تخطى إلى المحتوى

فقه الأذكار

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

لا شكَّ أن المسلم والمسلمة وجميع الناس المسلمين يعلمون أن الله تعالى ما خلق الجن والإنس إلا لعبادته وحده، هذه المهمة التي من أجلها خُلِقَ الإنسان، الحكمة التي من أجلها وُجِدَ الإنسان في هذه الحياة الدنيا؛ هي عبادة الله تعالى وحده لا شريك له.

ليست هناك حكمةٌ وليست هناك مَهمَّةٌ أعظم من هذه المَهمَّة؛ فالله تعالى قال: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ۝مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ۝إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات:56- 58].

فالله تعالى ما خلق الجن والإنس إلا لعبادته وحده، وما خلق الدنيا والآخرة بكل ما فيهما إلا من أجل أن يُعْبَد وحده لا شريك له، فإذا عَمِلَ الإنسان عملًا لغير هذه الحكمة فقد سلك طريقًا ليس بالطريق الذي من أجله خُلِقَ.

ولهذا بيَّن الله تعالى أن السعادة في الدنيا والآخرة، والعزة والتمكين والخير في الدنيا والآخرة، لمن أطاع الله تعالى وأطاع النبي عليه الصلاة والسلام؛ ولهذا قال الله تبارك وتعالى في هذا: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [النحل:97]، فالإنسان الذي يعمل الصالحات (والصالحات: هي عبادة الله تعالى وحده لا شريك له ) يكون سعيدًا في الدنيا والآخرة.

مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً، أي: سعيدةً، وليست السعادة بجمع المال، ولا بالحصول على حُطام الدنيا، وإنما السعادة بطاعة الله تعالى، وبطاعة النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنها تُوصل إلى السعادة الأبدية، إلى دخول جنات النعيم.

صفات المؤمنين والمؤمنات في القرآن

ولهذا بيَّن الله تعالى فضل المؤمنين والمؤمنات، فقال: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب:35].

هذه الأعمال تُبَيِّن أن المرأة والرجل -في الحقيقة- مَدْعُوَّان، وجميع الآيات في القرآن الكريم والأحاديث في سُنَّة النبي عليه الصلاة والسلام هي خطابٌ للجميع، للذكر والأنثى، فكون الله يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70- 71]، هذا للرجال والنساء؛ لأن هذا عامٌّ، إلا ما خصَّه الدليل، كوجوب الجهاد في سبيل الله على الرجال، والأعمال التي تختص بالنساء دون الرجال. أما جميع ما جاء في القرآن الكريم، إلا ما خصَّه الدليل، هو للذكر والأنثى؛ ولهذا بيَّن الله تعالى ذلك.

هناك أعمالٌ خاصةٌ بالنساء، كالأمور التي بيَّنها الله تعالى للنبي عليه الصلاة والسلام.

شرح معاني الصفات الواردة في الآية

الإسلام والإيمان

فقوله تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ [الأحزاب:35].

المسلم: هو الذي قام بأركان الإسلام الخمسة؛ قام بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحجَّ البيت؛ هذا المسلم.

والإيمان يكون كذلك بالأمور الباطنية الداخلية التي تُوجب الإيمان، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لجبريل حينما سأله: "أخبرني عن الإسلام"، قال : الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتُقِيمَ الصلاة، وتُؤتِيَ الزكاة، وتصومَ رمضان، وتَحُجَّ البيت...، هذه أركان الإسلام.

قال: "فأخبرني عن الإيمان"، قال : أن تؤمن بالله، وملائكته، وكُتُبِه، ورُسُلِه، واليوم الآخر، وتُؤمِنَ بالقَدَر خيرِه وشرِّه[1]رواه مسلم: 8..

لكن إذا أُطلِقَ الإيمان ولم يُذكَر معه الإسلام فهو يشتمل على الإسلام، وكذلك الإسلام؛ فالمسلم مؤمنٌ، والمؤمن مسلمٌ، إلا إذا فُصِّلَ، قال: "هذا مسلمٌ، وهذا مؤمنٌ"؛ فالمسلم هو الذي قام بأركان الإسلام، والمؤمن هو الذي قام بأركان الإيمان.

أما إذا قال: "فلان مسلمٌ"، فهو مسلمٌ مؤمنٌ، قد شَهِدَ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وصام رمضان، وحج البيت، وآمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره.

كذلك لو قيل لإنسانٍ: "مؤمنٌ" فقط، ما ذُكر الإسلام مع لفظة الإيمان، فهو يكون قد آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، وقد شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وصام رمضان، وحجَّ البيت.

هكذا ذكر العلماء رحمهم الله تعالى.

فالله تعالى بيَّن ذلك؛ حتى يعلم الإنسان أن الواجب على الجميع: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ [الأحزاب:35].

القُنوت والصدق

وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ [الأحزاب:35].

القانتون: هم الطائعون، الذين أداموا الطاعة؛ هذا من معاني القُنُوت.

من معاني القُنُوت: إدامة الطاعة، والمحافظة على طاعة الله تعالى، حتى يلقى العبدُ ربَّه تبارك وتعالى.

وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ [الأحزاب:35].

الصادقون في أعمالهم، الصادقون في نيَّاتهم، الصادقون في أقوالهم، وليس معنى ذلك الصادقون باللسان فقط، بل الصادقون في كل شيء.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119]، مع الصادقين في أقوالكم، مع الصادقين في أعمالكم، مع الصادقين في عبادة الله تعالى بأن تكون خالصةً لوجه الله تعالى، مع الصادقين في نيَّاتكم، وهكذا، الصدق يشمل القول والفعل، وكذلك النيات والإرادات.

هذا معنى: وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ [الأحزاب:35].

الصبر والخشوع

وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ [الأحزاب:35] على طاعة الله؛ لأن الصبر على ثلاثة أنواعٍ: صبرٌ على طاعة الله، وصبرٌ عن محارم الله، وصبرٌ على أقدار الله المؤلمة.

فصبرٌ على طاعة الله: الصلاة، والصيام، والحج، والقيام بالواجبات، والابتعاد عن المُحرَّمات؛ يحتاج إلى صبرٍ، ومن لم يصبر فلا إيمان له؛ لأن الصبر من الإيمان بمثابة الرأس من الجسد، فالإنسان الذي ما عنده صبرٌ لا يُصلي، ما عنده صبرٌ فيتحمَّل أن يُصلي، ولا يقوم لصلاة الفجر فيصلي، خاصةً الرجال المسلمين مع الرجال في المساجد، ما عنده صبرٌ، هذا لم يصبر على طاعة الله.

وصبرٌ عن محارم الله: يصبر عن محارم الله، يترك المُحرَّمات؛ هذا يحتاج إلى صبرٍ، يحتاج إلى عنايةٍ.

والصبر في اللغة: هو حبس النفس على ما يُحِبُّه الله تعالى ويرضاه، والابتعاد عما حرَّم الله تعالى، وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ [الأحزاب:35].

صبرٌ على أقدار الله المؤلمة: صبرٌ على ما يحصل من الأقدار؛ من الأمراض، ومن المصائب، ومن فَقْد الأولاد، ومن فَقْد الأحبة والآباء والأمهات والإخوة والأخوات؛ صبرٌ!

وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ۝الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ۝أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [البقرة:155- 157].

وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ [الأحزاب:35].

الخشوع: هو الذُّلُّ لله تعالى، سواءٌ أكان ذلك في الصلاة أو كان ذلك في العبادة، فالله تعالى مَدَحَهم ، وبيَّن أن هذا الخشوع لله تعالى، وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ.

الصدقة والصيام وحِفظ الفُروج

وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ [الأحزاب:35].

يدخل في الصدقات: الصدقات الواجبة التي أوجب الله في المال بشروطها، إذا كان هناك مالٌ، وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ.

ويدخل فيه النفقات التي يُحِبُّها الله تعالى في طاعة الله، وكذلك النفقة على الأولاد، والنفقة على الوالدين، والنفقة على أهل البيت إذا كان يستطيع الإنسان، وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ.

وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ [الأحزاب:35].

يدخل فيه: مَن صام رمضان، ومن صام الأيام المُستحبَّة: كالستِّ من شوال بعد رمضان، وكذلك صيام يوم عاشوراء، وكذلك صيام المُحَرَّم سواءٌ أكان كاملًا أو صيام التاسع والعاشر، وكذلك صيام شعبان سواءٌ أكان كله أو أكثره أو ما تيسَّر منه، ويدخل في ذلك: صيام ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ؛ على حسب ما يفتح الله تعالى على العبد به؛ لأن الجنة لها أبوابٌ ثمانيةٌ، منها: بابٌ للصلاة، وبابٌ للصيام اسمه الريان، وبابٌ للصدقة، وبابٌ للجهاد.. أبواب الخير كثيرةٌ.

ولهذا قال أبو بكرٍ للنبي عليه الصلاة والسلام: "بأبي أنتَ وأمي يا رسول الله؛ ما على مَن دُعِيَ من تلك الأبواب من ضرورةٍ، فهل يُدْعَى أحدٌ من تلك الأبواب كلِّها؟". قال : نعم، وأرجو أن تكون منهم، يعني: يُنادَى من هذه الأبواب، ويدخل من الباب الذي كثُر عمله فيه، والذي أكثر من عمل بابٍ يدخل من هذا الباب.

فقوله تبارك وتعالى: وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ يَعُمُّ الصدقات كلها، وكذلك وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ.

وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ [الأحزاب:35]: الحافظون فروجهم عمَّا حرَّم الله، وعن إبدائها وغير ذلك، والله تعالى قد حرَّم ذلك على المؤمنين.

وقد بيَّن تعالى ذلك بقوله: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ۝الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ۝وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ۝وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ۝وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ۝إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ۝فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [المؤمنون:1- 7] الآيات.

وقال بعد وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ: وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب:35].

فهذه المغفرة والأجر العظيم لمَن قام بهذه الأعمال العشرة، ولم يقتصر على واحدٍ منها.

لا بُدَّ من هذه الأعمال كلها، لا بُدَّ من الأعمال الواجبة التي أوجب الله، وإن أكثر من النوافل فيكون من باب الخير ومن باب رفعة الدرجات؛ لأن الناس والمسلمين يكونون على أصنافٍ؛ منهم المقربون، ومنهم أصحاب اليمين، ومنهم الظالمون، كما قال الله تبارك وتعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ [فاطر:32].

فالظالم لنفسه: هو الذي عَمِلَ بعض الواجبات وترك بعضها، أو ترك بعض المُحرَّمات وعَمِلَ بعضها.

والمُقتصِد: هو الذي قام بالواجبات، وابتعد عن المُحرَّمات، ولم يعمل المُستحبَّات، ويعمل المكروهات؛ هذا من الناجين؛ لأنه قام بما أوجب الله عليه، إذا قام بما أوجب الله عليه كان من الناجين.

لكن لا يكون كالسابقين: الذين قاموا بالواجبات، وابتعدوا عن المُحرَّمات، وعَمِلوا المُستحبَّات، وتركوا المكروهات؛ فهؤلاء يكونون من السابقين الذين بيَّنهم الله تعالى في كتابه العزيز: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة:100].

ولا شكَّ أن الأعمال تختلف، والناس يختلفون في درجاتهم؛ فالذي يحافظ على هذه الأعمال يكون من السعداء.

الأمر بغضِّ البصر وحفظ الفروج

ولا شكَّ أن الله تعالى خصَّ النساء بخصائص، وخصَّ الرجال بخصائص.

فمن خصائص النساء: التزام الحجاب؛ طاعةً لله، وطاعةً للنبي عليه الصلاة والسلام.

ومن خصائص الرجال: القيام بأعمال الرجال؛ كالصلاة في المساجد الواجبة الفريضة، وكالجهاد الفرض على الرجال -ولا يكون على النساء والحمد لله-، وغير ذلك من الخصائص التي يختصُّ بها الرجال.

فالله تعالى قال في كتابه العزيز: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ۝وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ [النور:30- 31]، هؤلاء اثنتا عشرة.

فبيَّن الله تعالى ذلك، وقال في آخر الآية: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31].

فالله تعالى بيَّن ذلك بقوله: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ الرجال يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ: لا يُطْلِق بصره فيما حرَّم الله، لا يُطْلِق بصره إلى ما حرَّم الله من العورات والنساء الكاشفات المُتعرِّيات، ولا إلى غير ذلك.

وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ: حِفْظ الفرج مطلوبٌ، والزنا حرَّمه الله تعالى على الذكور والإناث، فهو مُحرَّمٌ إلى يوم القيامة.

عقوبة الزُّناة والزَّواني في البرزخ

ولهذا بيَّن الله تعالى ذلك في الكتاب، وبيَّنه النبي عليه الصلاة والسلام، وجعل فيه الحدود في الدنيا والعذاب الشديد في الآخرة، كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: إنه أتاني الليلة آتيان، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي: انطلق، وإني انطلقتُ معهما، وإنا أتينا...، حديثٌ طويلٌ!

قال : وإنا أتينا على رجلٍ مضطجعٍ، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بصخرةٍ، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيَثْلَغُ...[2]الثَّلْغ: الشَّدْخ، وقيل: هو ضربُك الشيءَ الرَّطْب بالشيءِ اليابس حتى ينشدخ. ينظر: "النهاية" لابن الأثير": 1/ 220. رأسَه، فيتهدهدُ...[3]أي: فيتدحرج. ينظر: "إرشاد الساري" للقسطلاني: 19/ 408. الحجرُ هاهنا، فيَتْبَعُ الحجرَ فيأخذُه، فلا يرجع إليه حتى يصحَّ رأسه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثلما فعل المرة الأولى.

قال : قلتُ لهما: سبحان الله! ما هذان؟.

قال : قالا لي: انطلق.

قال : فانطلقنا، فأتينا على رجلٍ مُستلقٍ لقفاه، وإذا آخَرُ قائمٌ عليه بكَلُّوبٍ...[4]الكَلُّوب: حديدةٌ مُعوجَّة الرأس. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 4/ 195. من حديدٍ، وإذا هو يأتي أَحَدَ شِقَّيْ وجهه، فيُشَرْشِر شِدْقَه إلى قفاه[5]أي: يُشَقِّقُه ويُقَطِّعُه. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 2/ 459.، ومَنْخِرَه إلى قفاه، وعينه إلى قفاه... ثم يتحوَّل إلى الجانب الآخر فيفعل به مثلما فعل بالجانب الأول، فما يَفْرُغُ من ذلك الجانب حتى يَصِحَّ ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثلما فعل المرة الأولى.

قال : قلتُ: سبحان الله، ما هذان؟.

قال : قالا لي: انطلق.

وهذا الشاهد في الحديث: فانطلقنا فأتينا على مثل التَّنُّور... فإذا فيه رجالٌ ونساءٌ عُراةٌ، وإذا هم يأتيهم لَهَبٌ من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللَّهَب ضَوْضَوْا[6]أي: ضجُّوا واستغاثوا. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 3/ 105..

قال : قلتُ لهما: ما هؤلاء؟ قال لي: انطلِق انطلِق... إلى آخر الحديث.

ثم سألهما بعد النهاية، فقالا: أما الرجل الأول الذي أتيتَ عليه يُثْلَغُ رأسُه بالحجر، فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة. وأما الرجل الذي أتيتَ عليه يُشَرْشَرُ شِدْقُه إلى قفاه ومَنْخِرُه إلى قفاه وعينُه إلى قفاه، فإنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكَذْبة تبلغ الآفاق. وأما الرجال والنساء العُراة الذين في مثل بناء التَّنُّور، فإنهم الزُّناة والزَّوَاني[7]رواه البخاري: 7047.؛ نسأل الله العافية!

في مثل التَّنُّور، في هذه النار -نعوذ بالله- الرجال والنساء؛ نسأل الله العفو والعافية!

هذه عقوبةٌ في البرزخ، أي: في عذاب القبر، لكن في الآخرة العقوبة أشدُّ؛ نسأل الله العفو والعافية!

إلا مَن تاب قبل موته؛ مَن تابَ تابَ اللهُ عليه، كما قال الله تبارك وتعالى: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ۝يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ۝إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الفرقان:68- 70].

تفسير آية الحجاب.. وحدود إبداء الزينة

فلا شكَّ أن هذه الأمور لا بُدَّ للمسلم أن يُعْنَى بها؛ ولهذا قال الله تبارك وتعالى في هذه الآية: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب:35].

ثم بيَّن الواجبات على المؤمنين والمؤمنات، فقال في النساء: وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ [النور:31]، يعني: تغض بصرها، ما تنظر إلى الرجال وإلى ما حرَّم الله، تغض بصرها.

يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ: ليس معنى ذلك أن تُغمض بصرها، وإنما معنى ذلك أن تغضَّ البصر عن الشيء المُحرَّم، أو الشيء الذي يخطر ببالها تصرف نظرها عنه، والرجل كذلك، هذا يحصل على الثواب العظيم؛ ولهذا يُذْكَر أن مَن غضَّ بصره لله تعالى أورثه الله تعالى حلاوة الإيمان؛ لأنه غضَّ من بصره لله تعالى.

وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا [النور:31]، ما ظهر منها -كما ذكر ابن مسعودٍ وغيره- هو: الظاهر من الثياب الخارجية، والظاهر من الجلباب، والظاهر من العباءة؛ فهي تُرى من الخارج، لكنها قد غطَّت جسدها؛ غطَّت نَحْرَها، وغطَّت شعرها، والتزمت بالحجاب الذي أمرها الله تعالى به.

قال: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ الزينة لا تُبْدَى إلا لهؤلاء: إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ: زوجها، أَوْ آبَائِهِنَّ: أبيها، أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ [النور:31]، النساء المسلمات، حتى الكافرة إذا كانت تنقل عورة المرأة فتحاول أن تنتبه منها.

أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ [النور:31]: العبد المملوك الذي يُباع ويُشترى، وليس الخادم كما يقول بعض الناس، وبعضهم لا.

أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ [النور:31]: يعني: قد يكون هناك أحدٌ في البيت ليس له إربة فرجٍ؛ إما مقطوع الذَّكَر، وإما غير ذلك، وليس له رغبةٌ في النساء.

أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ [النور:31]: طفلٌ صغيرٌ ما يعرف وما يُميِّز؛ لو سُئل عن فلانةٍ: كيف وجه فلانةٍ؟ كيف شكلها؟ كيف حركاتها؟ ما يدري، لكن إن كان يقول: فلانةٌ عندها كذا، وعندها كذا، وعندها كذا، ويصفها وصفًا دقيقًا؛ فلا تُبْدِ زينتها لهذا الطفل الذي قد ميَّز وينقل عورتها لمن سأله.

وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ [النور:31]، معنى ذلك: كانت بعض النساء في الجاهلية ربما تلبس الخَلْخَال في الأقدام أو في غير ذلك، فإذا لم يَرَها الرجال ضربت برجلها حتى يتحرَّك الخَلْخَال؛ حتى ينظروا إليها.

وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا: الرجال والنساء، والذكور والإناث، والجن والإنس، وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31].

الأمر بالجلباب والحكمة منه

كذلك خصَّ الله تعالى النساءَ بقول الله تبارك وتعالى للنبي عليه الصلاة والسلام -اللهم صلِّ وسلِّم عليه-: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الأحزاب:59].

معنى ذلك: أنَّ الله أمر بالحجاب نساء النبي عليه الصلاة والسلام وبناته، والذي يقول: إنَّ هذا خاصٌّ بنساء النبي عليه الصلاة والسلام يردُّ عليه قوله تعالى: وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ؛ فكل واحدةٍ من نساء المؤمنين يجب عليها أن ترتديَ الجلباب.

قالوا: والجلباب هو الذي يكون فوق الخمار؛ يُغَطِّي صدرها، ويُغَطِّي شعرها، ويُغَطِّي جميع جسدها.

ولا تُبْدِ إلا عينًا واحدةً، أو العينين كما يُقال في النقاب. بعض الناس يتوسَّع في النقاب، ثم يُخرِج الوجنتين، تُخرِج المرأة الوجنتين وغير ذلك من نصف الوجه وغير ذلك، هذا ليس بحجابٍ، هذا زينةٌ؛ لأن بعض النساء تكون مشوَّهةً، وإذا لبست النقاب هذا الذي تظهر منه الوجنتان فهذا يزيدها زينةً، حتى قال بعض الناس: "لو جُعِلَ على العَنْز نقابٌ لصارت جميلةً".

فالخلاصة: أن النقاب المعروف عند السلف هو أن تُبْدِيَ عينًا واحدةً، أو تُبدي العينين، لا بأس.

الخلاصة: أنها تُخرِج العينين لترى ما أمامها، أما كونها تقول: "الناس تقدَّموا، والناس كذا"، ليس عليها إلا أن تلتزم بطاعة الله تعالى، وطاعة النبي عليه الصلاة والسلام.

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ [الأحزاب:59] يعني: يُعْرَفْنَ بين الناس بأنهن حرائر؛ لأن الحُرَّة ما كانت تلبس الجلباب، فإذا رأى الفَسَقة والمجرمون -في عهد النبي عليه الصلاة والسلام- المرأةَ المُتحجِّبة هربوا منها؛ لأنهم يعلمون أنها ما تريد المُحرَّمات.

ولهذا حينما نزلت هذه الآية صلَّى نساء الأنصار مع النبي عليه الصلاة والسلام كأنهن الغِرْبان، في آخر الصفوف -صفوف الرجال-؛ امتثالًا لهذه الآية ولغيرها.

الخلاصة: أن المرأة عليها أن تتقيَ الله تعالى، وتُراقب الله في السر والعلن، وتعلم أنها إذا أرضت ربَّها فإنَّ الله تعالى يرضى عنها ويجعلها سعيدةً في الدنيا والآخرة. وعليها أن تتقيَ الله أينما كانت؛ فإذا عبدت المسلمة ربَّها، وأطاعت بعلها في طاعة الله تعالى، وصلَّت خمسها، فلتدخل الجنة من أيِّ أبوابها شاءت، أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام[8]رواه أحمد: 1661، والطبراني في "المعجم الأوسط": 8805، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1932..

الذِّكر وحُسن العبادة

وأما الذِّكر فهو جزءٌ من عبادة الله، وهو من أعظم العبادات لله تعالى. ومن الذِّكر: الواجب؛ منه فريضةٌ أو فرضٌ؛ ومنه مُستحبٌّ.

فمن الفريضة: قراءة الفاتحة في الصلاة؛ هذه فريضةٌ وركنٌ من أركان الصلاة.

ومن الذِّكر الواجب كذلك: النطق بشهادة أن لا إله إلا الله: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أول ما يُدخِل الإنسان في الإسلام، وهذا من الذِّكر الواجب.

وهناك ذِكرٌ كذلك واجبٌ؛ كالتحيات في الصلوات المفروضات، والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام.

ذِكرٌ واجبٌ، وذِكرٌ مُستحبٌّ، لكن الإنسان إذا قام بالذِّكر فالله تعالى يشرح صدره للخير؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لمعاذٍ : يا معاذ، والله إني لأُحِبُّك... لا تَدَعَنَّ في دُبُر كل صلاةٍ تقول: اللهم أَعِنِّي على ذِكرك وشُكرك وحُسْن عبادتك[9]رواه أبو داود: 1522 واللفظ له، والنسائي: 1303، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1362..

اللهم أَعِنِّي على ذِكرك وشُكرك...، الذِّكر إذا أعانه الله عليه كان سعيدًا في الدنيا والآخرة.

وليس المقصود بالذِّكر: الأذكار المشروعة في الصباح والمساء؛ هذا منها، وأدبار الصلوات هذا منها، عملٌ طيبٌ؛ لكن مِن ذِكر الله تعالى:

المحافظة على الواجبات؛ لأنه ذَكَر الله، عَلِمَ أن الله يُثيبه على هذا، فإنه يقوم بالواجب.

تَرْك ما حرَّم الله مِن ذِكر الله؛ عَلِمَ بأن الله يُثيبه على تَرْك هذا العمل، فتركه؛ لأن هذا من الدعاء، والدعاء -كما ذكر العلماء- على نوعين:

  • دعاء مسألةٍ؛ كأن يقول: "اللهم إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار".
  • ودعاء طلبٍ، ويقال له: دعاء عبادةٍ؛ فالصلاة دعاء عبادةٍ، والزكاة دعاء عبادةٍ، والصيام دعاء عبادةٍ، والقيام بالواجبات دعاء عبادةٍ، والتزام المرأة بالحجاب دعاء عبادةٍ، وغض البصر دعاء عبادةٍ.

كيف؟ ما معنى ذلك؟ يعني: ما عَمِلَ هذا العمل إلا طلبًا للثواب، أليس كذلك؟ يطلب الثواب من الله، المرأة تطلب ثواب الله، وتطلب رضاه، وتطلب الفردوس الأعلى في الجنة، فتحتجب وتقوم بالواجب، هذا دعاءُ طلبٍ، وكذلك القيام بالصلاة دعاءٌ؛ يصلي طلبًا للثواب.

فلا شكَّ أن العبادة دعاءٌ، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: الدعاء هو العبادة[10]رواه أبو داود: 1479، والترمذي: 2969، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1329..

ودعاء المسألة؛ كأن يقول: "اللهم إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار".

فالخلاصة: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: لا تَدَعَنَّ في دُبُر كل صلاةٍ تقول: اللهم أَعِنِّي على ذِكرك وشُكرك وحُسْن عبادتك[11]سبق تخريجه..

لا شكَّ أن هذا من الأمور التي ينبغي للمسلم أن يُعْنَى بها؛ وصية النبي عليه الصلاة والسلام: اللهم أعني على ذكرك...، أعانه الله على ذكره، وشكرك...، فالشكر إذا أعان الربُّ الإنسانَ عليه كان سعيدًا؛ لأن الله يقول: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم:7]، فإذا شَكَرَ الإنسان ربَّه زاده من فضله، وزاده من إحسانه، وزاده من بركاته ومن عطائه .

يزيدك الله؛ شكرتَ الله على الصحة، شكرتَ الله على السمع، شكرتَ الله على البصر، شكرتَ الله على أن جعلك من المؤمنين، شَكَرَتْ ربَّها لأن الله جعلها من المسلمات المؤمنات ولم يجعلها من الفاجرات الفاسقات المجرمات الكافرات، تشكر الله: "الحمد لله الذي جعلني من المسلمات"، تقوله المرأة، والمسلم يقول: "الحمد لله الذي جعلني من المسلمين، الحمد لله"؛ لأن الله يقول: إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا ۝خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا [الأحزاب:64- 65]، لعنهم الله؛ نسأل الله العافية!

فيقول المسلم: "الحمد لله الذي جعلني من المسلمين"، والمرأة تقول: "الحمد لله الذي جعلني من المسلمات المؤمنات القانتات"، وهكذا؛ فيشكر الله على نِعَمه.

اللهم أَعِنِّي على ذكرك وشُكرك وحُسْن عبادتك، حُسْن العبادة لا يكون إلا بالإخلاص لله، بحيث يعمل هذه العبادة خالصةً لوجه الله، يرجو ثواب الله. يصلي لماذا؟ يرجو ثواب الله، يصوم يرجو ثواب الله، يُزَكِّي يرجو ثواب الله، ما يرغب فيما عند الناس، بل يرجو ثواب الله تعالى، وهكذا.

هذا هو الإخلاص لله، لا يريد إلا وجه الله الكريم، كما قال الله تبارك وتعالى: لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ...، من أجل الله، فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء:114]، ما قال: "الأجر العظيم"، قال: أَجْرًا عَظِيمًا، مفخَّمًا تفخيمًا، ما أحدٌ يدري كم عدد هذا الأجر، ولا كم وزنه، فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا.

ومن حُسْن العبادة كذلك: اتِّباع النبي عليه الصلاة والسلام؛ لا يعمل عملًا إلا قد أرشد إليه النبي عليه الصلاة والسلام، أو دلَّ عليه بقوله أو فعله أو تقريره عليه الصلاة والسلام؛ هكذا ينبغي للمسلم.

فالعبادة لا تُقْبَل إلا بشرطين:

  • الشرط الأول: أن تكون خالصةً لله تعالى.
  • والشرط الثاني: أن تكون على هَدْي رسول الله .

وغير ذلك غير مقبولٍ.

لو عبدت المرأةُ ربَّها إخلاصًا لله وخشوعًا لله وتبكي من خشية الله، أو الرجل كذلك يبكي من خشية الله، لكنه على غير هَدْي رسول الله ؛ فصلاته غير مقبولةٍ، وصيامه غير مقبولٍ.

إنسانٌ مثلًا يتقرَّب لله بما يقولون عنه: الأناشيد الصوفية، ويبكي ويخشع ويضرب برجله الأرض: "يا رب، يا رب"، ويأتي بالقصائد!

لا يقبل الله منه ذلك، بل يُعاقَب على ذلك إن لم يَتُبْ إلى الله، لماذا؟ لأنه على غير هَدْي رسول الله ، والدليل على ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام: مَن عَمِلَ عملًا ليس عليه أمرُنا فهو رَدٌّ[12]رواه البخاري مُعلَّقًا: 9/ 107، ومسلم: 1718..

فالخلاصة إذن: أن الأذكار في الحقيقة هي مما يُعين الإنسان على طاعة الله تعالى وعلى طاعة النبي عليه الصلاة والسلام، فأختصر وأختم كلامي بهذا.

أنواع الأذكار

الأذكار المُطلَقة وفضائلها

والأذكار أنواعٌ؛ منها: أذكارٌ مُطلَقةٌ، وأذكارٌ مُقيَّدةٌ.

معنى مُطلَقةٍ: في أي مكانٍ، في أي وقتٍ.

قال النبي عليه الصلاة والسلام: لَأَنْ أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ أحبُّ إليَّ مما طَلَعَتْ عليه الشمس[13]رواه مسلم: 2695.، وأي شيءٍ طلعت الشمس عليه؟ طلعت الشمس على الدنيا كلها، لَأَنْ أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ أحبُّ إليَّ مما طَلَعَتْ عليه الشمس.

قال : مَن قال: سبحان الله وبحمده، في يومٍ مئة مرةٍ؛ حُطَّتْ خطاياه وإن كانت مِثْلَ زَبَدِ البحر[14]رواه البخاري: 6405 واللفظ له، ومسلم: 2691. وزَبَد البَحر: رغوة مائه عند تموُّجه واضطرابه. ينظر: "مطالع الأنوار" لابن … Continue reading، مئة مرةٍ تحطُّ خطاياك.

قال النبي عليه الصلاة والسلام: كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم[15]رواه البخاري: 6406، ومسلم: 2694..

هذه أذكارٌ مُطْلَقَةٌ، ما معنى مُطْلَقَةٍ؟ تُقال في أي وقتٍ، تُقال في الصباح وفي المساء وفي أي وقتٍ مُطلقًا.

كذلك قال : الباقيات الصالحات -يعني: أعظم الباقيات الصالحات-: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله[16]رواه ابن أبي شيبة في "المصنف": 31712 مُرسلًا بنحوه، ورواه النسائي في "السنن الكبرى": 840 بنحوه، والطبراني في "المعجم … Continue reading.

هذه الباقيات الصالحات مُطْلَقَةٌ، يقولها مُطْلَقَةً في أي وقتٍ.

كذلك لا حول ولا قوة إلا بالله وحدها كنزٌ من كنوز الجنة[17]رواه البخاري: 4205، ومسلم: 2704..

معنى لا حول ولا قوة إلا بالله: لا تَحَوُّل من صحةٍ إلى مرضٍ، ولا من مرضٍ إلى صحةٍ، ولا من غِنًى إلى فقرٍ، ولا من فقرٍ إلى غِنًى، ولا من عِزٍّ إلى ذُلٍّ، ولا من ذُلٍّ إلى عِزٍّ، ولا من حياةٍ إلى موتٍ، ولا من شقاوةٍ إلى سعادةٍ، ولا من سعادةٍ إلى شقاوةٍ؛ إلا بقدرة الله وحوله وقوته .

ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: لا حول ولا قوة إلا بالله كنزٌ من كنوز الجنة[18]رواه ابن أبي شيبة في "المصنف": 37999 و38000، والنسائي في "السنن الكبرى": 9788. وأصله في "صحيح البخاري": 6384 بلفظ: قل: لا حول … Continue reading.

وقال : مَن قال: سبحان الله العظيم وبحمده، غُرِسَتْ له نخلةٌ في الجنة[19]رواه الترمذي: 3464، وأبو يعلى: 2233، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1540..

سبحان الله العظيم وبحمده هي نفسها مثل الأولى: سبحان الله وبحمده، لكن مَن قال: سبحان الله العظيم وبحمده، غُرِسَتْ له نخلةٌ في الجنة.

فالأذكار المُطلَقة يُحافظ عليها الإنسان.

مَن قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ في يومٍ مئة مرةٍ؛ كانت له عَدْل عشر رقابٍ... -كأنه أعتق عشر رقابٍ- وكُتِبَت له مئة حسنةٍ، ومُحِيَتْ عنه مئة سيئةٍ، وكانت له حِرْزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يُمْسي، ولم يأتِ أحدٌ بأفضل مما جاء به إلا أحد عَمِلَ أكثر من ذلك، أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام[20]رواه البخاري: 3293، ومسلم: 2691..

هذه يقال لها: أذكارٌ مُطْلَقَةٌ، في أي وقتٍ.

الأذكار المُقيَّدة وأمثلتها

أذكارٌ مُقَيَّدَة -كأذكار الصباح- يعني: مُقَيَّدَةٌ بوقتٍ معينٍ؛ كأذكار الصباح، وأذكار المساء، وأذكار أدبار الصلوات، وأذكار الدخول وأذكار الخروج؛ يعني: دخول المنزل والخروج من المنزل، دخول المسجد والخروج من المسجد، دخول دورات المياه والخروج من دورات المياه.

هذا الذي يقوم بهذا يكون من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، الذين قال الله تعالى فيهم: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب:35].

إذن؛ هذا من الأذكار التي يُقال لها: أذكارٌ مُقَيَّدَةٌ.

أذكار الصباح والمساء

فأعظم أذكار الصباح: ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه البخاري: سيد الاستغفار: أن تقول: اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتَني وأنا عبدُك، وأنا على عهدِك ووعدِك ما استطعتُ، أعوذ بك من شر ما صنعتُ، أبوء لك بنعمتك عليَّ، وأبوء بذنبي، اغفر لي؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت... .

معنى أبوء: أعترف، أبوء بذنبي: أعترف بذنبي، وأبوء لك بنعمتك عليَّ: أعترف لك بنعمتك عليَّ.

قال : ومَن قالها من النهار مُوقِنًا بها فمات من يومه قبل أن يُمْسِيَ فهو من أهل الجنة، ومَن قالها من الليل وهو مُوقِنٌ بها فمات قبل أن يُصْبِحَ فهو من أهل الجنة[21]رواه البخاري: 6306..

هذا سيد الاستغفار عظيمٌ، لا يُهمله الإنسان، لعله أن يموت وهو قد قاله صباحًا أو مساءً. هذا من أذكار الصباح.

من أذكار الصباح كذلك: أن يقول الإنسان: بسم الله الذي لا يَضُرُّ مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، كذلك في الصباح والمساء؛ فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: مَن قال: بسم الله الذي لا يَضُرُّ مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث مراتٍ؛ لم تُصِبْه فجأةُ بلاءٍ حتى يُصْبِحَ. ومَن قالها حين يصبح ثلاث مراتٍ؛ لم تُصِبْه فجأة بلاءٍ حتى يُمْسِيَ[22]رواه أبو داود: 5088 واللفظ له، والترمذي: 3388، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 5745 و 6426..

وقال لبعض الصحابة: قل، قال: "ما أقول؟"، قال: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] والمعوذتين حين تُمسي وتُصبح ثلاث مراتٍ، تكفيك من كل شيءٍ[23]رواه أبو داود: 5082، والترمذي: 3575 واللفظ له، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 649..

الله أكبر! قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق:1]، وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس:1]، تقرأها ثلاث مراتٍ في الصباح فلا يصيبك شيءٌ حتى تُمسي، وإذا قرأتها في المساء لا يُصيبك شيءٌ حتى تصبح!

هذه نعمةٌ، لا يصيبك شيءٌ! هذا من نعمة الله، وهذا يدخل فيه -والله تعالى أعلم- المعاصي التي تُخرج الإنسان من الخير، ويدخل فيه كله شر؛ يعني: يصرف الله عنه كل شرٍّ إن شاء الله تعالى.

كذلك آية الكرسي صباحًا ومساءً[24]رواه النسائي في "السنن الكبرى": 10731، والطبراني في "المعجم الكبير": 541، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب … Continue reading، وغير ذلك من أذكار الصباح والمساء، فهي كثيرةٌ والحمد لله.

لكن الإنسان إذا تكاسل عنها لا يترك الجُل ولا يترك الأعظم، مثل: إنسان كسلان ما يريد... عليك بدعاء سيد الاستغفار، وبسم الله الذي لا يَضُرُّ مع اسمه شيءٌ...، والمعوذات ثلاث مراتٍ.

عندك قوةٌ زائدةٌ؟ الحمد لله، خُذ من الأذكار الأخرى؛ لترتقيَ ولتكون من السابقين.

أذكار النوم والاستيقاظ

كذلك دعاء النوم، إذا أراد الإنسان أن ينام، هذا من الأذكار المُقَيَّدة:

يقرأ آية الكرسي[25]رواه البخاري: 2311.. وينفث في يده ثلاث مراتٍ ويقرأ ثلاث مراتٍ المعوذات، كل مرةٍ يقرأ وينفث ويمسح بها جسده[26]رواه البخاري: 5017.. ويقول: رب قِنِي عذابك يوم تبعث عبادك[27]رواه الترمذي: 3399، وأحمد: 18631، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 4790..

والأذكار كثيرةٌ، لكن هذا منها.

ومن أعظمها: آية الكرسي، وقراءة المعوذات، وما تيسَّر منها.

وكذلك أذكار الاستيقاظ من النوم إذا استيقظ: بسم الله، الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور[28]رواه البخاري: 6312، ومسلم: 2711..

ومن أعظمها: أنه إذا استيقظ، فقال... قال النبي عليه الصلاة والسلام -هذا ينبغي للمسلم والمسلمة أن يحفظاه، حديثٌ عظيمٌ في البخاري-: مَن تعارَّ من الليل...، مَن تعارَّ يعني: من استيقظ آخر الليل، وربما يكون الاستيقاظ الذي فيه ذِكرٌ، والله أعلم. مَن تعارَّ من الليل فقال حين يستيقظ: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ثم دعا: ربِّ اغفر لي؛ غُفِرَ له -قال الوليد: أو قال: دعا استُجيب له-، فإن قام فتوضأ ثم صلى قُبِلَت صلاتُه[29]رواه البخاري: 1154، وأبو داود: 5060، والترمذي: 3414، وابن ماجه: 3878 واللفظ له..

هذا شيءٌ عظيمٌ، استغفَرَ فغَفر الله له، أو دعا فيَستجيب الله له، أو توضأ وصلى فقُبِلَتْ صلاته، لا يَنْسَه الإنسان!

مَن تعارَّ من الليل فقال حين يستيقظ: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. هذه رواية ابن ماجه، هذه أكملها، وهو في البخاري. وهذا من أذكار الاستيقاظ من النوم.

ويقرأ أواخر سورة آل عمران؛ فقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام[30]رواه البخاري: 4569، ومسلم: 256.

أذكار الخروج من البيت والدخول فيه

كذلك من الأذكار المُقَيَّدة: أذكار الخروج من البيت ودخول البيت.

هل تعلم أيها المسلم وأيتها المسلمة أن الإنسان إذا دخل بيته فذكر الله فإن الشيطان لا يدخل البيت؟

ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أن الإنسان إذا دخل بيته فقال: "بسم الله"، قال الشيطان: لا مَبِيت لكم ولا عشاءَ...، ما يوجد عشا ولا غيره، انتهى، والمبيت ما يبيت في البيت، فإذا دخل ولم يُسَمِّ قال الشيطان: أدركتُم المَبِيت، لكن باقي العشاء، فإن أكل ولم يُسَمِّ قال: أدركتم المَبِيت والعشاء[31]رواه مسلم: 2018.. أدرَكوا المَبِيت والضيافة كلها؛ نسأل الله العفو والعافية.

كذلك يقول: اللهم إني أسألك خير المَوْلِج وخير المَخْرَج، بسم الله وَلَجْنا، وبسم الله خَرَجْنا، وعلى الله ربِّنا توكلنا[32]رواه أبو داود: 5096، والطبراني في "المعجم الكبير": 3452، وصحَّحه الألباني في "السلسلة الصحيحة": ‌‌225.. هذا دعاء دخول المنزل، وعلى أقل الأحوال يقول: "بسم الله".

وإذا خرج قال: بسم الله، توكَّلْتُ على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله[33]رواه أبو داود: 5095، والترمذي: 3426، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1605..

ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أن الإنسان إذا خرج من بيته فقال: بسم الله، توكَّلْتُ على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله؛ قال الشيطان لشيطانٍ آخر عنده يتكلم معه: كيف لك برجلٍ...، رجلٍ أو أنثى، قد هُدِيَ وكُفِيَ ووُقِيَ؟![34]رواه أبو داود: 5095، وابن ماجه: 3886، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1605.. كفاه الله شر كل شيءٍ، هُدِيَ وكُفِيَ ووُقِيَ؛ هذا خيرٌ عظيمٌ!

أذكار دخول الخلاء والخروج منه

الإنسان إذا دخل دورات المياه فليقل قبل أن يدخل: بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخُبث والخبائث[35]رواه البخاري: 142، ومسلم: 375. وزيادة: بسم الله رواها ابن أبي شيبة في "المصنف": 5..

الخُبْث يعني: ذكور الشياطين، والخبائث: إناث الشياطين، والخُبُث -على روايةٍ أخرى- يعني: الشر وأهله.

فإذا كان دخل... ثُم إذا خرج من هذا المرحاض يخرج برجله اليمنى ويقول: غُفرانك[36]رواه أبو داود: 30، والترمذي: 7، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 23.؛ يسأل الله المغفرة.

هكذا ينبغي للمسلم أن يذكر الله.

أذكار أدبار الصلوات

أدبار الصلوات، هذه من الأذكار المُقَيَّدة.

النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا سلَّم قال:

أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركتَ يا ذا الجلال والإكرام[37]رواه مسلم: 591..

لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ. اللهم لا مانع لما أعطيتَ، ولا مُعْطِيَ لما منعتَ، ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ[38]رواه البخاري: 844، ومسلم: 593.
والجَدُّ: الحظ والسعادة والغنى. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 1/ 244.
.
ثم يقرأ: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر؛ ثلاثًا وثلاثين.

قال النبي عليه الصلاة والسلام: مَن سبَّح الله في دُبُر كل صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين، وحَمِدَ الله ثلاثًا وثلاثين، وكبَّر الله ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسعةٌ وتسعون، وقال تمام المئة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ؛ غُفِرَتْ خطاياه وإن كانت مِثْلَ زَبَدِ البحر[39]رواه مسلم: 597.. هذا رواه مسلمٌ، فضلٌ عظيمٌ.

قراءة آية الكرسي بعد الصلاة من الأذكار أدبار الصلوات: مَن قرأ آية الكرسي دُبُر كل صلاةٍ، لم يكن بينه وبين الجنة إلا أن يموتَ[40]رواه النسائي في "السنن الكبرى": 9848 بنحوه، والطبراني في "المعجم الأوسط": 8068 بنحوه، وصحَّحه الألباني في "صحيح … Continue reading.

ثبت أنه قال عليه الصلاة والسلام لبعض الصحابة وأوصاه أن يقرأ المعوذات دُبُر كل صلاةٍ[41]رواه أبو داود: 1523، والترمذي: 2903، والنسائي: 1336، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1363..

هذا من الأذكار، والأذكار في الحقيقة.. المسلم إذا ذكر هذه الأذكار وزاد عليها في المواضع الأخرى التي لم تُذْكَر يكون من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، والله تعالى قد مدحهم في كتابه العزيز: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ۝الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [آل عمران:190- 191].

أسأل الله تعالى، بأسمائه الحُسنى وصفاته العُلا، أن يجعل هذا الكلام حُجَّةً لنا لا حُجَّةً علينا؛ إنه على كل شيءٍ قديرٌ، وأن يُوَفِّقَنا لطاعته، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح.

وصلَّى الله وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

وإذا كانت هناك أسئلةٌ تكون عن طريق الكتابة لا عن طريق الكلام.

الأسئلة

المُقدِّم: جزى الله خيرًا شيخنا الفاضل الدكتور سعيد بن علي القحطاني على هذه المحاضرة القيِّمة والأفكار النيِّرة والشرح المُستفيض والموعظة الحسنة، بارك الله فيه، وأجزل له العطاء والمثوبة.

هل هناك أسئلةٌ تُوجَّه لفضيلة الشيخ؟

س: هذا السؤال يقول: الأذكار إذا سُمِعَتْ من الجهاز، هل تُعتبَر كأنها قيلت، أم يجب قولها باللسان؟

ج: الأذكار لا تُعتبَر إذا قُرِئَتْ من الجهاز؛ لأنَّ الذِّكر باللسان هو المطلوب، أما الذكر بالتسجيل فيستفيد منه، يسمع الجهاز ويتعلم، ولا يطلب أن يحصل على الحِرْز والثواب، وإنما يستمع ليتعلَّم ويحفظ، فإذا تعلَّم وحفظ من الجهاز يكون طيبًا؛ حتى يقوله بلسانه.

س: هذه الفقرة تابعةٌ للسؤال الأول: كذلك قراءة سورة البقرة والرقية الشرعية، هل يتلوها بلسانه أم يكفي السماع من الجهاز؟

ج: لا، ما يكفي السماع من الجهاز، يقرأ. القرآن أُنزِلَ للعمل، ما أُنزِلَ ليُكتَب على الجدران ولا ليُستمَع، لكن لو استمع للقرآن واستمع للبقرة يحصل على الأجر والثواب؛ لأنه يستمع لقراءة القرآن.

س: لكن الأفضل؟

ج: لكن الأفضل أن يقرأ بنفسه أو يُقرَأ عليه، هذا من باب الرقية، أما إذا كان يستمع للرقية فهذا شيءٌ طيبٌ، يستمع لقراءة القرآن، يُثاب على ذلك.

س: هذا سؤالٌ يقول: متى يكون وقت الأذكار في الصباح والمساء؟

وفقرةٌ أخرى من السؤال: كيف يمكن أن أبدأ تحفيظ الأذكار للصغار؟

ج: أذكار المساء -كما ذكر العلماء- الصواب: أنها تكون من بعد العصر إلى الغروب، هذا بالنسبة للمساء. وفي الصباح: من طلوع الفجر الثاني -إذا أذَّن المؤذن- إلى شروق الشمس، لكن مَن فاته شيءٌ منها يُكَمِّل بعد شروق الشمس، ويُكَمِّل بعد غروب الشمس، فالحمد لله. وقت أذكار الصباح: في طرفي النهار، يبدأ من بعد طلوع الفجر الثاني إلى شروق الشمس، طلوع الشمس، وإن فاته شيءٌ يُكَمِّله بعد طلوع الشمس، والمساء من صلاة العصر إلى غروب الشمس، وإن فاته شيءٌ يُكَمِّله بعد الغروب، والحمد لله.

والأفضل -كما ذكر النووي رحمه الله تعالى- أن الإنسان إذا فاته شيءٌ من الأذكار يقضيه، حتى يُعَوِّد نفسه ألا يتركه مرةً أخرى.

س: كيف نُحَفِّظ الأطفال الصغار الأذكار؟ والسؤال هذا أيضًا تابعٌ قريبٌ منه: كيف نُحَصِّن الصغار الأطفال؟ وما هي الأذكار للأطفال؟ هل: أعوذ بكلمات الله التامَّة من كل شيطانٍ وهامَّةٍ...[42]رواه البخاري: 3371. يكفي للصغار؟

ج: الأذكار للصغار مثل أذكار الكبار، لكنها تُختصر لهم، يُعَلَّمون الأمور المهمة، مثل:

  • بسم الله الذي لا يَضُرُّ مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم[43]رواه أبو داود: 5088، والترمذي: 3388، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 5745 و 6426..
  • ومثل: قراءة المعوذات: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق:1]، وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس:1]، ثلاث مراتٍ في الصباح، وثلاث مراتٍ في المساء.
  • وآية الكرسي.

يختصر للصغار؛ حتى لا يَمَلُّوا، ويُكرِّر عليهم حتى يحفظوه.

أما بالنسبة لرقية الصغار: فالحمد لله، كان النبي عليه الصلاة والسلام يُعَوِّذ الحسن والحسين، يقول: أُعِيذُكما بكلمات الله التامَّة من كل شيطانٍ وهامَّةٍ...[44]الهامَّة: الواحدة من هَوَامِّ الأرض، وهي: دوابُّها المؤذية. ينظر: "غريب الحديث" لأبي عُبَيد: 3/ 130.، ومن كل عينٍ لامَّةٍ[45]رواه البخاري: 3371، وأبو داود: 4737 واللفظ له. وعينٍ لامَّةٍ أي: تُصيب الإنسان: تُلِمُّ به. ينظر: "غريب الحديث" … Continue reading.

فهو للصغار، فيقول الأب أو الأم: "أُعيذكما بكلمات الله التامَّة..." إذا كانا اثنين، أو: "أعيذكم بكلمات الله التامَّة من كل شيطانٍ وهامَّةٍ، ومن كل عينٍ لامَّةٍ"، أو إذا كان واحدًا: "أُعيذك بكلمات الله التامَّة من كل شيطانٍ وهامَّةٍ، ومن شر ما خلق" وهكذا، الحمد لله، ويقرأ عليه المعوذات وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، إذا أراد أن يرقيه.

س: يقول هذا السؤال: ما هي أفضل أوقات الذكر للصباح والمساء؟

ج: كما ذكرتُ: أوقات الذِّكر -كما تقدَّم- تبدأ من بعد طلوع الفجر الثاني إلى شروق الشمس، وإن فاته شيءٌ يُكَمِّل بعد الشروق، وكذلك أوقات أذكار المساء تبدأ من صلاة العصر إلى غروب الشمس، وإن فاته شيءٌ من ذلك يُكَمِّله بعد الغروب.

س: هذا سؤالٌ يقول: شيخ، بارك الله لك؛ حدِّثنا عن كتابك "حصن المسلم"؛ كيف بدأت الفكرة؟

ج: يسَّرها الله، ونسأل الله أن يتقبَّل، الله يجعله مقبولًا عنده . المهم أنه يُقرَأ، ويكفي.

نسأل الله أن يتقبَّله؛ إنه على كل شيءٍ قديرٌ، وأن ينفعنا به جميعًا وينفع به المسلمين؛ إنه على كل شيءٍ قديرٌ، وأن يعفوَ عن الخلل والتقصير.

نسأل الله لنا ولكم التوفيق والتسديد، وأشكركم على هذه العناية والحرص، وجزاكم الله خيرًا.

لكن إن أقمتُم محاضرةً مرةً ثانيةً، فاجعلوا ساترًا بين الرجال والنساء من باب... والحمد لله، واجعلوا قناةً تلفزيونيةً -مثلًا- حتى يستفيد الجميع.

المُقدِّم: إن شاء الله.

الشيخ: بارك الله فيكم، نسأل الله لنا ولكم التوفيق، وأشكركم على عنايتكم وعلى حرصكم، والله يجزيكم خيرًا.

المُقدِّم: الله يبارك فيكم، لكن نُقَدِّم الدرع هذا.

الشيخ: لا داعي لهذا، لا داعي.

المُقدِّم: لا، للمناسبة، هذه للذكري يا شيخنا.

الشيخ: أنا لولا أنه يؤثِّر في نفوسكم ما أخذتُه، لكن بارك الله فيكم.

^1 رواه مسلم: 8.
^2 الثَّلْغ: الشَّدْخ، وقيل: هو ضربُك الشيءَ الرَّطْب بالشيءِ اليابس حتى ينشدخ. ينظر: "النهاية" لابن الأثير": 1/ 220.
^3 أي: فيتدحرج. ينظر: "إرشاد الساري" للقسطلاني: 19/ 408.
^4 الكَلُّوب: حديدةٌ مُعوجَّة الرأس. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 4/ 195.
^5 أي: يُشَقِّقُه ويُقَطِّعُه. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 2/ 459.
^6 أي: ضجُّوا واستغاثوا. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 3/ 105.
^7 رواه البخاري: 7047.
^8 رواه أحمد: 1661، والطبراني في "المعجم الأوسط": 8805، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1932.
^9 رواه أبو داود: 1522 واللفظ له، والنسائي: 1303، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1362.
^10 رواه أبو داود: 1479، والترمذي: 2969، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1329.
^11 سبق تخريجه.
^12 رواه البخاري مُعلَّقًا: 9/ 107، ومسلم: 1718.
^13 رواه مسلم: 2695.
^14 رواه البخاري: 6405 واللفظ له، ومسلم: 2691.
وزَبَد البَحر: رغوة مائه عند تموُّجه واضطرابه. ينظر: "مطالع الأنوار" لابن قرقول: 3/ 222.
^15 رواه البخاري: 6406، ومسلم: 2694.
^16 رواه ابن أبي شيبة في "المصنف": 31712 مُرسلًا بنحوه، ورواه النسائي في "السنن الكبرى": 840 بنحوه، والطبراني في "المعجم الصغير": 407، عن أبي هريرة ، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1567.
^17 رواه البخاري: 4205، ومسلم: 2704.
^18 رواه ابن أبي شيبة في "المصنف": 37999 و38000، والنسائي في "السنن الكبرى": 9788. وأصله في "صحيح البخاري": 6384 بلفظ: قل: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فإنها كنزٌ من كنوز الجنة.
^19 رواه الترمذي: 3464، وأبو يعلى: 2233، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1540.
^20 رواه البخاري: 3293، ومسلم: 2691.
^21 رواه البخاري: 6306.
^22 رواه أبو داود: 5088 واللفظ له، والترمذي: 3388، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 5745 و 6426.
^23 رواه أبو داود: 5082، والترمذي: 3575 واللفظ له، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 649.
^24 رواه النسائي في "السنن الكبرى": 10731، والطبراني في "المعجم الكبير": 541، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 662.
^25 رواه البخاري: 2311.
^26 رواه البخاري: 5017.
^27 رواه الترمذي: 3399، وأحمد: 18631، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 4790.
^28 رواه البخاري: 6312، ومسلم: 2711.
^29 رواه البخاري: 1154، وأبو داود: 5060، والترمذي: 3414، وابن ماجه: 3878 واللفظ له.
^30 رواه البخاري: 4569، ومسلم: 256
^31 رواه مسلم: 2018.
^32 رواه أبو داود: 5096، والطبراني في "المعجم الكبير": 3452، وصحَّحه الألباني في "السلسلة الصحيحة": ‌‌225.
^33 رواه أبو داود: 5095، والترمذي: 3426، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1605.
^34 رواه أبو داود: 5095، وابن ماجه: 3886، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1605.
^35 رواه البخاري: 142، ومسلم: 375. وزيادة: بسم الله رواها ابن أبي شيبة في "المصنف": 5.
^36 رواه أبو داود: 30، والترمذي: 7، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 23.
^37 رواه مسلم: 591.
^38 رواه البخاري: 844، ومسلم: 593.
والجَدُّ: الحظ والسعادة والغنى. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 1/ 244.
^39 رواه مسلم: 597.
^40 رواه النسائي في "السنن الكبرى": 9848 بنحوه، والطبراني في "المعجم الأوسط": 8068 بنحوه، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1595.
^41 رواه أبو داود: 1523، والترمذي: 2903، والنسائي: 1336، وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1363.
^42 رواه البخاري: 3371.
^43 رواه أبو داود: 5088، والترمذي: 3388، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع": 5745 و 6426.
^44 الهامَّة: الواحدة من هَوَامِّ الأرض، وهي: دوابُّها المؤذية. ينظر: "غريب الحديث" لأبي عُبَيد: 3/ 130.
^45 رواه البخاري: 3371، وأبو داود: 4737 واللفظ له.
وعينٍ لامَّةٍ أي: تُصيب الإنسان: تُلِمُّ به. ينظر: "غريب الحديث" لإبراهيم الحربي: 1/ 319.