تخطى إلى المحتوى

5- الحمد لله الذي كساني هذا الثوب

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 252

الحمد لله الذي كساني هذا الثوب ورَزَقَنِيهِ من غير حولٍ مني ولا قوةٍ[1]رواه أبو داود: 4023، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2042..

^1 رواه أبو داود: 4023، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2042.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: الحمد للَّه: الحمد هو: الإخبار بمحاسن المحمود على وجه المحبة له، وهذه اللفظة لا تصلح على هذا الوجه، ولا تنبغي إلا للحميد المجيد[1]انظر: بدائع الفوائد، 2/ 537.، وقال النووي رحمه الله: «التَّحْمِيد: الثَّنَاء بِجَمِيلِ الْفِعَال، وَالتَّمْجِيد الثَّنَاء بِصِفَاتِ الْجَلَال، وَيُقَال: أَثْنَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلّه»[2]شرح النووي على مسلم، 4/ 104، وتقدم في شرح المفردة رقم 4 من حديث المتن رقم 2..
  2. قوله: الذي كساني أي: ألبسني، قال ابن منظور رحمه الله: «الكِسْوَةُ والكُسْوَةُ: اللِّبَاسُ... يُقَالُ: كَسَوْت فُلَانًا، أَكْسُوه كِسْوَةً: إِذا أَلبسته ثَوْبًا، أَو ثِيَابًا، فاكْتَسَى، واكْتَسَى فُلَانٌ إِذا لَبِسَ الكِسْوَة»[3]لسان العرب، 15/ 223، مادة (كسا)..
  3. قوله: هذا الثوب أي: يسميه باسمه، فإن كان قميصًا قال: القميص، وهكذا، وقال الطيبي رحمه الله: «بأن يقال: عمامة، أو قميصًا، أو رداء، أي هذه العمامة»[4]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 9/ 2899..
  4. قوله: ورزقنيه أي: أنعم به علينا؛ لأنه هو المتكفل بالرزق لجميع خلقه، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فضرورة الخلق إلى الرزق دائمًا أمرٌ باهرٌ علمًا، وذوقًا ووجدًا... فلا يطعمه أحدٌ بوجهٍ من الوجوه، فلا يكون أحدٌ محسنًا إليه، ولا مكافئًا له على هذه النعمة»[5]جامع المسائل لابن تيمية، 1/ 120..
  5. قوله: من غير حول مني أي: طاقة وحيلة، قال الإمام النووي رحمه الله: «الحول: الحركة، والحيلة، أي: لا حركة، ولا استطاعة، ولا حيلة إلا بمشيئة اللَّه تعالى، وقيل: معناه: لا حول في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير إلا باللَّه وقيل: لا حول عن معصية اللَّه إلا بعصمته ولا قوة على طاعته [إلا به [6]شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 26، أضفت كلمة «إلا به » لإتمام المعنى..
  6. قوله: ولا قوة: قال ابن العربي رحمه الله: «ليس في حَوْلي، ولا قُوَّتي... إلَّا بحَوْلكَ، وقُوَّتك، وأنّ ذلك ليس من حَوْلِي ولا قوّتي»[7]المسالك في شرح موطأ مالك، 2/ 316..

ما يستفاد من الحديث:

  1. استحقاق اللَّه لجميع أنواع المحامد والثناء؛ لأنه أهل لها فهو صاحب النعم المتوالية، قال اللَّه : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا [إبراهيم:34]، ورغم ذلك فهو يرضى من عباده باليسير من الحمد.
  2. اللباس من جملة النعم التي أنعم اللَّه بها على خلقه فالواجب شكر هذه النعمة، ومن ذلك عدم الإسبال، وعدم لبس الحرير للرجال، وعدم لبس ثوب الشهرة، ونحو ذلك.
  3. الاعتراف بالعجز والتقصير، وعدم القدرة على تحصيل نعمة اللباس، ونحوها لولا توفيق اللَّه لعبده وتفضله عليه.
  4. من تمام فضل اللَّه وجميل إحسانه إلى خلقه أن ينعم عليهم بأنواع النعم، ثم يحثهم على حمده وشكره، ويرتب على ذلك الأجور العظيمة، ومن ذلك قوله في نهاية هذا الحديث: غفر له ما تقدم من ذنبه أي: لقائله، فسبحان الشكور الودود[8]انظر: شرح حصن المسلم، لأسامة بن عبدالفتاح، ص42..

^1 انظر: بدائع الفوائد، 2/ 537.
^2 شرح النووي على مسلم، 4/ 104، وتقدم في شرح المفردة رقم 4 من حديث المتن رقم 2.
^3 لسان العرب، 15/ 223، مادة (كسا).
^4 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 9/ 2899.
^5 جامع المسائل لابن تيمية، 1/ 120.
^6 شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 26، أضفت كلمة «إلا به » لإتمام المعنى.
^7 المسالك في شرح موطأ مالك، 2/ 316.
^8 انظر: شرح حصن المسلم، لأسامة بن عبدالفتاح، ص42.