جدول المحتويات
- شروط قبول العمل الصالح
- تعريف الإخلاص لغة واصطلاحًا
- الأدلة على وجوب الإخلاص
- ثمرات الإخلاص وفضائله
- كتابة أجر العمل الصالح في السفر والمرض
- كتابة أجر قيام الليل لمن غلبه النوم
- كتابة أجر صلاة الجماعة لمن فاتته بعذر
- بلوغ منازل الشهداء بالنِّيَّة الصادقة
- النِّيَّة الصادقة تُلحِق المُتخلِّفَ بالغازي
- مضاعفة الأجر القليل بالنِّيَّة الصالحة
- تحول العادات والمباحات إلى عبادات بالنِّيَّة
- تفاوت منازل الناس في الأجر والإثم بحسب نياتهم
- دقة الحساب على مثقال الذرة
- آفات الإخلاص ومضاداته
- علامات الإخلاص وطريق تحصيله
- خوف الصحابة والسلف من النفاق
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إنَّ الحمدَ للهِ، نحمده ونستعينه، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا وسيئاتِ أعمالِنا. من يهدهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هاديَ له. وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أمَّا بعدُ:
فأشكرُ اللهَ تعالى على توفيقِه وامتنانِه، وأن يسَّرَ الوصولَ إلى هذه المحافظة، محافظة "تثليث". ثم أشكرُ الإخوةَ القائمين على مركزِ الدعوةِ وتوعيةِ الجالياتِ في هذه المحافظة على عنايتِهم بالدعوةِ إلى الله تعالى، وعلى إقامةِ هذه الدروسِ النافعة إن شاء الله تعالى، وقد قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: مَن دلَّ على خيرٍ فله مثلُ أجرِ فاعلِه[1]رواه مسلم: 1893.. هذا من فضلِ الله تعالى على عبادِه.
شروط قبول العمل الصالح
أمَّا موضوعُ هذه المحاضرة فلا شكَّ أنَّه من أهمِّ الموضوعات؛ لأنَّ به تصلحُ العبادةُ، فعبادةٌ لا إخلاصَ فيها لا فائدةَ فيها، تكون هباءً منثورًا؛ لأنَّ العباداتِ من الصلاةِ والصيامِ والزكاةِ وجميعِ الأعمالِ لا تُقبلُ إلا بشرطين:
- الشرط الأول: الإخلاص لله تعالى.
- والشرط الثاني: المتابعة للنبيِّ عليه الصلاة والسلام.
فبهذين الشرطين يُقبلُ العملُ.
فلو عملَ الإنسانُ عملًا خالصًا لوجهِ الله، لكنَّه ليس على هَدْيِ رسولِ الله ؛ فعملُه باطل، ولو عملَ الإنسانُ على هَدْيِ رسولِ الله عليه الصلاة والسلام، لكنَّه لم يكن خالصًا لوجهِ الله؛ فهذا عملُه مردود، حتى يكون خالصًا صوابًا على سنَّةِ النبيِّ عليه الصلاة والسلام.
تعريف الإخلاص لغة واصطلاحًا
ولهذا، فالإخلاصُ مأخوذٌ مِن: خلصَ يخلصُ خلوصًا؛ صفا وزالَ عنه شوبُه. والإخلاصُ في الطاعةِ: تركُ الرياءِ، هذا هو المقصود، الإخلاصُ في الطاعةِ: تركُ الرياءِ.
وحقيقةُ الإخلاصِ: صرفُ العملِ والتقرُّبُ به للهِ وحده، لا رياءً ولا سُمعةً، ولا طلبًا لعَرَضٍ من أعراضِ الدنيا، ولا تصنُّعًا، وإنَّما يرجو ثوابَ اللهِ ويخشى عقابَه؛ ولهذا قال القاضي عياضٌ رحمه الله تعالى: تَرْكُ العملِ من أجلِ الناسِ رياء، والعملُ من أجلِ الناسِ شِرك، والإخلاصُ: أن يُعافيكَ اللهُ منهما، لا بدَّ أن تكونَ مخلصًا لله تعالى.
ولهذا فالإخلاصُ في حياةِ المسلمِ أن يقصدَ بعملِه وقولِه وسائرِ تصرُّفاتِه وتعليمِه وتدريسِه ودعوتِه وعبادتِه، يقصدُ وجهَ الله تعالى والدارَ الآخرة. هذا هو الإخلاصُ بالحقيقة.
الأدلة على وجوب الإخلاص
يقول الله تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة:5]، وقال تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ [الزمر:2- 3].
فلا بدَّ أن يكونَ خالصًا مُصفًّى، العملُ يكونُ لله تعالى: قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:162- 163]؛ أي: النبيُّ عليه الصلاة والسلام.
ولهذا قال الفضيلُ بن عياضٍ رحمه الله حينما بيَّن قولَ الله تعالى: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [الملك:2- 3]، قال الفضيلُ بن عياضٍ رحمه الله: هو أخلصُه وأصوبُه. قال: أخلصُه وأصوبُه. قالوا: يا أبا علي، ما أخلصُه وأصوبُه؟ قال: إنَّ العملَ إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يُقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يُقبل، حتى يكونَ خالصًا صوابًا.
والإخلاصُ أن يكونَ لله، والصوابُ أن يكونَ على السُّنَّة، على سنَّةِ النبيِّ صلواتُ الله وسلامُه عليه، وقد دلَّ على ذلك قولُ الله تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ [النساء:125].
فإسلامُ الوجهِ لله: الإخلاص، والإحسانُ: هو متابعةُ النبيِّ عليه الصلاة والسلام؛ لهذا قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: ثلاثٌ لا يَغِلُّ عليهنَّ قلبُ مسلم: إخلاصُ العملِ لله، ومناصحةُ ولاةِ الأمر، ولزومُ جماعةِ المسلمين؛ فإنَّ دعوتَهم تحيطُ مَن وراءهم[2]رواه الترمذي: 2658، وابن ماجه: 3056، وأحمد: 16738، عن عدد من الصحابة ، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 6766.؛ ولهذا قال الله تعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [يوسف:108]، الشاهدُ بالإخلاصِ في هذا: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ، ما قال: أدعو إلى نفسي، أَدْعُو إِلَى اللَّهِ أي: إخلاصًا.
وقال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: إنَّما الأعمالُ بالنيَّات، وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرتُه إلى اللهِ ورسولِه فهجرتُه إلى اللهِ ورسولِه، ومن كانت هجرتُه إلى دنيا يُصيبُها أو امرأةٍ ينكحُها فهجرتُه إلى ما هاجرَ إليه[3]رواه البخاري: 1، ومسلم: 1907..
وهذا مثالٌ ضربه النبيُّ عليه الصلاة والسلام مثالًا لجميعِ مَن كانت صلاتُه لله، وصلاتُه لله خالصة مقبولة، ومَن كانت لغيرِ الله فهي غيرُ مقبولة. من كان عملُه لله فهو مقبول، وإذا لم يكن لله فهو غيرُ مقبول، وهكذا، كما أمرَ اللهُ تعالى وأمرَ النبيُّ عليه الصلاة والسلام؛ ولهذا قال الله تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [النحل:125]، قال: إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ يعني: بإخلاصِك، ما يدعو الإنسانُ لنفسِه، ابتغاءَ مرضاةِ الله تعالى.
قال: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ [فصلت:33]، الشاهدُ: مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ، ما دعا إلى نفسِه، وإنَّما دَعَا إِلَى اللَّهِ إخلاصًا؛ يرجو ثوابَ الله ويخشى عقابَه.
ثمرات الإخلاص وفضائله
كتابة أجر العمل الصالح في السفر والمرض
ومن ثمراتِ أو من فوائدِ الإخلاص كما سيأتي إن شاء الله: أنَّ العبدَ إذا مرضَ أو سافرَ كتبَ اللهُ له ما كان يعملُ مقيمًا؛ قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: إذا مرضَ العبدُ أو سافرَ كتبَ اللهُ له ما كان يعملُ مُقيمًا صحيحًا[4]رواه البخاري: 2996.؛ لأنَّه كانت نيَّتُه لله، يرغبُ فيما عند الله، فإذا شُغِل كتبَ اللهُ له هذا الأمر.
إذا كان في السفر، أو كان مريضًا، إذا كان يحافظُ على الصفِّ الأولِ دائمًا أو الثاني أو غيرِ ذلك ثم مرضَ، ما استطاعَ أن يُصلِّي مع الجماعة؛ تُكتبُ له ما دام حتى لو بقي عشرين سنةً، كلُّ صلاةٍ يُصلِّيها في الصفِّ الأول مكتوبةٌ عند الله تعالى. هذا من فضلِ الله تعالى.
إذا سافرَ شُغِل عن بعضِ الأعمالِ الصالحة، قَلَّت أعمالُه؛ فإنَّه يُكتبُ له ولو بقي سنين: إذا مرضَ العبدُ أو سافرَ كتبَ اللهُ له ما كان يعملُ صحيحًا مقيمًا[5]سبق تخريجه.، هذا والله من فضلِ العملِ الصالح؛ ولهذا يقولُ العلماءُ رحمهم الله تعالى: ينبغي للمسلمِ أن يعتنيَ بالعملِ الصالحِ أثناءَ قدرتِه، وأثناءَ قوَّتِه، وأثناءَ إقامتِه، حتى إذا شُغِل يُكتبُ له العملُ الصالح، ولو كان على فراشِه. هذا من فضلِ الله تعالى على عبادِه.
كتابة أجر قيام الليل لمن غلبه النوم
ولهذا ثبتَ عن النبيِّ عليه الصلاة والسلام أنَّه قال: ما مِن امرئٍ تكونُ له صلاةٌ بليلٍ فتغلبُه عيناه… إي نعم، فتغلبه عيناه، إلا كُتبت له صلاته، أي من الليل، وكان نومه عليه صدقة[6]رواه أبو داود: 1314، والنسائي: 1787، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 5691..
أراد أن يقوم من الليل...، دخل فراشه أو أوى إلى فراشه على أن يقوم الساعة الفلانية، وربما وقَّت بعض المنبِّهات لكنه ما تيسَّر له: إمَّا نام نومًا عميقًا، أو لم يسمع المنبِّه، فاستيقظ وإذا قد ذهب وقتُه الذي يُصلِّي به؛ كان هذا النومُ صدقةً مِن الله عليه، وكُتب له ما نوى؛ هذا: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى[7]سبق تخريجه..
كتابة أجر صلاة الجماعة لمن فاتته بعذر
والذي يحافظ على صلاة الجماعة دائمًا، لكنه شُغِل عنها بعضَ المرات، شُغِل مرةً، أو نسي فانتبه، فتوضَّأ في بيته فذهب فصلَّى بعدما صلَّى الناس؛ فإنَّه يُكتب له كأنَّه صلَّى مع الجماعة؛ ولهذا قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: من توضَّأ فأحسَن الوضوء، ثم ذهب إلى المسجد فوجد الناس قد صَلَّوْا؛ أعطاه اللهُ مِثلَ أجر مَن حضر وصلَّى لا ينقص ذلك من أجرهم شيئًا[8]رواه أبو داود: 564، والنسائي: 855، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 6163..
لأنَّ النيَّة... تأمَّل المتكاسل الذي دائمًا يتأخَّر فلا يُكتب له إلا ما أدرك من الصلاة، دائمًا يتأخَّر، دائمًا، دائمًا؛ هذا لا يحصل على هذا الثواب الذي بيَّنه النبيُّ صلواتُ الله وسلامُه عليه، كذلك قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: من سأل اللهَ الشهادةَ بصِدْقٍ بَلَّغه اللهُ منازلَ الشهداء وإن مات على فراشه. رواه مسلم[9]رواه مسلم: 1909.. هذا يدلُّ على أنَّ مَن سأل اللهَ الشهادة... الشهادةَ في سبيل الله هي مِن أعظم القُرُبات عند الله تعالى.
بلوغ منازل الشهداء بالنِّيَّة الصادقة
ولهذا قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: يُغفر للشهيد كلُّ شيء قال إلا الدَّيْنَ؛ فإنَّه سارَّنِي به جبريل آنفًا[10]رواه مسلم: 1886 بنحوه.، يعني: يُغفر له كلُّ شيء إلا الدَّين. هذا يدلُّ على أنَّ الشهيد له أجرٌ عند الله، وإذا استُشهِد فإنَّه يشفع في سبعين من أقاربه يُدخلهم الجنَّةَ، سبعين من أقاربه[11]رواه أبو داود: 2522، والترمذي: 1663، وابن ماجه: 2799، عن عدد من الصحابة، وصححه بطرقه الألباني في "السلسلة الصحيحة": … Continue reading، ومع هذا قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: من سأل الله الشهادة بلَّغه منازل الشهداء وإن مات على فراشه[12]سبق تخريجه..
ربما يكون بعض الناس لا يَفْطن لذلك؛ لأنَّ الشهادة أنواع، فإذا كان يسأل الله الشهادة في سبيل الله، لا يسأل اللهَ مرضًا ولا يسأله أمراضًا، يسأله الشهادة بصدق؛ بلَّغه الله منازل الشهداء؛ ولهذا -والله تعالى أعلم- بعضُ العلماء الصادقين المخلصين يموتون بأمراضٍ باطنية، يموتون، لا أقول فلان ولا فلان، أمراض من الأمور الباطنية، والنبيُّ عليه الصلاة والسلام قال: والمَبْطُون شهيدٌ[13]رواه البخاري: 5733، ومسلم: 1915، واللفظ للبخاري.، أي: الذي يموت بمرضٍ باطنيٍّ، بمرض باطنٍ، يدخل فيه مرضُ البطنِ وغيرُه. هذا يدلُّ على عِظم الأمر، وأنَّ مَن سأل اللهَ الشهادة بصِدق بلَّغه الله منازل الشهداء.
النِّيَّة الصادقة تُلحِق المُتخلِّفَ بالغازي
وثبت عن النبيِّ عليه الصلاة والسلام أنَّه قال في غزوة تبوك: لقد تركتم بالمدينة أقوامًا، ما سِرْتم مسيرًا ولا أنفقتم من نفقةٍ ولا قطعتم مِن وادٍ إلا وهم معنا. قالوا: يا رسول الله، كيف هم معنا وهم في المدينة؟ قال: حبَسَهم العُذْر[14]رواه البخاري: 4423، وأبو داود: 2508، واللفظ له.، لكنَّ قلوبهم مع النبيِّ عليه الصلاة والسلام.
هذا معذور، هذا أعمى، هذا أعرج، هذا مريض، ما استطاعوا الخروج مع النبيِّ عليه الصلاة والسلام، قال: لقد تركتم بالمدينة أقوامًا، ما سرتم مسيرًا ولا أنفقتم من نفقة، ولا قطعتم من وادٍ من الأودية إلا وهم معكم. قالوا: يا رسول الله، كيف يكونون معنا وهم في المدينة؟ قال: حبسهم العذر[15]سبق تخريجه.. إذن؛ هم بأعمالهم: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى[16]سبق تخريجه..
مضاعفة الأجر القليل بالنِّيَّة الصالحة
وثبت أنَّ العمل مع الإخلاص والمتابعة يكون كثيرًا ولو كان قليلًا؛ ثبت أنَّ النبيَّ عليه الصلاة والسلام جاء إليه رجلٌ، وقال: يا رسول الله، أُسلِم أو أقاتل؟ يعني: يا رسول، أَدْخل في الإسلام أو أقاتل؟ فقال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: أَسْلِم ثم قاتِلْ[17]رواه البخاري: 2808.. ثم قال: أوَّلُ شيءٍ أَسْلِم، اشْهَدْ أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ثم قاتِل في سبيل الله. فأسلَم، شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ثم قاتَل، قُتل قبل أن يُصلِّي لله ركعة، فقال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: عمل قليلًا، وأُجِرًا كبيرًا[18]رواه البخاري: 2808، ومسلم: 1900.. ما صلَّى لله ولا ركعة، لكنَّه أسلم مِن قلبه ثم قُتل بعد ذلك.
وثبت في "مسند الإمام أحمد": أنَّه كان يُعلِّم رجلًا الإسلامَ، وكان الرجلُ على بعيرٍ، على جَمَلٍ، وكأنَّه لا يُحسن أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، فعلَّمه النبيُّ عليه الصلاة والسلام، فقال الرجل: أقررتُ. يعني: أنا مستعدٌّ بما تقول يا رسول الله، كلُّ شيء قُلْتَه أنا سأعمل به. فسقط خفُّ البعير، الرَّجُل على بعيرٍ، جملٍ، خفُّ البعير سقط في جُحْر يربوع. اليربوع الذي تُسمِّيه البادية الجربوع. في جحر يربوع، فسقط الرجل من البعير، فقيل: عليكم بالرجل، فوجدوه قد مات، فقال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: عمل قليلًا، وأُجرًا كثيرًا. قال الراوي حَمَّادٌ ثلاثَ مراتٍ: عمل قليلًا وأُجِرًا كثيرًا، عمل قليلًا وأجرًا كثيرًا[19]رواه أحمد: 19158، وحسنه محققو "المسند"..
ماذا عَمِلْتَ؟ قال: أقررتُ. يعني أنا مستعدٌّ، وأنا أعمل بما أمرتني به يا رسول الله، عليه الصلاة والسلام، لكنَّه ما استطاع أن يعمل، فكتب الله له ما نوى، وقال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: عمل قليلًا وأجرًا كثيرًا[20]سبق تخريجه.. هذا من فضائل الإخلاص.
تحول العادات والمباحات إلى عبادات بالنِّيَّة
وكذلك بيَّن النبيُّ عليه الصلاة والسلام أنَّ الإنسانَ إذا أنفق على أهله يحتسبها فهي له صدقة.
كم منا الآن، كم من الأموال بذلناها وبذلها الناس في الصرفية أو في جلب المعيشة على أولاده وعلى نسائه وأهل بيته، لا يُحصيها الإنسان؛ فالنبيُّ عليه الصلاة والسلام يقول: إذا أنفق الرجل على أهل بيته يحتسبها فهو له صدقةٌ. لا إله إلا الله، متفق على صحته[21]رواه البخاري: 55، ومسلم: 1002.؛ أنت إذا أنفقتَ على بيتك، وعلى زوجتك وعيالك، واحتسبتَه في قلبك أنَّه صدقةٌ لله تعالى، واللهِ ثم واللهِ تُكتب لك صدقة عند الله تعالى. هذا من فضل الله.
إذا أنفق الرجلُ على أهلِ بيتِه يحتسبها فهي له صدقةٌ؛ هذا من فضل الله، ويفوت كثيرًا من الناس. احتسِب -يا أخي- أنَّه نيَّة عامة في كلِّ حياتك، أن ما تأتي وتذر من الأعمال الصالحة أنَّه لله تعالى، وحتى الأعمال المباحة، حتى النوم: نِمْتَ، إذا نِمتَ من أجل أن تستيقظ لصلاة الفجر، نِمتَ مُبكِّرًا، نِمتَ مُبكِّرًا من أجل أن تُصلِّي مع الجماعة صلاة؛ هذا النوم يكون عبادة بالنِّيَّة.
ذَكَر العلماءُ -وهو الذي تدلُّ عليه الأدلة-: أن الأعمال المباحة تكون عبادات بالنيات: بيعٌ وشراء، أكلٌ، نومٌ؛ نويتَ أنها عبادة، كيف تنوي بها عبادة؟ إذا أكلتَ واحتسبتَ هذا بالتَّقَوِّي على طاعة الله، قل: حتى أتقوَّى على طاعة الله، أو نِمتُ حتى أتقوَّى على طاعة الله، على الصلاة والاستيقاظ للصلاة. سبحان الله العظيم! أخذتَ لك راحةً في بعض الأوقات تُريد أن تتقوَّى حتى تَحضُر صلاة الجماعة؛ هذه عبادة، هذه: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى[22]سبق تخريجه..
ولهذا قال النبي في النفقات: إنك لن تُنفق نفقةً تبتغي بها وجه الله تعالى إلا أُجرتَ عليها، حتى ما تجعل في فِيِّ امرأتك[23]رواه البخاري: 56، ومسلم: 1628.. لا إله إلا الله، والله خسارةٌ على كثيرٍ من الناس.
نسأل اللهَ أن يَدُلَّنا وإياكم ويرشدنا، ويُبيِّن لنا ذلك، ويُعيننا على ذلك، أن ينوي الإنسان بجميع أعماله الصالحة والمباحة وجه الله تعالى، ويحصل على هذا الثواب العظيم.
تفاوت منازل الناس في الأجر والإثم بحسب نياتهم
بيَّن النبي في النيات، يقول: إنما الدنيا لأربعةِ نَفَرٍ، الدنيا لأربعة نفرٍ، كلُّ الدنيا لأربعةٍ: رجل آتاه الله علمًا ومالًا، أعطاه علمًا وأعطاه مالًا، فهو يعمل في ماله بعلمه، ويصل به رَحِمَه، ويعلم بأن لله فيه حقًّا؛ فهذا بأعلى المنازل. يتصرف في ماله على حسب علمه، يَصِل أرحامه، يقوم بالواجب الذي أوجب الله عليه، يعلم بأن هذا من فضل الله تعالى عليه؛ فهذا يكون بأحسن المنازل؛ عنده علم: ... ورجل آتاه الله مالًا، ورجل آتاه الله علمًا ولم يُؤتِ مالًا، عالمٌ، عنده علم لكنه فقير ما عنده مال: فيقول في نفسه: لو كان لي مثل مال فلان العالم هذا الذي عنده أموال ينفقها في سبيل الله، لو كان لي مثل ماله لعملت مثل عمله؛ فهما في الأجر سواء[24]رواه الترمذي: 2325، وابن ماجه: 4228، وأحمد: 18031، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 3024..
سبحان الله! هذا ما أنفق شيئًا، لكن بالنِّيَّة قد يقال: هذا أنفق ملايين، بنى مساجد بملايين، قام بالإنفاق على الدعوة، قام بأمورٍ عظيمة في خدمة الإسلام والمسلمين.
وأنت يا مسكين تتمنى هذا وأن يكون لك أجر! مَن يَحْجُر على رب العالمين الذي بيده كل شيء؟! الذي عنده الخزائن: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [الحجر:21]؛ لأنه هو الذي أعطى هذا ومنع هذا، فهذا يتمنى بقلبه أن يكون عنده مالٌ وهو صادق، فهما في الأجر سواء[25]سبق تخريجه..
الرجل الثالث: رجل آتاه اللهُ مالًا ولم يُؤته علمًا، فهو يتخبَّط في ماله، لا يعلم لله فيه حقًّا، ولا يَصِل فيه رَحِمًا؛ فهو بأخبث المنازل عند الله تعالى[26]سبق تخريجه.. أي: عند الله تعالى، رجلٌ ما عنده علمٌ، وعنده أموالٌ، فهو يخبط خَبْطَ عشواء.
ولهذا ثبت عن النبيِّ أنه قال: إن رجالًا يتخوَّضون في مال الله، فلهم النار يوم القيامة[27]رواه البخاري: 3118.. يتَخَوَّض في مال الله بدون علم، يُنفق في المحرمات، وينفق رياءً، وينفق سُمعة، وغير ذلك، يتخوَّض في المال.
قال: فهذا بأخبث المنازل[28]سبق تخريجه.، الذي عنده مال لكن لا يَصِل رَحِمَه ولا يعلم لله فيه حقًّا؛ ما يعترف بأن الله هو الذي أعطاه؛ هذا بأخبث المنازل.
الرجل الرابع: رجل لم يُؤته اللهُ مالًا ولم يُؤته علمًا كله: لا مال ولا علم، فيقول: لو أن عندي مِثْلَ مالِ فلان هذا الذي يتخبَّط في ماله، لو أن عندي مثل ماله لَعَمِلْتُ مثل عمله. قال: فهما في الإثم سَوَاءٌ. رواه الترمذي[29]سبق تخريجه..
هذا يدلُّ على النيات، وأنَّ الإنسانَ قد ترفعه نيته في الدرجات العُلا بنيته الصالحة.
دقة الحساب على مثقال الذرة
ولهذا بيَّن اللهُ تعالى ذلك في كتابه: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [الزلزلة:7- 8].
ذكر بعض العلماء أن بعضَ الصحابة تَصدَّق بالعِنَب. واحِدُه "عِنَبةٌ": حبة، فكأنه قيل له: سبحان الله! حَبَّة؟ ما هذه العِنَبة؟ هذه صدقة؟ قال: كم فيها من ذرة؟ كم ذرة؟ والذرة قيل بأنها: لا تُرى بالعين المجردة، وقيل: الذرة المعروفة، كما قال الله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ [الزلزلة:7]، تعمل مثقال ذرة خيرًا تراه، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [الزلزلة:8]. هذا إنما يدلُّ على أن الله تعالى لا يَفوت عنده شيء، ولا يَظلم عبده، بل يُحسن له الخير والثواب.
كذلك من هذه الأمور التي ينبغي للمسلم أن يعلمها: أن الإخلاص له ثمراتٌ، منها خيرا الدنيا والآخرة للإنسان، هذا من ثمرات الإخلاص لله. وكذلك الإخلاصُ هو السبب الأعظم في قبول الأعمال؛ فلا يُقبل العمل إلا بالإخلاص.
ومنها: أن الإخلاص هو أساس العمل وروحه، فإذا لم يكن الإنسان عنده إخلاصٌ فلا روح في عمله ولا قبول، لا بد أن يكون مقبولًا عند الله تعالى، يُثمر الأجر الكبير عند الله، كما سمعتم: عمل قليلًا وأُجر كثيرًا[30]سبق تخريجه..
كذلك يُكتب لصاحب الإخلاص ما نوى، كما سمعتم في هذا الخير وهذا العمل المبارك الذي بيَّنه النبي عليه الصلاة والسلام.
آفات الإخلاص ومضاداته
يُضاد الإخلاص، آفة الإخلاص:
الشرك الأكبر وعاقبته
الشِّرك -والعياذ بالله تعالى-، سواءٌ كان الأكبر -والعياذ بالله- هذا يُحبط جميع الأعمال، يُحبطها كلها؛ لأن الله غنيٌّ عن عبادتنا. والشرك الأكبر: هو أن يدعو من يجعله ندًّا لله وهو خلقه، أو يصرف نوعًا من أنواع العبادة التي أمر الله بها لغير الله، واللهُ تعالى قال في ذلك: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [المائدة:72]. هذا شِرْك أكبر -والعياذ بالله-.
الشرك الأصغر وخطره
وأخطر من الشرك الأكبر: الشرك الأصغر، لماذا؟ لأن الشرك الأصغر يَكثُر عند المؤمنين؛ ولهذا خافه النبي عليه الصلاة والسلام. والشرك الأصغر: هو ما جاء في النصوص بتسميته بـ"الشرك" لكنه لم يبلغ رتبة الشرك الأكبر، أو يقال: هو كل وسيلةٍ قولية أو فعلية أو إرادية تُوصِل إلى الشرك الأكبر لكنها لا تبلغ رتبة العبادة، ما تبلغ هذه رتبةَ العبادة. وهذا أنواع: ألفاظ وأفعال.
الشرك في الألفاظ
فأما الألفاظ: فالحلف بغير الله، كأن يحلف بغير الله، كأن يحلف بالنبي، أو يحلف بأبيه، أو يحلف بأمه، أو يحلف بأيِّ شيءٍ مِن المخلوقات، فالنبي قال: مَن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت[31]رواه البخاري: 2679، ومسلم: 1646.، مَن حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك[32]رواه أبو داود: 3251، والترمذي: 1535، وأحمد: 6072، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 6204.، وفي الرواية الأخرى: مَن حلف بشيءٍ دون الله فقد أشرك[33]رواه أحمد: 329، وصححه محققو "المسند".، فلا يحلف إلا بالله تعالى.
والحلف هو أن يقول: "والله" أو "بالله" أو "تالله"، فإذا حلف بغير الله فقد أشرك الشرك الأصغر، الذي هو أكبر من الكبائر: أكبر من الزنا، وأكبر من اللواط -والعياذ بالله تعالى-، وأكبر من شرب الخمر، وأكبر من الغِيبة، وأكبر من النميمة.
لا يُقال: شرك أصغر، شرك هيِّن. لا، شِرْك، هذا خطر؛ لأن النبي خافه علينا، فالألفاظ يدخل فيها الحلف بغير الله، يدخل فيها: "ما شاء الله وشئتَ"، يدخل فيها: "هذا من الله ومنك"، يدخل فيها: "أنا بالله وبك"، يدخل فيها: "هذا من بركاتك". هذا هو شِرْكٌ أصغر، بالواو، لكن المخرج من هذا أن يقول: "ما شاء الله ثم شئت"، "هذا من الله ثم منك"، "أنا بالله ثم بك"، "هذا من بركات الله تعالى ثم بركاتك"؛ لا بأس بذلك، والأفضل من ذلك أن يقول: "هذا من الله وحده، أنا بالله وحده، توكلت على الله وحده، لولا الله وحده"، هذا أعلى الدرجات.
أعلى الدرجات أن تقول هذه الكلمات: "أنا بالله وحده"، "هذا من الله وحده"، "لولا الله وحده". أما إن دخلَتْ بها الواو... ولكن لو قال: "ثم"، فالحمد لله لا بأس جائزةٌ، لكن أعلى الدرجات أن يقول في ذلك: "لولا الله وحده".
الشرك في الأفعال
النوع الثاني من الأفعال: لُبْس الحلقة والخيط والتمائم.
يلبس حلقة في يده، أو في بطنه، أو يُعلِّقها في عنقه، هذه يعملها المشركون، وكانت تُعمل في سابق الأزمان في البادية، وهي تُعمل الآن في بعض البلدان الأخرى، تعليقات: يخاف من السحر، يخاف من العين، حتى القرآن؛ لو علَّق القرآن من باب أن يكون حِرْزًا، أو وضعه في السيارة حتى لا يُصيبه حادث، أو كتب آيات في منزله من أجل أن تكون مُعلَّقة حتى لا تصيبه العين. هذا كله من التعليقات ومن التمائم؛ لأنه أراد بهذا أن يكون محفوظًا من العين أو محفوظًا من الأمور، هذا يدخل في التمائم.
والنبي رُوي عنه أنه رأى رجلًا قد جعل على يده أو عضده صُفْرًا، حَلْقةً مِن صُفْر، قال: ما هذه؟. قال: مِن الواهنة. قال: انزعها؛ فإنها لا تزيدك إلا وهنًا[34]رواه ابن ماجه: 3531، وأحمد: 20000.؛ الإنسان لا يتعلَّق بشيء من هذه الأمور، بل عليه أن يتقي الله تعالى.
وهذا قد يكون شركًا أكبر؛ إذا علَّق هذه التمائم وقال بأنها تنفع وتضر، تدفع البلاء، ما ينزل، أو ترفع البلاء عند نزوله؛ فهذا شرك أكبر.
أما إذا قال: لا، هذه لا تدفع البلاء لكنها سببٌ، سببٌ في دَفْع البلاء. فهذا شرك أصغر، ولكنه شرك أصغر قد كَذَب على القَدَر وكذب على الشرع؛ فالله تعالى في قَدَرِه لم يجعل هذه الأمور سببًا من الأسباب. وكَذَب على الشرع، فالنبي نهى عن وسائل الشرك، عليه الصلاة والسلام.
الشرك الخفي في الإرادات والنيات
القسم الثاني من الشرك الأصغر: شرك خبيء في الإرادات والنيات والمقاصد، وهذا كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى: هذا البحر الذي لا ساحل له، بحر لا ساحل له -نسأل الله العفو والعافية-. وهذا نوعان:
النوع الأول: الرياء والسمعة.
والرياء: إظهار العمل أمام الناس، هذا رياء.
والسمعة: أن يعمل العمل من أجل أن يَسْمعه الناس.
فإظهار العمل، كأن يُرائي في صلاته -والعياذ بالله-، أو يُرائي في كرمه وإكرامه للناس، أو يُرائي في صدقته فيتصدق حتى يُقال بأنه رجل طيب من المنفقين، هذا من الرياء -والعياذ بالله تعالى-.
والسمعة كأن يُسمِّع بأعماله، فيذكر الله تعالى ويرفع صوته من أجل أن يُقال: هذا الرجل من الذاكرين الله. أو يُخبر بأعمالٍ عملها في السرِّ، يقول: عملت البارحة -والحمد لله- سنة النبي عليه الصلاة والسلام، صليت اثنتي عشرة ركعة بجزءين وثلاثة أو ما يقارب ذلك؛ هذا سمعة.
لكن إذا ذكر الله وقرأ القرآن إخلاصًا لله لا يدخل في ذلك، بل يُشرع للإنسان المسلم أن يُعلِّم الناس، خاصة أدبار الصلوات؛ فالنبي كان يُعرف في انصرافه من الصلاة برفع الذكر. رفع الصوت بالذكر بعد الصلاة هذا من السُّنَّة، لكن لا يرفع صوته بحيث يُشوِّش على الناس: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير"، أو "سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر"، هذا ما فيه تشويش، يُسمِع الناس حتى يستفيد الجاهل، حتى يُذكِّر الناس بسنة النبي ، ولا يقصد بذلك إلا وجه الله.
لأن الشيطان قد يأتي الإنسانَ ويقول: أنت لا تعمل هذا العمل، فإنك إذا عملته تكون من المرائين، وعملك غير مقبول. له طرق، الشيطان له مداخل على الإنسان، فهو يستعيذ بالله تعالى من الشيطان، ويقوم بالعمل الذي أمره الله تعالى به، وأمره به النبي على الوجه الذي أمره به.
