تخطى إلى المحتوى

فضل الدعاء وآدابه

إنَّ الحمدَ للهِ، نحمدُه ونستعينُه، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا وسيِّئاتِ أعمالِنا. من يهدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هاديَ له. وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وأصحابِه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أمَّا بعدُ:

عبادَ الله، لا شكَّ أنَّ أعظمَ العباداتِ على الإطلاق كما بيَّن اللهُ تعالى وكما بيَّن النبيُّ عليه الصلاةُ والسلام: الدعاءُ؛ فالنبيُّ عليه الصلاة والسلام ثبت أنَّه قال: الدعاءُ هو العبادةُ[1]رواه أبو داود: 1479، والترمذي: 2969، وابن ماجه: 3828، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 3407..

مفهوم الدعاء وأنواعه

الدعاء وطلب الابتهالِ، يُقال: دعوتُ اللهَ أدعوه دعاءً، ابتهلتُ إليه بالسؤال، ورغبتُ فيما عنده من الخير. هذا هو في اللغة.

ويُقال: "دعا اللهَ": طلبَ منه الخيرَ ورجاه منه، و"دعا لفلانٍ": طلبَ الخيرَ له، و"دعا على فلانٍ" طلبَ له الشرَّ نسألُ اللهَ العافيةَ.

و"الدعاءُ" في الشرعِ في الحقيقةِ: هو العبادةُ، طلبُ الثوابِ بالأعمالِ الصالحةِ، كالنطقِ بالشهادتين، والعملِ بمقتضاهما، والصلاةِ، والصيامِ، والزكاةِ، والحجِّ، والذبحِ للهِ تعالى، والنذرِ له. وبعضُ هذه العباداتِ تتضمَّن الدعاءَ بلسانِ المقالِ -يعني بلسانِ مقالِ الإنسانِ، بالقولِ- مع لسانِ الحالِ؛ كالصلاةِ.

فمن هذه الأمورِ: أنَّها تتضمَّن الدعاءَ بلسانِ الحال.. بالمقالِ مع لسانِ الحالِ؛ ولهذا إذا قال الإنسانُ: "قال بلسان الحال" أي: دعا، كالصلاةِ، فمَن قال بلسانِ الحالِ أن يغفرَ له: أنَّه يتعبَّدُ للهِ طلبًا لثوابه وخوفًا من عقابه.

ودعاءُ المسألةِ؛ هذا لأنَّ الدعاءَ نوعان: دعاءُ مسألةٍ، ودعاءُ عبادةٍ.

طلب ما ينفعُ الداعي بلسانِ المقالِ، بلسانِ مقاله هو، مِن جلبِ نفعٍ أو كَشْفِ ضُرٍّ أو دفعِه.

وكلُّ دعاءٍ في كتابِ اللهِ -اسمع- كلُّ دعاءٍ في كتابِ اللهِ تعالى أو سنَّةِ رسولِه عليه الصلاةُ والسلام، يتناولُ نوعينِ اثنين: دعاءَ العبادةِ، ودعاءَ المسألةِ. فالدعاءُ في القرآنِ والسُّنَّةِ يُرادُ به هذا تارةً وهذا تارةً، ويُرادُ به مجموعُهما.

تلازُمُ نوعي الدعاءِ

فإذا أُريدَ بالدعاءِ دعاءُ المسألةِ فالطلب؛ فإنَّه يدلُّ على العبادةِ بطريقِ التضمُّنِ، كأنَّه يقول: اللهمَّ اغفر لي، اللهمَّ ارحمني، اللهمَّ إنِّي أسألُك العفوَ والعافيةَ في الدنيا والآخرة. هذا يقوله بلسانِ المقالِ لكنَّه يتضمَّن العبادةَ؛ لأنَّ هذا الدعاءَ يتضمَّن الذلَّ والتذلُّلَ للهِ، والرغبةَ فيما عند اللهِ تعالى من الخيرِ، والخوفَ ممَّا عنده من الشرِّ.

إذن: هو يتضمَّن كذلك دعاءَ العبادةِ بطريقِ التضمُّنِ؛ لأنَّ الداعي إذا دعا دعاءَ المسألةِ عابدٌ للهِ، يرجو قبولَ دعوتِه، ومع ذلك خائفٌ مِن طردِه وعدمِ قبولِ دعوتِه. إذن: هذه عبادةٌ، دعاءُ مسألةٍ، ودعاءُ عبادةٍ.

فإذا كان اللهُ تعالى يقول: وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [الأنعام:17]، فهو يسألُ اللهَ تعالى بلسانِ المقالِ، لكن دخل في لسانِ المقالِ الخوفُ من اللهِ، والرغبةُ فيما عند اللهِ تعالى، والطمعُ في ثوابه، وغيرُ ذلك. إذن: هذا دعاءٌ، دعاءُ عبادة ودعاءُ مسألةٍ.

فالمسلمُ عليه أن يعلمَ بأنَّ كلَّ دعاءٍ يتضمَّن دعاءَ المسألةِ، أو يكون كذلك يتضمَّن دعاءَ العبادةِ. فبسؤالِه بلسانِ حالِه ومقاله ورغبتِه في التضرُّعِ إليه بقضاءِ حاجاتِه، وطلبِ الثوابِ ويرجو قبولَ دعوتِه، فهو مع ذلك خائفٌ مِن طردِه وعدمِ قبولِ دعوتِه، خائف مِن أنَّ اللهَ ما يتقبَّلُ منه. إذن هذه العبادةُ للهِ تعالى.

وأمَّا إذا أُريدَ بالدعاءِ: دعاءُ العبادةِ، وطلبُ الثوابِ على العملِ الصالحِ؛ فإنَّه يدلُّ على دعاء المسألةِ بطريقِ دلالةِ الالتزامِ؛ لأنَّ العابدَ للهِ تعالى كالذي يَذْكرُ اللهَ تعالى ويحافظُ على الواجباتِ ويبتعد عن المحرَّماتِ مثلًا؛ فهو في الحقيقةِ سائلٌ يسألُ اللهَ تعالى.

الصلاةُ، إذا صلَّى هذا دعاءٌ، لكنَّه يصلِّي يسألُ اللهَ تعالى بلسانِ حالِه ومقالِه أن يتقبَّلَ منه، وأن يُدخلَه الجنَّةَ، وأن يُعيذَه من النارِ؛ ولهذا يعلمُ الإنسانُ معنى قولِ النبيِّ عليه الصلاةُ والسلام: الدعاءُ هو العبادةُ[2]سبق تخريجه.، الدعاءُ هو العبادةُ مثلًا فهو في الحقيقةِ -سائلُ اللهِ تعالى- يسألُ الفوزَ بالجنَّةِ والنجاةَ من النارِ.

قال العلامةُ السعديُّ رحمه اللهُ تعالى: "كلُّ ما ورد في القرآنِ من الأمرِ بالدعاءِ، والنهيِ عن دعاءِ غيرِ اللهِ تعالى، والثناءِ على الداعين الذين يدعون اللهَ تعالى؛ يتناولُ دعاءَ المسألةِ ودعاءَ العبادةِ. وهذه قاعدةٌ نافعةٌ، فإنَّ أكثرَ الناسِ إنَّما يتبادرُ لهم أنَّ لهم دعاءَ المسألةِ فقط، ولا يظنُّون دخولَ جميعِ العباداتِ في هذا الدعاءِ".

فلا شكَّ أنَّ الإنسانَ يعلمُ بأنَّه إذا دعا اللهَ فهو دعاه بلسانِ حالِه من الذلِّ والخضوعِ والتقرُّبِ إليه سبحانه، وبلسانِ مقالِه بلسانِه يسألُ اللهَ تعالى أن يُجيبَ دعوتَه، ويدخلُ في ذلك الذلُّ والتضرُّعُ للهِ تعالى.

إذن: هذا الدعاءُ هو العبادةُ كما قال النبيُّ صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه.

الدعاء أعظم العبادات

لا شكَّ أنَّ اللهَ تعالى بيَّن في كتابِه العزيز، وبيَّن النبيُّ عليه الصلاةُ والسلام فَضْلَ الدعاءِ، الذي هو الدعاء هو العبادةُ[3]سبق تخريجه..

بعضُ الناسِ يقول: الدعاءٌ مخ العبادة[4]هذا اللفظ رواه الترمذي: 3371، وقال: "غريب من هذا الوجه".. صحيحٌ ورد هذا، لكن الصواب أنَّ لفظَه: الدعاءُ هو العبادةُ؛ قال اللهُ ​​​​​​​: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غافر:60].

إذن: هذا الإنسانُ إذا دعا اللهَ استجابَ له ، يجيبُ دعوتَه، لكن تكونُ على حسبِ ما يكونُ نافعًا لهذا الإنسانِ إن لم يكن عنده مانعٌ من الموانعِ؛ ولهذا قال سبحانه: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ[البقرة:186].

فاللهُ تعالى قريبٌ قُرْبًا يليقُ بجلالِه ، والقرب هذا يليق بجلاله؛ فهو عليٌّ في دُنُوِّه، قريبٌ في علوِّه ، لا يخفى عليه خافيةٌ: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة:186].

وقال تعالى: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [الأعراف:55]، تضرُّعًا: يتضرَّعُ للهِ، يتذلَّلُ للهِ بالدعاءِ، وخفيةً: فيما بينه وبين اللهِ تعالى، إلا ما يحتاجُ الإنسانُ فيه إلى الجهرِ عند الناسِ، كقراءةِ الفاتحةِ في الصلاةِ؛ فإنَّ هذا دعاءٌ في الحقيقةِ، لكن لا بدَّ أن يُجهرَ به في السُّنَّةِ في الصلواتِ الجهريَّةِ.

وقال النبيُّ عليه الصلاةُ والسلام كما تقدَّم: الدعاءُ هو العبادةُ[5]سبق تخريجه.؛ وقال: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غافر:60].

وقال عليه الصلاةُ والسلام: إنَّ ربَّكم تبارك وتعالى حييٌّ كريمٌ سبحانه، حياءً يليقُ بجلالِه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11]، إنَّ ربَّكم تبارك وتعالى حييٌّ كريمٌ، يستحيي من عبدِه إذا رفع يدَيْه إليه أن يردَّهما صفرًا خائبتين. رواه أبو داودَ والترمذيُّ[6]رواه أبو داود: 1488، والترمذي: 3556، وابن ماجه: 3865، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 1757..

لا شكَّ يستحيي ربُّنا حياءً يليقُ بجلالِه، ليس كحياءِ المخلوقين، لكنَّه حياءٌ يليقُ بجلالِه، يستحي مِن عبدِه إذا رفع يدَيْه أن يردَّهما صفرًا. سبحانه! هذا العظيمُ، الربُّ الكريمُ، يستحي من عبدِه حياءً يليقُ بجلالِه، فلا يردُّ يدَيْه صفرًا خائبتين، وإنَّما يجعلُ فيهما نفعًا على حسبِ ما يكونُ للعبدِ عند اللهِ تعالى من الخيرِ.

ولهذا، من السُّنَّةِ أن يرفعَ الإنسانُ يدَيْه في الدعاءِ حتى يستحيَ اللهُ منه، هذا من باب الأفضليةِ، وإن دعا اللهَ بدون رفعِ اليدَيْن، لكن هذا من أسبابِ الإجابةِ؛ ولهذا قال النبيُّ عليه الصلاةُ والسلام: ليس شيءٌ أكرمَ على اللهِ من الدعاءِ[7]رواه الترمذي: 3370، وابن ماجه: 3829، وأحمد: 8748، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1629.، والمعنى أسرعُ تأثيرًا وأكثرُ فضلًا؛ لما فيه من التذلُّلِ للهِ تعالى.

صاحبُ الحاجةِ: إذا طلبَ الفقيرُ من الغنيِّ -وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى [النحل:60]- يتذلَّلُ، يقول: أنا فقيرٌ، أنا مسكينٌ. هذا يدعو بَشَرًا، يطلبُ بشرًا، لكن الذي يطلبُ من الذي على كلِّ شيءٍ قديرٌ، الذي إذا أراد شيئًا فإنَّما يقولُ له: كن، فيكونُ، الذي قال سبحانه: إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [النحل:40]، إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يس:82]، وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [البقرة:117]؛ هذا لا يُعْجِزُه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ . هذا من فضلِ اللهِ تعالى على عبادِه.

أنواع إجابة الدعاء

ليس شيءٌ أكرمَ على اللهِ من الدعاءِ[8]سبق تخريجه.، والمعنى: أسرعُ تأثيرًا وأكثرُ فضلًا؛ لما فيه من التذلُّلِ للهِ تعالى.

ويدلُّ على هذا قولُ النبيِّ عليه الصلاةُ والسلام: ما مِن مسلمٍ يدعو اللهَ بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ولا قطيعةُ رحمٍ، إلا أعطاه اللهُ إحدى ثلاثٍ. يا ابنَ آدم، انظر إلى هذا الكريمِ! يعطيه اللهُ تعالى إحدى ثلاثٍ: إمَّا أن يُعجِّلَ له دعوتَه في الدنيا، فيُجيبَه على دعوتِه، وإمَّا أن يدَّخرَها له إلى يومِ القيامةِ، وإمَّا أن يصرفَ عنه من الشرِّ مثلَها[9]رواه أحمد: 11133، والبخاري في "الأدب المفرد": 710، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1633..

هو الخبيرُ، هو العليمُ، هو الذي يعلمُ ما ينفعُ عبدَه ، إن لم يكن هناك مانعٌ من موانعِ الدعاءِ أو نقصٌ مِن تَرْكِ شيءٍ مِن شروطِ الدعاءِ، وستأتي إن شاءَ اللهُ تعالى. وهذا يدلُّ على فضلِ اللهِ.

ما من مسلمٍ يدعو الله بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ولا قطيعةُ رحمٍ إلَّا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إمَّا أن تُعجَّل له دعوتُه، وإمَّا أن يَدَّخرَها له في الآخرة، وإمَّا أن يَصرِفَ عنه من الشرِّ مثلَها[10]سبق تخريجه.. ماذا قال الصحابة؟ قالوا: إذن؛ نُكثِر.

ما دام أنَّ الله يُجيب الدعوة، ويصرفها بهذه الأشياء: إمَّا أن يصرف عنك من الشر مثلها؛ لأنَّه أعلمُ وأخبرُ ، يعلم ما ينفع عبده وما يكون له خيرًا في الدنيا والآخرة، فلا يُجيب دعوته التي يسأل ويعطيه خيرًا منها، بحيث لو علم بأنَّ الله صرف عنه هذا الشرَّ الذي يقع به هذا يكون فضلًا عظيمًا، ولم يُجب دعوتَه، قد تفوت دعوةٌ يسيرة، فيصرف اللهُ تعالى عنه من الشرِّ مثلَها أو أعظمَ منها؛ لأنَّه أخبرُ وأعلمُ سبحانه بعباده ، هو العليمُ الخبيرُ سبحانه.

وإمَّا أن يدَّخرها له إلى يوم القيامة، وإمَّا أن يُعجِّل له دعوتَه، قال الصحابة: يا رسولَ الله، إذن نُكثِر. نُكثِر من الدعاء.

لا يهمُّك، ادعُ ربَّك وأنت مُجابٌ إن شاء الله، لكن كونك ما ترى بأنَّ دعوتك أُجيبت فقد صُرفت -إن قمتَ بالشروط وابتعدتَ عن الموانع التي ستُذكر إن شاء الله- إلى شيءٍ أنفعَ لك؛ لأنَّ الله هو العليمُ الخبير، يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف كان، فهو العليمُ الخبير، وهو الكريم سبحانه الأكرم، الذي بيده كلُّ شيء، علَّامُ الغيوب، الذي لا يخفى عليه شيء .

إذن لا تتَّهم ربَّك، بل عليك أن تجزم بأنَّ الله قد استجاب دعاءك: إمَّا أنه يُعجِّله لك، وإمَّا أنه صرف عنك من الشرِّ مثلَه، وإمَّا أنه قد ادَّخره لك إلى يوم القيامة.

وهذا في الحقيقة... قال الصحابة: يا رسولَ الله، إذن نُكثِر. قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: الله أكثر[11]رواه أحمد: 11133، والبخاري في "الأدب المفرد": 710، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1633.. اللهمَّ صلِّ وسلِّم عليه؛ ولهذا قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: مَن لم يسألِ اللهَ يغضبْ عليه[12]رواه الترمذي: 3373، وابن ماجه: 3827، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 2418..

ما يسأل اللهَ الجنَّة، ولا النار، ولا يستعيذ به من عذاب القبر، ولا من عذاب النار، ما يسأل الله تعالى الخير، ولا يستعيذ به من النار، فالله تعالى يغضب عليه؛ لأنَّه يريد نفعَ الإنسان، يُريد الله تعالى بكم اليسرَ ولا يريد بكم العسر.

فإذا كان لم يسألِ اللهَ تعالى فالله يغضب عليه -نعوذ بالله-؛ لأنَّ العبد إذا تذلَّل وطلب اللهَ تعالى فهذا عبادة، من أعظم العبادة لله تعالى أن يستكين ويتضرَّع بين يدي الله ، يدعوه رغَبًا ورهَبًا، ولا يُخيِّبه سبحانه ولو طال الوقت.

بعض الناس يستعجل، يريد أن تُجاب دعوتُه على الفور، لكن هذا بيد الله تعالى، قد تُؤخَّر لعلم الله تعالى ولحكمةٍ منه ؛ ولهذا قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: لا يُغني حذرٌ من قدر، والدعاءُ ينفع ممَّا نزل وممَّا لم ينزل، وإنَّ البلاءَ لينزل فيتلقَّاه الدعاء، البلاءُ ينزل فالدعاءُ يَلْقاه فيتعالجان إلى يوم القيامة، أن يتدافعان ويتصارعان. هذا الحديث رواه أحمد وغيره[13]رواه الترمذي: 3548، وأحمد: 22044، والبزار في "مسنده": 8149، والطبراني في "المعجم الأوسط": 2498، عن جماعة من الصحابة ، … Continue reading، وهو حديثٌ ثابتٌ عن النبيِّ عليه الصلاة والسلام.

الدعاء شأنُه عظيم، الدعاء سلاحٌ عظيم، لكن الله تعالى قد يؤخِّر الإجابة، وقد يجعلها للإنسان في الآخرة، وقد يصرف عنه من الشرِّ مثلَها وهو لا يدري المسكين، ضعيفٌ ما يدري، لكنَّ علَّام الغيوب القادر على كلِّ شيء يعلم بما ينفع الإنسانَ فيجيبه سبحانه، إن سَلِم مِن موانع الدعاء التي ستُذكر، وإن سَلِم مِن تَرْك بعض الشروط التي بيَّنها النبيُّ عليه الصلاة والسلام.

ولهذا، إذا تعالج الدعاء... فقد يقضي الله تعالى بشيءٍ على عبده قضاءً مقيَّدًا بألَّا يدعوه، فإذا دعاه اندفع، والله يعلم ذلك كلَّه، لا يخفى عليه شيء، قد يقضي الله تعالى على الإنسان بشيءٍ مقيَّدٍ بالدعاء: بأنَّه إذا دعا أُجيب، وإن لم يدعُ وقع له ذلك، وقد يقع البلاء فيرفعه بالدعاء، هذا إلى الله .

ولهذا قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: الدعاءُ ينفع ممَّا نزل وممَّا لم ينزل، فعليكم عبادَ الله بالدعاء. رواه الإمام أحمد والترمذي، وصحَّحه الألباني رحمه الله تعالى[14]رواه الترمذي: 3548، وأحمد: 22044، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1634.؛ الدعاءُ ينفع ممَّا نزل وممَّا لم ينزل؛ فعليكم عبادَ الله بالدعاء، فعليكم عباد الله بالدعاء.

وقال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: أعجزُ الناس مَن عجز عن الدعاء، وأبخلُ الناس مَن بَخِل بالسلام[15]رواه أبو يعلى في "مسنده": 6351، والطبراني في "الدعاء": 60، والبيهقي في "شعب الإيمان": 8392، وصححه الألباني في "السلسلة … Continue reading، عاجزٌ عنه، ما يريد أن يدعو الله، ما يريد أن يسأل الله شيئًا -نسأل الله العفوَ والعافية-، وأبخلُ الناس الذي يبخل بالسلام. أمورٌ يسيرة: يدعو الله، يسأل الله الجنَّة، يعوذ به من النار، يسأل الله صلاح القلب والعمل والذرية. وأعظَمُ ما يسأل الإنسانُ ربَّه سيأتي إن شاء الله في أمورٍ تُبيَّن.

مقامات الدعاء مع البلاء

ومقامات الدعاء مع البلاء ثلاثة، الدعاء له مقاماتٌ ثلاثة مع البلاء:

  • أن يكون الدعاء أقوى من البلاء، فيدفعه لاستكمال شروطه وواجباته، وكذلك للابتعاد عن موانعه. هذا الدعاء قويٌّ يدفع البلاء.
  • النوع الثاني: أن يكون الدعاء أضعف من البلاء؛ فحينئذٍ يُصاب به العبد، يُصاب العبد بالبلاء؛ لأنَّ الدعاءَ ضعيف، إمَّا لا يكون هناك ثقةٌ بالله وأنَّ الله على كلِّ شيءٍ قدير، وأنَّه إذا أراد شيئًا فإنَّما يقول له كن فيكون: إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [النحل:40]، وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ [البقرة:117]، ما عنده يقين بهذا، إذن: هذا الدعاء قد يكون ضعيفًا فيغلبه البلاء -والعياذ بالله تعالى-. 
  • وقد يكون أقوى، يعني يتقاومان، يستوي الدعاء والبلاء، ويمنع كلٌّ منهما صاحبه، الدعاء قويٌّ والبلاء قويٌّ، فيتصارعان بين السماء والأرض. هذا يدلُّ على عِظم الدعاء.

شروط قبول الدعاء اختصارًا

وشروط قبول الدعاء مِن أهمِّها: له شروطُ قبولٍ، الدعاءُ لا يُقبل إلَّا بشروط:

  • أوَّل هذه الشروط، من هذه الأمور: الإخلاص لله؛ يُخلص لله، لا يسأل الله إلَّا بإخلاصٍ وصِدق، ويعلم بأنَّ الله تعالى هو النافعُ الضارُّ، المعطي المانع، الخافض الرافع، بيده كلُّ شيءٍ : إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [النحل:40]، سبحانه ما أعظم شأنه.
  • ومتابعة النبيِّ عليه الصلاة والسلام.
  • والثقة بالله من أعظم شروط الدعاء، وستأتي إن شاء الله.
  • واليقين بالإجابة، وحضور القلب.
  • والرغبة والرهبة؛ الرغبة فيما عند الله تعالى.
  • والجَزْم في الدعاء، فلا يقول: "اللهمَّ أعطني إن شئت"؛ لأنَّ الله تعالى على كلِّ شيءٍ قدير؛ يسأل اللهَ أن يُعطيه بدون أن يُقيِّده بالمشيئة: "اللهمَّ أعطني، اللهمَّ عافني، اللهمَّ إنِّي أسألك أن ترزقني"، ولا يقول: "إن شئتَ"؛ لأنَّه ما يضرُّه شيءٌ سبحانه، بيده كلُّ شيء. كذلك الجزم في الدعاء بأن يجزم.

موانع إجابة الدعاء اختصارًا

وموانع الإجابة اختصارًا تأتي إن شاء الله، لكن منها: أكل الحرام، وشرب الحرام، والاستعجال، وترك الدعاء، وارتكاب المعاصي والمحرمات، أو ترك الواجبات، أو الدعاء بإثمٍ أو قطيعةِ رحم.

آداب الدعاء

ومن آداب الدعاء: الإخلاص لله، يبدأ بحمد الله تعالى، ويصلِّي على النبيِّ عليه الصلاة والسلام.

والإلحاح بالدعاء، أن يُكرِّر الدعاء ثلاثًا: يا ذا الجلال والإكرام، يا حيُّ يا قيوم. يا ذا الجلال والإكرام، يا حيُّ يا قيوم. وهكذا، كما قال الله تعالى عن يونس حينما دعا ربَّه تعالى وألحَّ على ربِّه : لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء:87]، وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ۝ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ [الأنبياء:87- 88]. وهذا -إن شاء الله- يأتي بتفصيل إن شاء الله باختصار فيما بعد ذلك.

ومن هذه الآداب: الدعاء في أوقات الإجابة، آخر الليل، وأدبار الصلوات المكتوبات، وبين الأذان والإقامة، وآخر ساعةٍ من ساعات الجمعة.

وإذا استيقظ من النوم ودعا بالمأثور، دعا بالمأثور إذا قال: لا إلهَ إلَّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قدير. سبحان الله، والحمد لله، ولا إلهَ إلَّا الله، والله أكبر، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا بالله العليِّ العظيم إذا استيقظ من النوم، فإن دعا استُجيب له، فإن صلَّى وتوضَّأ قُبلت صلاته[16]رواه البخاري: 1154.لكن كثيرًا من الناس لا يُعنَى بهذا الخير الذي بيَّنه النبيُّ .

أهم ما يسأل العبدُ ربَّه اختصارًا

وأهمُّ ما يسأل العبدُ ربَّه سؤالُ الله الهداية، أعظم السؤال الذي يسأل العبد ربَّه: سؤالُ الله الهداية؛ كما قال النبيُّ لعليِّ بن أبي طالب : يا عليُّ، سَلِ اللهَ الهُدَى والسَّدَاد، واذكُرْ بالهدى هدايةَ الطريق، وبالسدادِ إصابةَ الغَرَض[17]رواه مسلم: 2725. أو كما قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام. هذا في الحقيقة من أعظم الأمور التي يسأل العبد.

والمغفرة للذنوب: يسأل الله أن يغفر ذنبَه.

وسؤالُ اللهِ الجنَّةَ، والاستعاذةُ من النار، كان بعضُ الصحابةِ سأله النبيُّ عليه الصلاة والسلام، قال: ماذا تقول في صلاتك؟. قال: إنِّي أسألُ اللهَ تعالى الجنَّةَ، وأعوذُ به من النار، لكن لا أُحسِن دَنْدَنَتَك ولا دَنْدَنَةَ معاذ. يعني: صوتُكم الذي تَدْعون به ما أعرفه، لكن الذي أنا أسأله: أسألُ اللهَ الجنَّةَ، وأعوذُ به من النار. فقال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: حولَها نُدَنْدِن[18]رواه أبو داود: 792، وابن ماجه: 910، وأحمد: 15898، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 3163.، يعني: ما تسمع من هذا الدعاء وما تسمع من هذا التضرُّع والخير إنَّما هو سؤالُ اللهِ الجنَّةَ والاستعاذةُ بالله تعالى من النار.

ولهذا، هذا مِن أعظم ما يدعو الإنسانُ ربَّه: سؤال الله العفوَ في الدنيا والآخرة، والثباتَ على دينه: يا مُقلِّبَ القلوب، ثبِّت قلبي على دينك[19]رواه الترمذي: 2140، وابن ماجه: 3834، وأحمد: 12107، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 4801.، يا مُصرِّفَ القلوب، صرِّف قلوبَنا على طاعتك[20]رواه مسلم: 2654.وسؤالُ اللهِ صلاحَ الدِّين والدنيا والآخرة، هذا في الحقيقة من أعظم الأمور التي ينبغي للمسلم أن يُعنَى بها حتى يحصل على الثواب العظيم.

والخلاصةُ: أنَّ الدعاءَ له آدابٌ وله أسبابُ إجابةٍ، إذا عمل بها الإنسانُ حصل على الخير؛ لأنَّ الدعاءَ عبادةٌ، استُجيب لك عاجلًا أو آجلًا، أو أُخِّر ليوم القيامة، هو عبادةٌ لله تعالى، تذلُّلٌ، رِفعةٌ في الدَّرجات عند ربِّ الأرض والسماوات إذا دعوتَ ربَّك .

لهذا، مِن أعظم الآداب: الإخلاصُ لله تعالى في الدعاء، يخلص لله، لا يدعو إلَّا الله، ولا يستغيث إلَّا بالله، ولا يَذْبح إلَّا لله، ولا ينذر إلَّا لله، ولا يحبُّ إلَّا لله، ولا يُبغض إلَّا لله، ولا يُعطي إلَّا لله، ولا يمنع إلَّا لله. كلُّها لله، هذا إخلاصٌ لله، يرجو ثوابَ الله تعالى ويخشى عقابَه.

ولهذا، مِن الآداب كذلك: أن يبدأ الداعي بحمد الله والثناء عليه، ثم يُصلِّي على النبيِّ عليه الصلاة والسلام ويختم بذلك، يدعو، أوَّلًا يُصلِّي على النبيِّ عليه الصلاة والسلام، ويُثني على الله تعالى.

ولهذا، سمع النبيُّ عليه الصلاة والسلام بعض الصحابةَ يدعو، واحدٌ يقول: "اللهمَّ إنِّي أسألك بأنِّي أشهدُ أنَّك أنتَ الله، لا إلهَ إلَّا أنتَ، الأحدُ الصمدُ، الذي لم يلد ولم يُولَد ولم يكن له كُفُوًا أحد..."[21]رواه أبو داود: 1493، والترمذي: 3475، وابن ماجه: 3857، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1640..

والآخر يقول: "اللهمَّ إنِّي أسألك يا ألله، الواحد الأحد، الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كُفُوًا أحد..."[22]رواه النسائي: 1301، وبنحوه أبو داود: 985، وصححه الألباني في "صفة الصلاة" (ص186)..

والآخر يقول: "اللهمَّ إنِّي أسألك بأنَّ لك الحمد، لا إلهَ إلَّا أنتَ، المنَّان، يا بديعَ السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، إنِّي أسألك الجنَّةَ وأعوذُ بك من النار..."[23]رواه أبو داود: 1495، والترمذي: 3544، والنسائي: 1300، وابن ماجه: 3858، وابن منده في "التوحيد": 309، واللفظ له، وصححه … Continue reading.

هذه من الآداب العظيمة، والاسمُ الأعظم يدخل في هذا الدعاء، يدخل في هذه الأدعية، الاسمُ الأعظم يدخل فيها[24]في الأحاديث المتقدمة قريبًا قال النبي : «لقد دعا باسم الله الأعظم».، لكنَّ الله تعالى هو الذي يَعْلمه، لكنه يدخل: "اللهمَّ إنِّي أسألك بأنِّي أشهدُ أنَّك أنتَ الله، لا إلهَ إلَّا أنتَ، الأحدُ الصمدُ، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كُفُوًا أحد"، اسمُ اللهِ الأعظم في هذا الدعاء. وكذلك: "اللهمَّ إنِّي أسألك بأنَّك أنتَ الله، الواحدُ الأحدُ، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كُفُوًا أحد".

إذن: هذا اسمُ اللهِ الأعظم هنا: "اللهمَّ إنِّي أسألك بأنِّي أشهدُ أنَّك أنتَ الله، لا إلهَ إلَّا أنتَ، الواحدُ الأحدُ، لا إلهَ إلَّا أنتَ". هكذا، هذا اسمُ اللهِ الأعظم في هذا الحديث، هكذا يُبيِّن النبيُّ عليه الصلاة والسلام.

ومن الآداب: الجزمُ في الدعاء، يجزم، لا يقول: "اللهمَّ اغفر لي إن شئت، اللهمَّ ارحمني إن شئت": إذا دعا أحدُكم فليعزم المسألة، ولا يقول: اللهمَّ إن شئت فأعطني؛ فإنَّه لا مُستكرِهَ له [25]رواه البخاري: 6338، ومسلم: 2679.اجزم في الدعاء، اسألِ اللهَ تعالى بالجزم؛ لأنَّه لا يُعجزه شيءٌ .

اليقينُ بالإجابة، كما قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أنَّ الله لا يستجيب دعاءً مِن قلبٍ غافلٍ لاهٍ. رواه الترمذي، وصحَّحه الألباني رحمه الله تعالى[26]رواه الترمذي: 3479، والطبراني في "الدعاء: 62، وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة": 594.. موقنٌ بالإجابة بأنَّها تتحقَّق، لكن كونها لا تتحقَّق بسبب مانعٍ من الموانع عنده، أو بعدم الشروط: ما قام بالشروط، أو بشيءٍ يصرفه الله تعالى إلى شيءٍ أنفع للعبد؛ لأنَّه أحكمُ الحاكمين، بيده كلُّ شيءٍ إذن: لا بدَّ أن يُوقِن بالإجابة، هذا من آداب الدعاء.

لا يستعجل في الإجابة، عدم الاستعجال: يُستجاب لأحدُكم ما لم يَعْجَل، يقول: قد دعوتُ وقد دعوتُ فلم أَرَ يُستجاب لي؛ فيترك الدعاء[27]رواه البخاري: 6340، ومسلم: 2735.. دعا ودعا ثم ترك الدعاء، ما استجاب، استعجل؛ ولهذا قال في لفظٍ لمسلم: لا يزال يُستجاب للعبد ما لم يَدْعُ بإثمٍ أو قطيعةِ رحمٍ، ما لم يستعجل. قيل: يا رسولَ الله، ما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوتُ وقد دعوتُ فلم أرَ يُستجاب لي، فيستحسر عند ذلك فيَدَعُ الدعاء[28]رواه مسلم: 2735.. يترك الدعاء، خلاص؛ لأنَّه ما رأى إجابة. لا، استمِر في الدعاء حتى يفرج اللهُ تعالى ما بك أو يُعطيك ما سألتَه ؛ لأنَّ فيه زيادةَ رفعةٍ في الدنيا والآخرة، وزيادة العبادات ورفعة الدرجات عند ربِّ الأرض والسماوات.

الدعاء في الرخاء والشدة، ما يدعو الإنسان وقت الشدة..... يدعو الله في وقت الرخاء وفي وقت الشدة؛ ولهذا قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: مَن سرَّه أن يستجيبَ اللهُ له عند الشدائد والكُرَب فَلْيُكثِرِ الدعاءَ في الرَّخاء[29]رواه الترمذي: 3382، وأبو يعلى في "مسنده": 6396، وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة": 593.. في الرخاء يدعو الله تعالى، حتى ولو لم يكن عنده حاجة يدعو الله تعالى بذلك.

لا يَسأل العبدُ إلَّا اللهَ وحده، ولا يدعو على أهله، ولا ماله، ولا ولده. لا يسأل إلَّا الله، ولا يستعين إلَّا بالله، ولا يستغيث إلَّا بالله، ولا يذبح إلَّا لله، ولا ينذر إلَّا لله، ولا يُعطي إلَّا لله، ولا يعمل أيَّ عملٍ إلَّا لله، ابتغاءَ مرضاةِ الله تعالى.

وكذلك لا يدعو على أهله ولا ماله؛ فإنَّ الإنسان قد يدعو على ولدِه أو على زوجِه فيوافق ساعةً لا يَرُدُّ اللهُ تعالى فيها الدعاء فيُستجاب له؛ ولهذا نهى النبيُّ عليه الصلاة والسلام عن الدعاء على الأهل والمال، قال: لا توافقوا ساعةً يُستجاب فيها الدعاء، أو كما قال عليه الصلاة والسلام[30]رواه مسلم: 3009..

خفضُ الصوت بالدعاء هذا من آداب الدعاء، يعني: يخفض الصوت بالدعاء فيما بينه وبين الله تعالى، ومع الذُّلِّ والتذلُّلِ لله تعالى وهذا الاعترافِ بالذنب، كما في سيِّد الاستغفار[31]رواه البخاري: 6306، وفيه: «وَأَبُوءُ بِذَنْبِي».: أنَّ الإنسان يسأل ربَّه تبارك وتعالى ويعترف بذنبه، وفي الحقيقة هذا من الآداب.

لا يتكلَّف السجع في الدعاء: يسجع بحيث توافق الكلمات بعضُها بعضًا، وإنَّما يدعو بما يوافق قلبَه دون تكلُّفٍ في الدعاء والسجع، يسأل الله العفوَ والعافية وهكذا.

ردُّ المظالم: يردُّ المظالم إلى أهلها، إذا كان ظالمًا يُفكِّر: هل عنده مظلمة لأحد؟ يردُّها، ويستغفر الله تعالى من الظلم؛ فإنَّ ردَّ المظالم مِن أعظم أسباب إجابة الدعاء.

رفعُ الأيدي: هذا من أسباب الإجابة، يرفع يديه كما قال النبيُّ : إنَّ ربَّكم تبارك وتعالى حَيِيٌّ كريم، يستحيي مِن عبده إذا رفع يديه إليه أن يردَّهما صفرًا خائبتين[32]رواه أبو داود: 1488، والترمذي: 3556، وابن ماجه: 3856، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 1757.. سبحانه، ما أعظَمَ شانَه! يستحيي من العبد وهو الذي خلق، وهو الذي رزق، وهو المستحقُّ للعبادة، وهو الذي بيده كلُّ شيءٍ، يستحيي من عبده.

والحياء هنا حياءٌ يليق بجلال الله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11]، حياءٌ يليق بجلال الله، ليس كحياء المخلوقين، لكنَّه حياءٌ في الكمال من كلِّ وجهٍ لله تعالى: يستحيي من عبده إذا رفع يديه أن يردَّهما صفرًا سبحانه[33]سبق تخريجه.. هذا مِن أعظم الأمور التي تدلُّ على كماله، وعلى جوده، وعلى كرمه، وعلى إحسانه .

كذلك الوضوء، إن تيسَّر فالأفضل أن يدعوه على وضوء، فإن لم يتيسَّر فالحمد لله، لكن الأفضل أن يكون على طهارة.

أن يتوسَّل الداعي إلى الله بأسمائه الحسنى وصفاته العُلا، أو بعملٍ صالحٍ قام به بنفسه، أو بدعاء رجلٍ صالح؛ والمعنى كأن يقول: اللهمَّ إنِّي أسألك بأنِّي أشهدُ أنَّك أنتَ الله لا إلهَ إلَّا أنتَ، الأحدُ الصمدُ، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كُفُوًا أحد، إنِّي أسألك الجنَّةَ وأعوذُ بك من النار، أو يقول: اللهمَّ إنِّي أسألك بأنَّ لك الحمد، لا إلهَ إلَّا أنتَ، المنَّان، يا بديعَ السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، إنِّي أسألك الفردوسَ الأعلى من الجنَّة، وأعوذُ بك من النار، أو يقول: اللهمَّ إنِّي أسألك بأنِّي أشهدُ أنَّك أنتَ الله لا إلهَ إلَّا أنتَ، الأحدُ الصمدُ، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كُفُوًا أحد[34]تقدم تخريج هذه الأدعية.، ويسأل حاجته.

هذا يُقال له التوسُّل، يتوسَّل إلى الله تعالى بأسمائه وصفاته، أو بعملٍ صالحٍ قام به الداعي نفسه، قام بعملٍ صالح.

وتعلَّم أنَّ اللهَ تعالى يُجيب دعاءك بهذا التوسُّل؛ كتوسُّل الثلاثة الذين توسلوا، انطبقت صخرةٌ في مطرٍ -كما في مسلم-، فأَغلقت الصخرةُ بابَ الغار غارٍ أو كهف، فإنَّهم حينما أغلقت عليهم الصخرة هذا الباب، هذه الصخرة عظيمة، ولا أحد، ثلاثة، فقالوا: لا ينفعكم إلَّا أن تدعوا الله تعالى بصالح أعمالكم. فقال الأوَّل: اللهمَّ إنَّه كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أَغْبُقُ قبلهما أهلًا ولا مالًا، يعني الغَبوق: هو شُرْب اللبن في الليل، وكنت لا أَغبُق قبلهما أهلًا ولا مالًا، فنأى بي طلبُ الشجر يومًا، يعني ابتعَد به كأنه كان راعيًا يرعى، فلم أُرِحْ عليهما حتى ناما، فحلبتُ غَبوقهما فجعلتُ على كَفَّيَّ أنتظر استيقاظَهما، حتى استيقظا فسقيتهما غَبُوقهما. اللهم إن كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاءَ مرضاتك أو ابتغاءَ وجهك فافرُجْ عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة. فارتفعت الصخرة إلا أنهم لا يستطيعون الخروج.

فقال الآخر: اللهم إنه كان لي ابنةُ عمٍّ، وكنت أُحبها أشدَّ ما يحب الرجالُ النساءَ، فراوَدْتُها عن نفسها فامتنعَتْ وذهبَتْ، حتى ألمَّتْ بها سَنَةٌ من السنين فجاءت إليَّ، ووافق معها على أن تُخلِّي بينه وبين نفسها، قال: فلما كنتُ منها في موضعِ كذا وكذا، قالت: يا عبد الله، اتَّقِ الله ولا تَفُضَّ الخاتم إلا بحقه، اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، موقف عظيم. قال: فتركتُها، تركت المال الذي أعطيتُها، اللهم إن كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهك أو مرضاتك فافرُجْ عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة. فارتفعت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج.

فقال الثالث: اللهم إنه كان لي أُجَراءُ، وأعطيتُ كلَّ واحدٍ أَجْرَه فذَهَب به، إلا واحدًا لم يأخذ أجره، ما أخذ أجرته، تركها، وقيل بأنها كانت آصُعًا مِن حبوبٍ فتَرَكها حتى جاء إليَّ سَنَةً من السنين فقال: يا عبد الله، أَدِّ إليَّ حَقِّي. قال: ونمَّيْتُها له حتى صارت واديًا من الإبل وواديًا من البقر وواديًا من الغنم، نمَّاها: يعني تاجَر فيها.

فجاء إليَّ يومًا وقال: يا عبد الله، أَدِّ إليَّ حقي. قال: اذهب فخُذْ ما ها هنا فهو لك. قال: يا عبد الله، تستهزئ بي؟؛ هو كان يطلب حبوبًا قليلة، لكنه قال: يا عبد الله، تستهزئ بي؟ قال: فاستاقها ولم يترك منها شيئًا، اللهم إن كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاءَ مرضاتك أو ابتغاء وجهك فافرُجْ عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة. فارتفعت فخرجوا يمشون[35]رواه البخاري: 2272، ومسلم: 2743.. الله أكبر.

ما خرجوا يزحفون، خرجوا يمشون، سبحان الله العظيم! هذا يدلُّ على قدرة الله، كما قال الله تعالى: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يس:82]، وقوله: إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [النحل:40]. إنما هذا يدلُّ على قدرة الله تعالى، وأنه على كلِّ شيء قدير؛ صخرة انطبقت عليهم لا حول لهم ولا قوة ولا رافعاتٌ ولا شيءٌ، إلا أنهم سألوا اللهَ تعالى بصالح أعمالهم.

فيجوز للإنسان أن يسأل اللهَ بأعماله الخالصة، كأن يقع في مصيبة أو غير ذلك فيقول: "اللهم إني..." يَذكُر الأعمالَ الصالحة التي كان يعملها، فيسأل الله بينه وبين نفسه: "يا ربِّ، اللهم إن كنتُ فعلتُ هذا العمل مِن أجلك يا ألله، فافرُج عنا ما نحن فيه من هذا الشيء"، يسأل الله. هذا مما يجوز أن يتوسل به الإنسان.

كذلك الأمر الثالث من الوسيلة: أن يرى بأنه لا يُستجاب دعاؤه لتقصيره أو لضعفه، أو يعني لعدم القيام بالواجبات أو بعض الواجبات أو غير ذلك، يرى بأنه مُقصِّر؛ فيأتي إلى رجلٍ صالحٍ حاضِرٍ، ما هو غائب، قادِر وليس أعمى، ولا مشلولًا، ولا "لا عقل له"، يقول: "يا فلان، ادعُ الله لي"؛ فلا بأس بذلك؛ لأن هذا من باب التوسل، يرى بأنه ربما يكون رجلًا صالحًا.

لكن ذكر بعض العلماء ومنهم العلامة السعدي رحمه الله: أن الأفضل أن ينوي الإحسان إليه، يقول: "ادعُ لي يا فلان" من باب الإحسان إليه؛ لأنه إذا قال: "اللهم اغفِرْ له، اللهم وفِّقه، اللهم اكشف ما به مِن ضُر"، عند رأسه مَلَكٌ يقول: آمين ولك بمِثْلٍ[36]رواه مسلم: 2733.، "اللهم وفِّقه يا ألله": آمين، ولك بالمثل. في السر: "اللهم عافِه يا ألله": آمين، ولك بالمثل.

ولهذا، بعض العلماء وبعض الصالحين إذا رأى بأنه نفسه مقصر -وكلنا مُقصِّر- يدعو لغيره، فإذا أراد ذُرِّيَّتَه وأراد أن يُستجاب له يقول: "اللهم أصلِح ذرية فلان، اللهم أصلح قلبه وعمله، اللهم أدخله الجنة، وأعذه من النار، اللهم يا ذا الجلال والإكرام ارزقه الفردوس الأعلى في الجنة يا ألله". يدعو له على أساس المَلَك يقول: آمين، ولك بمِثْلٍ؛ لأن الملائكة يُؤمِّنون على دعاء بني آدم. هذا من الآداب العظيمة التي ينبغي للمسلم أن يُعنَى بها.

ومن الآداب: أن يكون المطعم والمشرب والملبس حلالًا؛ ولهذا ثبت عن النبيِّ أنه ذَكَر رجلًا يُطيل السفر أشعثَ أغبر، يَمُدُّ يديه إلى السماء يقول: يا ربِّ، يا ربِّ، ومطعمه حرام، وملبسه حرام، وغُذي بالحرام، فأنى يُستجاب له[37]رواه مسلم: 1015.، أنى يُستجاب لذلك.

لهذا، لا بد للإنسان أن يستعين بالله، ويحاول أن يكون المطعم والمشرب من حلال، ويبتعد عن المعاصي. وكذلك لا يدعو بإثم ولا قطيعة رحم، بل يدعو لهم؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: ما مِن مسلمٍ يدعو اللهَ تعالى بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ولا قطيعةُ رحمٍ إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يُعجِّل له دعوته في الدنيا، وإما أن يدخرها له إلى يوم القيامة، وإما أن يصرف عنه من الشر مثلها[38]رواه أحمد: 11133، والبخاري في "الأدب المفرد": 710، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1633.؛ لأن هذه مستجابة: لا يدعو بإثم ولا بقطيعة رحم.

ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؛ فإن هذا قد يكون من أسباب موانع الدعاء؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: والذي نفسي بيده، لَتأمُرُنَّ بالمعروف ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، أو لَيُوشِكَنَّ اللهُ أن يبعث عليكم عقابًا منه ثم تدعونه فلا يُستجاب لكم[39]رواه الترمذي: 2169، وأحمد: 23301، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع": 7070.. نسأل الله العفو والعافية، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الإنسان إذا لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر ويستطيع؛ يُخشى أن دعواته لا تُستجاب. نسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة: مُرُوا بالمعروف وانهَوْا عن المنكر...[40]رواه ابن ماجه: 4004، وأحمد: 25255، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2325. كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: مَن رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان[41]رواه مسلم: 49..

ولهذا جاء في الحديث الآخر الذي رواه مسلم: ما مِن نبيٍّ بعثه اللهُ تعالى إلا كان له من أمته حَوَارِيُّون وأصحابٌ... فمَن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومَن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك حَبَّةُ خَرْدَلٍ من إيمانٍ كما قال النبي عليه الصلاة والسلام[42]رواه مسلم: 50..

لا بد للإنسان أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بالكلام الطيب، بالإحسان، بالترغيب والترهيب: يا أخي اتق الله، يا فلان راقِب ربَّك -الله يجزيك خيرًا- ثوبك طويل تحت الكعبين، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: ما تحت الكعبين في النار[43]رواه البخاري: 5787..

يا أخي -جزاك الله خيرًا- يقول النبي عليه الصلاة والسلام: ثلاثةٌ لا ينظر الله إليهم ولا يُزكِّيهم ولهم عذاب أليم وذَكَر منهم المُسبِلَ إزاره والمَنَّان والمُنفِّق سِلْعته بالحلف الكاذب[44]رواه مسلم: 106..

يا أخي، اتق الله -جزاك الله خيرًا- يرفع الله منزلتك في الدنيا والآخرة، الله يحسن إليك، الله يرفع منزلتك، الله يهديك خيرًا.

كلام طيب، حكمة، يقول: جزاك الله خيرًا، الله يحسن إليك. تدعو له، إذن: هذا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وكذلك من الآداب: الدعاء في أوقات الإجابة: بين الأذان والإقامة، وليلة القدر -إذا دعا الله تعالى في العشر الأواخر وقد أدرك ليلة القدر-، وآخر الليل، وأدبار الصلوات المكتوبات، وبين الأذان والإقامة، وساعةً مِن كلِّ ليلٍ، وعند شرب زمزم -إذا شرب زمزم؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال بأنها: طعام طُعْمٍ وشفاء سُقْم[45]رواه مسلم: 2473 بنحوه.، ماء زمزم لما شُرب له[46]رواه ابن ماجه: 3062، وأحمد: 14849، وصححه الألباني في "إرواء الغليل": 1123.، بالنية؛ فإن الله تعالى على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.

شروط قبول الدعاء تفصيلًا

أما شروط الدعاء، فقد ذكرها العلماء رحمهم الله تعالى، من هذه أو من أعظمها، من أعظم الشروط:

الشرط الأول: الإخلاص لله. الإخلاص: أن يخلص لله تعالى في عبادته: قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف:29]، وقال: فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [غافر:14].

قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عباس: يا غلام -اسمَعْ- يا غلام، إني أُعلِّمُك كلمات: احفَظِ الله يحفظك، احفظ الله تجده تُجَاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعِن بالله. واعلم أن الأُمَّة لو اجتمعَتْ على أن ينفعوك بشيءٍ لم ينفعوك بشيء إلا قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام وجَفَّت الصحف[47]رواه الترمذي: 2516، وأحمد: 2669، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 7957.. الله أكبر، الله أكبر. هذا يدلُّ على هذه العظمة، هذا من باب التوسل، من باب الإخلاص.

والمتابعةُ للنبي عليه الصلاة والسلام: المتابعة للنبي في الدعاء بحيث يقول أو يدعو مثلما دعا النبي عليه الصلاة والسلام؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام، بل قال الله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [الأحزاب:21]، وقال: وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [الأعراف:158]، وقال: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [النور:54].

وقال النبيُّ عليه الصلاة والسلام في هذا، بل قال الله تعالى للنبي عليه الصلاة والسلام: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران:31]، قال: وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى [لقمان:22]، يُسْلِمْ وَجْهَهُ أي: يُخلِص وجهه ويخلص عمله لله، وَهُوَ مُحْسِنٌ باتباع النبي عليه الصلاة والسلام.

الشرط الثالث من شروط قبول الدعاء: اليقين بالإجابة، تدعو الله وعندك اليقين بأنه على كلِّ شيءٍ قدير، عندك اليقين بأنه إذا أراد شيئًا فإنما يقول له كن فيكون، عندك اليقين بأنه يقول سبحانه: إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [النحل:40]، إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يس:82].

عندك اليقين بهذا لكن تتهم نفسك، إذا حصل تقصير تتهم نفسك: إما أنك قد تركت شرطًا من شروط الدعاء، وإما أنك عملت مانعًا من موانع الدعاء، وإما أن تكون للحكمة لله تعالى بأنه يعلم سبحانه بأن هذا هو أصلح لك، فالأمر إليه سبحانه، بيده كل شيء وهو القادر على كل شيء بلا شك.

ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام بل قال الله تعالى: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يس:82]، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: يا عبادي في الحديث القدسي: يا عبادي، لو أنَّ أوَّلكم وآخِرَكم وجِنَّكم وإنسكم قاموا في صعيدٍ واحدٍ فسألوني فأعطيتُ كلَّ واحدٍ مسألتَه، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما يَنقُص المِخْيط إذا أُدْخِل البحرَ[48]رواه مسلم: 2577..

لو اجتمع الأولون والآخِرون والجنُّ والإنس في مقامٍ واحد في وقتٍ واحد وسأل كلُّ واحدٍ مسألته، فأعطاهم كلهم ما سألوه، والله ما ينقص من عند الله تعالى إلا كما ينقص المِخْيط إذا أُدخِل البحر.

المِخْيط: الإبرة، لو دخَّلْتَ الإبرة في البحر ثم نَزَعت هذه الإبرة، كم أخذَتْ من الماء؟ ما نقص من ذلك شيء؛ لأنه بيده كل شيء .

ولهذا ينبغي أن يُعلم هذا؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: يَدُ الله مَلْأى لا تَغِيضُها نفقةٌ، سحَّاءُ الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض؟ فإنه لم يَغِضْ ما في يده، وكان عرشه على الماء، وبيده الميزان، يخفض ويرفع ، والحديث متفق عليه[49]رواه البخاري: 4684، ومسلم: 993.، وقال: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة[50]رواه الترمذي: 3479، والطبراني في "الدعاء": 62، وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة": 594..

الشرط الرابع من شروط قبول الدعاء: حضور القلب والخشوع بين يدي الله تعالى: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً [الأعراف:205]، وقال: إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ [الأنبياء:90].

ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءً مِن قلبٍ غافلٍ لاهٍ[51]تقدم تخريجه.، نسأل الله العافية.

يعني ممكن أن يسأل الله وهو يُكلِّم فلانًا: يا فلان، ويقول: "اللهم اغفر لي". فلان قلبُه غافِلٌ. يُقبِل إلى الله بقلبه وقالبه ويسأل الله تعالى، والله تعالى يجيب الدعوات ؛ لأنه إذا أراد شيئًا فإنما يقول له كن فيكون.

الشرط الخامس: العَزْم والجَزْم والجِدُّ في الدعاء، فإذا دعا الإنسانُ ربَّه يجزم، لا يقول: "اللهم اغفر لي إن شئت"؛ لأنه لا يُستَكْرَه، لا يبخله شيء : لا يَقُل لي أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت. ولكن لِيَعْزِمِ المسألة وَلْيُعَظِّم الرغبة؛ فإن الله لا مُستَكْرِهَ له[52]رواه البخاري: 6339، مسلم: 2679.. هذه من شروطٍ يقال لها شروط الدعاء.

موانع إجابة الدعاء تفصيلًا

موانع الإجابة: هناك موانع تمنع الإجابة، لا تستجاب إلا إذا تكرَّم ربُّنا وعفا عن الإنسان، من هذه من أعظمها أو من أولها:

التوسع في الحرام: أكلًا وشربًا ولُبْسًا وتغذيةً؛ ولهذا قال: أيها الناس، إنَّ الله طيب لا يقبل إلا طيبًا... ثم ذكر الرجل يُطيل السفر أشعثَ أغبرَ، يَمُدُّ يديه إلى السماء يقول: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، وملبسه حرام، وغُذِي بالحرام. فأنى يستجاب لذلك[53]رواه مسلم: 1015.يتوب إلى الله تعالى ثم يسأل الله تعالى، وقد يستجيب الله تعالى للمضطر؛ فهو على كل شيء قدير. لكن هذا من الموانع التي جاءت في الحديث.

المانع الثاني: الاستعجال وترك الدعاء، فقد يدعو اللهَ تعالى ولكن تتأخر الإجابة فيترك الدعاء، عَجَز: دعا ودعا ودعا فلمَّا لم يَرَهُ يُستجاب فترك الدعاء؛ ولهذا قال: يستجاب لأحدكم ما لم يَعْجل، يقول: قد دَعَوْتُ فلم أَرَ يُستجاب لي، فيترك الدعاء[54]رواه البخاري: 6340، ومسلم: 2735. أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، لا يزال يُستجاب للعبد ما لم يَدْعُ باثمٍ أو قطيعةِ رحمٍ، ما لم يستعجل[55]رواه مسلم: 2735..

ولهذا؛ المسلم لا يستعجل، يدعو الله تعالى ولو بعد حينٍ، فاللهُ تعالى على كلِّ شيءٍ قديرٌ. ولهذا هو لا يَخِيب: إما في الدنيا يُعطى دعوته، وإما يُصرف عنه من الشر مثلها، وإما أن تُدَّخَر له إلى يوم القيامة. هذا كرمٌ، قال الصحابة: إذن؛ نُكثِر، كما قال الصحابة .

المانع الثالث: ارتكاب المعاصي والمحرمات؛ فإنَّ الذي يرتكب المعاصي والمحرمات قد لا تُستجاب دعوته؛ لأنه يَعصي ربَّه . يتوب إلى الله تعالى من المعاصي؛ ولهذا قال بعضهم: لا تستبطئ الإجابة وقد سدَدْتَ طريقها بالمعاصي. فقد سَدَّ طريقها بالمعاصي.

فالإنسان يتوب إلى الله تعالى، وينظر إلى ما عنده من الأخطاء ويتوب إلى الله تعالى منها، ويسأل الله العفو والعافية.

تَرْك الواجبات التي أوجب الله : هذا كذلك: والذي نفسي بيده كما تقدم لَتأمُرُنَّ بالمعروف ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، أو لَيُوشِكَنَّ اللهُ أن يبعث عليكم عقابًا منه ثم تدعونه فلا يُستجاب لكم[56]سبق تخريجه..

المانع الخامس: الدعاء بإثمٍ أو قطيعةِ رحمٍ. تَقدَّم في الحديث، وثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام قال ذلك[57]سبق تخريجه..

أهم ما يسأل العبد ربه تفصيلًا

أهم ما يسأل العبد ربه، هذا آخر ما يقال في هذه الكلمات. ما هو أهم ما يسأل العبدُ ربَّه؟

لا شك أن العبدَ فقيرٌ إلى الله في كلِّ شيء: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ [فاطر:15]، كلنا فقراء إلى الله. فيسأل ربه؛ الخزائن بيد الله: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [الحجر:21]، الخزائن بيد الله.

الدعاء بالهدى والسداد

إذن: أهم ما يسأل العبدُ ربَّه منها أمور، وهي -أولًا من هذه الأمور- كما قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: أنه يسأل اللهَ الهدايةَ، كما قال لعليٍّ: يا عليُّ، سَلِ اللهَ الهُدَى والسَّدَاد، واذكُرْ بالهدى هدايةَ الطريق، وبالسدادِ إصابةَ الغَرَض[58]رواه مسلم: 2725. أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

فيقول: اللهم إني أسألك الهدى والسداد، اللهم اهدني وسددني.

طلب الفوز بالجنة والنجاة من النار

سؤال الله الجنة، وأن يستعيذ به من النار؛ فإن هذا من أعظم المطالب: إذا أنجاك الله من النار وأدخلك الجنة، فقد قال الله تعالى في ذلك: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ [آل عمران:185]، فَازَ هذا يدلُّ على أن هذا الفوز فوز عظيم.

سؤال حسن العاقبة والخاتمة

وكذلك من هذه الأمور التي ينبغي للمسلم أن يُعنَى بها: سؤال الله تعالى حسن العاقبة وحسن الخاتمة، كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول: اللهم اهْدِنِي فيمن هديت، وعافِنِي فيمن عافيت، وتَوَلَّنِي فيمن تَوَلَّيْتَ، وبارِكْ لي فيما أعطيت[59]رواه أبو داود: 1425، والترمذي: 464، والنسائي: 1745، وابن ماجه: 1178، وصححه الألباني في "إرواء الغليل": 429..

سؤال المغفرة والتوبة

وكذلك من هذه الأمور: سؤال اللهِ المغفرةَ: يا أيها الناس، توبوا إلى الله؛ فإني أستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة[60]رواه مسلم: 2702.. اللهم صلِّ وسَلِّم عليه. يتوب إلى الله، ويستغفر الله تعالى.

طلب العفو والعافية

سؤال الله الجنة كما تقدم، سؤال الله العفو والعافية: اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي، وأهلي، ومالي، اللهم استر عوراتي، وآمِن رَوْعاتي، اللهم احفظني مِن بينِ يَدَيَّ، ومِن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، وأعوذ بعظمتك أن أُغْتال مِن تحتي[61]رواه أبو داود: 5074، وابن ماجه: 3871، وأحمد: 4785، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 659.يسأل الله تبارك وتعالى، وهذا من أعظم الأمور.

الدعاء بالثبات على الدِّين

وكذلك من أهم ما يسأل العبد ربه: سؤال الله الثبات على الدِّين: يا مُقلِّبَ القلوب، ثبِّت قلبي على دينك[62]رواه الترمذي: 2140، وابن ماجه: 3834، وأحمد: 12107، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 4801.، يا مُصرِّفَ القلوب، صرِّف قلوبَنا على طاعتك[63]رواه مسلم: 2654.يسأل اللهَ الثباتَ على دينه : يا مقلب القلوب، ثبِّت قلبي على دينك، يا مصرف القلوب، صرف قلوبنا على طاعتك.

اللهم أصلِح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلِح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادةً لي في كلِّ خيرٍ، واجعل الموتَ راحةً لي من كلِّ شرٍّ[64]رواه مسلم: 2720.يسأل الله تعالى الهداية، ويسأل الله التوفيق، ويسأل الله أن يُصلح قلبه.

اللهم إني أعوذ بك من جَهْد البلاء، ودَرَك الشقاء، وسُوء القضاء، وشماتة الأعداء[65]رواه البخاري: 6347، ومسلم: 2707.، وهكذا الإنسان يسأل ربَّه حتى شِسْع نَعْلِه[66]رواه مسلم: 2099.، لا يتأفف، ولا يقول: أنا لا أسأل الله الأمور اليسيرة. سَلْ ربَّك كلَّ ما تحتاجه في الدنيا والآخرة؛ لأن هذا عبادة، عبادة لله. إذا سأل اللهَ: عبادةٌ؛ فيه التذلُّل والخضوع، وسؤال الله التوفيق، وسؤال الله الإعانة، فيها خيرٌ عظيم للمسلم.

أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يجعلني وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح، وأن يجعلني وإياكم من الذين يقولون ويعملون على هَدْي رسول الله عليه الصلاة والسلام بإخلاصٍ لله وصدق؛ فإنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.

ونعوذ بالله تعالى ممن قال فيهم سبحانه في هذا العمل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ۝ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ [الصف:2- 3].

أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يتقبل مني ومنكم؛ إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.

اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

^1 رواه أبو داود: 1479، والترمذي: 2969، وابن ماجه: 3828، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 3407.
^2, ^3, ^5, ^8, ^10, ^33, ^56, ^57 سبق تخريجه.
^4 هذا اللفظ رواه الترمذي: 3371، وقال: "غريب من هذا الوجه".
^6 رواه أبو داود: 1488، والترمذي: 3556، وابن ماجه: 3865، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 1757.
^7 رواه الترمذي: 3370، وابن ماجه: 3829، وأحمد: 8748، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1629.
^9, ^11, ^38 رواه أحمد: 11133، والبخاري في "الأدب المفرد": 710، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1633.
^12 رواه الترمذي: 3373، وابن ماجه: 3827، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 2418.
^13 رواه الترمذي: 3548، وأحمد: 22044، والبزار في "مسنده": 8149، والطبراني في "المعجم الأوسط": 2498، عن جماعة من الصحابة ، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع": 7739.
^14 رواه الترمذي: 3548، وأحمد: 22044، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1634.
^15 رواه أبو يعلى في "مسنده": 6351، والطبراني في "الدعاء": 60، والبيهقي في "شعب الإيمان": 8392، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة": 601.
^16 رواه البخاري: 1154.
^17, ^58 رواه مسلم: 2725.
^18 رواه أبو داود: 792، وابن ماجه: 910، وأحمد: 15898، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 3163.
^19, ^62 رواه الترمذي: 2140، وابن ماجه: 3834، وأحمد: 12107، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 4801.
^20, ^63 رواه مسلم: 2654.
^21 رواه أبو داود: 1493، والترمذي: 3475، وابن ماجه: 3857، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1640.
^22 رواه النسائي: 1301، وبنحوه أبو داود: 985، وصححه الألباني في "صفة الصلاة" (ص186).
^23 رواه أبو داود: 1495، والترمذي: 3544، والنسائي: 1300، وابن ماجه: 3858، وابن منده في "التوحيد": 309، واللفظ له، وصححه الألباني في "مشكاة المصابيح": 2290.
^24 في الأحاديث المتقدمة قريبًا قال النبي : «لقد دعا باسم الله الأعظم».
^25 رواه البخاري: 6338، ومسلم: 2679.
^26 رواه الترمذي: 3479، والطبراني في "الدعاء: 62، وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة": 594.
^27, ^54 رواه البخاري: 6340، ومسلم: 2735.
^28, ^55 رواه مسلم: 2735.
^29 رواه الترمذي: 3382، وأبو يعلى في "مسنده": 6396، وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة": 593.
^30 رواه مسلم: 3009.
^31 رواه البخاري: 6306، وفيه: «وَأَبُوءُ بِذَنْبِي».
^32 رواه أبو داود: 1488، والترمذي: 3556، وابن ماجه: 3856، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 1757.
^34 تقدم تخريج هذه الأدعية.
^35 رواه البخاري: 2272، ومسلم: 2743.
^36 رواه مسلم: 2733.
^37, ^53 رواه مسلم: 1015.
^39 رواه الترمذي: 2169، وأحمد: 23301، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع": 7070.
^40 رواه ابن ماجه: 4004، وأحمد: 25255، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2325.
^41 رواه مسلم: 49.
^42 رواه مسلم: 50.
^43 رواه البخاري: 5787.
^44 رواه مسلم: 106.
^45 رواه مسلم: 2473 بنحوه.
^46 رواه ابن ماجه: 3062، وأحمد: 14849، وصححه الألباني في "إرواء الغليل": 1123.
^47 رواه الترمذي: 2516، وأحمد: 2669، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 7957.
^48 رواه مسلم: 2577.
^49 رواه البخاري: 4684، ومسلم: 993.
^50 رواه الترمذي: 3479، والطبراني في "الدعاء": 62، وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة": 594.
^51 تقدم تخريجه.
^52 رواه البخاري: 6339، مسلم: 2679.
^59 رواه أبو داود: 1425، والترمذي: 464، والنسائي: 1745، وابن ماجه: 1178، وصححه الألباني في "إرواء الغليل": 429.
^60 رواه مسلم: 2702.
^61 رواه أبو داود: 5074، وابن ماجه: 3871، وأحمد: 4785، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 659.
^64 رواه مسلم: 2720.
^65 رواه البخاري: 6347، ومسلم: 2707.
^66 رواه مسلم: 2099.