم بأن من عاد منهم فسوف يُحال إلى المحكمة، وينظر فيها شرعًا بالحقين الخاص والعام؛ لِتُقَرِّر المحكمة حيال القضية، وقال: "موضوع رد الشأن غير مقبولٍ، والدولة هي المسؤولة".
- وإشارةً إلى تعاميم أمير منطقة عسير: تعميم رقم 6192 وتاريخ 29/ 9/ 1433هـ، وتعميم رقم 255 وتاريخ 18/ 10/ 1418هـ، وتعميم رقم 610 وتاريخ 5/ 1/ 1413هـ، وتعميم رقم 490 وتاريخ 3/ 1/ 1415هـ، بشأن الجِيرة وبعض الأعراف القبلية في المنطقة المخالفة للشرع، وتعميمه رقم 7421 المؤكد لمنع الجيرة المحرمة المذكورة في 8/ 12/ 1433هـ.
- وإشارةً إلى تحريم عَشَرَةٍ من علماء المملكة العربية السعودية للجيرة الممنوعة، إضافةً إلى فتاوى أهل العلم وأوامر وُلاة الأمر بمنعها.
- وإشارةً إلى بيان خمسةٍ من كبار علماء المملكة في إبطال اتفاقية "آل جحيش"، وأنها اتفاقيةٌ باطلةٌ؛ بناءً على الدليل من الكتاب والسُّنَّة.
- وإشارةً إلى ما تم في اجتماع "آل جحيش" في منزل نائبهم في شهر شعبان في عام 1433هـ، وقُرئت عليهم الفتاوى وتعاميم وُلاة الأمر في مُكَبِّر الصوت بعد صلاة العشاء في المسجد داخل منزل نائبهم، فلم يستجيبوا ولم يستجب نائبهم، ومن باب تعليمهم وإرشادهم -إضافةً إلى ما سبق- أرسل إليهم كتاب: "الجيرة الممنوعة"، وكتاب: "العادات المخالفة للشريعة"، وكتاب: "البراهين الجلية في إبطال العادات الجاهلية"، وبيانًا يتضمن 18 بندًا من العادات الجاهلية الممنوعة، فلم يستجيبوا ولم يستجب نائبهم.
- وإشارةً إلى مُناصحة نائب القبيلة مع مجموعةٍ من أعيان قبيلته، وذلك بمنزله في شهر شعبان عام 1433هـ، وكان الناصحون من المشايخ والدعاة، وطلبوا منه الالتزام بالكتاب والسُّنَّة وفتاوى العلماء، وتنفيذ أوامر ولاة الأمر، فلم يستجب لذلك، ولم يستجب من معه من أعيانهم، ثم أُعِيدَت مُناصحته في مدينة الرياض لهذا العام 1437هـ في شهر رَجَبٍ، فلم يستجب لذلك.
- وإشارةً إلى التواصل مع وُجَهاء قبيلة آل جحيش الذين لهم مكانةٌ في مجتمعهم، وطُلِبَ منهم الحضور من أجل أن يُطلَب منهم ترك العادات الجاهلية، ولكنهم لم يستجيبوا للحضور.
وقد استجاب للحق منكم مجموعةٌ كبيرةٌ مباركةٌ من أهل الصدق والإخلاص والرغبة فيما عند الله، فتركوا هذه العادات الخبيثة والاتفاقيات الباطلة؛ طاعةً لله ولرسوله ثم لولاة الأمر، والتزموا بالكتاب والسُّنَّة، وأخذوا بفتاوى علماء أهل الإسلام، ونفَّذوا أوامر ولاة الأمر؛ فجزاهم الله خيرًا، وثبَّتنا وإياهم على دينه حتى نلقاه وهو راضٍ عنا، وشكر الله سعيهم، وأصلح لهم دينهم ودنياهم وقلوبهم وأعمالهم وذرياتهم. فنرجو ممن بقي على العادات والاتفاقيات الباطلة المخالفة للشرع أن يتوب إلى الله ويخشى عقابه، قبل أن يهجم عليه الموت، وحينئذٍ لا ينفع الندم.
والله أسأل التوفيق والسداد والإعانة للجميع، كما أسأله أن يجزيَ وُلاة أمرنا خيرًا على أعمالهم المباركة، وحُكمهم بالشريعة الإسلامية؛ فجزاهم الله خيرًا، وبارك في حياتهم وفي عملهم، ونفع بهم الإسلام والمسلمين.
وصلى الله وسلَّم على نبينا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومَن تَبِعَهم بإحسان إلى يوم الدِّين.
أخوكم المحب لكم الخير:
د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط