جدول المحتويات
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسَلَّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
عباد الله، اتقوا الله وأحسِنوا أخلاقَكم كما أمركم رسولكم محمد ، واعلموا أنه لا يُحصَى مَن دخل في الإسلام بسبب خُلُق النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، سواء كان ذلك الخلق الحسن مِن: جوده أو كرمه، أو عفوه أو صَفْحه، أو حِلْمه أو أَنَاته، أو رِفْقه أو صَبْره، أو تواضعه أو عَدْله، أو رحمته أو مَنِّه، أو شجاعته وقوته.
ثمار وفضائل حسن الخلق
وقد رَغَّب النبيُّ في حسن الخلق في مجالات عديدة منها:
من أعظم روابط الإيمان وأعلى درجاته
- الخُلُق الحسن في حياة المسلم عامةً، وفي حياة الدعاة إلى الله تعالى خاصةً؛ مِن أعظم روابط الإيمان وأعلى درجاته؛ لقوله : أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا[1]رواه أبو داود: 4682، والترمذي: 1162، وأحمد: 7402، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1923..
ضرورة اجتماعية لجميع المجتمعات
- والخلق الحسن ضرورة اجتماعية لجميع المجتمعات، وهو من أعظم المهمات التي تتعين على جميع الدعاة إلى الله تعالى؛ لأن مَن تَخَلَّق به كان مِن أحب الناس إلى النبي وأقربهم منه مجلسًا يوم القيامة، قال : إنَّ مِن أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا[2]رواه الترمذي: 2018، وأحمد: 6735، عن عدد من الصحابة ، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع": 1176..
يجعل المسلم من أحسن الناس
- والخلق الحسن يجعل المسلم من أحسن الناس ومن خيارهم مطلقًا، ولا يكون كذلك إلا بالتخلق بهذا الخلق العظيم، قال : إنَّ مِن خياركم أحسنكم أخلاقًا[3]رواه البخاري: 3559، ومسلم: 1601..
وقد أحسن الشاعر؛ إذ يقول:
| إنما الأمم الأخلاق ما بقيت | فإن هُمُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا[4]البيت لأحمد شوقي. ينظر "وحي القلم" لمصطفى صادق الرافعي: 3/ 278. |
أعظم القربات وأجلُّ العطايا والهبات
- والخلق الحسن من أعظم القربات وأجَلِّ العطايا والهباتِ، والداعيةُ إلى الله تعالى هو مِن أحق الناس بهذا الخير العظيم؛ ليُطبِّقه على نفسه ويدعو الناس إليه؛ ليحصل على الثواب الجزيل؛ ولهذا قال : ما من شيء أثقلَ في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن[5]رواه أبو داود: 4799، والترمذي: 2002، وأحمد: 27517، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 5390.، وقال : إنَّ المؤمن لَيُدْرِكُ بحُسن خلقه درجةَ الصائم القائم[6]رواه أبو داود: 4798، وأحمد: 25013، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2643.، وقال لعبدالله بن عمرو: أربعٌ إذا كُنَّ فيك فما عليك ما فاتك مِن الدنيا: حِفْظُ أمانةٍ، وصِدْق حديثٍ، وحُسْنُ خليقةٍ، وعِفَّةٌ في طُعْمة[7]رواه أحمد: 6652، والبخاري في "الأدب المفرد": 288، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1718.، وبهذا يحصل المسلم على جوامع الخيرات والبركات، قال : البِرُّ حُسْنُ الخلق[8]رواه مسلم: 2553..
وصية رسول الله إلى جميع المسلمين
- والخلق الحسن هو وصية رسول الله إلى جميع المسلمين، وخاصة الدعاة، فقد أوصى به معاذ بن جبل حينما بعثه إلى اليمن واليًا وقاضيًا وداعيًا إلى الله، فقال له: ... وخالِقِ الناسَ بخُلُقٍ حَسَنٍ[9]رواه أحمد: 21988، والطبراني في "المعجم الأوسط": 3779، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع": 97..
- والخلق الحسن ذو أهمية بالغة؛ لأن الله أمر به نبيه الكريم، وأثنى عليه به، وعظَّم شأنَه الرسولُ الأمين ، وقال : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [الأعراف:199]، وقال : وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4]، وقال عليه الصلاة والسلام: إنما بُعِثْتُ لِأُتمِّمَ مكارم الأخلاق[10]رواه أحمد: 8952، وابن أبي شيبة في "مصنفه": 33936، والبزار في "مسنده": 8949، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 2349.، وسئلت عائشة رضي الله عنها عن خلقه فقالت: "... فإنَّ خلق نبيكم كان القرآن"[11]رواه مسلم: 746..
- والخلق الحسن مِن أعظم الأساليب التي تجذب الناس إلى الإسلام، والهداية، والاستقامة؛ ولهذا مَن تتبَّع سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام وجد أنه كان يُلازم الخلق الحسن في سائر أحواله، وخاصة في دعوته إلى الله تعالى، فأقبل الناس ودخلوا في دين الله أفواجًا بفضل الله تعالى ثم بفضل حسن خلقه ، فكم دخل في الإسلام بسبب خلقه العظيم، فهذا يُسلِم ويقول: "والله ما كان على الأرض وجه أبغض إليَّ من وجهك، فقد أصبح وجهُكَ أحبَّ الوجوه كلها إليَّ"[12]رواه البخاري: 4372، ومسلم: 1764.، وذاك يقول: "اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا"[13]رواه البخاري: 6010.، تأثَّر بعفو النبي ، ولم يتركه على تحجيرِه رحمةَ الله التي وسعت كلَّ شيء، بل قال له : لقد حجَّرت واسعًا[14]رواه البخاري: 6010.. والآخر يقول: "فبأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه"[15]رواه مسلم: 537.، والرابع يقول: "يا قومي، أسلموا؛ فإن محمدًا يعطي عطاءً لا يخشى الفاقة"[16]رواه مسلم: 2312.، والخامس يقول: "والله لقد أعطاني رسول الله ما أعطاني وإنه لَأَبْغَضُ الناس إليَّ، فما برح يُعطيني حتى إنه لأحب الناس إليَّ"[17]رواه مسلم: 2313.، والسادس يقول بعد عفو النبي عنه: "جئتكم مِن عند خير الناس"[18]رواه البخاري: 2910، ومسلم: 843.، ثم يدعو قومه للإسلام فأسلم منهم خلق كثير. وهناك أمثلة كثيرة جدًّا.
- والخلق الحسن هو أمنية كل مسلم، وكلِّ داعيةٍ مخلص خاصة؛ لأنه بذلك ينجو ويفوز وينجح في جميع أموره الخاصة والعامة؛ ولهذه الأهمية كان يدعو ربه أن يهديه للخلق الحسن، فكان أحيانًا يقول في استفتاحه للصلاة: واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت[19]رواه مسلم: 771.، وكان يقول: اللهم كما أحسنت خَلْقي فحسِّن خُلُقي[20]رواه أحمد: 3823، وأبو يعلى في "مسنده": 5075، وابن حبان في "صحيحه": 959، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 1307..
- والخلق الحسن يُحبِّب صاحبه إلى الناس جميعًا، حتى أعدائه، ويتمكن بذلك من إرضاء الناس على اختلاف طبقاتهم، وكلُّ مَن جالسه أو خالطه أحبه، وبهذا يَسهُل على الداعية إدراكُ مطالبه السامية بإذن الله تعالى؛ لأن الدعاة إلى الله لا يَسَعُون الناسَ بأموالهم، ولكن ببَسْط الوجه وحُسْن الخلق.
- وإنَّ مَن لم يتخلق بالخلق الحسن من الدعاة يُنفِّر الناسَ مِن دعوته، ولا يستفيدون مِن علمه وخبرته؛ لأن مِن طبائع الناس أنهم لا يقبلون ممن يستطيل عليهم أو يبدو منه احتقارهم واستصغارهم ولو كان ما يقوله حقًّا، قال للنبي الكريم : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ [آل عمران:159]، وقال : وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الشعراء:215]، وقال مُمْتَنًّا على عباده: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [التوبة:128]، وقال تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ الآية [آل عمران:164]، وقال: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء:107]، وقال: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ [الفتح:29]، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا [الأحزاب:45-47].
ولا شك أنه يتعين على كلِّ مسلمٍ أن يتَّخذه عليه الصلاة والسلام قدوةً وإمامًا؛ لقوله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [الأحزاب:21]. - وإنَّ صلاح الأمة وهدايتها والنهوض بها لا يكون سليمًا نقيًّا إلا بالأخذ مِن المنبع الصافي، والبعدِ عن الأفكارِ الهدَّامةِ المنحرفةِ، والتزامُ المسلمين بالخلقِ الحسنِ ودعوةُ الناس إليه هو من هذا المنبع وتطبيقِ ذلك على أنفسهم، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ [الصف:2-3]؛ ولهذا أمر الله بالعلم قبل العمل، وبالعمل قبل الدعوة إليه، فقال تعالى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ الآية [محمد:19]، وقال: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر:1–3] فقدَّم العمل قبل الدعوة إلى الحق.
- والخلق الحسن يجعل المسلم مستنير القلب، ويفتح مداركه فيتبصَّر به مواطن الحق، ويهتدي به إلى الوسائل والأساليب الصحيحة في دعوة الناس الملائمة للظروف والأحوال والأشخاص: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا... الآية [الأنفال:29].
- والخلق الحسن مِن أعظم الأسباب التي تُنجِّي مِن النار وتُورِث الفوز بأعلى الدرجات في جنات النعيم، وهذا هو غايةُ كلِّ مسلمٍ بعد رضا الله ؛ ولهذا عندما سأل رجلًا فقال له: ما تقول في الصلاة؟. قال: أتشهَّد، ثم أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار، أما واللهِ ما أُحسِن دَنْدَنَتَكَ ولا دندنة معاذ. فقال حَوْلها نُدَنْدِنُ[21]رواه أبو داود: 792، وابن ماجه: 910، وأحمد: 15898، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 3163.، وهذا يدلُّ على أن جميع الأقوال والدعوات والأعمال إنما هو من أجل الفوز بالجنة والنجاة من النار بعد رضا الله .
وقد تكفَّل ببيتٍ في أعلى الجنة لمن حَسَّن خلقه، فقال: أنا زعيمٌ ببيتٍ في رَبَضِ الجنة لمن ترك المِراء وإن كان مُحِقًّا، وببيتٍ في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وببيتٍ في أعلى الجنة لمن حَسَّن خلقه[22]رواه أبو داود: 4800، والطبراني في "المعجم الأوسط": 4693، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع": 1464.. - والخلق الحسن مِن أكثر الأعمال التي يَدخل بها المسلمُ الجنةَ، فقد سُئل النبيُّ عن أكثر ما يُدخِل الناسَ الجنة، فقال: تقوى الله وحسن الخلق[23]رواه الترمذي: 2004، وابن ماجه: 4246، وأحمد: 9096، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1723.، وبيَّن أنَّ النار تَحْرم على كلِّ قريبٍ هَيِّنٍ سهل؛ فعن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله : ألا أُخبركم بمن يحرم على النار؟ -أو بمن تَحرُمُ عليه النار؟- على كُلِّ قريبٍ هيِّنٍ لَيِّنٍ[24]رواه الترمذي: 2488، وأحمد: 3938، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 2609..
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى للنبي : وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيْمٍ [القلم:4].
بارَكَ اللهُ لي ولكم في القرآن والسُّنَّة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفِروه مِن كلِّ ذنبٍ؛ إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدِّين وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
ماذا يشمل الخلق الحسن؟
عباد الله، اتقوا الله تعالى، واعلموا أن الخلق الحسن موضوع واسع جدًّا، يشمل: الحلم، والأناة، والجود، والكرم، والعفو، والصفح، والرفق، واللين، والصبر، والعزيمة، والثبات، والعدل، والإنصاف، والصدق، والبرَّ، والوفاء بالعهد، والإيثار، والرحمة، والعفة، والتواضع، والزهد، والكَيْس، والنشاط، والسماحة، والمروءة، والشجاعة، والأمانة، والإخلاص... وهذا هو الخلق الحسن في دين الله تعالى، وما يتفرع منه.
أما الخلق العظيم الذي مدح اللهُ به النبيَّ فهو الدِّين كله، والخلق الحسن جزءٌ منه كما ذكر ابن تيمية رحمه الله تعالى في "الفتاوى"[25]انظر "مجموع الفتاوى": 10/ 127.، وقال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في "مدارج السالكين": "حسن الخلق يقوم على أربعة أركان لا يتصور قيام ساقِه إلا عليها: الصبر، والعفة، والشجاعة، والعدل. ومنشأ جميع الأخلاق الفاضلة من هذه الأربعة"[26]انظر "مدارج السالكين": 2/ 294..
وهذه الأخلاق الحسنة العظيمة قد عمل بها النبي ؛ فاجتهدوا في الاقتداء بالنبي في أخلاقه تفوزوا بالسعادة في الدنيا والآخرة.
هذا، وصَلُّوا على خيرِ خلق الله نبينا محمد بن عبدالله، كما أمركم الله تعالى بذلك فقال: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، وقال النبي : مَن صلَّى عليَّ صلاةً صلى الله عليه بها عشرًا[27]رواه مسلم: 384..
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك عليه، وارضَ اللهم عن أصحابه: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليٍّ، وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين، وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم أَعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأَذِلَّ الشِّرْك والمشركين، واحْمِ حَوْزة الدِّين. اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وجميع ولاة أمر المسلمين.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات. اللهم اغفر لأمواتنا وأموات المسلمين، وأَعِذْهم مِن عذاب القبر وعذاب النار، برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم إنا نسألك الهدى والتُّقى، والعفاف والغنى، اللهم اهدنا وسددنا، ربَّنا آتِنا في الدنيا حَسَنَةً وفي الآخرة حَسَنَةً وقِنَا عذابَ النار.
عباد الله، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل:90]؛ فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم: وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [العنكبوت:45].
| ^1 | رواه أبو داود: 4682، والترمذي: 1162، وأحمد: 7402، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1923. |
|---|---|
| ^2 | رواه الترمذي: 2018، وأحمد: 6735، عن عدد من الصحابة ، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع": 1176. |
| ^3 | رواه البخاري: 3559، ومسلم: 1601. |
| ^4 | البيت لأحمد شوقي. ينظر "وحي القلم" لمصطفى صادق الرافعي: 3/ 278. |
| ^5 | رواه أبو داود: 4799، والترمذي: 2002، وأحمد: 27517، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 5390. |
| ^6 | رواه أبو داود: 4798، وأحمد: 25013، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2643. |
| ^7 | رواه أحمد: 6652، والبخاري في "الأدب المفرد": 288، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1718. |
| ^8 | رواه مسلم: 2553. |
| ^9 | رواه أحمد: 21988، والطبراني في "المعجم الأوسط": 3779، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع": 97. |
| ^10 | رواه أحمد: 8952، وابن أبي شيبة في "مصنفه": 33936، والبزار في "مسنده": 8949، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 2349. |
| ^11 | رواه مسلم: 746. |
| ^12 | رواه البخاري: 4372، ومسلم: 1764. |
| ^13, ^14 | رواه البخاري: 6010. |
| ^15 | رواه مسلم: 537. |
| ^16 | رواه مسلم: 2312. |
| ^17 | رواه مسلم: 2313. |
| ^18 | رواه البخاري: 2910، ومسلم: 843. |
| ^19 | رواه مسلم: 771. |
| ^20 | رواه أحمد: 3823، وأبو يعلى في "مسنده": 5075، وابن حبان في "صحيحه": 959، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 1307. |
| ^21 | رواه أبو داود: 792، وابن ماجه: 910، وأحمد: 15898، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 3163. |
| ^22 | رواه أبو داود: 4800، والطبراني في "المعجم الأوسط": 4693، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع": 1464. |
| ^23 | رواه الترمذي: 2004، وابن ماجه: 4246، وأحمد: 9096، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1723. |
| ^24 | رواه الترمذي: 2488، وأحمد: 3938، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 2609. |
| ^25 | انظر "مجموع الفتاوى": 10/ 127. |
| ^26 | انظر "مدارج السالكين": 2/ 294. |
| ^27 | رواه مسلم: 384. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط