الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول اللَّه، وعلى آله وأصحابه ومَن والاه.
أما بعد:
فإن المعاصي لها أضرارٌ على أبدان العصاة، تؤثِّر عليها، وعقوباتٌ تصيب الأبدان، وهي على النحو الآتي:
العقوبات الشرعية
العقوبات الشرعية إذا لم تُرع وتخوف العاصي العقوبات السابقة، ولم يجد لها تأثيرًا في قلبه فلينظر إلى العقوبات الشرعية التي شرعها الله ورسوله على الجرائم، وهي: الحدود، والكفّارات، والتعزيرات.
الحدود
- أما الحدود فهي: قتل المرتدِّ، وحدُّ الزنا، وحدُّ السرقة، وحدُّ القذف، وحدُّ شرب الخمر، وهذه تحفظ الضرورات الخمس: "حفظ الدين، والنفس، والنسل، والعقل، والمال"، وما شرع الله هذه الحدود، والقصاص إلا لحفظ هذه الضرورات الخمس.
الكفَّارات
- وأما الكفَّارات، فمنها: كفَّارة قتل الخطأ، وكفَّارة الظِّهار، وكفَّارة الجماع في نهار رمضان، وكفارة الوطء في الإحرام، وفي الحيض والنفاس، وكفَّارة اليمين.
التعزيرات
- وأما التعزيرات: فهي حسب ما يراه الحاكم المسلم أنه يردع ويزجر[1]انظر: "الجواب الكافي"، لابن القيم: ص201- 207، و"المعاصي وآثارها على الفرد والمجتمع"، لحامد بن محمد المصلح: ص116- 118.، ولا يصل التعزير إلى الحد إلا إذا كان الجُرم عظيمًا، فقد يصل التعزير إلى القتل، وذلك حسب القواعد الشرعية، لا على حسب هواه[2]انظر: "مجلة البحوث الإسلامية"، الصادرة من رئاسة البحوث العلمية، قرار هيئة كبار العلماء رقم: 138 في حكم مُهرِّب … Continue reading.
العقوبات القدرية
العقوبات القدرية، وهي نوعان:
- نوعٌ على القلوب والنفوس.
- ونوعٌ على الأبدان والأموال.
فالعقوبات القدرية على القلوب: آلامٌ وجوديةٌ يضرب بها القلب، وقطع المواد التي بها حياته وصلاحه عنه، وإذا قطعت عنه حصل له أضدادها.
والعقوبات على الأبدان نوعان:
- نوعٌ في الدنيا.
- ونوعٌ في الآخرة.
والمقصود أن عقوبات السيئات تتنوع إلى عقوباتٍ شرعيةٍ، وعقوباتٍ قدريةٍ، وهي إما في القلب، وإما في البدن، وإما فيهما، وعقوباتٌ في دار البرزخ بعد الموت، وعقوباتٌ يوم حشر الأجساد مع الأرواح[3]انظر: "الجواب الكافي"، لابن القيم: ص208- 211..
والخلاصة: أن العقوبات القدرية هي ما يُصيب الإنسان في دينه أو دنياه أو كليهما؛ من الفتن والمحن والابتلاء بسائر المصائب على اختلاف أشكالها، وهي على ثلاثة أنواع:
- منها ما يكون لرفع الدرجات.
- ومنها ما يكون لتكفير السيئات.
- ومنها ما يكون عقابًا للإنسان على ظلمه وعدوانه وعصيانه لربه، وهذه الدرجة الأخيرة عامةٌ للمسلم والكافر، كلٌّ على حسب ذنبه وجُرمه[4]انظر: "المعاصي وآثارها على الفرد والمجتمع"، لحامد بن محمد المصلح: ص118..
والمعاصي تُوهن البدن؛ فإن المؤمن قوَّته من قلبه، وكلما قَوِيَ قلبه قَوِيَ بدنُه، وأما الفاجر فإنه وإن كان قويَّ البدن فهو أضعف شيءٍ عند الحاجة؛ فتخونه قوته أحوج ما يكون إلى نفسه، قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "وتأمَّل قوة أبدان فارس والروم، كيف خانتهم أحوج ما كانوا إليها، وقهرهم أهل الإيمان بقوة أبدانهم وقلوبهم"[5]انظر: "الجواب الكافي"، لابن القيم: ص106..
والمعاصي لها أضرارٌ كثيرةٌ متنوعةٌ، وسيأتي الحديث على ذلك إن شاء اللَّه في المقال الخامس.
وصلَّى اللَّه وسلَّم على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
| ^1 | انظر: "الجواب الكافي"، لابن القيم: ص201- 207، و"المعاصي وآثارها على الفرد والمجتمع"، لحامد بن محمد المصلح: ص116- 118. |
|---|---|
| ^2 | انظر: "مجلة البحوث الإسلامية"، الصادرة من رئاسة البحوث العلمية، قرار هيئة كبار العلماء رقم: 138 في حكم مُهرِّب ومُروِّج المُخدِّرات، العدد الحادي والعشرون: ص355. |
| ^3 | انظر: "الجواب الكافي"، لابن القيم: ص208- 211. |
| ^4 | انظر: "المعاصي وآثارها على الفرد والمجتمع"، لحامد بن محمد المصلح: ص118. |
| ^5 | انظر: "الجواب الكافي"، لابن القيم: ص106. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط