تخطى إلى المحتوى

بيان فضل الحراسة والرباط في سبيل الله.. والتحذير من الخوارج

بيان فضل الحراسة والرباط في سبيل الله.. والتحذير من الخوارج - Image 1

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن والاه.

أما بعد:

فقد صرَّح المتحدث الأمني بوزارة الداخلية بأن "الجهات الأمنية -وبفضلٍ من الله ، ثم من خلال أدائها لمهامها وواجباتها في مكافحة الإرهاب، وملاحقة عناصره، وكشف مخططاتهم، والإطاحة بشبكاتهم، وإحباط عملياتهم التي يستهدفون بها أمن البلاد واستقرارها- قد تمكَّنت من رصد تواجد المطلوب الخطِر: طايع بن سالم بن يسلم الصيعري -سعودي الجنسية- المُعلَن عنه بتاريخ: 21/ 4/ 1437هـ؛ لدوره الخطير في تصنيع أحزمةٍ ناسفةٍ نُفِّذَ بها عددٌ من الجرائم الإرهابية، مُختبئًا في منزلٍ يقع بحي الياسمين شمال مدينة الرياض، ومعه شخصٌ آخر ظهر أنه يُدعَى: طلال بن سمران الصاعدي -سعودي الجنسية-، واتخاذهما من ذلك المنزل وَكْرًا إرهابيًّا لتصنيع المواد المُتفجرة من أحزمةٍ وعبواتٍ ناسفةٍ.

ووَفْقًا لهذه المُعطيات؛ باشرت الجهات الأمنية فجر اليوم السبت الموافق: 9/ 4/ 1438هـ تطويق الموقع، وتأمين سلامة سُكَّان المنازل المجاورة والمارَّة، وتوجيه نداءاتٍ -في الوقت ذاته- لتسليم نفسيهما، إلا أنهما رفضا الاستجابة، وبادَرَا بإطلاق النار بشكلٍ كثيفٍ على رجال الأمن، في محاولة للهروب من الموقع؛ مما أوجب تحييد خطرهما، خاصةً أنهما يرتديان حزامين ناسفين كانا على وشك استخدامهما، لولا عناية الله، ثم سرعة تعامُل رجال الأمن معهما؛ مما حال دون ذلك.

ونتج عن العملية: مقتلهما، وإصابة أحد رجال الأمن بإصابةٍ طفيفةٍ نُقِلَ على إثرها للمستشفى، وحالته مستقرةٌ، فيما لم يُصَبْ أحدٌ من الساكنين أو المارَّة بأي أذًى، ولله الحمد.

وقد ضُبِطَ في المنزل وبحوزة الإرهابيَّيْن المذكورَيْن الآتي:

  1. حزامان ناسفان في حال تشريكٍ كاملةٍ، وتم إبطالهما.
  2. قنبلةٌ يدويةٌ محلية التصنيع.
  3. حوضان صغيران بهما موادُّ يُشتبَه في أن تكون كيميائيةً تُستخدَم لتصنيع المواد المتفجِّرة من أحزمةٍ وعبواتٍ ناسفةٍ.

وقد أكَّدت تلك المضبوطات مدى خطورة ما كان المذكوران يُخَطِّطان للإقدام عليه من عملٍ إجراميٍّ، عَمِلَا على إعداده؛ خاصةً أنَّ "طايعًا" المذكور يُعَدُّ خبيرًا يَعتمد عليه تنظيم "داعش" الإرهابي في: تصنيع الأحزمة الناسفة والعبوات المتفجِّرة، وتجهيز الانتحاريين بها، وتدريبهم عليها؛ لتنفيذ عملياتهم الإجرامية التي كان منها:

  • عملية استهداف المصلين بمسجد قوة الطوارئ بعسير، بتاريخ: 24/ 10/ 1436هـ.
  • والعمليتان اللتان جرى إحباطهما بتاريخ: 29/ 9/ 1437هـ.
    وكانت الأولى في المواقف التابعة لمستشفى "سليمان فقيه"، فيما استهدفت الثانية -بكل خِسَّةٍ ودناءةٍ- المسجد النبوي الشريف".

وقفاتٌ مع هذا الحدث

ولا شكَّ أن هذا يدلُّ على أمورٍ، بيانُها على النحو الآتي:

أولًا: فضل الحراسة والرباط للدفاع عن المسلمين:

وقد أكرم الله تعالى جنود الأمن بذلك -إن شاء الله تعالى- إن صحَّت نِيَّاتُهم.

  • عن سلمانَ قال: سمعتُ رسول الله يقول: رِبَاطُ يومٍ وليلةٍ خيرٌ من صيام شهرٍ وقيامه، وإن مات جرى عليه عَمَلُه الذي كان يعمله، وأُجْرِيَ عليه رِزْقُه، وأَمِنَ الفُتَّان[1]رواه مسلم: 1913. والفُتَّان: جمع فاتنٍ؛ أي: يُؤَمَّن من كل ذي فتنةٍ. ورواه الطبراني في "المعجم الكبير": 6177 بفتح … Continue reading.
  • وعن سهل بن سعدٍ : أنَّ رسول الله قال: رِبَاطُ يومٍ في سبيل الله خيرٌ من الدنيا وما عليها، وموضعُ سَوْطِ أحدِكم من الجنة خيرٌ من الدنيا وما عليها، والرَّوْحة يَرُوحُها العبد في سبيل الله أو الغَدْوة[2]الغَدْوة: السَّير أول النهار إلى الزوال، والرَّوْحة: السير من الزوال إلى آخر النهار. وأو هنا للتقسيم لا للشك، … Continue reading خيرٌ من الدنيا وما عليها[3]رواه البخاري: 2892 واللفظ له، ومسلم: 1881 و1882..
  • وعن أبي ريحانةَ عن النبي : حُرِّمَت النارُ على عينٍ دَمَعَتْ أو بَكَتْ من خشية الله، وحُرِّمَت النارُ على عينٍ سَهِرَتْ في سبيل الله[4]رواه أحمد: 17213، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1234..
  • وعن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسول الله يقول: عينان لا تَمَسُّهُمَا النار: عينٌ بَكَتْ من خشية الله، وعينٌ باتَتْ تَحْرُسُ في سبيل الله[5]رواه الترمذي: 1639 واللفظ له، والبيهقي في "شُعب الإيمان": 775، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1229..

وهذا الفضل العظيم والأجر الكبير يكون للرجال المرابطين على الحدود لصدِّ العُدوان عن المسلمين، ويكون لرجال الأمن الحُرَّاس الساهرين على أمن البلاد المسلمة؛ إذ أخلصوا أعمالهم لله ، واللهَ أسأل أن يُحَقِّقَ لهم ذلك.

ثانيًا: حقيقة مذهب الخوارج: تكفير المسلمين، واستحلال دمائهم وأموالهم:

وهذا حصل بسبب تكفير المسلمين؛ فهؤلاء السفهاء كفَّروا وأفسدوا.

والخوارج خطرٌ على أمة الإسلام، وهذا عملهم.

والخوارج فِرَقٌ كثيرةٌ، يُقال لبعضهم في أول الإسلام: "الحرورية"؛ نسبةً إلى قريةٍ خرجوا منها يُقال لها: "حروراء".

وكل مَن خرج على الإمام الحق الذي اتفقت عليه الجماعة، وكفَّر بكبائر المعاصي، وخلَّد أصحابها في النار؛ فهو من الخوارج؛ فهم يُكفِّرُون أصحاب الكبائر، ويستحلُّون دماءهم وأموالهم، ويُخلِّدونهم في النار، ويَرَوْن اتِّباع الكتاب دون السُّنَّة التي تُخالف ظاهر الكتاب حتى لو كانت مُتواتِرةً، ويُكفِّرون مَن خالفهم؛ لارتداده -عندهم- عن دين الإسلام.

وقد بيَّن النبي صفاتهم بيانًا واضحًا جليًّا في الأحاديث الآتية:

  • جاء رجلٌ إلى النبي وهو يقسم غنيمةً بالجِعْرانة بعد غزوة حُنَينٍ، فقال: "يا محمد، اعدِل!"، قال : وَيْلَكَ! ومَن يَعْدِلُ إذا لم أكن أَعْدِلُ؟! لقد خِبْتَ وخسرتَ[6]قال الإمام النووي: "رُوِيَ بفتح التاء في: خبتَ وخسرتَ وبضمِّهما فيهما، ومعنى الضم ظاهرٌ، وتقدير الفتح: خِبْتَ … Continue reading إن لم أكن أَعْدِلُ، فقال عمر بن الخطاب : "دعني يا رسول الله فَأَقْتُلَ هذا المنافق"، فقال : معاذَ الله أن يتحدَّث الناس أني أَقْتُلُ أصحابي! إنَّ هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يُجاوِز حناجرهم، يَمْرُقُون منه كما يَمْرُقُ السَّهْم من الرَّمِيَّة[7]رواه مسلم: 1063.
    وفي حديث جابرٍ : قال له رجلٌ: "اعدِل!"، فقال له: شَقِيتُ إن لم أَعْدِلْ. رواه البخاري: 3138.
    .
  • وفي لفظٍ آخر: "اتَّقِ الله يا محمد"، فقال رسول الله : فمَن يُطِعِ اللهَ إن عصيتُه؟! أَيَأْمَنُنِي على أهل الأرض ولا تَأْمَنُونِي؟!، ثم قال رسول الله : إنَّ مِن ضِئْضِئ هذا[8]أي: من أصله ونسله. ينظر: "تهذيب اللغة" للأزهري: 12/ 68. قومًا يقرؤون القرآن لا يُجاوِز حناجرهم[9]فيه تأويلان: أحدهما معناه: لا تَفْقَهُهُ قلوبُهم، ولا ينتفعون بما تَلَوا منه، ولا لهم حظٌّ سوى تلاوة الفم … Continue reading، يقتلون أهل الإسلام، ويَدَعُون أهل الأوثان، يَمْرُقُون من الإسلام كما يَمْرُقُ السَّهْم من الرَّمِيَّة[10]أي: يخرجون منه خروج السهم إذا نَفَذَ الصَّيْدَ من جهةٍ أخرى ولم يتعلَّق به شيءٌ منه، والرَّمِيَّة هي: الصيد … Continue reading، لئن أدركتُهم لأقتلنَّهم قَتْلَ عادٍ[11]أي: قَتْلًا عامًّا مُستأصِلًا، كما قال تعالى: فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ [الحاقة:8]. وفيه الحثُّ على … Continue reading[12]رواه البخاري: 3344، ومسلم: 1064 واللفظ له..
  • وعن أبي سعيدٍ قال: سمعت رسول الله يقول: يخرج فيكم قومٌ تَحْقِرون صلاتَكم مع صلاتِهم، وصيامَكم مع صيامِهم، وعملَكم مع عملِهم، ويقرؤون القرآن لا يُجاوِز حناجرهم، يَمْرُقُون من الدين كما يَمْرُقُ السَّهْم من الرَّمِيَّة[13]رواه البخاري: 5058 واللفظ له، ومسلم: 1064..
  • وعن عليٍّ قال: سمعتُ رسول الله يقول: يأتي في آخر الزمان قومٌ حُدَثاء الأسنان، سُفَهاء الأحلام[14]أي: صِغار الأسنان، صِغار العقول. ينظر: "المنهاج" للنووي: 7/ 169.، يقولون من خير قول البَرِيَّة[15]أي: في ظاهر الأمر؛ كقولهم: "لا حكم إلا لله"، ونظائرُه من دعائهم إلى كتاب الله تعالى، والله أعلم. ينظر: "المنهاج" … Continue reading، يَمْرُقُون من الإسلام كما يَمْرُقُ السَّهْم من الرَّمِيَّة، لا يُجاوِز إيمانُهم حناجرَهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإنَّ قَتْلَهم أجرٌ لمن قَتَلَهم يوم القيامة[16]رواه البخاري: 3611 واللفظ له، ومسلم: 1066..

وهذه الأحاديث فيها بيانٌ شافٍ كاملٌ في منهج الخوارج، وفيها معجزةٌ باهرةٌ دالَّةٌ على صِدْق النبي ، وأنه رسول الله حقًّا؛ فقد أخبر  بأنهم يقتلون أهل الإسلام، ويَدَعُون أهل الأوثان، وأنهم صغار الأسنان، وسُفَهاء العقول.

وقد حصل هذا كالشمس في رابعة النهار، وهو من الأمور الغيبية التي أخبر الله بها رسول الله .

ثالثًا: وقوعهم في قَتْل الأنفس المعصومة جريمةٌ كبيرةٌ وفاحشةٌ عظيمةٌ؛ للأدلة الآتية:

  • قال الله تعالى: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا [النساء:93].
  • وقال : مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا [المائدة:32].
  • وعن البراء بن عازبٍ رضي الله عنهما: أن رسول الله قال: لَزَوال الدنيا أهون على الله من قَتْلِ مؤمنٍ بغير حقٍّ[17]رواه ابن ماجه: 2619، واللفظ له، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2438..
  • وعن معاوية قال: سمعتُ رسول الله وهو يقول: كلُّ ذنبٍ عسى الله أن يغفره، إلا الرَّجُلُ يموت كافرًا، أو الرَّجُلُ يَقْتُلُ مؤمنًا مُتعمِّدًا[18]رواه النسائي: 3984، وأحمد: 16907 واللفظ له، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 3719..
  • وعن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : لن يَزَالَ المؤمنُ في فُسْحَةٍ من دينه ما لم يُصِبْ دمًا حرامًا[19]رواه البخاري: 6862..

رابعًا: الانتحار؛ فهؤلاء فجَّروا أنفسهم، وقَتْلُ الإنسان نَفْسَه جريمةٌ عظيمةٌ وذنبٌ عظيمٌ؛ للأدلة الآتية:

  • عن أبي هُريرةَ قال: قال رسول الله : مَن قَتَلَ نفسه بحديدةٍ فحديدتُه في يده يتوجَّأ[20]أي: يطعن. ينظر: "المنهاج" للنووي: 2/ 121. بها في بطنه في نار جهنَّم خالدًا مُخلَّدًا فيها أبدًا، ومَن شَرِبَ سمًّا فَقَتَلَ نفسه فهو يتحسَّاه[21]أي: يشربه في تَمَهُّلٍ ويتجرَّعه. ينظر: "المنهاج" للنووي: 2/ 121. في نار جهنم خالدًا مُخلَّدًا فيها أبدًا، ومَن تَرَدَّى من جَبَلٍ[22]قال الحافظ ابن حجر: "أي: أسقط نفسه منه؛ لما يدلُّ عليه قوله: فَقَتَلَ نفسه؛ على أنه تعمَّد ذلك". ينظر: "فتح … Continue reading فَقَتَلَ نفسه فهو يتردَّى في نار جهنم خالدًا مُخلَّدًا فيها أبدًا[23]رواه البخاري: 5778، ومسلم: 109 واللفظ له..
  • وعن ثابت بن الضحَّاك -وكان من أصحاب الشجرة- أنَّ رسول الله قال: مَن حَلَفَ على ملةٍ غيرِ الإسلام فهو كما قال، وليس على ابن آدم نَذْرٌ فيما لا يملك، ومَن قَتَلَ نفسه بشيءٍ في الدنيا عُذِّبَ به يوم القيامة، ومَن لَعَنَ مؤمنًا فهو كقَتْلِه، ومَن قَذَفَ مؤمنًا بكُفْرٍ فهو كقَتْلِه[24]رواه البخاري: 6047 واللفظ له، ومسلم: 110..

واجب المسلمين نحو منهج الخوارج

فيجب على المسلمين الحذر من هذه الجرائم العظيمة.

ويجب على الآباء خاصةً تعليمُ أولادهم منهج أهل السُّنَّة والجماعة؛ فإنَّ من الغرائب أن أغلب هؤلاء الخوارج في هذه الأزمان الذين يُكفِّرون فيُفَجِّرون هم من صغار الأسنان: في السادسة عشرة، والسابعة عشرة، والعشرين، إلى الخامسة والعشرين.

وهذا يدلُّ على إهمالٍ في التربية؛ فكيف يتعلم هذا الشاب الصغير صُنْع المتفجرات والأحزمة الناسفة في هذه السن؟! وهذا يدلُّ على ترك الحبل من بعض وُلاة أمور الشباب على الغارب!

فيجب على الوالد أو مَن يقوم مقامه أن يُراقب ولده، ويُلْزِمَه بطاعة الله، ولا يُهْمِلَه فيخرج مع أهل الضلال والفساد، فيُعَلِّمونه وسائل التدمير والخراب والهلاك.

ويجب على العلماء وطلاب العلم والخطباء أن يُبَيِّنوا للناس منهج الخوارج، وأن يَرُدُّوا على الشُبَه المُضِلَّة، ويُبَيِّنوا الحق بدليله.

والله تعالى قد أوجب على وُلاة أمر المسلمين كفَّ شر هؤلاء الخوارج، وقَتْلَهم لإراحة المسلمين من شرِّهم؛ امتثالًا لقول النبي : فأينما لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإنَّ قَتْلَهم أجرٌ لمن قَتَلَهم يوم القيامة[25]رواه البخاري: 3611 واللفظ له، ومسلم: 1066.، وقوله : لئن أدركتُهم لأقتلنَّهم قتل عادٍ[26]رواه البخاري: 7432، ومسلم: 1064..

وأرجو ممن بَلَغَه بياني هذا أن يُبَلِّغَه لغيره؛ لقول النبي : فَلْيُبَلِّغِ الشاهدُ الغائبَ[27]رواه البخاري: 1741، ومسلم: 1679.، وله من الله الأجر العظيم والثواب الكبير؛ لقول النبي : مَن دلَّ على خيرٍ فله مِثْلُ أجر فاعله[28]رواه مسلم: 1893..

واللهَ أسألُ أن يُوَفِّقَ جميع المسلمين لكل خيرٍ، وأن يكفيَهم شرَّ الخوارج وأعداء الدين، وأن يجعل كيد هؤلاء المارقين في نُحُورهم، وأن يُوَفِّقَ وُلاة الأمر لقتلهم وإراحة المؤمنين من شرِّهم وأذاهم، وأن يجزيَ وُلاة الأمر خيرًا على كَبْتِ هؤلاء المجرمين، وأن يُسَدِّدَ رجال الأمن ويُعينهم ويجزيهم خير الجزاء على رِباطهم وسهرهم وحمايتهم لبلاد الحرمين الشريفين، وأن يُعِيذنا جميعًا من نزغات الشيطان؛ فإنه على كل شيءٍ قديرٌ، وبالإجابة جديرٌ.

وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

حُرِّرَ في يوم الخميس 14/ 4/ 1438هـ.

^1 رواه مسلم: 1913.
والفُتَّان: جمع فاتنٍ؛ أي: يُؤَمَّن من كل ذي فتنةٍ.
ورواه الطبراني في "المعجم الكبير": 6177 بفتح الفَاء، يعني به: فَتَّان القبر.
ورواه أبو داود: 6177 مُفسَّرًا بالإضافة إلى القبر: ويُؤَمَّنَ مِن فَتَّان القبر. ينظر: "المنهاج" للنووي: 13/ 61، و"المُفْهِم" للقرطبي: 3/ 756.
^2 الغَدْوة: السَّير أول النهار إلى الزوال، والرَّوْحة: السير من الزوال إلى آخر النهار. وأو هنا للتقسيم لا للشك، ومعناه: أن الرَّوْحة يحصل بها هذا الثواب، وكذا الغَدْوة. ينظر: "المنهاج" للنووي: 13/ 26.
^3 رواه البخاري: 2892 واللفظ له، ومسلم: 1881 و1882.
^4 رواه أحمد: 17213، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1234.
^5 رواه الترمذي: 1639 واللفظ له، والبيهقي في "شُعب الإيمان": 775، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1229.
^6 قال الإمام النووي: "رُوِيَ بفتح التاء في: خبتَ وخسرتَ وبضمِّهما فيهما، ومعنى الضم ظاهرٌ، وتقدير الفتح: خِبْتَ أنت أيها التابع إذا كنتُ لا أَعْدِلُ؛ لكونك تابعًا ومُقْتَدِيًا بمن لا يَعْدِل، والفتح أشهر، والله أعلم". ينظر: "المنهاج" للنووي: 7/ 159.
^7 رواه مسلم: 1063.
وفي حديث جابرٍ : قال له رجلٌ: "اعدِل!"، فقال له: شَقِيتُ إن لم أَعْدِلْ. رواه البخاري: 3138.
^8 أي: من أصله ونسله. ينظر: "تهذيب اللغة" للأزهري: 12/ 68.
^9 فيه تأويلان:
أحدهما معناه: لا تَفْقَهُهُ قلوبُهم، ولا ينتفعون بما تَلَوا منه، ولا لهم حظٌّ سوى تلاوة الفم والحنجرة والحَلْق؛ إذ بهما تقطيع الحروف.
والثاني معناه: لا يصعد لهم عَمَلٌ ولا تلاوةٌ، ولا يُتَقَبَّل". ينظر: "المنهاج" للنووي: 7/ 159.
^10 أي: يخرجون منه خروج السهم إذا نَفَذَ الصَّيْدَ من جهةٍ أخرى ولم يتعلَّق به شيءٌ منه، والرَّمِيَّة هي: الصيد المَرْمِيُّ. ينظر: "المنهاج" للنووي: 7/ 159.
^11 أي: قَتْلًا عامًّا مُستأصِلًا، كما قال تعالى: فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ [الحاقة:8]. وفيه الحثُّ على قتالهم، وفضيلةٌ لعليٍّ في قتالهم. ينظر: "المنهاج" للنووي: 7/ 162.
^12 رواه البخاري: 3344، ومسلم: 1064 واللفظ له.
^13 رواه البخاري: 5058 واللفظ له، ومسلم: 1064.
^14 أي: صِغار الأسنان، صِغار العقول. ينظر: "المنهاج" للنووي: 7/ 169.
^15 أي: في ظاهر الأمر؛ كقولهم: "لا حكم إلا لله"، ونظائرُه من دعائهم إلى كتاب الله تعالى، والله أعلم. ينظر: "المنهاج" للنووي: 7/ 169.
^16, ^25 رواه البخاري: 3611 واللفظ له، ومسلم: 1066.
^17 رواه ابن ماجه: 2619، واللفظ له، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2438.
^18 رواه النسائي: 3984، وأحمد: 16907 واللفظ له، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 3719.
^19 رواه البخاري: 6862.
^20 أي: يطعن. ينظر: "المنهاج" للنووي: 2/ 121.
^21 أي: يشربه في تَمَهُّلٍ ويتجرَّعه. ينظر: "المنهاج" للنووي: 2/ 121.
^22 قال الحافظ ابن حجر: "أي: أسقط نفسه منه؛ لما يدلُّ عليه قوله: فَقَتَلَ نفسه؛ على أنه تعمَّد ذلك". ينظر: "فتح الباري" لابن حجر: 10/ 248.
^23 رواه البخاري: 5778، ومسلم: 109 واللفظ له.
^24 رواه البخاري: 6047 واللفظ له، ومسلم: 110.
^26 رواه البخاري: 7432، ومسلم: 1064.
^27 رواه البخاري: 1741، ومسلم: 1679.
^28 رواه مسلم: 1893.