تخطى إلى المحتوى

الأمور المهمة في دين الإسلام

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

لا شك أن الله تعالى خلق الإنس والجان لعبادته، كما قال الله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ۝ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ۝ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات:56-58]. 

فالله تعالى خلقنا للعبادة، فإذا قام الإنسان بهذه العبادة كما يحبها الله تعالى ويرضاها كان من السعداء في الدنيا والآخرة؛ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [النحل:97]. 

ومن هذه الأعمال الصالحة أن يتقرب العبد المسلم لله تعالى بتعلم أمور دينه، وما يجب عليه، والأمور المهمة التي لا يُعذر بتركها؛ فهناك أمورٌ مهمةٌ، ومن أعظمها ما ذكر سماحة شيخنا الإمام عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله تعالى، كتب كتابًا مفيدًا نافعًا مختصرًا من أتقنه من الناس يكون مُوفَّقًا، ويكون مُعانًا، ويكون مقبول العبادة مع النِّيَّة الصالحة؛ لأن هذا الكتيب الصغير في حجمه، الكبير في معناه يشمل جميع ما يحتاجه المسلم في يومه وليلته من العبادات ومن غيرها. 

ولا شك أن مثل هذا الوقت القصير لا يُسعفنا جميعًا بإنهاء هذا الكتاب وقراءته على أنه درسٌ، وإنما كلماتٌ مختصراتٌ عنوانها: "الأمور المهمة في دين الإسلام للمسلم"؛ حتى لا يقال بأن الكتاب لم يُعطَ حقُّه، فهي محاضرةٌ بهذا العنوان: "الأمور المهمة في دين الإسلام لكل مسلم".

أركان الإسلام

لا شك أن أول ما يجب على العبد في هذه الأمور أركان الإسلام، وهي شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، هذه يقال لها: أركان الإسلام.

جاءت في حديث جبريل حينما جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: أخبرني عن الإسلام، قال: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت[1]رواه مسلم: 8.

الركن الأول: الشهادتان

فالركن الأول: شهادة أن لا إله إلا الله، هذه الشهادة لا تنفع من قالها إلا بأمورٍ سبعةٍ أو ثمانية:

شروط لا إله إلا الله

العلم بمعناها، لا ينفع من قال: لا إله إلا الله ولو مليون مرة، ولو أكثر إلا إذا حقق أمورًا ثمانية، الأمر الأول: العلم بمعناها، وأن معناها: لا معبود بحقٍّ إلا الله، هو المعبود الحق سبحانه، "لا إله إلا الله": لا معبود حقٌّ أو بحقٍّ إلا الله ، بحيث لا يدعو إلا الله، ولا يستغيث إلا بالله، ولا يذبح إلا لله، ولا ينذر إلا لله، هذا معنى "لا إله إلا الله".

كذلك اليقين بهذه الكلمة وما دلَّت عليه، اليقين الذي لا يخالطه شكٌّ، بل عنده يقينٌ بهذه الكلمة؛ ولهذا قال الله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا [الحجرات:15] الآية،  لَمْ يَرْتَابُوا: لم يشكوا، ما عندهم شكٌّ، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أني رسول الله، لا يلقى الله عبدٌ بهما غير شاكٍّ فيهما إلا دخل الجنة[2]رواه مسلم: 27.، لا بد أن يكون عنده يقين.

كذلك من هذه الأمور: الإخلاص، أن يكون مُخلِصًا، وهو أن يصرف العبادة لله وحده لا شريك له؛ ولهذا ثبت عن النبي عليه والسلام أنه قال: أسعد الناس بشفاعتي من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه أو نفسه[3]رواه البخاري: 99.، هذا يدلُّ على أن الإخلاص شرطٌ؛ فلا تنفع هذه الكلمة إلا أن يكون مخلصًا.

ويكون صادقًا في قولها والعمل بها؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عمر في الذي يتابع المؤذن، فإذا قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة[4]رواه مسلم: 385.، يعني: صادقًا من قلبه دخل الجنة.

كذلك لا بد من المحبة لهذه الكلمة ولما دلَّت عليه؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: ثلاثٌ من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار[5]رواه البخاري: 16 ، ومسلم: 43..

لا بد من الانقياد والقبول، ينقاد ويقبل، القبول باللسان، والانقياد باللسان والأعمال لهذه الكلمة وإلا لو قال: لا إله إلا الله، ولم ينقد لأمور الإسلام، ولم يقبل، لا تُقبل منه أعماله كلها، أبدًا، لا بد أن يعمل بأمور الإسلام، إذا قال: "لا إله إلا الله" ينقاد، يُقال: جملٌ يقاد، معناه: أنه انقاد، استسلم لله تعالى، قام بالواجبات، ابتعد عن المحرمات، قام بالصلوات، برَّ والديه، أحسن إلى جيرانه، وصل أرحامه، عمل أعمالًا صالحةً، الأعمال الواجبات التي أوجب الله عليه، انقاد لأمور الإسلام،  وما أمر الله به، وما نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام يبتعد عنه وهكذا.

قبولٌ باللسان والأعمال، وانقيادٌ بالأعمال، يكون منقادًا، هذا المسلم الذي شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله.

كفر بما يعبد من دون الله، يسمع بأن هناك من الناس من يستغيث بغير الله، من يذبح لغير الله، من ينذر لغير الله، من يتقرب لغير الله بالعبادات، يكفر بذلك، بمعنى: أنه يقول بأن هؤلاء على باطل، لا يمكن هذا، لا يجوز مطلقًا، هذا كفرٌ بالله تعالى، ولا يقبل الله من هذا العمل أو العامل عدلًا ولا صرفًا حتى يُخلص لله، هذا معنى الكفر بما يُعبد من دون الله، لا يصدق به، لا يصدق بأنه مقبولٌ بل هو باطل.

أركان لا إله إلا الله

وهكذا هذه الكلمة لا تنفع من قالها إلا بهذا، فهي تقوم على ركنين: النفي والإثبات، "لا إله" نفي جميع الألوهية إلا الله، "إلا الله" إثباتها لله تعالى، هكذا، ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [الحج: 62]. 

مفهوم شهادة أن محمدًا رسول الله

شهادة أن محمدًا رسول الله هي قرينتها، هي قرينتها في الحديث وفي أمر النبي عليه الصلاة والسلام، ومعناها: الاعتقاد الجازم أن محمد بن عبدالله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي عليه الصلاة والسلام هو رسول الله حقًّا، أرسله الله تعالى للجن والإنس، لا نبي بعده عليه الصلاة والسلام، من أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار، هذا معناها.

ومقتضاها الذي يدلُّ على أن من قام بهذا فهو صادق: تصديقه بما أخبر، أخبر بالجنة، وأخبر بالنار، وأخبر عن صفات الله تعالى، وأخبر بأمورٍ غيبيَّةٍ أخبره الله تعالى بها، تصديقه فيما أخبر.

وكذلك طاعته فيما أمر: أمر بطاعة الله، أمر بالتوحيد، أمر بصدق الحديث، أمر بصلة الأرحام، أمر بالإحسان إلى الجيران، أمر بالقيام بالواجبات، نهى عن المحرمات وهكذا، تصديقه وطاعته بما أمر.

واجتناب ما نهى عنه وزجر: نهى عن الشرك، نهى عن الموبقات التي توبق الإنسان، نهى عن المحرمات، عن الزنا عن غير ذلك، الربا عن كل ما حرم الله ونهى، وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [الحشر:7]، عليه الصلاة والسلام.

وألا يُعبد الله إلا بما شرع، لا يتقرب العبد بشيءٍ من العبادة إلا بما شرعه رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ[6]رواه مسلم: 1718، وبنحوه البخاري: 2697.، مردودٌ، مردودٌ عليه غير مقبول، قال الله تعالى للنبي عليه الصلاة والسلام: قُلْ أي: قل يا محمد قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران:31]. 

فلا شك أن هذه الشهادة شهادتان لا بد للمسلم أن يعلم معناهما، ويعلم الشروط التي لا بد منها.

الركن الثاني: الصلاة

الركن الثاني: الصلاة، أوجبها الله تعالى، ركنٌ من أركان الإسلام، لا يقبل الله من العبد صرفًا ولا عدلًا حتى يقوموا بهذا الواجب على الصحيح من أقوال أهل العلم؛ لأن بعض الناس يقول أن الذي يترك الصلاة ربما لا يكون كافرًا، الصواب: أنه كافرٌ مرتدٌّ، إن كان مسلمًا لا يكون مسلمًا إلا بالصلاة؛ ولهذا قال الله تعالى في هذه الصلاة: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة: 43]، هذا يدلُّ على وجوبها.

والدليل على أن الإسلام لا يُقبل إلا لمن صلى: قول النبي عليه الصلاة والسلام: بين الرجل والشرك والكفر ترك الصلاة[7]رواه مسلم: 82.، رواه مسلم عن جابر.

هذا يدلُّ على الفرق بين المسلم والكافر: الصلاة، قال عليه الصلاة والسلام: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر[8]رواه الترمذي: 2621، والنسائي: 463، وابن ماجه: 1079، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 4143.، فالصواب أن الذي يترك الصلاة مُتعمِّدًا، مُقِرًّا بوجوبها، يعتقد بأنها تجب على العباد لكن تكاسل وتهاون بها، الصواب أنه يكون كافرًا بالله رب العالمين، وأنه إذا مات يُحشر مع الكافرين ويكون خالدًا مُخلَّدًا في النار؛ لأدلةٍ كثيرةٍ ذكر شيخ الإسلام منها عشرة أوجه، وقال: بأن "أل" إذا دخلت على الكفر فهو الأكبر: بين الرجل والشرك والكفر "أل" التعريفية، إذن؛ هذا هو الكفر الأكبر.

وذكر ابن القيم في كتابه "الصلاة" اثنين وعشرين دليلًا على أن من ترك الصلاة مُقرًّا بوجوبها لكنه تركها كسلًا وتهاونًا بأنه يكون كافرًا بالله رب العالمين.

أما من ترك الصلاة جاحدًا لوجوبها يقول: بأنها لا تجب، فهذا كافر عند جميع البشر، عند جميع المسلمين، لا يكون مؤمنًا.

شروط الصلاة

فهذه الصلاة شأنها عظيم، مكانتها عظيمة، لا تُقبل إلا بشروطٍ تسعة كما ذكر العلماء، الشرط الأول: الإسلام، والعقل، والتمييز، لا يقبل الله صلاة أحدٍ من الكفار حتى يشهد أن لا إله إلا الله ويسلم، والعاقل: المجنون لا يجب عليه الصلاة، والتمييز: الطفل الصغير الذي لم يميز لا صلاة عليه، هذا من شروط الصلاة: الإسلام، العقل، والتمييز، ورفع الحدث، لا بد من رفع الحدث.

والحدث حدثان: حدثٌ أصغر، وحدثٌ أكبر، فالحدث الأصغر: هو نواقض الوضوء، والحدث الأكبر: هو موجبات الغسل.

نواقض الوضوء كما ذكر العلماء هي الحدث الأصغر، ولا يقبل الله صلاة أحدٍ إذا أحدث حتى يتوضأ كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ[9]رواه البخاري: 6954، ومسلم: 225.، وقال في الحديث الآخر: لا تقبل صلاةٌ بغير طهور، ولا صدقةٌ من غلول[10]رواه مسلم: 224.، لا يقبلها الله تعالى، لا بد من رفع الحدث، رفع الحدث يكون في الوضوء المشروع.

صفة الوضوء

يتوضأ كما أمره الله في كتابه يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا [المائدة:6]، يقرب الماء بعد الاستنجاء، ويغسل يديه ثلاثًا، وهذا سنةٌ، ويتمضمض ويستنشق من كفٍّ واحد، ويستنثر ويمج ما تمضمض به بعد إدارة الماء في فمه، ثم يغسل وجهه من الأذن إلى الأذن، ومن منابت الشعر إلى أسفل الذقن، ثم يغسل يده اليمنى ثلاث مرات إلى المرفقين، والمرفق مغسولٌ؛ لأن الله يقول إِلَى الْمَرَافِقِ أي: مع المرافق، ثم يجعل يده في الماء، ويبل يديه، ويجعله مقدمة رأسه، ويذهب بهما إلى قفاه، ثم يرجعهما إلى المكان الذي بدأ منه، ثم يجعل السباحتين في أذنيه، ويجعلهما من خلف أذنيه هكذا، ثم يغسل رجله اليمنى إلى الكعب ثلاثًا، ثم اليسرى ثلاثًا، هذا الوضوء المشروع.

فإن قال: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله"[11]انظر "صحيح مسلم": 234.، رواه مسلم، زاد الترمذي، "اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين"، فتحت له أبواب الجنة، أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء[12]انظر "سنن الترمذي": 55.، فإن صلى ركعتين وهو قد توضأ ثلاثًا ثلاثًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه.

قال النبي عليه الصلاة والسلام: من توضأ نحو وضوئي هذا - أي: ثلاثًا ثلاثًا - ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه[13]رواه البخاري: 164، ومسلم: 226.، رواه مسلم، فضل عظيم، في رواية أخرى: من أسبغ الوضوء، ثم صلى ركعتين مقبلٌ عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة[14]رواه مسلم: 234.، هذا فضلٌ عظيم، ثوابٌ كبير، إذا توضأ هذا الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، إذن؛ الوضوء لا بد من فروضه.

فروض الوضوء

والفروض ستةٌ في الآية: غسل الوجه مع المضمضة والاستنشاق، طبعًا غسل اليدين سنةٌ قبل الوجه، وكذلك[15]يعني: من فرائض الوضوء.غسل اليدين للمرفقين، ومسح جميع الرأس مسحةً واحدةً مدبرًا ومقبلًا، وغسل رجليه إلى الكعبين، والترتيب، الترتيب على حسب ترتيب الآية فلا يغسل رجليه ثم يغسل يديه لكنه ترتيبٌ كما رتب الله في الآية، والموالاة، الموالاة: بأن يغسل العضو قبل أن يجف الذي قبله؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام رأى رجلًا في قدمه لمعةٌ كالدرهم أو كالظفر فأمره بإعادة الوضوء وإعادة الصلاة[16]رواه أبو داود: 175، وأحمد:  15495، وصححه الألباني في الإرواء: 86.، هذا لا بد، إذن؛ الوضوء فروضه ستة، لا يقبل الوضوء إلا بهذه الفروض.

شروط الوضوء

ولا يُقبل إلا بشروطه، كما ذكر العلماء شروطه عشرة: الإسلام، والعقل، والتمييز، والنِّيَّة، لا بد من النِّيَّة، شرطٌ من شروط الوضوء، ينوي رفع الحدث الأصغر أو الأكبر، أما إذا ما نوى وغسل يديه، أو ما نوى رفع الحدث هذا لا وضوء له.

والنِّيَّة واستصحاب حكمها: بأن لا ينوي قطعها حتى تتم الطهارة، والمعنى: أنه إذا غسل يديه وتمضمض واستنشق، وغسل وجهه، وغسل يده اليمنى ثلاثًا، واليسرى ثلاثًا، ومسح رأسه، بقي رجلاه قال: "سبحان الله! باقي من الوقت ساعة أو ساعتين؛ خلي الوضوء - إن شاء الله - في وقت الصلاة"، ثم قال: "سبحان الله! ما باقي إلا الرجلان أن أغسلها؛ إذن خلاص"؛ لأنه قطع النِّيَّة.

واستصحاب حكمها: بألا ينوي قطعها حتى تتم الطهارة، لا بد من النِّيَّة، حتى الصلاة لو أن الإنسان قطع الصلاة، نواها وصلى: الله أكبر، ثم نوى قطع الصلاة؛ لأمور، أو لأسباب، ثم قال: "لا باستمر في الصلاة"، بطلت، لا بد من الاستمرار بالنِّيَّة.

قال: واستصحاب حكمها؛ بألا ينوي قطعها، تتم الطهارة.

ومن شروط الوضوء: انقطاع موجب، موجب الذي يوجب الوضوء لا بد أن ينقطع، ما يكون الإنسان عنده ريح وينطلق الريح يقول: أنا أتوضأ والريح يستمر ما هناك بأس... نختصر الوقت، أو عنده حدث: يبول أو غير ذلك، ويبدأ في الوضوء، لا بد من انقطاع موجب الذي أوجب الوضوء، لا بد أن يكون قد انقطع.

واستنجاءٌ أو استجمارٌ قبله، يعني: لا بد أن يكون قد استنجى أو استجمر قبل هذا الوضوء من الخارج: البول أو الغائط، إنسانٌ استيقظ في الفجر، وتوضأ وضوءه للصلاة، ومع هذا الوضوء أحدث: بال، ثم استنجى وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم بعد ذلك استمر على هذا الوضوء، صلى الفجر مثلًا ونام بعد الفجر، ثم استيقظ وذهب إلى عمله، فإنه بهذا لا يستنجي منه إذا توضأ؛ لأنه كان على استنجاءٍ سابقًا، أو قضى حاجته بعد الفجر ثم استنجى، ثم ذهب وبقي إلى الظهر، جاء الظهر لا يلزمه الاستنجاء.

واستنجاءٌ أو استجمارٌ قبله، استنجاء: بالماء، والاستجمار: بالحجارة أو المناديل الخشنة هذا من شروط الوضوء.

وإزالة ما يمنع وصوله إلى البشرة: كالبوية أو المناكير على يد المرأة، هذا لا يقبل الوضوء؛ لأنها تحول بين البشرة وبين الماء، أو عجين سميك أو غير ذلك، إذن؛ وإزالة ما يمنع وصوله إلى البشرة.

ومن شروط الوضوء: طهورية ماء، يكون طاهرًا، ما يكون فيه نجاسة.

وإباحته، يكون مباحًا، ما يكون مسروقًا، ولا مغصوبًا.

ومن شروط الوضوء كذلك: دخول الوقت لمن حدثه دائم لفرضه، هذا خاص بصاحب السلس والمرأة التي عندها استحاضة، فإنه إذا توضأ يتوضأ إذا دخل الوقت، إذا أذن المؤذن توضأ، ثم يبقى على وضوءه وطهارته لهذه الصلاة وللسنن وقراءة القرآن إلى الصلاة الأخرى، وهو على طهارةٍ حتى لو خرج هذا الخارج - من رحمة الله - إلا أن يأتي ناقضٌ آخر، فإذا جاء ناقضٌ آخر غير هذا فإنه بهذه الحالة يتوضأ لهذا الناقض الآخر، هذا من رحمة الله كما ذكر العلماء.

فلا بد من هذه الأمور، الشروط: الإسلام، والعقل، التمييز، والنِّيَّة، واتصال حكمها: بأن لا ينوي قطعها حتى تتم الطهارة، كذلك انقطاع موجب، واستنجاءٌ أو استجمارٌ قبله، وإزالة ما يمنع وصوله إلى البشرة، وإباحة ماء، وطهورية ماء، الطهور يكون طهورًا، والحادي عشر: وهو دخول الوقت في حق من دخول الوقت لمن كان حدثه دائمًا لفرضه، للفرض فقط والنوافل.

إذن؛ لا بد للإنسان أن يُكمل هذه الأمور من الشروط ومن الفروض ومن الصفة التي فعلها النبي عليه الصلاة والسلام.

نواقض الوضوء

نواقض الوضوء إذا حصل ناقضٌ انتقضت الطهارة، وهي، منها: النوم؛ فإذا نام انتقض الوضوء، لا بد من الطهارة.

وكذلك مس الفرج قُبلًا أو دبرًا باليد بدون حائل، تنتقض الطهارة على الصحيح.

وكذلك زوال العقل بنومٍ أو بغيره، تنتقض الطهارة.

وكذلك أكل لحم الإبل؛ فإن من أكل لحم الإبل تنتقض طهارته، لا بد من الوضوء من جديد.

وكذلك الردة عن الإسلام، أعاذنا الله وإياكم من ذلك.

الخارج الفاحش النجس من الجسد.

الخارج من السبلين.

والخارج الفاحش النجس من الجسد، والنوم، وكذلك أكل لحم الإبل، ومس الفرج، قبلًا أو دبرًا، والردة عن الإسلام، أعاذنا الله وإياكم من ذلك، هذه من نواقض الوضوء.

أما الحدث الأكبر فلا تُقبل الصلاة إلا أن يرفع الحدث الأكبر.

الحدث الأكبر، الذي يوجب الغسل من هذا الحدث الأكبر:

التقاء الختانين.

خروج المني دفقًا بلذة على أي وجهٍ كان، فإذا خرج دفقًا بدون مرض بلذة هذا ينقض الوضوء، والتقاء الختانين كذلك، كما بيَّن النبي عليه الصلاة والسلام.

وكذلك خروج دم الحيض والنفاس بل انقطاع دم الحيض والنفاس؛ فإذا انقطع دم المرأة: دم الحيض ودم النفاس وجب عليها الغسل، وجب عليها الغسل.

وكذلك الميت، إذا مات وجب على المسلمين أن يغسلوه.

هذه أمورٌ لا بد فيها من الغسل، والردة عن الإسلام، وكذلك الإسلام إذا أسلم - وهذا على خلاف، هل هو سُنَّة أو يعني: يكون فرضًا؟ - ولكن الأمر في هذا يرجع للعلماء.

الخلاصة: أنه لا بد أن يغتسل من الحدث الأكبر.

صفة الغُسل

صفة الغُسل المشروع الذي يشتمل على الفرائض وعلى السنن على النحو الآتي:

يتوضأ وضوءه للصلاة، وهو مُخير أن يغسل قدميه أو يؤخرهما إلى بعد الانتهاء من الغسل.

يبدأ بالاستنجاء ثم بعد ذلك يتوضأ وضوءه للصلاة إلا قدميه، فإن غسل قدميه مع الوضوء للغُسل فإنه يغسلهما مرة أخرى، يغسلهما مرة أخرى بعد الانتهاء من الغسل، وإن لم يغسلهما مع الوضوء فإنه يغسلهما كذلك بعد الانتهاء من الغُسل، ثم يبدأ بعد الوضوء يغسل رأسه ثلاث مرات، يرويه بالماء ثلاث حفنات كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام، ثم يفيض الماء، يبدأ بجسده بشقه الأيمن، ويعم الماء على جسده بدون تثليث، عمَّه بدون تثليت، بعض الناس يقول: لازم ثلاث مرات، ثلاث مرات للرأس، يغسل رأسه ثلاث مرات ثم يبدأ بشقه الأيمن ويعم الماء على سائر جسده ويغسل قدميه، هذا هو الوضوء مع النية طبعًا، شروط الوضوء هي شروط الحدث الأكبر، هي شروط الحدث الأصغر كذلك، فإذا فعل الإنسان ذلك فقد قام برفع الحدث الأكبر في هذا والأصغر كما تقدم.

والصلاة لها كذلك من شروطها، قلنا: الإسلام، والعقل، والتمييز، ورفع الحدث ... وإزالة النجاسة.

إزالة النجاسة تكون من ثلاثة مواطن: من البقعة التي يصلي عليها، ومن الجسد، ومن الثياب التي يصلي فيها.

فإن كان في البقعة التي يُصلي عليها نجاسة: صلاته غير صحيحة إذا كان يعلم ذلك، وكذلك ثيابه، وكذلك جسده، لا بد أن تكون البقعة التي يُصلي عليها  خاليةً من النجاسات وكذلك الثياب والجسد، فإن نسي نجاسةً في الأرض يظن بأنها طاهرة، ثم بان له بأنها نجسةٌ، وكان قد صلى عليها فصلاته صحيحة، فإن نسي، كان عليه نجاسةٌ في ثوبه فنسي ولم يذكر إلا بعد الصلاة صلاته صحيحة.

فإن ذكر في الصلاة قطع الصلاة إلا إذا كان يستطيع أن يزيل الثياب التي بها نجاسةٌ وهو في صلاته، أزالها وبقي في صلاته، كان عنده غُترة، وتيقن بأنه كان فيها بول، ذكر في الصلاة في الركعة الرابعة، مثلًا: الظهر أو العصر أو العشاء، ذكر بأن في غُترته [شماخه] نجاسة فإنه في هذه الحالة يرمي الغترة، الحمد لله، ويستمر في الصلاة، صلاته صحيحة.

الدليل على ذلك:

النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي بحذائه عليه الصلاة والسلام، فخلع نعليه وهو يصلي، فخلع الصحابة نعالهم، واستمر في صلاته، وبعد الصلاة سألوه[17]سألهم عليه الصلاة والسلام: ما حملكم على إلقاء نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا.. الحديث.، قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا، قال عليه الصلاة والسلام: إن جبريل أتاني آنفًا، فأخبرني بأن فيهما أذًى[18]رواه أبو داود: 650، وأحمد: 11877، وصححه محققو المسند..

إذن؛ هذا يدلُّ على أن الإنسان لو ذكر بالصلاة نجاسةً فإنه يستمر ويزيل هذا الشيء الذي فيه نجاسة إلا إذا بدت عورته، ليس عليه إلا ثوبٌ واحدٌ مثلًا سميك، والنجاسة فيه، ولو خلعه بانت عورته، يقطع الصلاة، أما إذا ذكر بعد الصلاة فصلاته صحيحة.

ما الفرق بين النجاسة وبين الحدث؟

إنسان صلى، نسي وصلى بدون أن يتوضأ، يظن بأنه على وضوء، وبعدها سلم من الصلاة، فذكر بأنه ليس على وضوء، هل يكون مثل النجاسة؟ لا، والصلاة باطلة، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: لا صلاة لأحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ[19]رواه البخاري: 6954، ومسلم: 225.، من صلى صلاةً، قال: لا يقبل الله صلاةً بغير طهور، ولا صدقةً من غلول[20]رواه مسلم: 224.، فلا بد من الوضوء، لا بد من الوضوء حتى لو ذكر بعد الصلاة.

أما النجاسة فالتفصيل فيها كما تقدم، يزيلها.

الشرط السادس: ستر العورة، من شروط الصلاة أن يستر عورته، وعورة الرجل من السرة إلى الركبة عند الحاجة، ما عنده إمكانية إلا أن يلبس من سرته إلى ركبته، السرة يغطيها، والركبتان يغطيهما، وصلاته صحيحة، لكن إذا كان عنده قدرةٌ أن يغطي منكبيه، عاتقيه وجب عليه أن يغطي عاتقيه، ويأخذ الزينة عند كل صلاة؛ فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال في المنكبين: لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقيه منه شيء[21]رواه البخاري: 359، ومسلم: 516.، هذا عند القدرة، أما عند العجز فلا؛ ولهذا الإنسان إذا كان محرمًا في الحج أو في العمرة، ثم كان عليه رداء، وكان عليه إزارٌ، ثم وضع الرداء، ولم يجعل على عاتقه شيئًا من هذا الرداء، ولا عاتقيه، وصلى؛ صلاته باطلةٌ، يعيد الصلاة؛ لأنه قدر أن يغطي كتفيه إلا إذا كان ما عنده شيء؛ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة: 286].

ما عنده شيء يُلبَس حتى لو بطانية يجعلها على كتفيه، أو شرشف، أو غير ذلك ما دام يستطيع، أما إذا لم يستطع، لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة: 286]. 

أما عورة المرأة: فالمرأة كلها عورة إلا وجهها في الصلاة، كلها عورة، وجهها، رأسها، صدرها، يداها، قدماها، كلها عورة إلا الوجه في الصلاة، فلو صلت امرأةٌ وقدماها مكشوفتان فالصواب أنها تعيد الصلاة؛ لقول أم سلمة في حديثها: أتصلي المرأة بالدرع الواحد ليس على قدميها منه شيء؟ قالت في الدرع الواحد، قال : إذا كان سابغًا يغطي ظهور قدميها[22]رواه أبوداود: 640، والحاكم: 831.، أو قدميها، أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام؛ فلابد من تغطية القدمين.

أما الكفان للمرأة: فالأفضل للمرأة أن تغطي كفيها في الصلاة، لا تظهرهما، لكنه لا يجب عليها، لو صلت ويداها مكشوفتان - كفاها مكشوفتان - صلاتها صحيحة لكن الأفضل لها والأكمل في صلاتها أن تغطي يديها - كفيها - إما بالعباية أو بغيرها حتى تحصل على الثواب والأجر من الله تعالى.

إذن؛ هذا ستر العورة، المرأة كلها عورة إلا وجهها في الصلاة.

فإن حضر رجالٌ عند المرأة وهي تصلي تغطي وجهها كذلك، لو كانت في حجٍّ أو في عمرةٍ أو في مكانٍ فيه رجالٌ أجانب، فإنها في هذه الحالة تُغطي وجهها وتصلي وهي مغطية وجهها إلا إذا كان ليس عندها أحدٌ فإنها تكشف وجهها، وهي عورةٌ كلها في الصلاة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام.

الشرط السابع: دخول الوقت، فلا تُقبل الصلاة إلا إذا دخل وقتها، لو كان قبل الظهر بخمس دقائق، أو ثلاث دقائق كَبَّر تكبيرة الإحرام: الله أكبر، هذا صلاته باطلة، لا بد أن يدخل الوقت أو كان قبل الفجر، قبل طلوع الفجر الثاني فلا بد من دخول الوقت كما بيّن النبي عليه الصلاة والسلام ذلك. 

قد بين أوقات الصلوات الخمس عليه الصلاة والسلام، "جاء جبريل وأمَّ النبي عليه الصلاة والسلام في صلاة الفجر حينما طلع الفجر الثاني عليه الصلاة والسلام، فصلى الفجر في أول وقتها، ثم الظهر عندما زالت الشمس من كبد السماء إلى جهة الغروب، ثم العصر حينما صار ظل كل شيءٍ مثله - ظلك على طولك - ثم المغرب حينما غربت الشمس، ثم العشاء حينما غرب الشفق الأحمر، ثم جاء في اليوم الثاني، وصلى به الفجر بعد أن أسفر جدًّا، بعد أن أسفر جدًّا، أي: قبل طلوع الشمس، أسفر جدًّا، ثم جاء الظهر وصلى صلاة الظهر حينما صار ظل كل شيء مثله، يعني: في أول وقت صلاة العصر قبل دخول وقت صلاة العصر، ثم صلاة العصر حينما صار ظل كل شيءٍ مثليه، ثم المغرب في وقتها، حينما غربت الشمس تمامًا، ثم العشاء حينما ذهب ثُلث الليل، لكن الأحاديث يفسر بعضها بعضًا، ثبتت الأحاديث الأخرى أن العشاء إلى نصف الليل، إلى نصف الليل، ثم قال: يا محمد، ما بين هذين الوقتين صلاة"[23]رواه أبوداود: 393، والترمذي: 149، وأحمد:3081، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 1402..

ما يُقال متى الصلاة؟ بعض الشباب قال: الصلاة الساعة مثلًا، الساعة سبعة وتسع دقائق عندنا ممكن تسأله بعد شهرين، ثلاثة، سبعة وتسع دقائق، نعم تغير الوقت، الضابط هو تحديد النبي عليه الصلاة والسلام للصلوات، قد لا يكون ساعة، فهذا هو لا تُقبل الصلاة إلا بوقتها، فإن أخرها عن وقتها مُتعمِّدًا حتى خرج وقتها فلا تُقبل، ولو صلى ألف صلاة، لو تعمد تأخير صلاة الفجر وَوَقَّت الساعة على وقف الدوام الرسمي وهو يعلم أن هذا الوقت بعد طلوع الشمس فلا صلاة له، ولو صلى ألف صلاة، ويكون كافرًا مُرتدًّا عن دين الإسلام؛ لأنه تعمد ترك الصلاة - والعياذ بالله - هذه فتوى من سماحة الشيخ رحمه الله تعالى العلامة ابن باز.

فالأوقات، لو صلى قبل الوقت لا تقبل الصلاة، إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النساء:103]، هذا إذن الشرط السابع، دخول الوقت.

الشرط الثامن: استقبال القبلة؛ فلا بد من استقبال القبلة، وإلا لا تُقبل صلاته؛ لأن الله أمر باستقبال القبلة وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ[البقرة:150]، المسجد الحرام.

الشرط التاسع: النية، إنما الأعمال بالنيات[24]رواه البخاري: 1، ومسلم: 1907.، هذه الشروط لا تُقبل الصلاة إلا بهذه الشروط.

إلا العاجز: مكسور، أو مربوط... فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، على حسب قدرته.

أركان الصلاة

أركان الصلاة، لا تقبل الصلاة إلا بأركانها، وهي:

القيام مع القدرة في الفرض، لا بد أن يكون قائمًا مع القدرة.

وقراءة الفاتحة، لا يقبل الله صلاة أحدكم، لا يقبل الله صلاةً إلا بفاتحة الكتاب، من صلى صلاةً لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج، لا بد من قراءة الفاتحة.

والركوع، والرفع من الركوع، والاعتدال، يعني: الرفع، الاعتدال، والسجود على الأعضاء السبعة، والرفع منه.

الأعضاء السبعة: الجبهة وأشار النبي عليه الصلاة والسلام إلى أنفه[25]رواه البخاري: 812، ومسلم: 490.، فدلَّ على أن الأنف من عضو الجبهة، من الجبهة، من صلى على جبهته ولم يصلِّ على أنفه مُتعمِّدًا فلا صلاة له، ومن صلى على أنفه ولم يسجد على جبهته فلا صلاة له؛ لأنه قال: الجبهة وأشار إلى أنفه عليه الصلاة والسلام. ويضع الكفين وأطراف القدمين والركبتين. أمرت أن أسجد على سبعة أعظم[26]رواه البخاري: 812، ومسلم: 490.، وذكره عليه الصلاة والسلام.

بعض الناس ربما رفع إحدى رجليه وهو في السجود خاصة الشباب، فإذا رفع إحدى القدمين من وقت السجود إلى أن يرفع: صلاته باطلة، أما إذا نزلت أثناء السجود ارتفعت ونزلت فالحمد لله، لكن إذا لم يباشر الأرض في آنٍ واحدٍ سبعة أعضاء فالصلاة لا تكون صحيحةً.

والرفع من السجود، والجلسة بين السجدتين، والطمأنينة في جميع الأركان؛ بحيث يطمئن حتى يرجع كل فقارٍ إلى موضعه، حتى يطمئن في صلاته، ما يكون مُسرِعًا، بعض الناس ربما يركع ويرفع قبل أن يستقيم، ما يستقيم قائمًا، ما يعتدل قائمًا، ولا يعتدل بالجلسة بين السجدتين، إذن؛ هذا من الأركان، والطمأنينة في جميع الأركان.

والترتيب بين الأركان، بين أركان الصلاة.

والتشهد الأخير الذي هو التحيات، التشهد الأخير، والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، والتسليمتان، أربعة عشر ركنًا، من أسقط منها ركنًا لا تُقبل صلاته إلا أن يكون معذورًا.

فلا بد للإنسان أن ينتبه، صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب[27]رواه البخاري: 1117.، فإن لم تستطع  - في رواية أخرى - فمستلقيًا[28]انظر "إرواء الغليل": 558، و"أصل صفة الصلاة" للألباني: 1/ 91.، لا تسقط الصلاة عن الإنسان، ما دام عقله ثابتًا.

واجبات الصلاة

واجبات الصلاة ثمانية كما ذكر العلماء:

  • جميع التكبيرات إلا تكبيرة الإحرام، واجبة.
  • وقول: "سبحان ربي العظيم" في الركوع، والأفضل أن تكون ثلاث مرات لكن الواجب مرة واحدة، "سبحان ربي العظيم"، الأكمل ثلاثة ويزيد.
  • وقول: "سمع الله لمن حمده" للإمام والمنفرد. 
  • وقول: "ربنا ولك الحمد" للكل من الإمام والمنفرد والمأموم، كلهم يقول: ربنا ولك الحمد.
  • وقول: "سبحان ربي الأعلى" في السجود مرة واحدة هذا واجب، والأكمل تكون ثلاثًا، والأفضل أن يدعو بالأدعية الأخرى. 
  • وقول: "رب اغفر لي" بين السجدتين، يكفي مرة واحدة، والأفضل أن يقول سبع كلمات: "رب اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني، واجبرني، وارفعني". "رب اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني، واجبرني، وارفعني"، هذا جميع ما ورد في الدعاء بين السجدتين، وإن قال: "رب اغفر لي" ثلاث مرات كفى، وكان أكمل من الواحدة، والواحدة هي الواجب.
  • والتشهد الأول، والجلوس له.

هذه يقال لها واجبات الصلاة، الفرق بين الأركان والشروط: أن الشروط تتقدم الصلاة، كل الشروط قبل الصلاة، والأركان أثناء الصلاة.

والفرق بين الأركان والواجبات: أن الأركان إذا سقط منها ركنٌ بطلت الصلاة، ولا تُقبل حتى يأتي به إلا أن يكون عاجزًا، أما الواجبات فتسقط عند السهو أو الجهل، سها يسقط الواجب، ويجبره بسجود السهو، أو كان جاهلًا، فالحمد لله على توفيقه وتسديده.

مبطلات الصلاة

أما مبطلات الصلاة:

الصلاة لها مبطلات، فيُبطل الصلاة: الكلام، الكلام العمد، تعمد أن يتكلم في الصلاة صلاته باطلة، ذُكر بأن بعض الناس يُصلي مع إمام يطول الصلاة خاصة في القيام، فطوَّل الصلاة ومكالمة مهمة ونظر إلى الجوال دق، قال: "احنا نصلي نصلي" وهو يصلي! هذا صلاته باطلةٌ، ولو كانت نفلًا؛ تكلم مُتعمِّدًا.

والضحك، لو ضحك، قهقه في الصلاة، هذا ينتبه، الإنسان قد يضحك، في بعض الشباب، فإذا ضحك، وإذا الصوت تبسُم لا يضر، لكن إذا ضحك.

كذلك: الأكل والشرب يبطل الصلاة.

انكشاف العورة، انكشفت عورته، فهو حينئذٍ تبطل الصلاة إذا انكشفت العورة.

العبث الكثير المتوالي، يصلي ويعبث، يعني: حركات بحيث أنك لو رأيته تقول هذا ما يصلي، يمشط لحيته، ويصلح غترته، وينظر في جيبه، وينظر في أوراقه، وممكن يدور في جيبه، فلوس، هذا صلاته باطلة، ليش؟ لأنها حركاتٌ كثيرةٌ متواليةٌ.

أما الحركات اليسيرة فلا تضر، حركات يسيرة، رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة: 286]، حرك شيئًا لكنها ليست متوالية، وليست بكثيرة قد تكون الحركات معفوًّا عنها، كما صلى النبي عليه الصلاة والسلام مع بنت بنته عليه الصلاة والسلام: كان إذا قام حملها وإذا سجد وضعها[29]رواه البخاري: 516، ومسلم: 543.، عليه الصلاة والسلام، اللهم صلِّ وسلِّم عليه، قد يتقدم الإنسان يفتح بابًا: إنسان يُصلي وطرق الباب والباب قريب منه يتأخر يفتح الباب أو غير ذلك، أو يتقدم إذا أراد أحد أن يمر بينه وبين سترته هذه حركاتٌ يسيرةٌ ومن مصلحة الصلاة.

إذن؛ هذه مبطلات الصلاة.

وانتقاض الطهارة: لو انتقضت طهارته خلاص، أحدث في الصلاة؛ فإنه في هذه الحالة بطلت صلاته.

والانحراف الكثير عن جهة القبلة: انحرف عن جهة القبلة إلى جهة أخرى، أما ما دام في جهة القبلة سواء، يعني: مستقبل القبلة أو في جهتها يمينًا أو يسارًا في جهة نفسها؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ما بين المشرق والمغرب قبلة[30]رواه الترمذي: 342، وابن ماجه: 1011، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 5584.، عليه الصلاة والسلام.

الركن الثالث: الزكاة

فمن هذه الأمور التي تجب على الإنسان:

الزكاة، أوجب الله تعالى الزكاة بشروط بيَّنها أهل العلم.

الأصناف التي تجب فيها الزكاة

زكاةٌ في أصناف الأموال الزكوية: بهيمة الأنعام، وأقل الزكاة في الغنم في الأربعين شاة إذا كانت سائمةً، أي: ترعى في البر أكثر الحول، في الأربعين شاة فما فوق، على حسب ما ذكر العلماء، أقل النصاب أربعين.

الإبل: أقل النصاب خمس، فيها شاة.

البقر: أقل النصاب فيها ثلاثون، فيها تبيع أو تبيعة. هذه بهيمة الأنعام.

ونصاب الذهب: أقل النصاب في الذهب اثنان وتسعون غرامًا من الذهب على الصحيح، فإذا بلغ الذهب عند المرأة أو عند الرجل اثنين وتسعين غرامًا فإنه في هذه الحالة تكون قد وجبت الزكاة[31]وقد قدَّر نصاب الذهب جماعة من أهل العلم بما يعادل: 85 جرامًا عيار: 24، أو: 97 جرامًا عيار: 21، أو: 113 جرامًا عيار: 18..

ونصاب الفضة ستة وخمسون ريالًا فضة فضيًّا فرنسيًّا، الريالات السعودية الفرنسية الموجودة كانت سابقًا موجودة[32]وهي تعادل الآن: الفضة: 595 جرامًا من الفضة الخالصة عيار: 1000.، إذا كان عنده هذه زكاة الذهب، زكاة الفضة، والأوراق النقدية تلحق بالذهب والفضة، هذه الزكوات.

والزكاة كذلك يجب على المسلم أن يخرجها لله تعالى، ويعرف، يسأل عن شروطها؛ لأن الزكاة من قام بها فقد قام بالركن، ركن من أركان الإسلام، ولا تدفع الزكاة إلا إلى ثمانية أصناف: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ [التوبة:60]، ثمانية أصناف، لا تأتي بالزكاة وتبني بها مسجدًا، أو تأتي بالزكاة وتعمل بها عملًا أو غير ذلك، وإنما حدد الله تعالى أصناف أهل الزكاة.

الركن الرابع: الصيام

الصيام: أوجب الله على عباده صيام رمضان، ولا يجب إلا بستة شروط: المسلم العاقل البالغ.

مسلمٌ، عاقل، بالغٌ، مقيمٌ، قادرٌ، خالٍ من الموانع، هذا يجب عليه أن يصوم شهر رمضان الذي أوجب الله تعالى عليه في هذه الشروط الستة. وهناك مبطلات للصيام، لا بد للإنسان أن ينتبه لها.

الركن الخامس: الحج

الحج يجب على الإنسان في العمر مرة واحدة بشروط خمسة:

الإسلام، والعقل، وكذلك كمال الحرية، يكون كامل الحرية، ويكون كذلك عنده قدرة، عنده قدرة، واستطاعة، كما قال الله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [آل عمران:97]، زاد بعض العلماء شرطًا سادسًا للمرأة، وهو: وجود المحرم.

شروط الحج

فالحج لا يجب إلا بخمسة شروط: الإسلام، والعقل، وكذلك كمال الحرية، ومع كمال الحرية الاستطاعة، يكون مستطيعًا هذه شروط وجوب الحج، والشرط السادس، وهو: وجود المحرم للمرأة.

أركان الإيمان

أركان الإيمان ستةٌ لا يقبل الله تعالى من العبد عملًا إلا بالإيمان بهذه الأركان:

الركن الأول: الإيمان بالله

الركن الأول: الإيمان بالله، وهي: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره من الله تعالى، هذه أركان الإيمان.

الإيمان بالله: الاعتقاد الجازم أن الله تعالى هو الخالق الرازق المعز المذل مدبر الأمور مالك الملك بيده كل شيء، وأنه المستحق للعبادة، هذا توحيد الربوبية والألوهية، والإيمان بأسمائه وصفاته لا يوصف إلا بما وصف الله به نفسه، أو وصفه به رسوله عليه الصلاة والسلام، هذا هو الإيمان بالله تعالى.

الركن الثاني: الإيمان بالملائكة

والإيمان بالملائكة تؤمن بأن معك ملائكةً، وأن الله خلق ملائكةً لا نراهم، أخبرنا الله بهم، ومن لم يؤمن بالملائكة فهو كافرٌ من الكفار، الله تعالى بيَّن ذلك في كتابه، وبيَّنه النبي عليه الصلاة والسلام، قال النبي عليه الصلاة والسلام: أطت السماء وحق لها أن تئط، ما من موضع أربع أصابع إلا ولله ملك ساجدٌ أو راكع[33]رواه الترمذي: 2312، وابن ماجه: 4190، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع": 2449.، هناك ملائكة حفظة، عليك رقيب وعتيد، يكتبان السيئات والحسنات.

وكذلك الحفظة، معك ملائكة يحفظونك، لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [الرعد:11]، ما رأيناهم، لكنّا نؤمن بأنهم معنا، معك ملائكة، ولهذا الإنسان يستحي من الملائكة؛ يطلعهم الله على ما عمل، حتى لو كان في دورة المياه ما يخفى عليهم شيء، ما يخفى على الله شيء، وإذا خلوا، وإن كان مختفيًا يسجلون عليه كل شيء، ملائكة، ملك الموت.

والخلاصة: أن الإنسان يؤمن بكل ملكٍ، بكل ملكٍ خلقه الله إيمانًا مجملًا، وإيمانًا مفصَّلًا، يؤمن بمن سمى الله من الملائكة، سماه: جبريل جبرائيل، يُسمى: ملك الموت، يُسمى: مُنكر ونكير، رقيبٌ وعتيد، حفظةٌ من بين يديه ومن خلفه، جبرائيل، وإسرافيل، وميكائيل، كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول في دعاء الاستفتاح في الليل: اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك؛ إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم[34]رواه مسلم: 770.

فالإنسان يؤمن بالملائكة، ويؤمن بأعمالهم التي كلفهم الله بها، ويؤمن بصفاتهم التي وصفهم الله بها، وصف جبريل بأن له ست مئة جناح، بيَّنه النبي عليه الصلاة والسلام، وقد سدَّ الأفق[35]رواه البخاري: 3232، 3235، ومسلم: 174، 177.، الأفق، يعني: المشرق أو المغرب، أو الجنوب أو الشمال، جناح واحد، ومعه ست مئة جناح، عنده ست مئة جناح، وفي رواية في حديث حسنه الألباني أن من حملة العرش ملكٌ ما بين شحمة أذنه وعاتقه مسيرة سبع مئة سنة خفق الطير[36]رواه أبوداود: 4727، والطبراني في "المعجم الأوسط": 6503، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 854.، إن الله على كل شيء قدير، إن الله على كل شيء قدير، فيؤمن بالملائكة.

الركن الثالث والرابع: الإيمان بالكتب والرسل

والكتب والرسل، يؤمن بأن الله أنزل كتبًا على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، كالتوراة والإنجيل وصُحف إبراهيم وموسى، وأنها حقٌّ في عهدها، أما الآن نُسخت.

ويؤمن بالرسل، يؤمن بكل كتابٍ أنزله الله، ويؤمن بكل رسولٍ أرسله الله، وأنهم دعوا إلى التوحيد، كلهم دعوا إلى التوحيد، شرائعهم مختلفة، دينهم واحدٌ بالتوحيد، وآخرهم النبي عليه الصلاة والسلام، لا دين إلا دينه بعده، بعد خروجه عليه الصلاة والسلام، ومن اتبع غيره كفر، ولا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا؛ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران:85]. 

الركن الخامس: الإيمان باليوم الآخر

كذلك يؤمن الإنسان باليوم الآخر، والركن الخامس يؤمن باليوم الآخر، وأن هناك يومًا يجمع الله فيه الأولين والآخرين، وأن الدنيا هذه تنتهي، والإيمان باليوم الآخر على مراتب، أو على درجات: يؤمن بكل ما أخبر الله به عن اليوم الآخر، ابتداءً من الموت، ومن قول الإنسان الميت حينما يحمله الرجال على أعناقهم يقول: "يا ويلي، أين تذهبون بي؟"، وإن كانت صالحةً يقول: "قدموني قدموني"، إذا احتمل الرجال الجنازة على أعناقهم إن كانت صالحةً قالت: "قدموني قدموني"، وإن كانت غير ذلك قالت: "يا ويلها أين تذهبون بها؟" صوت لو سمعه الإنسان لصعق[37]رواه البخاري: 1380.، لأُغمي عليه أو مات.

أسرعوا بالجنازة؛ فإن تكُ صالحةً فخيرٌ تقدمونها عليه، وإن تكن غير ذلك فشرٌ تضعونه على رقابكم[38]رواه البخاري: 1315، ومسلم: 944.

ومن الإيمان باليوم الآخر الإيمان بما يكون في القبور، بعذاب القبر وبنعيم القبر، وأن المؤمنين في روضةٍ من رياض الجنة، أرواحهم في أعلى عليين في الجنة، نسمة المؤمن طائرٌ في أشجار الجنة[39]رواه النسائي: 2073، وابن ماجه: 4271، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 2373.، وأرواح الشهداء في أجواف طيرٍ خضر، تأوي إلى قناديل معلقة في العرش، حتى يُرجعها الله إلى أجسادها يوم القيامة[40]رواه بنحوه مسلم: 1887.، والجسد في القبر ربما يكون رميمًا لا يبقى منه إلا عجب الذنب، لكنه يصله من النعيم والعذاب ما الله به عليم؛ الروح تُنعم، والجسد يصل إليه من العذاب ما الله تعالى به عليم إذا كان كافرًا، ويصل إليه من النعيم ما الله به عليم إذا كان مؤمنًا؛ لأن الله على كل شيء قدير، لو فكر الإنسان بشيء يقول: إن الله على كل شيء قدير، هذه أمورٌ غيبيَّةٌ يؤمن بها.

وأن الإنسان يُسأل في قبره: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فالمؤمن يقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمدٌ عليه الصلاة والسلام. 

والكافر والفاجر يقول: ها ها لا أدري، يقول: من ربك؟ ما دينك؟ يقول: ها ها لا أدري، يقال له: لا دريت ولا تليت، ويُضرب بمطرقةٍ من حديد لو ضرب بها جبلٌ كان ترابًا.

المؤمن يفسح له في قبره مد البصر، ويفتح له بابٌ إلى الجنة، وبابٌ إلى النار، فيقال: انظر إلى مقعدك من الجنة أبدلك - لو أطعت الله - انظر إلى مقعدك من النار، المؤمن لو عصيت الله أبدلك الله بهذا، ويفسح له في قبره مد البصر، والكافر والفاجر يفتح له بابٌ إلى النار، وبابٌ إلى الجنة، فيقال: انظر إلى مقعدك من الجنة - لو أطعت الله - أبدلك الله بهذا، فيقول: ربي، لا تقم الساعة، والأول يقول: ربي، أقم الساعة؛ يريد أن يدخل في النعيم الكامل، وهذا يخشى من العذاب الكامل؛ لأن العذاب في القبر، في عذاب للمجرمين والكفار. كما بيَّن الله تعالى عن آل فرعون يعرضون على النار غدوًّا وعشيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر: 46]. 

كذلك يؤمن الإنسان بالبعث والنشور، وأن الناس يخرجون من قبورهم بعد قيام الساعة، نفختان، النفخة الأولى: ينفخ إسرافيل فيموت جميع من على وجه الأرض إلا من شاء الله، ثم ينفخ في أخرى بعد أربعين، قيل لأبي هريرة: أربعون سنة؟ قال: أبيت. يعني: ما عندي خبر، أربعون شهرًا؟ قال: أبيت. أربعون يومًا؟[41]رواه البخاري: 4814، ومسلم: 2955. أربعون فقط، ما هي الأربعون؟ الله تعالى أعلم.

ثم ينفخ إسرافيل فيه أخرى؛ فترجع الأرواح لأجسادها؛ فيخرجون من قبورهم، وأول من يخرج من قبره محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام ينفض التراب عن رأسه - اللهم صلِّ وسلِّم عليه - يخرجون حفاةً عراةً غرلًا، ثم يذهبون إلى الموقف، الموقف العظيم: يوم مقداره خمسون ألف سنة، يقف فيه العباد: الأولون والآخرون، يقفون في هذا اليوم، تدنو منهم الشمس، تصهرهم، موقفٌ عظيم، يعرقون في هذا اليوم، منهم من يعرق إلى الكعبين، ومنهم من يعرق إلى ركبتيه، ومنهم من يبلغ العرق إلى حقويه، ومنهم من يبلغ إلى ترقوته، ومنهم من يلجمه العراق إلجامًا، عرقه نفسه ليس عرق غيره، نفسه، إن الله على كل شيء قدير.

تدنو الشمس مقدار ميل،  لكن الله يُظل في ظله يوم لا ظل إلا ظله في هذا اليوم أناسًا: إمامًا عادلًا، وشابًّا نشأ في عبادة الله، ورجلًا قلبه مُعلَّقٌ في المساجد، ورجلين تحابَّا في الله؛ اجتمعا عليه، وتفرقا عليه، ورجلًا دعته امرأةٌ ذات منصبٍ وجمال فقال: "إني أخاف الله"، ورجلًا تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تُنفق يمينه، ورجلًا ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه. هؤلاء في ظل الله، في ظلٍّ، يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، في هذا اليوم العظيم تُنصب الموازين، وتوزن الأعمال: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ۝ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ [المؤمنون: 102-103]. 

الحوض المورود، حوض النبي عليه الصلاة والسلام طوله شهر، وعرضه شهر، يعني: مسيرة شهر، ماؤه أحلى من العسل، وأطيب من ريح المسك، كيزانه، أي: آنيته عدد نجوم السماء، من شرب منه شربةً لا يظمأ بعدها أبدًا.

وبهذا اليوم كذلك يذاد أناسٌ عن هذا الحوض، يُمنعُون، تمنعهم الملائكة، لا يشربون من الحوض، فيقول الرسول عليه الصلاة والسلام: أمتي أمتي وفي بعض الروايات: أصحابي أصحابي يقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك؛ فيقول النبي عليه الصلاة والسلام: سحقًا لمن غير بعدي وبدَّل، سحقًا له، ثم سحقًا[42]رواه البخاري: 6583، ومسلم: 2295.، أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام.

الشفاعة في هذا اليوم العظيم، الناس يريدون الفصل، وأن يَفْتَكُّوا من هذا اليوم، الكفار والمسلمون جميعًا، الأولون والآخرون من يشفع لنا؟ يأتون إلى آدم، وكل نبيٍّ يقول: "نفسي نفسي، إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولم يغضب بعده مثله، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم، يذهبون إلى إبراهيم، يذهبون إلى إبراهيم، ثم يذهبون إلى موسى، ثم يذهبون إلى عيسى، ثم يذهبون إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فيسجد ويسأل الله بما يلهمه من محامد. فيقال: ارفع رأسك، واشفع تُشفع، وسل تُعط. اللهم صلِّ وسلِّم عليه.

فيفصل بين العباد؛ أهل الجنة إلى الصراط، وأهل النار إلى النار؛ لأن الكفار لا يمرون على الصراط، وإنما يوقفون على أعمالهم حتى يعلموا بأن الله لم يظلمهم شيئًا؛ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا [آل عمران: 30]. 

عرض الأعمال، تعرض عليهم الأعمال، ثم يساقون إلى النار، أما غيرهم من الناس يمرون على الصراط: أحدِّ من السيف، وأدقِّ من الشعر،  منصوبٍ على متن جهنم، يمر عليه الناس على حسب أعمالهم؛ كنت سريعًا في طاعة الله تكون سريعًا على الصراط، فمنهم من يمر كلمح البصر، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم كالريح، ومنهم كالخيل، ومنهم كأجاويد ركاب الإبل، ومنهم من يعدو عدوًا، ومنهم من يمشي مشيًا، ومنهم من يزحف زحفًا، ومنهم من يسقط في النار في جهنم فيتجاوزونها، ويقفون على قنطرة بين الجنة والنار يتقاصون فيما بينهم حتى تُطهر قلوبهم في أشياء كانت بينهم.

أما من سقط في النار فإنهم تكون لهم شفاعة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والملائكة، والمؤمنين، والأفراط، يشفعون في أهل الكبائر من أمة محمد عليه الصلاة والسلام، الذين سقطوا في النار ودخلوها.

والكبائر معناها: أنهم كانوا يقومون بأمور الإسلام: "أركان الإسلام"، وأركان الإيمان قد أقاموها ولكن عندهم كبائر، عندهم ذنوب، عندهم خمر، عندهم زنا، والعياذ بالله، عندهم أمورٌ من كبائر الذنوب: عقوق والدين، قطيعة أرحام، هؤلاء إذا لم يعف الله عنهم، ولم يتوبوا قبل الموت فيهم الشفاعة، يخرج بعضهم وقد امتحشوا لم يبق منهم إلا موضع السجود؛ فإن الله حرم النار على موضع السجود.

ثم بعد ذلك يستقر أهل الجنة بالجنة، وأهل النار بالنار، ويوقف الموت - لا يقال ملك الموت، يقال الموت، ملك الموت لا يُذبح، الموت هو الآلة التي بيد ملك الموت - بين الجنة والنار فيقال: يا أهل الجنة، هل عرفتم هذا؟ يقولون: نعم، هذا الموت. يا أهل النار، هل عرفتم هذا؟ قالوا: نعم، هذا الموت، فيُذبح كالكبش بين الجنة والنار، ويقال: يا أهل الجنة، خلودٌ فلا موت، ويا أهل النار، خلودٌ فلا موت، اللهم إنا نسألك بوجهك الكريم الفردوس الأعلى في الجنة، ونعوذ بك من النار.

الركن السادس: الإيمان بالقدر

الركن السادس من أركان الإيمان: الإيمان بالقدر خيره وشره من الله تعالى، فالإيمان بالقدر هو الإيمان بالمقادير التي قدر الله تعالى في الأزل بعلمه، ويقوم على مراتب أربعة، من آمن بهذه المراتب فقد آمن بالقدر، بالقدر كله.

مراتب الإيمان بالقدر

  • العلم السابق الأزلي الذي لا أول له، إن الله بكل شيءٍ عليم، لا تخفى عليه خافية ، يعلم العباد، ويعلم أعمال العباد، ويعلم أهل الجنة، ويعلم أهل النار، ويعلم الطائعين، ويعلم العاصين، ما تخفى عليه خافية ، إن الله بكل شيء عليم.
  • والمرتبة الثانية: الكتابة، عليم، العلم لا أول له، أزلي، الكتابة لها أول، متى كتب؟ نعم، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب قال: ما أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء إلى يوم القيامة أو إلى قيام الساعة، فجرى القلم بما هو كائن[43]رواه أبوداود: 4700، والترمذي: 2155، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 2018.، وقال: خلق الله القلم قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة[44]رواه مسلم: 2653، ولفظه: كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، قال وعرشه على الماء.، فالكتابة حصلت لكل شيء علمه الله؛ فأهل النار مكتوبون، وأهل الجنة مكتوبون، لا يزاد في أهل الجنة، ولا ينقص منهم، ولا يزاد في أهل النار، ولا ينقص منهم في علم الله، وقد شق ذلك على أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وقالوا: يا رسول الله، ففيم العمل؟ قال عليه الصلاة والسلام: اعملوا؛ فكلٌّ مُيسَّرٌ لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة فيُيسر لعمله الشقاوة[45]رواه البخاري: 4949، ومسلم: 2647.، نسأل الله بوجهه الكريم أن يجعلنا وإياكم من أهل السعادة، ونعوذ بوجه الله الكريم من أهل الشقاوة، وأن نكون منهم، نسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة.

الإنسان يخاف، شيء مكتوب منتهٍ، لكن، الحمد لله، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام: بأن الإنسان يُكتب رزقه وعمله وأجله وشقيٌ أو سعيد، والذي لا إله غيره، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب؛ فيعمل بعمل أهل النار؛ فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب؛ فيعمل بعمل أهل الجنة؛ فيدخلها[46]رواه البخاري: 6594، ومسلم: 2643.، فالحمد لله أن الله لم يقل، ولم يقل النبي عليه الصلاة والسلام: "فيسبق عليه الكتاب؛ فيدخل النار"، لا، قال: فيعمل، إذن هذا ضابطٌ؛ فعليك أن تسأل الله العافية، فلا يدخل النار إلا بعمل أهل النار، فإذا فكر الإنسان يقول: "قد أكون شقيًّا"، لا، لا، هذا في علم الله، عليك أن تسأل الله التوفيق، لكن لا تعمل بعمل أهل النار، أما إذا عمل الإنسان بعمل أهل النار، ويقول: مكتوب أنا عملت عمل النار، قال: فيعمل بعمل أهل النار، فالإنسان يبتعد عن جميع أعمال أهل النار، ويعمل بأعمال أهل الجنة، ويسأل الله التوفيق والعفو والعافية في الدنيا والآخرة.

  • والمرتبة الثالثة: مشيئة الله النافذة، لا يخرج منها شيء، مشيئة الله: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [االتكوير: 29]. 
  • والمرتبة الرابعة: الخلق والإيجاد، الله خالق كل شيء.

أمر ينبغي للمسلم العناية بها

وكذلك مما ينبغي للمسلم أن يُعنى به: الإحسان، وهو إتقان العبادة، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام حينما سأله جبريل قال: ما الإحسان؟ فأخبرني عن الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك[47]رواه مسلم: 8.، إذن؛ هذا إحسان العبادة، وإكمال العبادة لله تعالى، ومراقبة الله في السرِّ والعلن؛ هذا هو الإحسان.

وكذلك مما ينبغي للمسلم التحلي بالأخلاق الفاضلة: الصدق، والأمانة، والحياء، والشجاعة، والكرم، والوفاء، والنزاهة عن جميع المحرمات، وحسن الجوار، ومساعدة ذوي الحاجات حسب الطاقة، وغير ذلك من الأخلاق الحميدة.

كذلك يتأدب بالآداب الإسلامية، منها: البشاشة، والأكل باليمين، هذا من آداب الإسلام، والشرب باليمين، وتشميت العاطس، والتسمية عند الابتداء، ابتداء القراءة، ابتداء الصلاة، ابتداء الركوب، ابتداء النزول، ابتداء الدخول، ابتداء الخروج: بسم الله، الخروج من المسجد، الدخول في المسجد، وهكذا.

والحمد عند الانتهاء من الطعام كذلك هذه من الآداب، وكذلك عند العطاس، إذا عطس يقول: الحمد لله، ويقول له الذي يسمعه: يرحمك الله؛ فلهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: إذا عطس أحدكم فقال: الحمد لله، كان حقًّا على كل مسلمٍ سمعه أن يقول: يرحمك الله[48]رواه البخاري: 6226.، بعض الناس يعطس، ولا يقول: "الحمد لله"، والذي بجنبه وبعض الناس يعطس، ويقول الثاني: "يرحمك الله"، لا تقل "يرحمك الله" ما دام ما يريد، يعني: هذا لا تقله، وإن قلته لكن لا يلزمك ذلك. هذا من الآداب الإسلامية.

وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وآداب دخول المسجد، والخروج من المسجد، ودخول البيت، والنوم مع الاستيقاظ، آداب يلتزم بها الإنسان حتى يكون من المُوفَّقين لطاعة الله تعالى، ومن الفائزين، ومن أهل التوفيق والسعادة.

والموضوع طويل، لكني أسأل الله تعالى أن يجعلني وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يرزقنا وإياكم العلم النافع، والعمل الصالح، والتوفيق لما يحبه ويرضاه، وأن يجعلنا وإياكم من الناجين السعداء في الدنيا والآخرة، ونعوذ بالله من الشقاوة. نسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة، ونسأل الله الهدى والسداد.

اللهم إنا نسألك الهدى والسداد، لا تنس يا عبدالله، سل ربك الهدى، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: يا علي، سل الله الهدى والسداد، واذكر بالهدى هداية الطريق، وبالسداد إصابة الغرض[49]رواه مسلم: 2725.، يسأل الله الهداية: "يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك، يا مصرف القلوب، صرف قلوبنا على طاعتك"، أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يوفقني وإياكم لطاعته، وأن يثبتنا وإياكم على دينه حتى نلقاه وهو راضٍ عنا، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين.

^1, ^47 رواه مسلم: 8.
^2 رواه مسلم: 27.
^3 رواه البخاري: 99.
^4 رواه مسلم: 385.
^5 رواه البخاري: 16 ، ومسلم: 43.
^6 رواه مسلم: 1718، وبنحوه البخاري: 2697.
^7 رواه مسلم: 82.
^8 رواه الترمذي: 2621، والنسائي: 463، وابن ماجه: 1079، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 4143.
^9, ^19 رواه البخاري: 6954، ومسلم: 225.
^10, ^20 رواه مسلم: 224.
^11 انظر "صحيح مسلم": 234.
^12 انظر "سنن الترمذي": 55.
^13 رواه البخاري: 164، ومسلم: 226.
^14 رواه مسلم: 234.
^15 يعني: من فرائض الوضوء.
^16 رواه أبو داود: 175، وأحمد:  15495، وصححه الألباني في الإرواء: 86.
^17 سألهم عليه الصلاة والسلام: ما حملكم على إلقاء نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا.. الحديث.
^18 رواه أبو داود: 650، وأحمد: 11877، وصححه محققو المسند.
^21 رواه البخاري: 359، ومسلم: 516.
^22 رواه أبوداود: 640، والحاكم: 831.
^23 رواه أبوداود: 393، والترمذي: 149، وأحمد:3081، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 1402.
^24 رواه البخاري: 1، ومسلم: 1907.
^25, ^26 رواه البخاري: 812، ومسلم: 490.
^27 رواه البخاري: 1117.
^28 انظر "إرواء الغليل": 558، و"أصل صفة الصلاة" للألباني: 1/ 91.
^29 رواه البخاري: 516، ومسلم: 543.
^30 رواه الترمذي: 342، وابن ماجه: 1011، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 5584.
^31 وقد قدَّر نصاب الذهب جماعة من أهل العلم بما يعادل: 85 جرامًا عيار: 24، أو: 97 جرامًا عيار: 21، أو: 113 جرامًا عيار: 18.
^32 وهي تعادل الآن: الفضة: 595 جرامًا من الفضة الخالصة عيار: 1000.
^33 رواه الترمذي: 2312، وابن ماجه: 4190، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع": 2449.
^34 رواه مسلم: 770.
^35 رواه البخاري: 3232، 3235، ومسلم: 174، 177.
^36 رواه أبوداود: 4727، والطبراني في "المعجم الأوسط": 6503، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 854.
^37 رواه البخاري: 1380.
^38 رواه البخاري: 1315، ومسلم: 944.
^39 رواه النسائي: 2073، وابن ماجه: 4271، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 2373.
^40 رواه بنحوه مسلم: 1887.
^41 رواه البخاري: 4814، ومسلم: 2955.
^42 رواه البخاري: 6583، ومسلم: 2295.
^43 رواه أبوداود: 4700، والترمذي: 2155، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 2018.
^44 رواه مسلم: 2653، ولفظه: كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، قال وعرشه على الماء.
^45 رواه البخاري: 4949، ومسلم: 2647.
^46 رواه البخاري: 6594، ومسلم: 2643.
^48 رواه البخاري: 6226.
^49 رواه مسلم: 2725.