كذلك النوع الثاني من هذه الإرادات: إرادة الإنسان بعمله الدنيا، وهو إرادته بالعمل الذي يُبتغى به وجه الله تعالى عَرَضًا من أعراض الدنيا. فهذا في الحقيقة هو من الأعمال للدنيا.
مظاهر ووسائل أخرى توصل إلى الشرك
لا شك أن وسائل الشرك التي تُوصِّل إلى الشرك الأكبر كثيرة، منها:
الغلو في الصالحين
الغلو في الصالحين، وهذا ليس عندنا والحمد لله، لكن قد يوجد، بل هو عندنا الآن في وسائل الاتصال، وفي الدشوش، وفي وسائل الاتصال، في الجوالات، في قوقل كما يقولون، وانتشرت بين الناس.
أهل البدع "يطوفون بالقبور" يدخل في بيتك، طَوَّافُ القبور، "يَدْعون غير الله" يدخل في بيتك، "يتمسحون بالقبور" يدخل في بيتك. لماذا؟ مِن هذه الاتصالات، ومِن هذه الأمور الغريبة.
فهذا ينبغي أن يُبيَّن للناس، حتى لو لم يكن عندهم في الظاهر؛ لأنه دَخَل البيوت، هذه البيوت، ما من بيت... كنا قبل ثلاثين سنة تقريبًا نقول أي للجميع: الدنيا أصبحت كالقرية الواحدة، مثل القرية الواحدة. أما الآن فليست كالقرية الواحدة، بل كالغرفة الواحدة، بل أخصر من الغرفة وأخص من الغرفة، تحت البطانية الواحدة!
تصوَّر إنسانًا تحت البطانية، تغطى، عنده جوال..... يرى كل شيء حرمه الله أو يرى كل ما يريد مما أباحه الله. هذا أصبح يعني ولا بد.
حتى السِّحْر، دخل في البيوتِ عن طريق هذه الجوالات، وعن طريق هذه الوسائل. فالإنسان، ما هناك ضابط الآن، قبل سنين أنا أَذْكر بعضَ الناسِ ما دَخَل التلفازُ في بيته، لا هذا التلفاز ولا غيره، لكن الآن دخل رغم أنفه، بل دخل أعظمُ من ذلك عن طريق هذه الجوالات وعن طريق هذه "وسائل الاتصال"، ما هناك ضابط ولا هناك مانع يمنع هذا إلا المراقبة لله تعالى، والاعتماد على الله تعالى، وتقوى الله تعالى.
هذا هو الضابط، وهو الذي ينبغي أن يُنبَّه عليه الناس، ويُنبِّه الإنسان أولاده وبناته، يذكرهم بالله تعالى: الله يراك، وإن كنت تحت البطانية، أو كنت في الغرفة المظلمة، فالله لا تخفى عليه خافية؛ لأن الإنسان يستطيع أن يضغط على هذا الجوال الذي يسمونه "قَوْقَل" أو "قَوْقِل"، يضغطون عليه، يرى ويكتب أي كلمة قبيحة تخرج له، يكتب أي كلمة طيبة تخرج له.
إذن؛ خلاص، خرج الأمر من الأيدي، ما يبقى إلا تقوى الله تعالى ومراقبته، نسأل الله العفو والعافية.
اتخاذ القبور مساجد
هذا من وسائل الشرك، قد تصل إلى البيوت؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: ألا وإن مَن كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالِحِيهم مساجدَ، ألا فلا تتخذوا القبورَ مساجِدَ؛ فإني أنهاكم عن ذلك[35]رواه مسلم: 532..
نحن لا نتخذ القبور مساجد عندنا، والحمد لله بعد دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، لكن الآن دخلت في البيوت، ما نقول "في المساجد"، في البيوت، عن طريق هذه الوسائل.
كم من إنسان في البيت؟! يمكن بعض الناس ما يدري، لكن هذا عن وسائل هذه البرامج الموجودة في الجوالات وفي وسائل الاتصالات، يرى من يدعو غير الله، ويرى من يستغيث بغير الله، ويرى السِّحر، فلا بد للإنسان أن يدري ويعلم هذا حتى يُنبه عليه أولاده ويُنبه الناس، نسأل الله العفو والعافية.
الإفراط في المدح
الإفراط في المدح: يمدح الإنسانُ الإنسانَ في وجهه، قد يكون هذا المدح ليس فيه، لا يستحق هذا؛ ولهذا قال النبي : إذا لَقِيتم المدَّاحين فاحْثُوا في وجوههم التراب[36]رواه مسلم: 3002.؛ لأنه ربما يجلب الفتنة للإنسان، إلا العلماء المخلصين الصادقين؛ من أجل الترغيب في علمهم؛ فلا بأس أن يُقال: سماحة الشيخ عبدالعزيز ابن باز من أهل العلم والإيمان والتقوى والمراقبة لله تعالى، نفع الله به سنين عديدة، وغفر الله له؛ هذا يمدح أهل العلم، حتى لو كان هذا دعوة، دعوة إلى الاستفادة من علمه.
أما كون الإنسان يَمدح الناس بغير الذي فيهم، فإن كان فيهم فقد جَرَّهم إلى... ربما يأتي الإنسانَ الشيطانُ إليه فيقول: أنا كيت وكيت. وإن لم يكن فيه فقد كذب.
فالخلاصة أن هذا فيه تفصيلًا.
إسراج القبور والجلوس عليها
كذلك إِسراج القبور؛ ولهذا جاء في الحديث: لعن النبيُّ عليه الصلاة والسلام زوَّارات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسُّرُجَ[37]رواه أبو داود: 3236، والترمذي: 320، والنسائي: 2043، وابن ماجه: 1575، وبعضهم بلفظ: «زائرات»، والأثبت لفظ: «زوارات» على … Continue reading. أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
وهذا لا يوجد عندنا، لكنه يوجد في البيوت كذلك. ما يبقى بعض الناس يقول: هذا يتكلم. دخل في البيوت عن طريق هذه الوسائل: أن الإنسانَ يشاهدونه، إن لم تكن أنت شاهده فأصحاب الجوالات وأصحاب البرامج يرونه، يتفرجون وينظرون إلى هؤلاء. انظر، سبحان الله! يدعون القبور ويستغيثون بغير الله تعالى؛ فلا بد من التنبيه على هذا.
الجلوس على القبور كذلك، قال النبي عليه الصلاة والسلام: لا تجلسوا على القبور، ولا تُصَلُّوا إليها؛ لَأَنْ يجلس أحدكم على جمرة فتخرق ثيابه حتى تصل إلى جلده أيسرُ له مِن أن يجلس على قبر[38]رواه مسلم: 971.. أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام.
الزيارة الشركية للقبور
كذلك من زيارة القبور الشركية، زيارة القبور على نوعين:
- زيارة شركية بحيث يدعو هذا القبر أو يستغيث به، أو يقول بأن الدعاء عنده مجاب. هذه شركية.
- وزيارة سنية مشروعة: يزوره من أجل أن يدعو له، ومن أجل أن يتذكر الآخرة: زوروا القبور؛ فإنها تُذكِّركم الآخرة[39]رواه مسلم: 976، وابن ماجه: 1569، واللفظ له.. أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، ومن أجل إحياء السُّنَّة.
أقسام العمل للدنيا وآثاره على القبول
العمل للدنيا -كما ذكر محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى- يكون على أربعة أمور:
يعمل للدنيا عملًا صالحًا لا يرجو منه إلا الإخلاص والمتابعة للنبي عليه الصلاة والسلام، لكنه لا يريد الجنة، ولا يريد النجاة من النار، ولا يريد رضا الله؛ يريد أن يحفظه الله في أهله، ويحفظه في ماله، ويحفظه في أُموره كلِّها الدنيوية؛ هذا العمل غير مقبول. يصلِّي ويصوم ويزكِّي ويعمل الأعمال الصالحة من أجل أن يحفظه الله في أهله، وفي ماله، وفي حياته؛ هذا للدنيا -والعياذ بالله تعالى- وليس له في الآخرة من نصيب.
النوع الثاني: يعمل عملًا لكنه رياء -والعياذ بالله-، وهذا لا يعمله إلا المنافقون -نسأل الله العافية-، يعمل هذا العمل ولا يريد ثواب الله ولا الدار الآخرة.
النوع الثالث: يعمل عملًا من أجل المال؛ يحجُّ بيت الله تعالى لا لله ولكن للمال، يأخذ أموال الناس مثلًا ويحجُّ، لا يريد أن يقضي فريضة الميت، ليس في نيته، ولا يريد أن يُحسن إليه، ولا يريد أن يقف في المشاعر، يريد أن يأخذ المال فقط، تجارة؛ فهذا كذلك عمله غير مقبول.
ولهذا من حجَّ بهذه المثابة لا يقوم بالواجب، عرفنا ذلك -أو عرفت ذلك- من الأسئلة التي تأتي بعد التوبة، بعض الناس يقول: أنا حججت وكيلًا، ولم أطُفْ طواف الإفاضة، ولم أَسْعَ بين الصفا والمروة، ولم أَرْمِ الجمرات. لماذا؟ قال: أريد الفلوس!
إذن؛ هذا عَمِل عملًا بالمال؛ إذن هذا من أعمال الدنيا، لا يريد وجه الله تعالى.
الرابع: عَمِل عملًا صالحًا لكنه أتى بناقضٍ مِن نواقض الإسلام؛ سبَّ الله، أو سبَّ النبي عليه الصلاة والسلام، أو استهزأ بالدِّين، أو كره شيئًا مما ما أوجب الله، أو غير ذلك، أتى بناقض من نواقض الإسلام فنقض حياته كلها.
وهذا في الحقيقة خطر، قد بيَّن الله تعالى خطر العمل للدنيا، قال سبحانه: قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [الكهف:110]، هذا أمر من الله تعالى.
وقال النبي عليه الصلاة والسلام: مَن تعلَّم علمًا مما يُبتغى به وجهُ الله تعالى، لا يتعلَّمه إلا لِيُصيب به عَرَضًا من الدنيا، لم يجد عَرْفَ الجنة يوم القيامة[40]رواه أبو داود: 3664، وابن ماجه: 252، وأحمد: 8457، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 105..
تعلَّم العلم، قرأ القرآن، لكنه لا يريد وجه الله، يريد أن يحصل على وظيفة، أهم شيء، أما الدِّين فلا يخطر بباله، ولا يخطر بباله أن يرفع الجهل عن نفسه ولا عن الناس، ما يريد إلا المال، ففي هذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: مَن تعلَّم علمًا مما يُبتغى به وجهُ الله تعالى، لا يتعلَّمه إلا ليصيب به عَرَضًا من الدنيا؛ لم يجد عَرْفَ الجنة أي: ريحها يوم القيامة[41]سبق تخريجه.. أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام.
وقال عليه الصلاة والسلام فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء، مَن عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشِركَه[42]رواه مسلم: 2985.؛ الله غنيٌّ عنا وعن عبادتنا، فإذا أدخل الإنسانُ في عمله رياءً أو سمعةً فالله غنيٌّ عنه وعن عبادته -نسأل الله العافية-.
قال : من سمَّع سمَّع اللهُ به، ومَن يرائي يرائي الله به يوم القيامة[43]رواه البخاري: 6499، ومسلم: 2986.؛ يعني: سمَّع بأعماله -كما سمعتم-: إما أن يخبر بأعمالِه الناسَ من أجل أن يُثنَى عليه، وإما أن يُسمِّع بدعوته أو بذكره أو بقراءة القرآن؛ حتى يُمدَح، حتى يُشكر. فهذا يُسمِّع اللهُ به يوم القيامة على رؤوس الخلائق ويفضحه -نسأل الله العفو والعافية- وأنه لم يعمل ذلك من أجل الله تعالى.
الوعيد الشديد للمرائين وطلاب الدنيا
وبيَّن النبيُّ عليه الصلاة والسلام أنَّ: أول من تُسعَّر بهم النار ثلاثة: مجاهد في سبيل الله، وعالم قارئ للقرآن، ورجل آتاه الله من أصناف المال. فيُؤتى بهذا المجاهد الذي قُتل في سبيل الله يوم القيامة، فيُعرَّف نِعَمَ الله تعالى فيعرفها، يُعرَّف: يعترف بنعمة الله تعالى. فيقال له: ماذا عملت؟ فيقول: يا ربي، قاتلت فيك حتى قُتلت. فيقول الله: كذبت، قال له: كذبت -نسأل الله العافية ونعوذ بالله-، إنما قاتلتَ لِيُقَال هو جريء، يعني شجاع، أنتَ ما قاتَلْتَ وأقدمت إلا لِيُقَال شجاع جريء، وقد قيل، يعني: حصل لك ما أردت. ثم يُؤمَر به ويُسحب على وجهه إلى نار جهنم، والعياذ بالله تعالى.
ورجلٌ آتاه اللهُ تعالى العِلم وقراءة القرآن، فيؤتى به يوم القيامة، فيقال: ماذا عملت؟، يُعرَّف نِعَمَ الله تعالى فيعرفها، فيقال: ماذا عملت؟ فيقول: يا ربي، تعلَّمت العِلم وعلَّمته من أجلك، وقرأتُ القرآن من أجلك. فيقال له: كذبت؛ إنما فعلت ذلك لِيُقال هو عالم، هو قارئ، وقد قيل. ثم يُؤمَر به ويُسحب على وجهه إلى جهنم.
هذا من أفضل الأعمال، من أفضل الأعمالِ الجهادُ في سبيل الله، لكنَّ هذا ما كان لله وما يُريد به وجه الله، إنما يريد أن يقال: ما شاء الله، مات فلان، ونِعْم هو، من الشجعان، من الأبطال! ولا يُريد الثواب -نسأل الله العفو والعافية-.
وهذا تعلَّم العلم حتى يقال: هذا العلامة، العالم الفلاني، القارئ، المقرئ، صاحب الصوت الجميل. لا يُريد وجه الله ولا الدار الآخرة -نعوذ بالله تعالى-.
ولهذا كان أبو هريرة إذا حدَّث بهذا الحديثِ -الذي حفظ خمسةَ آلافِ حديثٍ- كان يبكي إذا حدَّث بهذا الحديث، خاف.
ورجلٌ ثالث آتاه اللهُ مِن أصناف المال، فيُؤتى به يومَ القيامة، دَعَوا الله منها سلفًا، ما أنفقوا وما ينفقون من هذه الأموال، فيُؤتى به يوم القيامة، فيُعرَّف نِعَمَ الله تعالى فيَعْرِفها، ثم يقال: ماذا فعلت فيها؟، ماذا تقول؟ يا ربي، ما تركت من سبيلٍ إلا أنفقت فيه لك يا رب. فيقال له: كذبت؛ إنما فعلتَ ذلك لِيُقال هو جَوَادٌ[44]رواه مسلم: 1905.، يعني: هو كريم، فَعَلْتَ هذا الكرم وهذا الذي تعمله ليس لله، إنما هو من أجل أن يُمدَح.
والإنسانُ إذا عمل هذه الأعمال لله تعالى يحصل على الثواب العظيم؛ ولهذا جاء في الحديث: التاجر الأمين الصَّدُوق يُحشَر يومَ القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء[45]رواه الترمذي: 1209، والدارمي: 2581، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1782.، إذا كان يريد وجه الله تعالى والدار الآخرة. أما إذا كان للدنيا ويريد أن يكون يُمدَح ويُنفِقُ من أجل أن يُمدَحَ؛ فهو يُسحب على وجهه إلى نار جهنم يوم القيامة -نعوذ بالله، ونسأل الله العفو والعافية-.
خوف النبي من الشرك الخفي
والنبي قال: ألا أُخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدَّجَّال؟ الشِّرك الخفي؛ أن يقوم الرجل فيُصلِّي ويُزيِّن صلاتَه لما يرى مِن نَظَرِ رجلٍ[46]رواه ابن ماجه: 4204، وأحمد: 11252، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 2607.، أي: إليه، يُكبِّر ويُحسِّن صلاتَه، خاصة إذا دخل عليه بعض الناس حسَّن وزاد في التسبيح، أو في التهليل، أو غير ذلك؛ من أجل أن يُمدَح ويُثنَى عليه.
وأنا قلت سابقًا: الشيطان يدخل على الإنسان من مداخل. هل تعلم بأن بعض الناس يسأل: هل يصلي في بيته خوفًا من الرياء؟ يقول: إنه يريد أن يصلي في البيت، لماذا؟ أخاف من الرياء. هذا من طرق الشيطان. لا، لا يُصلَّى في البيت إلا النوافل. أما الفرائض فتُصلَّى مع المسلمين.
كذلك قراءة القرآن، إذا قرأ، إذا ذكر، إذا علَّم الناس الخير، والشيطان قد يأتي، لكن كلما يأتي يُجاهد ويُجاهد نفسه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، اللهم إني أعوذ بك أن أُشرك بك شيئًا أعلمه، وأستغفرك لما لا أعلمه. فيُجاهد نفسه، والله تعالى يقول: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [العنكبوت:69]، يُجاهد نفسَه واللهُ تعالى يُعينه.
براءة الله من عمل المشركين يوم القيامة
كذلك ثبت عنه أنه قال: إذا جَمَع الله الأولين والآخرين ليوم القيامة، ليوم لا ريب فيه، نادى منادٍ: مَن أشرك في عملٍ عَمِلَه لله أحدًا فَلْيطلب ثوابَه مِن عند غير الله؛ فإن اللهَ أغنى الشركاء عن الشِّرك[47]رواه : 3154، وابن ماجه: 4203، وأحمد: 17888، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 33.، نداء من الله تعالى. وقال : إن أخوف ما أخاف عليكم الشِّرك الأصغر. قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرِّياء، يقول اللهُ لهم يوم القيامة إذا جَزَى الناسَ بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تُراءون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاءً؟[48]رواه أحمد: 23630، والبيهقي في "شعب الإيمان": 6412، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 1555..
علامات الإخلاص وطريق تحصيله
الخوف من الرياء ومحاسبة النفس
الخلاصة: أن الإنسان يسأل اللهَ الإخلاص لله، والعمل لله. وهذا يحتاج إلى عنايةٍ، ويحتاج إلى سؤال اللهِ تعالى التوفيقَ والتسديد.
خوف الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، كيف يعلم الإنسان هل هو مخلص أو غير مخلص؟ يعلمه إذا كان يخاف، يخاف من الرياء، يخاف من السمعة، دائمًا يُحاسب نفسه، ويسأل الله في السرِّ، في الخُفْية: اللهم إني أسألك -يا ألله- الإخلاص، اللهم إني أعوذ بك..... دائمًا أَكْثَرُ هَمِّه هذا؛ ولهذا قال النبي : مَن كانت الآخرة همَّه: جَمَع اللهُ شَمْله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة. ومَن كانت الدنيا همَّه: شتَّت اللهُ شَمْله، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأتِه مِن الدنيا إلا ما قُدِّر له. رواه الترمذي رحمه الله تعالى[49]رواه الترمذي: 2465، وابن ماجه: 4105، وأحمد: 21590، والدارمي: 343، عن جماعة من الصحابة ، وصححه الألباني في "صحيح … Continue reading.
عدم الالتفات لمدح الناس أو ذمهم
فمِن علامات الإخلاص أن يخاف. جاء رجلٌ إلى النبيِّ وقال: يا رسول الله، إن مَدْحي زَيْنٌ، وذَمِّي شَينٌ. رواه الإمام أحمد[50]رواه الترمذي: 3267، والنسائي في "السنن الكبرى": 11451، بلفظ: «حمدي زين»، وقال الترمذي: حديث حسن غريب..
أيش معنى ذلك؟ يقول: يا رسول الله، إن مدحي زين، إذا مدحتُ أحدًا خلاص يكون في أعلى الدرجات، وإذا ذَمَمْتُ أحدًا يكون في أسفل الدرجات، خلاص يَهْوِي. ماذا قال النبي ؟ قال: ذاك الله[51]سبق تخريجه.، الذي مَدْحُه زين هو الله، والذي ذَمُّه شَيْنٌ هو الله.
ولهذا قال النبيُّ هذا في المدح، يقول: مَن عادى لي وَليًّا فقد آذَنْتُه بالحَرْب، أخبرتُه بأنِّي محاربٌ له، وما تَقرَّب إليَّ عَبْدي بشيءٍ أَحَبَّ إليَّ مما افْتَرَضْتُ عليه، ولا يزال عبدي يَتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أُحِبَّه. هذا مدح أو ليس مَدْحًا؟ ها! فإذا أحببتُه كنتُ سَمْعَه الذي يسمع به، وبَصَرَه الذي يُبصر به، ويدَه التي يَبْطش بها، ورِجْلَه التي يمشي بها. وإنْ سألني لَأُعْطِيَنَّه، وإن اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّه، وما تَرَدَّدْتُ في شيءٍ أنا فاعِلُه تَرَدُّدِي في قَبْضِ نَفْسِ المُؤْمِن؛ يَكْرَهُ الموتَ وأنا أكره مَسَاءَتَه، ولا بُدَّ له مِنه.[52]رواه البخاري: 6502.. هذا المدح الزين.
ومِن المدح الزين: قول النبيِّ : إذا أَحَبَّ اللهُ العبدَ نادى جبريلَ: يا جبريل، إني أُحِبُّ فلانًا فَأَحِبَّه، الله أكبر، الله يجعلنا وإيَّاكم منهم فيُنادي جبريلُ في السماء: إنَّ الله يُحبُّ فلانًا فأَحِبُّوه، الله أكبر، الله أكبر، ما أعظمَها مِن كرامة! ما أعظمها من سعادة! ما أعظمَها مِن مرتبةٍ عاليةٍ عند الله تعالى فيُحبُّه أهلُ السماءِ، ويُوضَع له القبولُ في الأرض. وإذا أبغض اللهُ العبدَ هذا الذم نادى جبريلَ: يا جبريل، إنِّي أُبغض فلانًا فأبغضوه نسأل الله العفو والعافية، لا حول ولا قوة إلا بالله، فيُنادي جبريلُ في أهل السماء: إنَّ الله يُبغض فلانًا فأَبْغِضُوه نسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة، فتُوضَع له البغضاء في الأرض[53]رواه البخاري: 7485، ومسلم: 2637 واللفظ له. نسأل الله العافية. هذا الذمُّ الشَّين وهذا المَدْح الزَّين.
ولهذا الإنسان لا يعمل عملًا إلا ويُريد مَدْحَ الله ويخشى مِن ذمِّ الله، ما عليه مِن الناس؛ الناس لا ينفعون ولا يضرون، ولا يعطون ولا يمنعون، لا يملكون ضرًّا ولا نفعًا ولا حياةً ولا موتًا ولا نشورًا: وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [الأنعام:17]، بيده كلُّ شيء: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يس:82]. الناس ضُعَفاء ما عندهم شيء، الله أكبر، الله أكبر؛ فالإنسان يتصوَّر هذا.
خوف الصحابة والسلف من النفاق
كذلك الصحابة كانوا يخافون، هذه علامات الإخلاص، يخافون من الرياء، صحابة النبيِّ ؛ ولهذا قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ [المؤمنون:60] خائفةٌ قلوبُهم إذا عَمِلوا الأعمال، قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله، أهو الرجل يزني ويشرب الخمر؟ قال: لا، يا بنت الصدِّيق، ولكنه الرجل يُصلِّي ويصوم ويتصدَّق ويخاف ألا يُتقبَّل منه[54]رواه الترمذي: 3175، ابن ماجه: 4198، وأحمد: 25705، وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة": 162.، يخاف، يُحسِن ظنَّه بالله لكنه يخاف، يقول: عملي هذا هل كان خالصًا لوجه الله الكريم؟ هل هذا العمل مقبولٌ عند الله؟ اللهم إنِّي أعوذ بك من الرِّياء والسُّمْعة، اللهم إنِّي أسألك أن تتقبَّل مني. يسأل اللهَ وقلبُه وجِل. هذا من علامات الإخلاص، إذا كان دائمًا معه، يخاف.
ولهذا قال ابن أبي مُلَيْكة: أدركتُ ثلاثين من أصحاب النبيِّ ما منهم مِن أحدٍ يقول: إنَّ إيمانَه كإيمان جبريل وميكائيل، وما منهم مِن أحدٍ إلا ويخاف النفاق على نفسه.
ثلاثين من أصحاب النبي، يعني ما أدرك إلا ثلاثين، ابنُ أبي مليكة من التابعين، يعني ما قابل أحدًا من الصحابة إلا ثلاثين، قال: كلهم يخافون النفاق.
هذا عمر بن الخطاب شَهِد له النبيُّ بالجنة، قال: النبي في الجنة، وأبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعليٌّ في الجنة، وسعد في الجنة، وطلحة في الجنة. وعدَّ العَشَرة، فهو من العَشَرة المُبشَّرين بالجنة[55]رواه أبو داود: 4649، والترمذي: 3748، وابن ماجه: 133، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 50..
ورأى له النبيُّ قَصْرًا في الجنة -كما في البخاري- قال: دخلتُ الجنة فرأيتُ قصرًا أبيض، بجانبه امرأةٌ تتوضأ، فقلت: لِمَن هذا؟ قالوا: لرجلٍ من قريش، أو قالوا: لعمر بن الخطاب. قال: فولَّيتُ مُدْبِرًا لِمَا علمتُ مِن غَيْرتك يا عمر. فبكى عمر وقال: بأبي أنت وأمي، أَوَعليك أغار يا رسول الله؟[56]رواه البخاري: 7024، ومسلم: 2394..
الله أكبر، هذا يدلُّ على أنَّه شَهِد له النبيُّ عليه الصلاة والسلام ورأى قصرًا في الجنة له، ومع ذلك يأتي إلى حذيفةَ عمرُ بن الخطاب، مَن عمر؟! يأتي يقول: أَنْشُدُكَ بالله -يعني أسألك بالله-، هل سَمَّاني لك رسولُ الله منهم؟ ذكره ابن كثير في "البداية والنهاية".
سبحان الله! يقول: هل سمَّاني الرسول من المنافقين؟ لا إله إلا الله! لأن الرسول أخبَر حذيفة ببعض أسماء المنافقين: فلان من المنافقين، وفلان. حذيفة يعلم، صاحب السرِّ، يعلم أسماء المنافقين أو بعض أسماء المنافقين، وعمرُ يَعلم ذلك؛ فخائفٌ عمرُ أن يكون من المنافقين، قال: أنشدك بالله، هل سمَّاني لك رسولُ الله منهم؟ فقال: لا.
ولكن ما الحيلة حتى يقطع الطريق؟ قال: لا، ولا أُزكِّي بعدك أحدًا. يعني: ما أُخبِر بعدك أحدًا، ما أقول: أنت منهم ولا غير منهم: بعدك يا عمر ما أخبر أحدًا. قال: لا، ولا أُخبِر بعدك أحدًا، ولا أُزكِّي بعدك أحدًا.
هذا يدلُّ على خوف الصحابة من النفاق -والعياذ بالله تعالى، نعوذ بالله-؛ ولهذا قال الحسن البصري: ما خافه إلا مؤمن، ولا أمِنه إلا منافق.
والخلاصة: أن مِن علامات الإخلاص: الخوف من الرياء، الخوف من السمعة. وربما يكون الإنسان في الخلوة ويسأل الله الإخلاص والصدق، يخاف على عمله أن يبطل، يسمع هذه الأحاديث فيقول: يا رب. وباستمرار، ما يكفي يومٌ ولا يومان ولا ثلاثة، لا، بالاستمرار حتى يموت، ويسأل الله أن يُثبِّته.
هذا النبيُّ يقول: يا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي على دِينِك[57]رواه الترمذي: 3587، والطبراني في "الدعاء": 1263، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 7987.، ورُوي عنه أنه قال: اللهم حَجَّةً لا رياءَ فيها ولا سُمعة[58]رواه ابن ماجه: 2890، وأبو نعيم في "حلية الأولياء": 3/ 54، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1122.، يعني كأنه يسأل اللهَ أن يجعل حَجَّتَه وعمرته لا رياء فيها ولا سمعة، يسأل الله الإخلاص وهو رسولُ الله ، الذي غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، عليه الصلاة والسلام.
كذلك المسلم عليه أن يسأل الله الإخلاص، ويسأل الله التوفيق، ويقرأ سير المخلصين، وسير الصحابة، وكذلك يعلم بأنَّ الله هو النافع، الضار، المعطي، الخافض، الرافع.
أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العُلا أن يجعلني وإيَّاكم من المخلصين الصادقين، الذين يراقبون الله تعالى في السرِّ والعلن، يرجون وجهَ الله تعالى والدارَ الآخرة؛ فإن هذا هو السعادة التي يطلبها كلُّ مسلمٍ؛ إنه على كلِّ شيءٍ قدير.
وأسأله أن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأن يذل الشرك والمشركين، ويدمر أعداءه أعداء الدِّين؛ إنه على كل شيء قدير. وأن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح، والتوفيق لما يحبه ويرضاه.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيرًا.
| ^1 | رواه مسلم: 1893. |
|---|---|
| ^2 | رواه الترمذي: 2658، وابن ماجه: 3056، وأحمد: 16738، عن عدد من الصحابة ، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 6766. |
| ^3 | رواه البخاري: 1، ومسلم: 1907. |
| ^4 | رواه البخاري: 2996. |
| ^5, ^7, ^12, ^15, ^16, ^20, ^22, ^25, ^26, ^28, ^29, ^30, ^41, ^51 | سبق تخريجه. |
| ^6 | رواه أبو داود: 1314، والنسائي: 1787، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 5691. |
| ^8 | رواه أبو داود: 564، والنسائي: 855، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 6163. |
| ^9 | رواه مسلم: 1909. |
| ^10 | رواه مسلم: 1886 بنحوه. |
| ^11 | رواه أبو داود: 2522، والترمذي: 1663، وابن ماجه: 2799، عن عدد من الصحابة، وصححه بطرقه الألباني في "السلسلة الصحيحة": 3213. |
| ^13 | رواه البخاري: 5733، ومسلم: 1915، واللفظ للبخاري. |
| ^14 | رواه البخاري: 4423، وأبو داود: 2508، واللفظ له. |
| ^17 | رواه البخاري: 2808. |
| ^18 | رواه البخاري: 2808، ومسلم: 1900. |
| ^19 | رواه أحمد: 19158، وحسنه محققو "المسند". |
| ^21 | رواه البخاري: 55، ومسلم: 1002. |
| ^23 | رواه البخاري: 56، ومسلم: 1628. |
| ^24 | رواه الترمذي: 2325، وابن ماجه: 4228، وأحمد: 18031، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 3024. |
| ^27 | رواه البخاري: 3118. |
| ^31 | رواه البخاري: 2679، ومسلم: 1646. |
| ^32 | رواه أبو داود: 3251، والترمذي: 1535، وأحمد: 6072، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 6204. |
| ^33 | رواه أحمد: 329، وصححه محققو "المسند". |
| ^34 | رواه ابن ماجه: 3531، وأحمد: 20000. |
| ^35 | رواه مسلم: 532. |
| ^36 | رواه مسلم: 3002. |
| ^37 | رواه أبو داود: 3236، والترمذي: 320، والنسائي: 2043، وابن ماجه: 1575، وبعضهم بلفظ: «زائرات»، والأثبت لفظ: «زوارات» على المبالغة، والحاكم في "المستدرك": 1398 وقال: حديث متداول فيما بين الأئمة. |
| ^38 | رواه مسلم: 971. |
| ^39 | رواه مسلم: 976، وابن ماجه: 1569، واللفظ له. |
| ^40 | رواه أبو داود: 3664، وابن ماجه: 252، وأحمد: 8457، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 105. |
| ^42 | رواه مسلم: 2985. |
| ^43 | رواه البخاري: 6499، ومسلم: 2986. |
| ^44 | رواه مسلم: 1905. |
| ^45 | رواه الترمذي: 1209، والدارمي: 2581، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1782. |
| ^46 | رواه ابن ماجه: 4204، وأحمد: 11252، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 2607. |
| ^47 | رواه : 3154، وابن ماجه: 4203، وأحمد: 17888، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 33. |
| ^48 | رواه أحمد: 23630، والبيهقي في "شعب الإيمان": 6412، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 1555. |
| ^49 | رواه الترمذي: 2465، وابن ماجه: 4105، وأحمد: 21590، والدارمي: 343، عن جماعة من الصحابة ، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 6510. |
| ^50 | رواه الترمذي: 3267، والنسائي في "السنن الكبرى": 11451، بلفظ: «حمدي زين»، وقال الترمذي: حديث حسن غريب. |
| ^52 | رواه البخاري: 6502. |
| ^53 | رواه البخاري: 7485، ومسلم: 2637 واللفظ له. |
| ^54 | رواه الترمذي: 3175، ابن ماجه: 4198، وأحمد: 25705، وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة": 162. |
| ^55 | رواه أبو داود: 4649، والترمذي: 3748، وابن ماجه: 133، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 50. |
| ^56 | رواه البخاري: 7024، ومسلم: 2394. |
| ^57 | رواه الترمذي: 3587، والطبراني في "الدعاء": 1263، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 7987. |
| ^58 | رواه ابن ماجه: 2890، وأبو نعيم في "حلية الأولياء": 3/ 54، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1122. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط