جدول المحتويات
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن والاه.
أما بعد:
فقد شرع الله تعالى لعباده في ختام شهر رمضان عباداتٍ تزيدهم قُرْبًا إلى الله تعالى، وتزيد في إيمانهم قوةً، وفي موازين أعمالهم حسناتٍ.
وهي على النحو الآتي:
زكاة الفطر
فرضها رسول الله على كل مسلمٍ: حُرٍّ أو عبدٍ، أو رجلٍ أو امرأةٍ، أو صغيرٍ أو كبيرٍ.
وأمر النبي أن تُؤدَّى إلى الفقراء والمساكين قبل خروج الناس إلى صلاة العيد؛ فتُدفَع إلى أهلها: صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من أي أنواع الطعام الذي يأكله أهل البلد.
ومَن أدَّاها قبل صلاة العيد فهي صدقةٌ مقبولةٌ، ومن أدَّاها بعد الصلاة فهي صدقةٌ من الصدقات، ولا يُجْزِئ دفع القيمة، بل لا بُدَّ من صاعٍ من طعامٍ، وهو ثلاثة كيلوات من قُوت البلد.
مشروعية التكبير وصِفَتُه ووقتُه
يُشْرَع التكبير عند إكمال العِدَّة من غروب شمس آخر يومٍ من رمضان، ليلة عيد الفطر إلى صلاة العيد؛ لقول الله تعالى: وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [البقرة:185].
وصفة التكبير أن يقول: "الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد"[1]رواه ابن أبي شيبة في "المصنف": 5769، وصححه الألباني في "إرواء الغليل": 654.، وإن قال بالأنواع الأخرى الثابتة من أنواع التكبير -كما ثبت عن الصحابة - فلا بأس.
ويستمرُّ في التكبير من غروب شمس آخر يومٍ من رمضان، إلى أن يَفْرُغَ الإمام من الخُطبة.
أحكام صلاة العيد وسُنَنها وآدابها
- صلاة عيد الفطر شرعها الله تعالى لعباده، وهي من تمام ذكر الله تعالى، وقد أمر بها رسول الله أُمَّتَه.
- يُسْتَحَبُّ أن يتنظَّف ويتطيَّب ويتسوَّك، ويلبس أحسن ما يجد.
- يُسْتَحَبُّ أن يأكل قبل خروجه إلى المُصلَّى في عيد الفطر تمراتٍ، والأفضل أن تكون وِتْرًا، أما عيد الأضحى فالأفضل ألا يأكل حين يرجع من المُصلَّى، فيأكل من أضحيته.
- الأفضل أن يخرج إلى العيد ماشيًا وعليه السكينة والوقار.
- السُّنَّة أن تُصلَّى صلاة العيدين في المُصلَّى، ولا تُصلَّى في المسجد إلا لحاجةٍ.
- السُّنَّة أن يذهب إلى المصلى من طريقٍ ويرجع من طريقٍ آخر؛ لحديث جابرٍ قال: كان النبي إذا كان يومُ عيدٍ خالَفَ الطريق[2]رواه البخاري: 986..
- يُسْتَحَبُّ للمأموم التبكير إلى مُصلَّى العيد بعد صلاة الصبح، أما الإمام فيُسْتَحَبُّ له أن يتأخَّر إلى وقت الصلاة؛ لأنَّ النبي كان يفعل ذلك.
- يُكبِّر في طريقه إلى مُصلَّى العيد، ويرفع صوته بالتكبير.
- من السُّنَّة: ألا يُصلَّى قبل صلاة العيد ولا بعدها، ولكن إذا احتاج الناس إلى الصلاة في المسجد، فلا يجلس المسلم حتى يُصَلِّيَ ركعتين.
- السُّنَّة: أنه لا أذان ولا إقامة لصلاة العيدين.
- لا يُحمَل السلاح يوم العيد إلا لحاجةٍ لا بُدَّ منها.
- يجوز اللَّعِب والضرب بالدُّفِّ للجواري الصغار أيام العيد، بشرط ألا يكون شِعْرًا مُحَرَّمًا، أو شِعْرًا بآلات الطرب المحرَّمة.
- يجوز اللَّعِب للرجال الذي فيه تدريبٌ على الحرب والقتال، وتعلُّم الكر والفر، كما فعل الحبشة في مسجد النبي ، أما غير هذا النوع من أنواع اللعب للرجال فلا.
- تخرج النساء إلى مُصَلَّى العيد مُتَحَجِّبَاتٍ غير مُتَطَيِّبَاتٍ، وصلاة العيد ليست واجبةً على المرأة، ولكنها سُنَّةٌ في حقها.
- يخرج الصبيان إلى المُصَلَّى؛ ليشهدوا دعوة المسلمين.
- التهنئة بالعيد من فعل أصحاب النبي .
قال الحافظ ابن حجر: "ورَوَيْنا في المَحَامِلِيَّات بإسنادٍ حسنٍ عن جُبَير بن نُفَيرٍ، قال: كان أصحاب رسول الله إذا التقَوا يوم العيد يقول بعضهم لبعضٍ: تقبَّل الله منا ومنك"[3]ينظر: "فتح الباري" لابن حجر: 2/ 446..
ونقل الإمام ابن قدامة عن ابن عقيل في تهنئة العيد: أنَّ محمد بن زيادٍ قال: "كنتُ مع أبي أُمامةَ الباهلي وغيره من أصحاب النبي ، فكانوا إذا رجعوا من العيد يقول بعضهم لبعضٍ: تقبَّل الله منا ومنك. وقال أحمد: إسناد حديث أبي أُمامةَ إسنادٌ جَيِّدٌ"[4]ينظر: "المغني" لابن قدامة: 3/ 294- 295، وانظر تحقيق هذه المسألة في "مجموع الفتاوى" لابن تيمية: 24/ 253.. - يقضي صلاةَ العيد من فاتَتْه مع الإمام.
قال الإمام البخاري: "بابٌ: إذا فاتَه العيد يُصَلِّي ركعتين"[5]ينظر: "صحيح البخاري": 2/ 23..
التحذير من المنكرات والمخالفات في العيد
يجب ترك المنكرات التي يفعلها بعض الناس في يوم العيد، وهي كثيرةٌ لا يمكن حَصْرُها؛ مثل:
- الشرك بالله تعالى، بالتقرُّب لأصحاب القبور ودعائهم من دون الله، في بعض الأمصار والبلدان.
- وإسبال الثياب والمشالح والسراويل، وغير ذلك من أنواع ألبسة الرجال التي تنزل تحت الكعبين.
- والكِبْر؛ لأنَّ بعض الناس أيام العيد يحتقر الناس ويتكبَّر عليهم، ويُعجَب بنفسه، ويختال في مشيته؛ وهذا مُحَرَّمٌ في جميع الأوقات.
- والاستماع إلى الغناء والمزامير والمعازف؛ لأنَّ بعض الناس يُضَيِّعون أوقات العيد المبارك في الاجتماع على مزامير الشيطان، وآلات اللهو المحرَّمة.
- وحلق اللِّحَى: يكثر عند أُمَّةٍ من البشر يوم العيد، وهو مُحَرَّمٌ؛ لقول النبي : خالِفوا المشركين؛ وَفِّرُوا اللِّحَى، وأَحْفُوا الشوارب[6]رواه البخاري: 5892 واللفظ له، ومسلم: 259. ومعنى وَفِّرُوا اللِّحَى: من التوفير، وهو الإبقاء، أي: اتركوها وافرةً، … Continue reading.
- ومصافحة النساء من غير المحارم: مُحَرَّمَةٌ في كل وقتٍ.
- والتشبُّه بالكفار والمشركين في الملابس وغيرها، سواءٌ أكان التشبُّه من الرجال أم من النساء.
- وتشبُّه الرجال بالنساء؛ في الملابس، أو الحركات، أو الزينة، أو مما هو من خصائص النساء.
- وتشبُّه النساء بالرجال كذلك.
- والخَلْوة بالنساء أيام الأعياد أو الأفراح أو غير ذلك.
- وتبرُّج النساء، وخروجهنَّ من البيوت إلى الأسواق.
- والتبذير والإسراف؛ لقول الله : وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأنعام:141].
- وعدم العناية بالفقراء والمساكين.
- وعدم صِلَة الأرحام بما يحتاجون إليه؛ من مساعداتٍ، أو زياراتٍ، أو إحسانٍ، أو إدخال سرورٍ، أو غير ذلك من أنواع الإحسان.
والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلَّم وبارك على نبينا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومَن تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين.
حُرِّرَ في: 28/ 9/ 1438هـ
| ^1 | رواه ابن أبي شيبة في "المصنف": 5769، وصححه الألباني في "إرواء الغليل": 654. |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري: 986. |
| ^3 | ينظر: "فتح الباري" لابن حجر: 2/ 446. |
| ^4 | ينظر: "المغني" لابن قدامة: 3/ 294- 295، وانظر تحقيق هذه المسألة في "مجموع الفتاوى" لابن تيمية: 24/ 253. |
| ^5 | ينظر: "صحيح البخاري": 2/ 23. |
| ^6 | رواه البخاري: 5892 واللفظ له، ومسلم: 259. ومعنى وَفِّرُوا اللِّحَى: من التوفير، وهو الإبقاء، أي: اتركوها وافرةً، وأَحْفُوا الشوارب أي: بالغوا في أخذها حتى تُلزقوا الجز بالشَّفَة. ينظر: "الميسر في شرح مصابيح السُّنَّة" للتوربشتي: 3/ 989، و"فتح الباري" لابن حجر: 10/ 350. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط