جدول المحتويات
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمُرسَلين، نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فلا شكَّ أنَّ الله تعالى افترض على عباده من الجن والإنس طاعته تبارك وتعالى، مما من أجله خلقهم؛ ولهذا قال الله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات:56- 58].
فالله تعالى خلق الجن والإنس لعبادته تعالى، وهو غنيٌّ عنهم، ولو كان الناس كلهم -بل الجن والإنس- على أتقى قلبِ رجلٍ واحدٍ منهم؛ ما زاد ذلك في مُلكِه شيئًا، كما قال النبي فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى، يقول: يا عبادي، لو أنَّ أوَّلكم وآخِركم، وجِنَّكم وإنسكم، كانوا على أتقى قلبِ رجلٍ واحدٍ منكم؛ ما زاد ذلك في مُلكي شيئًا، قال: يا عبادي، لو أن أوَّلكم وآخِركم، وجِنَّكم وإنسكم، كانوا على أفجر قلب رجلٍ واحدٍ منكم؛ ما نقص ذلك من ملكي شيئًا، ثم قال في آخر الحديث القدسي: يا عبادي، إنما هي أعمالكم أُحصيها لكم ثم أُوفِّيكم إياها، فمَن وجد خيرًا فليحمد الله، ومَن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نفسه[1]رواه مسلم: 2577..
الصلاة أعظم الواجبات بعد الشهادتين
وهي أعظم الواجبات التي أوجب الله تعالى على عباده بعد الشهادتين؛ بعد "شهادة أن لا إله إلا الله"، ومعناها: لا معبود حقٌّ إلا الله، سبحان الله. "وشهادة أن محمدًا رسول الله"، ومعناها: الاعتقاد الجازم أن محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم، القرشي العربي، عليه الصلاة والسلام هو رسول الله حقًّا للجن والإنس، صلوات الله وسلامه عليه، مَن أطاعه دخل الجنة، ومَن عصاه دخل النار. هذا الركن الأول من أركان الإسلام.
والركن الثاني، الذي هو ركن الصلاة، ركن الصلاة هو ركن عظيم من أركان الدين؛ ولهذا فرضها الله تعالى على عباده: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة:5].
ولهذا قال النبي حينما بعث معاذًا إلى اليمن، قال: إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله -وأن محمدًا رسول الله- فإن هم أطاعوك لذلك؛ فأَعلِمهم أنَّ الله افترض عليهم خمس صلواتٍ في اليوم والليلة[2]رواه البخاري: 1395، ومسلم: 19..
هذا يدل على أنها خمسُ صلواتٍ في اليوم والليلة، فرضها الله تعالى على عباده، وأجمعت أمة الإسلام على فرضية هذه الصلاة، خمس صلواتٍ في اليوم والليلة.
خصائص الصلاة ومكانتها
فالمسلم عليه أن يحافظ على هذه الفريضة العظيمة، ولا شكَّ أن منزلة هذه الفريضة العظيمة منزلةٌ عظيمةٌ.
عماد الدين وآخر ما يُفقد
أولًا: هي عماد الدين، نعم، كما قال النبي : رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله[3]رواه الترمذي: 2616، وأحمد: 22016، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2866..
فمعنى "عمود الدين": كالفسطاط، كالخيمة التي بُنيت على عمودٍ واحد، فإذا سقط هذا العمود هُدم أو انهدم ما بُني عليه.
عماد الدين كما بيَّن النبي ، وهي آخر ما يُفقد من الدين كذلك، فالإنسان إذا ترك الصلاة لم يبقَ عنده شيءٌ؛ ولهذا قال: لَتُنْقَضَنَّ عُرَى الإسلام عروةً عروة، فأولهن نقضًا الحكم -وفي روايةٍ: الأمانة[4]رواه الطبراني في "المعجم الكبير": 9754، والحاكم: 8789، وصحَّحه الألباني في "السلسلة الصحيحة": 1739.- وآخرهن الصلاة[5]رواه أحمد: 22160، وابن حبَّان في "صحيحه": 4866، وصحَّحه الألباني في "التعليقات الحسان": 6680..
إذن؛ هذا يدل على أن آخر ما يَفقِد الإنسان من دينه: الصلاة، فإذا فُقدت الصلاة فلا شيءَ معه من الدين.
المُقدِّم: الدكتور، يعني: أيضًا أول ما يُحاسَب الإنسان على صلاته؟
الصلاة أول ما يُحاسَب عليه العبد
الشيخ: وأول ما يُحاسَب الإنسان يوم القيامة على الصلاة[6]رواه أبو داود: 864، والترمذي: 413، والنسائي: 466، وابن ماجه: 1425؛ بنحوه، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 452.، أول ما يُحاسَب العبد عليه يوم القيامة صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر [7]رواه الترمذي: 413، والنسائي: 465، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 451..
أول ما يُحاسَب عليه: أول ما يُنظر في الصلاة؛ فإن صلحت الصلاة يوم القيامة فقد أفلح وأنجح وفاز، وإن نقصت فقد خاب وخسر والعياذ بالله تعالى.
والإنسان إذا قام بالصلاة وصلَّى، مهما يكون عنده من المعاصي والتقصير، هذا يُجبَر إن شاء الله تعالى بالتوبة والاستغفار، وإذا كانت من الصغائر تُكفِّرها الصلاةُ والحمد لله، وإذا كانت من الكبائر يُوفَّق إن شاء الله إلى أن يتوب منها؛ لأن الله تعالى يُوفِّق مَن حافظ على هذه الصلاة إلى كل ما يُحبه ويرضاه.
الصلاة آخر وصايا النبي
وهي آخر وصيةٍ أوصى بها عليه الصلاة والسلام حينما كان في الغرغرة، قال: الصلاةَ الصلاةَ، وما ملكت أيمانكم[8]رواه ابن ماجه: 2697، وأحمد: 12169، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع الصغير": 3873.، أي: الزموا الصلاة، حافِظوا على الصلاة وما ملكت أيمانكم، وصيةً من النبي .
ثناء الله على القائمين بها وذَمُّ المُضيِّعين لها
ولهذا ذَمَّ الله تعالى المُضيِّعين لهذه الصلاة، ذَمَّهم وعاب عليهم، كما قال تعالى: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون:4- 5]، ومَدَح القائمين بها وأثنى عليهم فقال : وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا [مريم:54- 55]، يعني: هذا يأمر؛ فالله تعالى أثنى عليه لأنه كان يأمر أهله بالصلاة وكان يقوم بهذه الفريضة التي فرض الله تعالى.
ولهذا، لعظم هذه الفريضة؛ فهي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين: بُني الإسلام على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت[9]رواه البخاري: 8، ومسلم: 16..
قصة فرض الصلاة في رحلة المعراج
ولعظم شأنها فَرَضَها اللهُ تعالى مباشرةً على النبي ، فالفرائض الأخرى شرائع الإسلام فُرِضت في الأرض عن طريق جبريل ، يأتي بالوحي إلى النبي .
أما الصلاة فلها ميزةٌ خاصةٌ؛ فرضها الله تعالى كلامًا يسمعه النبي ، كلام الله له، فَرَض اللهُ عليه خمسين صلاةً في اليوم والليلة، خمسين صلاةً. هذا أوَّلَ ما فرضها عليه، ثم قَبِل النبيُّ وامتثل، ورجع إلى موسى ، وهو في السماء السادسة، فسأله: ما فَرَض ربُّك عليكَ؟. قال : خمسين صلاةً في اليوم والليلة، قال: ارجع إلى ربِّك فاسأله التخفيف؛ فإن أمتك لا يطيقون ذلك، فرجع إلى الله تعالى مباشرة يُكلِّمه[10]رواه البخاري: 3887، ومسلم: 162..
فالنبي هو كليمُ الله كما أنَّ موسى كليمُ الله، كذلك النبي كَلَّمَ الله. أمَّا كونه يراه فهذا لا يتحمَّلُه الإنسانُ المخلوقُ؛ أن ينظر إلى الله تعالى في الدنيا، وإنما الصوابُ: لم يَرَه، وإنما رأى نورًا؛ لأنَّ الإنسان لا يتحمَّل.
ولهذا فإن موسى قال: رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا [الأعراف:143]؛ لأنَّه ما يتحمَّل الإنسانُ ما أعطاه اللهُ من قوَّة.
أمَّا في الجنَّة ويوم القيامة؛ فالله تعالى يُعطي العبدَ المؤمنَ قوَّةً حتى يتحمَّل النظرَ إلى وجه الله الكريم وإلى الله تعالى؛ لأنَّ هذا هو من أعظم النعيم عند أهل الجنَّة: النظر إلى وجه الله الكريم وإلى الله تعالى، هذا من أعظم النعيم. والمؤمنون يَرَوْن ربَّهم تبارك وتعالى يوم القيامة على الوجه اللائق به .
فارجع إلى الله، واسأله التخفيف، فخفَّف عنه. نعم، خمسًا، ثم رجع إلى موسى، قال: ارجع إلى ربِّك فاسأله التخفيف. فما زال بين ربِّه وبين موسى حتى كانت خمس صلواتٍ، فقال: ارجع إلى ربِّك فاسأله التخفيف. فقال: والله لقد استحييتُ من ربِّي؛ مراتٍ يُراجع ربَّه حتى قال: والله لقد... عليه الصلاة والسلام، فسمع كلامًا: لقد أمضيتُ فريضتي، وخفَّفتُ عن عبادي[11]رواه البخاري: 3887، ومسلم: 162..
ثم بيَّن النبي أنَّ مَن حافظ على هذه الخمس الصلوات في اليوم والليلة كَتب الله له خمسين صلاةً في اليوم والليلة. هذا من فضل الله تعالى على عباده؛ فإذا حافظ على هذه الصلاة: خمس صلواتٍ في اليوم والليلة؛ كان في موازين حسناته خمسون صلاةً في اليوم والليلة. وهذا من فضل الله تعالى على عباده في هذه الفريضة، وأنَّ الله تعالى فرضها من فوق سبع سماواتٍ لعِظَم شأنها.
حكم ترك الصلاة
المُقدِّم: حقيقةً، بعد هذا التوضيح لأهمية الصلاة، وعلاقة الإنسان بالصلاة، وربي لا شكَّ هناك أيضًا مَن ترك الصلاة، لا شكَّ أنَّه أمرٌ عظيمٌ أنَّ الإنسان يترك هذه الصلاة.
الشيخ: لا شكَّ أنَّ الله تعالى أمر النبي أن يأمر الناس -نعم، بل والجن- بهذه الصلاة؛ لأنَّ الرسول هو رسول الله حقًّا للجن والإنس. يجب على الإنس ويجب على الجن عبادةُ الله تعالى وحده، والقيامُ بما أوجب الله؛ فالنبي هو رسولٌ للجن والإنس، صلواتُ الله وسلامه عليه. هذا يدلُّ على أنَّه أفضلُ مَن خلق الله.
نبيُّنا محمدٌ أفضلُ مَن خلق الله، من الإنس والملائكة؛ لأنَّه خليلُ الله، إبراهيم خليلُ الله والنبي خليلُ الله. ومعنى الخليل: أعلى درجات المحبَّة عند الله تعالى هو محمد وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام.
ولا شكَّ أنه قال: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى [طه:132]؛ فالصلاة تَرْكُها خطرٌ عظيمٌ. كثيرٌ من الناس -إلا مَن عصم الله- هو مسلمٌ بالإقامة، مسلمٌ بدفتر العائلة أو البطاقة، أمَّا العمل فلا عمل؛ هذا ما ينبغي، بل يجب على العبد أن يكون مسلمًا حقيقةً، يقوم بهذه الصلاة؛ ولهذا قال الله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ [المدثر:38- 46].
فذِكْر تَرْك الصلاة قبل التكذيب بيوم الدين دلَّ ذلكم على أنَّ الإنسان حتى ولو كان كافرًا يُحاسَب على الصلاة، يُحاسَب عليها، لكن لو صلَّى ما تُقبَل منه حتى يُسلِم. هذا يدلُّ على عِظَم شأنها، وأنَّها تجب على جميع الثقلين: على الجن والإنس.
فمَن كان مسلمًا فيجب عليه أن يقوم بها ويُصلِّي، ومَن كان غير مسلمٍ فيجب عليه أن يشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسولُ الله، ثم يقوم بما أوجب الله تعالى عليه، ومن ذلكم هذه الصلاة العظيمة، التي بيَّن الله تعالى فضلها، وبيَّن بقوله في حديث جابرٍ عند مسلم: بين الرجل وبين الشرك والكفر تَرْك الصلاة[12]رواه مسلم: 82.، يعني: الفارق، العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمَن تَرَكَها فقد كفر[13]رواه الترمذي: 2621، والنسائي: 463، وابن ماجه: 1079، وأحمد: 22937، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع الصغير": 4143..
فالمسلم عليه أن يحافظ على هذه الصلاة، ويسأل ربَّه التوفيق؛ التوفيقُ بيد الله ، والهداية بيد الله ؛ يسأل ربَّه التوفيق، يسأل ربَّه الهداية والثبات على هذا الأمر.
ولهذا ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: أنَّ المسلم إذا ترك الصلاة يَكْفُر، ويُدخِله في الكفرِ الأكبرِ والعياذ بالله تعالى؛ لوجوه، وذكر منها: "أل" التعريفَ إذا دخلت على "الكفر"، فإذا قال "الشرك أو الكفر" فهذا يكون الأكبر؛ ولهذا قال النبي : بين الرجل وبين الشرك والكفر…[14]سبق تخريجه.، هذا تعريفٌ بـ"أل"، هذا يكون من الأكبر.
وذكر تلميذه ابن القيم: أنَّ مَن ترك الصلاة يكون كافرًا، وذكر أكثر من اثنين وعشرين دليلًا.
أما تارك الصلاة جاحدًا بوجوبها، هذا يقول: "هذه الصلاة لا تجب"؛ هذا يكون كافرًا عند جميع المسلمين، عند جميع العلماء. أمَّا مَن تركها كسلًا وتهاونًا وعدم مبالاة؛ فالصواب كما جاء في هذا الحديث، في هذه الآيات، الصواب: أنَّه يكون يخرج عن الإسلام، نسأل الله العافية في الدنيا والآخرة، آمين.
فالمسلم على خطرٍ عظيمٍ إذا ترك الصلاة، لكن الحمد لله مَن تاب؛ تاب الله عليه، كما قال الله تعالى: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الفرقان:68- 70]. هذا من فضل الله على عباده، وأنَّ مَن تاب -ولو قَبْل الموت- تاب الله عليه، وإذا تاب توبةً نصوحًا تاب الله عليه.
لكن ما يدري الإنسان متى يموت؛ فقد تأتيه سكتةٌ قلبيةٌ، أو جلطةٌ دمويةٌ، حادثةٌ، شيءٌ ما يدري عنه، يخرج من بيته ولا يدري هل يرجع أو لا يرجع، فيخسر الدنيا والآخرة.
إذن؛ عليه أن يُبادر بالتوبة في زمن الإمهال؛ حتى يكون من الفائزين، ويكون من الرابحين في الدنيا والآخرة.
ثمار المحافظة على الصلاة
لا شكَّ أنَّ هذه الصلاة التي فرضها الله تعالى على عباده جعل لهم الثواب على القيام بها؛ لأنَّ الإنسان إذا امتثل أَمْر الله تعالى وأطاعه أثابه وجازاه بأحسن الجزاء في الدنيا والآخرة، فالجزاء ليس في الآخرة فحسب، وإنما يكون في الدنيا والآخرة؛ لأنَّها من أعظم الصالحات.
الحياة الطيبة والرزق
والله تعالى يقول: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [النحل:97]. يا ألله!
فالذي يحافظ على طاعة الله يفوز في الدنيا والآخرة، الله تعالى بيده كل شيءٍ، كما قال سبحانه: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [الحجر:21]. خزائن الخيرات، خزائن البركات، خزائن كلِّ خيرٍ بيد الله تعالى، يعطيها مَن يشاء ، ويحرمها مَن يشاء.
النهي عن الفحشاء والمنكر
فلا شكَّ أنَّ الذي يحافظ على الصلاة يكون محبوبًا عند الله تعالى؛ ولهذا من أعظم فضائل هذه الصلاة إذا قام بها على الوجه الذي يحبه الله تعالى بأركانها وشروطها وواجباتها؛ تنهاه عن الفحشاء والمنكر، وتُعينه على طاعة الله: إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ [العنكبوت:45]، إذا قام بها كما يحبها الله تعالى.
أفضل الأعمال بعد الشهادتين
وهي أفضل الأعمال بعد الشهادتين، كما قال النبي حينما سُئل: أيُّ العمل أفضل؟ قال : الصلاة لوقتها. قال الراوي: قلتُ: ثم أيُّ؟ قال : برُّ الوالدين. قلتُ: ثم أيُّ؟ قال : الجهاد في سبيل الله[15]رواه البخاري: 7534، ومسلم: 85..
والجهاد في سبيل الله هو الذي يكون تحت رايةِ وليِّ الأمر، ولي الأمر من المسلمين، ولا يكون كما يَدَّعي بعض الناس أنه يجاهد ويخرج بدون وليِّ أمرِ بلاده إلى بلادٍ أخرى تحت رايةٍ ليست مشروعةً أو غير ذلك، الجهاد هو الذي يكون بأمر وليِّ أمر البلاد، يأمر به ويُنفَّذ. أمَّا كون الإنسان ينفرد ويخرج عن ولي الأمر ويقول: جهادٌ؛ فهذا ليس بجهادٍ، هذا خروجٌ عن ولي أمر البلاد؛ لا بدَّ للإنسان أن يكون تحت ولايةٍ، فإذا خرج من بلاده يجاهد من دون إذن وليِّ أمره، فإن مات مات ميتة الجاهلية والعياذ بالله تعالى.
فالجهاد هو المشروع الذي شرعه الله تعالى، وبشروطه المُعتبَرة عند العلماء.
تكفير السيئات
ثم بيَّن النبي أنَّ هذه الصلاة تُكفِّر السيئات، الصلوات الخمس: الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مُكفِّرات لما بينهن إذا اجتُنِبت الكبائر[16]رواه مسلم: 233..
وعلى الصلوات الخمس ما قال: صلاة الجمعة؛ لأن كثيرًا من الناس -إلا مَن عصم الله- يصلي يوم الجمعة ويقول: الحمد لله، هذه تُكفِّر السيئات. لا، قال : الصلوات الخمس، ما قال: الجمعة، قال: الصلوات الخمس. يُصلي، يحافظ على الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مُكفِّرات لما بينهن إذا اجتُنِبت الكبائر، يعني: إذا كان يترك الكبائر، هذا يحصل على هذا الفضل العظيم.
الصلاة نورٌ لصاحبها
وكذلك هذه الصلاة نورٌ لصاحبها: والصلاة نور[17]رواه مسلم: 223.، نورٌ له في الدنيا، ونورٌ له في قبره، ونورٌ له حينما يخرج من قبره، ونورٌ له حينما يقف بين يدي الله تعالى، ونورٌ له حينما يَمُرُّ على الصراط، ونورٌ له حتى يُدخله الله تعالى الجنة.
هذه الصلاة؛ ولهذا قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: مَن حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاةً يوم القيامة، ومَن لم يحافظ عليها لم يكن له نورٌ ولا برهانٌ ولا نجاةٌ، وحُشِر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأُبَيِّ بن خلف[18]رواه أحمد: 6576، وابن حبَّان: 2449، والبيهقي في "الشُّعب": 2565، وحسَّنه محققو "المسند".، فهي نورٌ لصاحبها، وهي من أعظم أسباب دخول الجنة.
الصلاة سببٌ لمرافقة النبي وضيافة الله
ولهذا بيَّن النبي عليه الصلاة والسلام للصحابي الذي قال: "يا رسول الله، أسألك مرافقتك في الجنة". قال : فأَعِنِّي على نفسك بكثرة السجود[19]رواه مسلم: 489.. فهي من أسباب دخول الجنة مع النبي عليه الصلاة والسلام.
تُعَدُّ الضيافة عند الله تعالى ليست كضيافة البشر، وإنما هي الضيافة من الله لمَن حافظ على هذه الصلاة؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: مَن غدا إلى المسجد أو راح أعدَّ الله له في الجنة نُزُلًا... -النُّزُل: الضيافة- كلما غدا وراح[20]رواه البخاري: 662، ومسلم: 669..
إذا ذهب إلى المسجد أُعِدَّت له ضيافةٌ عند الله في الجنة، وإذا رجع من المسجد أُعِدَّت له ضيافةٌ ثانيةٌ، كلما غدا أو راح؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: مَن غدا إلى المسجد أو راح أعدَّ الله له في الجنة نُزُلًا كلما غدا أو راح.
وهي كذلك رباطٌ في سبيل الله، رباطٌ كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: ألا أدلُّكم على ما يمحو الله به الخطايا؟ ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال : إسباغ الوضوء على المكاره... -إسباغ الوضوء على ما يُكرَه الآن في البرد وفي غير ذلك- وانتظار الصلاة بعد الصلاة؛ فذلكم الرباط، فذلكم الرباط[21]رواه مسلم: 251.. أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام.
ولا شكَّ أنَّ هذا من أعظم الأمور التي تُكتَب للإنسان مُرابطةً في الله: كثرة إسباغ الوضوء، وكثرة الخُطا إلى المساجد، وكذلك انتظار الصلاة بعد الصلاة.
المُقدِّم: نعم، حقيقةً أيضًا لمحبي الشيخ ومتابعي الشيخ، إدارة الثقافة الإسلامية تدعوكم أيضًا لحضور البرنامج الثقافي لفضيلة الشيخ الدكتور/ سعيد بن وهف القحطاني من المملكة العربية السعودية اليوم، سيكون إن شاء الله بعد صلاة المغرب، في محافظة العاصمة، اليوم الثلاثاء، في منطقة القادسية، قطعة خمسة، مسجد جمعية القادسية.
لمن يودُّ أيضًا الاستفادة من المحاضرة التي ستُطرح، بعد صلاة المغرب بإذن الله تعالى مباشرةً، في محافظة العاصمة، منطقة القادسية، قطعة خمسة، مسجد جمعية القادسية.
أهمية صلاة الجماعة وحكمها
يا شيخ، حقيقةً أيضًا، تَكَلَّمنا عن الصلاة وأهميتها، وأيضًا عِظَم من يترك الصلاة، ولكن أيضًا كثيرٌ مَن ربما لا يحرص على صلاة الجماعة، وهذه الصلاة التي بالفعل ربما يكتفي بالصلاة منفردًا في بيته أو في مقر عمله، ولا يحرص على حضوره لصلاة الجماعة.
أدلة وجوب صلاة الجماعة
الشيخ: لا شكَّ أن صلاة الجماعة فريضةٌ من الفرائض، نعم، لكن مَن صلَّى في بيته لا يُقال بأنه كافرٌ، نعم، على الصحيح أنه عاصٍ، مسلمٌ مُقصِّرٌ، مسلمٌ عاصٍ، لكن يجب عليه أن يصلِّي مع جماعة المسلمين في المسجد، نعم؛ لأمور:
أولًا: أن الله تعالى أمر بالصلاة حال الخوف، أمر النبي عليه الصلاة والسلام بأن يصليها جماعةً عليه الصلاة والسلام مع أصحابه ، صلوات الله وسلامه عليه: وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ [النساء:102]، صلوا طائفة، يعني: صفة صلاة الخوف، لها صفاتٌ.
فإذا كانوا العدو ليس بينهم وبين القبلة، صلَّى بطائفةٍ ركعةً، ثم ثبت في الركعة الثانية وهو يكمل الركعة، ثم انصرف وجاءت الطائفة الأخرى وصلَّوا معه ركعةً. هذا يدل على عِظَم صلاة الجماعة، حتى في الخوف أمام أعداء الله تعالى. هذا يدل على وجوبها.
وكذلك هذه الصلاة في الحقيقة، الله تعالى قال: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43]، أَمْرٌ من الله أن نركع مع الراكعين.
وقد همَّ النبي عليه الصلاة والسلام بتحريق بيوت من يتخلَّف عن الصلاة، وقال : لقد هَمَمْتُ أن آمُرَ بالصلاة فتُقام، ثم آمُرَ رجلًا فيؤمَّ الناس، ثم أُخالِف إلى أُناسٍ لا يشهدون الصلاة فأُحرِّق عليهم بيوتهم بالنار[22]رواه البخاري: 644، ومسلم: 651.. وهذا يدل على أهميتها، ويدل على أن مَن دعا الناس إلى أن صلاة الجماعة ليست بواجبةٍ فقد ضلَّ الطريق، وخالف أمر الله، وخالف هَدْي النبي عليه الصلاة والسلام؛ وعليه أن يتوب إلى الله. الحمد لله، عليه أن يتوب، تاب الله تعالى عليه.
فإنها من أعظم الواجبات: أن تُصلِّي مع الجماعة للرجال، أما النساء ففي البيوت.
واللهُ تعالى لم يفرضها على الرجال المرضى؛ على المريض، ولا على الخائف. أي: صلاة الجماعة تكون على الرجال الأقوياء القادرين، الذي ليس بمريضٍ، يستطيع أن يذهب والحمد لله، فإنه يصلي مع الجماعة. أما المريض أو الخائف على نفسه أو الخائف على ماله أو غير ذلك فهذا يكون معذورًا.
ثم مما يدل على وجوبها: أن رجلًا أعمى في المدينة، والمدينة كثيرةُ الهَوَامِّ وكثيرة النخل وكثيرة الأشجار، فجاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال: يا رسول الله، إني ليس لي قائدٌ يلائمني، فهل تجد لي رخصةً في أن أصلي في بيتي؟ فأَذِن له، ثم ناداه : هل تسمع النداء؟. قال: نعم. قال : فأجِب[23]رواه مسلم: 653.. في روايةٍ: لا أجد لك رخصةً[24]رواه أبو داود: 552، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 561..
هذا يدل على عِظَم الأمر: ما دام أنه يسمع النداء "الله أكبر، الله أكبر"؛ يُدبِّر نفسه، يأتي إلى المسجد بأي طريقةٍ؛ إما بقائدٍ آخر يقوده، وإما بأي طريقةٍ. والمدينة كثيرة الهَوَامِّ، وهو كبير السن، وبعيد الدار، لكنه يسمع النداء؛ ولهذا جاء في الحديث الآخر: مَن سمع النداء ثم لم يأتِ؛ فلا صلاة له إلا مِن عذرٍ[25]رواه الترمذي: 217 بنحوه، وابن ماجه: 793، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 426.. والصواب -والله أعلم-: أنه لا صلاةَ له كاملةٌ، تكون ناقصةً.
فوائد صلاة الجماعة
لا بُدَّ أن يُصلي مع جماعة المسلمين، حتى يُعين إخوانه على الصلاة؛ لأن الإنسان إذا صلَّى في المسجد ورأى جماعةً كبيرة يَجِدُ النشاط ويجد القوة، ويجد كذلك يرتقي بإخوانه، ويكون هناك تعاونٌ بين الحي وبين الناس في المسجد؛ فهو في الحقيقة مؤتمرٌ عظيمٌ، يجمع بين الناس، ويُسبِّب المحبة، ويسبب التعاون على البر والتقوى بين المسلمين.
كذلك مما بيَّنه النبيُّ عليه الصلاة والسلام، حتى لو كان الإنسانُ في قريةٍ أو في باديةٍ، في شِعْبٍ من الشِّعاب، ثلاثةٌ فأكثر لا بُدَّ أن يصلوا جماعة؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: ما من ثلاثةٍ في قريةٍ ولا بَدْوٍ لا تُقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان[26]رواه أبو داود: 547، والنسائي: 847، وأحمد: 21710، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع الصغير": 5701.، أو كما قال عليه الصلاة والسلام، فيستحوذ عليهم الشيطان.
فصلاة الجماعة لها أهميةٌ، ثم لها كذلك أنَّ الإنسانَ يَحصُل على الأجر العظيم والثواب الكبير، تكون بخمسٍ وعشرين صلاةً[27]رواه البخاري: 648، ومسلم: 649.، وفي روايةٍ أخرى: بسبعٍ وعشرين صلاةً[28]رواه البخاري: 645، ومسلم: 650..
فإذا صلى في المسجد يحصل على سبعٍ وعشرين صلاةً. وهذا من فضل الله تعالى عليه؛ فينبغي أن يُعنَى بها.
وأشكركم على العناية بهذه الأمور، وأشكر دولة الكويت.
المُقدِّم: جزاها الله خيرًا.
الشيخ: لأنهم قاموا بهذا العمل، ويُعلِّمون الناسَ الخيرَ. ثم أشكر القائمين على هذا البرنامج؛ منهم: الأستاذ عبدالعزيز أبو أنور، جزاه الله خيرًا، والأستاذ علي بن حسن أبو شبلان، جزاه الله خيرًا؛ فإنهم يُعينون الناس على الخير جزاهم الله خيرًا، ولو شاؤوا ما عقدوا هذه البرامج، اغتنوا أو استغنوا ببرامجَ أخرى، لكنهم يُحبون الخير للناس.
فأشكر دولة الكويت، وأشكر القائمين على هذه الإذاعة، وخاصةً إذاعة القرآن، مِن تمكين الدعاة وطلبة العلم من تعليم إخوانهم، وكذلك إرشادهم بالكلام الطيب والحكمة.
أسأل الله لي ولكم التوفيق.
المُقدِّم: جزاك الله خيرًا.
| ^1 | رواه مسلم: 2577. |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري: 1395، ومسلم: 19. |
| ^3 | رواه الترمذي: 2616، وأحمد: 22016، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2866. |
| ^4 | رواه الطبراني في "المعجم الكبير": 9754، والحاكم: 8789، وصحَّحه الألباني في "السلسلة الصحيحة": 1739. |
| ^5 | رواه أحمد: 22160، وابن حبَّان في "صحيحه": 4866، وصحَّحه الألباني في "التعليقات الحسان": 6680. |
| ^6 | رواه أبو داود: 864، والترمذي: 413، والنسائي: 466، وابن ماجه: 1425؛ بنحوه، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 452. |
| ^7 | رواه الترمذي: 413، والنسائي: 465، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 451. |
| ^8 | رواه ابن ماجه: 2697، وأحمد: 12169، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع الصغير": 3873. |
| ^9 | رواه البخاري: 8، ومسلم: 16. |
| ^10, ^11 | رواه البخاري: 3887، ومسلم: 162. |
| ^12 | رواه مسلم: 82. |
| ^13 | رواه الترمذي: 2621، والنسائي: 463، وابن ماجه: 1079، وأحمد: 22937، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع الصغير": 4143. |
| ^14 | سبق تخريجه. |
| ^15 | رواه البخاري: 7534، ومسلم: 85. |
| ^16 | رواه مسلم: 233. |
| ^17 | رواه مسلم: 223. |
| ^18 | رواه أحمد: 6576، وابن حبَّان: 2449، والبيهقي في "الشُّعب": 2565، وحسَّنه محققو "المسند". |
| ^19 | رواه مسلم: 489. |
| ^20 | رواه البخاري: 662، ومسلم: 669. |
| ^21 | رواه مسلم: 251. |
| ^22 | رواه البخاري: 644، ومسلم: 651. |
| ^23 | رواه مسلم: 653. |
| ^24 | رواه أبو داود: 552، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 561. |
| ^25 | رواه الترمذي: 217 بنحوه، وابن ماجه: 793، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 426. |
| ^26 | رواه أبو داود: 547، والنسائي: 847، وأحمد: 21710، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع الصغير": 5701. |
| ^27 | رواه البخاري: 648، ومسلم: 649. |
| ^28 | رواه البخاري: 645، ومسلم: 650. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط