الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهُداه.
أما بعد:
فإنَّ المُنكرات في العيد التي يفعلها كثيرٌ من الناس كثيرةٌ لا يمكن حَصْرُها، ولكن منها المُنكرات الآتية:
- الشرك بالله تعالى؛ بالتقرُّب لأصحاب القبور ودعائهم من دون الله في بعض الأمصار والبلدان، وقد قال الله : وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [يونس:106- 107].
وتعريف الشرك الأكبر الذي يجمع أنواعه وأفراده: أن يَصرِف العبدُ نوعًا أو فردًا من أفراد العبادة لغير الله.
وأما حدُّ الشرك الأصغر فهو: كل وسيلةٍ وذريعةٍ يتطرَّق منها إلى الشرك الأكبر؛ من الإرادات والأقوال والأفعال التي لم تَبْلُغْ رُتبة العبادة[1]ينظر: "القول السديد شرح كتاب التوحيد" للسعدي: ص31- 32 و54.. - إسبال الثياب والمشالح والسراويل، وغير ذلك من أنواع ألبسة الرجال التي تنزل تحت الكعبين؛ فكثيرٌ من الناس يوم العيد يلبس الملابس وقد خطت على الأرض تَكْنُسُ الشوارع والأرصفة، وقد قال النبي : ثلاثةٌ لا يُكَلِّمُهُم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يُزَكِّيهم، ولهم عذابٌ أليمٌ، فقرأها رسول الله ثلاث مراتٍ. قال أبو ذَرٍّ : "خابوا وخسروا، مَن هم يا رسول الله؟"، قال : المُسْبِل، والمَنَّان، والمُنَفِّق سِلْعَتَه بالحَلِف الكاذب[2]رواه مسلم: 106..
وعن أبي هريرة ، عن النبي قال: ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار[3]رواه البخاري: 5787..
وعن المُغِيرة بن شُعْبَةَ قال: رأيتُ النبيَّ آخذًا بحُجْزَة[4]الحُجْزَة: موضع شدِّ الإزار، ثم قيل للإزار: حُجْزَةٌ؛ للمجاورة. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 1/ 334. سفيان بن أبي سَهْلٍ وهو يقول: يا سفيان بن أبي سَهْلٍ، لا تُسْبِلْ إزارك؛ فإنَّ الله لا يُحِبُّ المُسْبِلين[5]رواه ابن ماجه: 3574، وأحمد: 18151 واللفظ له، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2039، وسمعتُ شيخنا ابن باز … Continue reading. - الكِبْر: بعض الناس أيام العيد يحتقر الناس ويتكبَّر عليهم، ويُعجَب بنفسه، ويختال في مشيته، وهذا مُحرَّمٌ في جميع الأوقات.
قال الله : وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ [لقمان:18].
وعن عبدالله بن مسعودٍ ، عن النبي قال: لا يَدْخُلُ الجنةَ مَن كان في قلبه مِثْقَالُ ذَرَّةٍ من كِبْرٍ. قال رجلٌ: "إنَّ الرجل يُحِبُّ أن يكون ثوبُه حسنًا ونَعْلُهُ حسنةً". قال : إنَّ الله جميلٌ يُحِبُّ الجمال. الكِبْرُ: بَطَرُ الحق، وغَمْطُ الناس[6]رواه مسلم: 91. وبَطَرُ الحق: أن يتكبَّر عن الحق فلا يقبله، وغَمْطُ الناس: الاستهانة بهم واستحقارهم. ينظر: … Continue reading.
وعن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : ثلاثٌ مُهْلِكاتٌ، وثلاثٌ مُنَجِّياتٌ، وثلاثٌ كفَّاراتٌ، وثلاثٌ درجاتٌ؛ فأما المُهلكات: فَشُحٌّ مُطاعٌ، وهوًى مُتَّبَعٌ، وإعجابُ المرء بنفسه. وأما المُنَجِّيات: فالعدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، وخشية الله في السر والعلانية. وأما الكفَّارات: فانتظار الصلاة بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء في السَّبَرَات[7]السَّبَرَات: جمع سَبْرَةٍ، وهي شدة البرد. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 2/ 333.، ونقل الأقدام إلى الجماعات. وأما الدرجات: فإطعام الطعام، وإفشاء السلام، وصلاةٌ بالليل والناس نِيامٌ[8]رواه الطبراني في "المعجم الأوسط": 5754، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2607..
وعن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، عن النبي قال: مَن تَعظَّم في نفسه، أو اختال في مشيته، لَقِيَ الله وهو عليه غضبان[9]رواه أحمد: 5955، والبخاري في "الأدب المفرد": 549، وصحَّحه الألباني في "صحيح الأدب المفرد": 427.. - وعن عمرو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جدِّه ، عن النبي : يُحْشَر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذَّرِّ في صور الرجال، يغشاهم الذلُّ من كل مكانٍ، يُساقون إلى سجنٍ في جهنم يُسَمَّى بُولَس، تعلوهم نار الأنيار[10]قال ابن الأثير: هكذا يُروَى، فإن صحَّت الرواية فيحتمل أن يكون معناه: نار النيران، فجَمَعَ النار على: … Continue reading، يُسْقَون من عُصارة أهل النار: طينة الخَبَال[11]رواه الترمذي: 2492 واللفظ له، وأحمد: 6677، والبخاري في "الأدب المفرد": 557، وحسَّنه الألباني في "صحيح الأدب المفرد": … Continue reading.
- الغناء والمزامير والمعازف: بعض الناس يُضَيِّعون أوقات العيد المبارك في الاجتماع على مزامير الشيطان وآلات اللهو المُحرَّمة.
قال الله : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [لقمان:6- 7].
قال ابن مسعودٍ في تفسير ذلك: "الغناء والله الذي لا إله إلا هو!"، يُرَدِّدُها ثلاث مراتٍ. وتَبِعَ ابنَ مسعودٍ عبدُالله بن عبَّاسٍ وجابرٌ ومجاهدٌ؛ رضي الله عنهم ورحمهم.
وعن أبي مالكٍ الأشعري -يرفعه-: لَيَشْرَبَنَّ ناسٌ من أُمَّتي الخمر، يُسَمُّونها بغير اسمها، يُعْزَف على رؤوسهم بالمعازف والمُغَنِّيات، يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم القِرَدَة والخنازير[12]رواه ابن ماجه: 4020 واللفظ له، وابن حبان: 6758، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2378..
وعنه يرفعه: لَيَكُونَنَّ من أمتي أقوام يستحلُّون الحِرَ[13]الحِرَ -بتخفيف الرَّاء-: الفَرْج، والمعنى: يستحلُّون الزنا. ينظر: "فتح الباري" لابن حجر: 10/ 55. والحرير والخمر والمعازف[14]رواه البخاري: 5590، وقال شيخنا ابن باز في أثناء تقريره على "صحيح البخاري": 5590: "وكلام ابن حزمٍ فاسدٌ؛ حيث يرى أن … Continue reading.
وعن أنسٍ مرفوعًا: صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مِزْمَارٌ عند نعمةٍ، وَرَنَّةٌ عند مصيبةٍ[15]رواه البزار: 7513، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 3527..
وجاء عن ابن مسعودٍ : "الغناء يُنْبِتُ النفاق في القلب كما يُنْبِتُ الماءُ البقلَ"، وفي روايةٍ: "الزرع".
وقال الإمام مالكٌ: "إنما يفعله عندنا الفُسَّاق".
وقال عمر بن عبدالعزيز: "بدؤها من الشيطان، وعاقبتُها سخط الرحمن". - حلق اللحى أو تقصيرها يَكثُر عند أمةٍ من البشر يوم العيد، وهو مُحَرَّمٌ؛ لقول النبي : خالفوا المشركين؛ وَفِّرُوا اللِّحَى، وأَحْفُوا الشوارب[16]رواه البخاري: 5892 واللفظ له، ومسلم: 259.، وفي لفظٍ: انْهَكوا الشوارب، وأَعْفُوا اللِّحَى[17]رواه البخاري: 5893 واللفظ له، ومسلم: 259.؛ فلا يجوز لمسلمٍ يشهد أن لا إله إلا الله وأنَِّ محمدًا رسول الله حقًّا -بعد سماعه لهذه الأحاديث- أن يأخذ من لحيته شيئًا، والله المستعان.
وعن أبي هريرة يرفعه: جُزُّوا الشوارب، وأَرْخُوا اللِّحَى؛ خَالِفُوا المجوس[18]رواه مسلم: 260..
وفي حديث زيد بن أَرْقَمَ : مَن لم يأخذ من شاربه فليس منَّا[19]رواه الترمذي: 2761 واللفظ له، والنسائي: 13، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 6533.. - الصبغ بالسواد؛ لحديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : يكون قومٌ يَخْضِبُون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام، لا يَرِيحون رائحة الجنة[20]رواه أبو داود: 4212 واللفظ له، والنسائي: 5075، وأحمد: 2470، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2097.. وسمعتُ سماحة شيخنا الإمام عبدالعزيز بن عبدالله بن باز يقول: "إسناده جَيِّدٌ، وهذا يدل على تحريم تغيير الشيب بالسواد، ويقتضي أنه كبيرةٌ؛ لأنه وعيدٌ".
وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: أُتِيَ بأبي قُحَافَةَ يوم فتح مكةَ ورأسه ولحيته كالثَّغَامة[21]الثَّغَامة: قال أبو عُبَيْدٍ: هو نبتٌ أبيض الزَّهر والثَّمر، يُشَبَّه بياض الشيب به، وقال ابن الأعرابي: هي … Continue reading بياضًا، فقال رسول الله : غيِّروا هذا بشيءٍ، واجتنبوا السواد[22]رواه مسلم: 2102..
وذكر الإمام ابن القيم بعض السلف الذين كانوا يخضبون الشيب بالسواد، ثم قال: "وفي ثبوته عنهم نظرٌ، ولو ثَبَتَ فلا قول لأحدٍ مع رسول الله ، وسُنَّتُه أحقُّ بالاتباع، ولو خالفها مَن خالفها"[23]ينظر: "تهذيب سنن أبي داود" لابن القيم: 3/ 76..
ومما يدلُّ على قُبْح الخِضاب بالسواد: ما بيَّنه بعض السلف الذين كانوا يخضبون بالسواد؛ حيث قيل إنه قال:
| نُسَوِّدُ أعلاها وتأبى أصولُها | ولا خير في الأعلى إذا فَسَدَ الأصلُ[24]البيت لعُقبة بن عامرٍ . ينظر: "شرح مشكل الآثار" للطحاوي: 9/ 314. |
- مصافحة النساء من غير المحارم مُحرَّمةٌ في كل وقتٍ، وقد وقع بعض ضعفاء الإيمان في هذا المُحرَّم، وخاصةً أيام الأعياد والأفراح.
ومما يؤكد تحريم مصافحة النساء الأجنبيات: حديث مَعْقِل بن يَسَارٍ عن النبي أنه قال: لَأَنْ يُطْعَنَ في رأس أحدكم بِمِخْيَطٍ...[25]المِخْيَط: ما يُخاط به؛ كالإبرة والمِسَلَّة ونحوه. ينظر: "صحيح الترغيب والترهيب" للألباني: 2/ 401. من حديدٍ؛ خيرٌ له من أن يَمَسَّ امرأةً لا تَحِلُّ له[26]رواه الطبراني في "المعجم الكبير": 486، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1910.. - التشبُّه بالكفار والمشركين في الملابس وغيرها، سواءٌ أكان التشبه من الرجال أم من النساء؛ فلا يجوز لمسلمٍ أن يتشبَّه بأعداء الله ورسوله ؛ لحديث عبدالله بن عُمَرَ رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله : بُعِثْتُ بين يَدَيِ الساعة بالسيف حتى يُعْبَدَ اللهُ وحده لا شريك له، وجُعِلَ رزقي تحت ظل رُمْحي، وجُعِلَ الذُّلُّ والصَّغَار على مَن خالفَ أمري، ومَن تشبَّه بقومٍ فهو منهم[27]رواه أحمد: 5667 واللفظ له، وابن أبي شيبة في "المصنف": 20550، وصحَّحه الألباني في "إرواء الغليل": 1269..
- تشبُّه الرجال بالنساء في الملابس أو الحركات أو الزينة أو مما هو من خصائص النساء، وتشبُّه النساء بالرجال كذلك، وهذا يحصل في الأعياد وفي غيرها، وهو مُحرَّمٌ لا يجوز؛ لحديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: "لَعَنَ رسول الله المتشبِّهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال"[28]رواه البخاري: 5885.، وفي لفظٍ: "لَعَنَ النبيُّ المُخَنَّثِين من الرجال، والمُتَرَجِّلات من النساء[29]المُخَنَّثُون: المُتشبِّهون بالنساء، والمُتَرَجِّلات: المُتشبِّهات بالرجال. ينظر: "فتح الباري" لابن حجر: 10/ … Continue reading وقال: أَخْرِجُوهم من بيوتكم". قال: "فأخرج النبيُّ فلانًا، وأخرج عُمَرُ فلانًا"[30]رواه البخاري: 5886..
- الخَلْوة بالنساء أيام الأعياد أو الأفراح أو غير ذلك مُحرَّمةٌ، ومَن خلا بامرأةٍ فالشيطان ثالثهما؛ لحديث عُقبة بن عامرٍ أن رسول الله قال: إياكم والدخولَ على النساء، فقال رجلٌ من الأنصار: "يا رسول الله، أفرأيتَ الحَمْوَ؟"، قال : الحَمْوُ الموت[31]رواه البخاري: 5232، ومسلم: 2172.
والحمو: قريب الزوج، والمعنى: فَلْيَمُتْ ولا يفعلنَّ ذلك. ينظر: "الترغيب والترهيب" … Continue reading.
ولحديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما عن النبي قال: لا يَخْلُوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ إلا مع ذي مَحْرَمٍ[32]رواه البخاري: 5233 واللفظ له، ومسلم: 1341..
وعن النبي قال: ألَا لا يَخْلُوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ إلا كان ثالثَهما الشيطانُ[33]رواه الترمذي: 2165، وأحمد: 114، والحاكم: 391، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 2546.، ومعنى قوله: الحمو: يقال: هو أخو الزوج، كأنه كَرِهَ له أن يخلوَ بها[34]ينظر: "سنن الترمذي": 2/ 462.. - تبرُّج النساء وخروجهن من البيوت إلى الأسواق: يَكْثُر أيام العيد خروج النساء مُتبرِّجاتٍ إلا مَن عَصَمَ الله ، وهذا حرامٌ؛ لقول الله تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [الأحزاب:33].
وعن أبي هريرةَ قال: قال رسول الله : صِنْفان من أهل النار لم أَرَهُمَا: قومٌ معهم سِياطٌ كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ...[35]قيل: كاسياتٌ من نعمة الله عارياتٌ من شُكْرِها. وقيل: تستر بعض بدنها وتكشف بعضه. وقيل: تلبس ثوبًا رقيقًا يصف لون … Continue reading مُمِيلاتٌ مائلاتٌ...[36]قيل: مائلاتٌ عن طاعة الله وما يلزمهن حفظُه، مُمِيلاتٌ: يُعَلِّمْنَ غيرهنَّ فِعلهنَّ المذموم. وقيل: مائلاتٌ: … Continue reading، رؤوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ البُخْت المائلة...[37]أي: يُكَبِّرْنها ويُعَظِّمْنها بلفِّ عمامةٍ أو عصابةٍ أو نحوها. ينظر: "المنهاج" للنووي: 14/ 110.، لا يَدْخُلْنَ الجنةَ ولا يَجِدْنَ رِيحَها، وإنَّ رِيحَها لَتُوجَد من مسيرة كذا وكذا، وفي لفظٍ: وإنَّ رِيحَها لَيُوجَدُ من مسيرة كذا وكذا[38]رواه مسلم: 2128.. - التبذير والإسراف: يقول الله : وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأنعام:141]، وقال الله تعالى: وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا [الإسراء:26- 27].
وقال النبيُّ : كلوا واشربوا والبَسُوا وتصدَّقوا، في غير إسرافٍ ولا مَخِيلةٍ[39]رواه البخاري: 7/ 140 مُعَلَّقًا، ورواه النسائي: 2559 موصولًا من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله … Continue reading.
وعن ابن مسعودٍ ، عن النبي قال: لا تزول قَدَمَا ابن آدمَ يوم القيامة من عند ربه حتى يُسأل عن خمسٍ؛ عن عُمُرِه: فِيمَ أفناه؟ وعن شبابه: فِيمَ أبلاه؟ وماله: من أين اكتسبه؟ وفِيمَ أنفقه؟ وماذا عَمِلَ فيما عَلِمَ؟[40]رواه الترمذي: 2416، وحسَّنه الألباني في "صحيح الجامع": 7299.. - عدم العناية بالفقراء والمساكين، وكثيرًا ما يُظهر أبناء الأغنياء السرور والفرح، ويأكلون المأكولات المتنوعة؛ يفعلون ذلك أمام الفقراء وأبنائهم، دون رحمةٍ ولا شفقةٍ ولا تعاوُنٍ، وقد قال النبي : لا يؤمنُ أحدُكم حتى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنفسه[41]رواه البخاري: 13، ومسلم: 45..
- عدم صلة الأرحام بما يحتاجونه؛ من مساعداتٍ، أو زياراتٍ، أو إحسانٍ، أو إدخال سرورٍ، أو غير ذلك من أنواع الإحسان؛ لحديث أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله : يقول: مَن سرَّه أن يُبْسَطَ له في رزقِه وأن يُنْسَأَ له في أَثَرِه[42]أي: يُؤَخَّر في أَجَلِه، ويُسمى الأجل أثرًا. ينظر: "شرح صحيح البخاري" لابن بطال: 9/ 204.، فَلْيَصِلْ رَحِمَه[43]رواه البخاري: 5985..
وفي لفظٍ لأنسٍ : مَن أحبَّ أن يُبْسَطَ له في رزقِه ويُنْسَأَ له في أَثَرِه، فَلْيَصِلْ رَحِمَه[44]رواه البخاري: 5986، ومسلم: 2557..
ولحديث جُبَيْر بن مُطْعِمٍ أنه سمع النبي يقول: لا يدخل الجنةَ قاطعٌ[45]رواه البخاري: 5984، ومسلم: 2556، وفي لفظٍ لمسلم: لا يدخل الجنةَ قاطعُ رَحِمٍ..
والله ولي التوفيق، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومَن تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
كتبه:
د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
1/ 10/ 1438هـ
| ^1 | ينظر: "القول السديد شرح كتاب التوحيد" للسعدي: ص31- 32 و54. |
|---|---|
| ^2 | رواه مسلم: 106. |
| ^3 | رواه البخاري: 5787. |
| ^4 | الحُجْزَة: موضع شدِّ الإزار، ثم قيل للإزار: حُجْزَةٌ؛ للمجاورة. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 1/ 334. |
| ^5 | رواه ابن ماجه: 3574، وأحمد: 18151 واللفظ له، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2039، وسمعتُ شيخنا ابن باز يقول: "إسناده جَيِّدٌ". |
| ^6 | رواه مسلم: 91. وبَطَرُ الحق: أن يتكبَّر عن الحق فلا يقبله، وغَمْطُ الناس: الاستهانة بهم واستحقارهم. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 1/ 135، 3/ 387. |
| ^7 | السَّبَرَات: جمع سَبْرَةٍ، وهي شدة البرد. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 2/ 333. |
| ^8 | رواه الطبراني في "المعجم الأوسط": 5754، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2607. |
| ^9 | رواه أحمد: 5955، والبخاري في "الأدب المفرد": 549، وصحَّحه الألباني في "صحيح الأدب المفرد": 427. |
| ^10 | قال ابن الأثير: هكذا يُروَى، فإن صحَّت الرواية فيحتمل أن يكون معناه: نار النيران، فجَمَعَ النار على: أَنْيَارٍ، وأصلها: أنوارٌ؛ لأنها من الواو. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 5/ 126- 127. |
| ^11 | رواه الترمذي: 2492 واللفظ له، وأحمد: 6677، والبخاري في "الأدب المفرد": 557، وحسَّنه الألباني في "صحيح الأدب المفرد": 434. |
| ^12 | رواه ابن ماجه: 4020 واللفظ له، وابن حبان: 6758، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2378. |
| ^13 | الحِرَ -بتخفيف الرَّاء-: الفَرْج، والمعنى: يستحلُّون الزنا. ينظر: "فتح الباري" لابن حجر: 10/ 55. |
| ^14 | رواه البخاري: 5590، وقال شيخنا ابن باز في أثناء تقريره على "صحيح البخاري": 5590: "وكلام ابن حزمٍ فاسدٌ؛ حيث يرى أن هذا الحديث ليس متصلًا". |
| ^15 | رواه البزار: 7513، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 3527. |
| ^16 | رواه البخاري: 5892 واللفظ له، ومسلم: 259. |
| ^17 | رواه البخاري: 5893 واللفظ له، ومسلم: 259. |
| ^18 | رواه مسلم: 260. |
| ^19 | رواه الترمذي: 2761 واللفظ له، والنسائي: 13، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 6533. |
| ^20 | رواه أبو داود: 4212 واللفظ له، والنسائي: 5075، وأحمد: 2470، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2097. |
| ^21 | الثَّغَامة: قال أبو عُبَيْدٍ: هو نبتٌ أبيض الزَّهر والثَّمر، يُشَبَّه بياض الشيب به، وقال ابن الأعرابي: هي شجرةٌ تبيضُّ كأنها الثلج. ينظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض: 1/ 296. |
| ^22 | رواه مسلم: 2102. |
| ^23 | ينظر: "تهذيب سنن أبي داود" لابن القيم: 3/ 76. |
| ^24 | البيت لعُقبة بن عامرٍ . ينظر: "شرح مشكل الآثار" للطحاوي: 9/ 314. |
| ^25 | المِخْيَط: ما يُخاط به؛ كالإبرة والمِسَلَّة ونحوه. ينظر: "صحيح الترغيب والترهيب" للألباني: 2/ 401. |
| ^26 | رواه الطبراني في "المعجم الكبير": 486، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1910. |
| ^27 | رواه أحمد: 5667 واللفظ له، وابن أبي شيبة في "المصنف": 20550، وصحَّحه الألباني في "إرواء الغليل": 1269. |
| ^28 | رواه البخاري: 5885. |
| ^29 | المُخَنَّثُون: المُتشبِّهون بالنساء، والمُتَرَجِّلات: المُتشبِّهات بالرجال. ينظر: "فتح الباري" لابن حجر: 10/ 332- 334. |
| ^30 | رواه البخاري: 5886. |
| ^31 | رواه البخاري: 5232، ومسلم: 2172. والحمو: قريب الزوج، والمعنى: فَلْيَمُتْ ولا يفعلنَّ ذلك. ينظر: "الترغيب والترهيب" للمنذري: 3/ 38. |
| ^32 | رواه البخاري: 5233 واللفظ له، ومسلم: 1341. |
| ^33 | رواه الترمذي: 2165، وأحمد: 114، والحاكم: 391، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 2546. |
| ^34 | ينظر: "سنن الترمذي": 2/ 462. |
| ^35 | قيل: كاسياتٌ من نعمة الله عارياتٌ من شُكْرِها. وقيل: تستر بعض بدنها وتكشف بعضه. وقيل: تلبس ثوبًا رقيقًا يصف لون بدنها. ينظر: "المنهاج" للنووي: 14/ 110. ويدخل في ذلك -والله أعلم- مَن تلبس ثوبًا ضيقًا يُبيِّن صورة عورتها. |
| ^36 | قيل: مائلاتٌ عن طاعة الله وما يلزمهن حفظُه، مُمِيلاتٌ: يُعَلِّمْنَ غيرهنَّ فِعلهنَّ المذموم. وقيل: مائلاتٌ: يمشين مُتبختراتٍ مُمِيلاتٍ لأكتافهنَّ. وقيل: مائلاتٌ: يمشطن المشطة المائلة، وهي مشطة البغايا، مُمِيلاتٌ: يمشطن غيرهنَّ تلك المشطة. ينظر: "المنهاج" للنووي: 14/ 110. |
| ^37 | أي: يُكَبِّرْنها ويُعَظِّمْنها بلفِّ عمامةٍ أو عصابةٍ أو نحوها. ينظر: "المنهاج" للنووي: 14/ 110. |
| ^38 | رواه مسلم: 2128. |
| ^39 | رواه البخاري: 7/ 140 مُعَلَّقًا، ورواه النسائي: 2559 موصولًا من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. والإسراف: الغُلُوُّ في الشيء والخروج عن القصد، وهو من السَّفَه وإضاعة المال. والمَخِيلة: من الاختيال، وهو التكبُّر واستحقار الناس. ينظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض: 1/ 497، 2/ 481. |
| ^40 | رواه الترمذي: 2416، وحسَّنه الألباني في "صحيح الجامع": 7299. |
| ^41 | رواه البخاري: 13، ومسلم: 45. |
| ^42 | أي: يُؤَخَّر في أَجَلِه، ويُسمى الأجل أثرًا. ينظر: "شرح صحيح البخاري" لابن بطال: 9/ 204. |
| ^43 | رواه البخاري: 5985. |
| ^44 | رواه البخاري: 5986، ومسلم: 2557. |
| ^45 | رواه البخاري: 5984، ومسلم: 2556، وفي لفظٍ لمسلم: لا يدخل الجنةَ قاطعُ رَحِمٍ. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط