القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
ما من عبدٍ يُذنب ذنبًا فيُحسِن الطُّهور، ثم يقوم فيصلي ركعتين، ثم يستغفر الله، إلا غَفَرَ الله له[1]رواه أبو داود: 1521 واللفظ له، والترمذي: 406، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1361..
| ^1 | رواه أبو داود: 1521 واللفظ له، والترمذي: 406، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1361. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: ما من عبد: يدخل في ذلك الذكر والأنثى؛ لعموم الأدلة على ذلك.
- قوله: يذنب ذنبًا: أي: يقترف ذنبًا من الذنوب، وهي المعاصي، قال ابن فارس رحمه الله: «الذّنب والجُرم، يقال: أَذْنَبَ يُذْنِبُ، والاسم الذّنْب، وهو مُذْنِبٌ»[1]معجم مقاييس اللغة لابن فارس، 2/ 361، مادة (ذنب)..
وقال ابن منظور رحمه الله: «الذَّنْبُ: الإِثْمُ والجُرْمُ وَالْمَعْصِيَةُ»[2]لسان العرب، 1/ 389، مادة (ذنب)، وتقدم شرح الذنب في شرح المفردة رقم 2 من مفردات حديث المتن رقم 46.. - قوله: فيحسن الطُّهور: بضم الطاء هو الوضوء، وبالفتح هو الماء المستخدم في الطهارة؛ أي: يتقن الوضوء بواجباته ومستحباته.
قال ابن الأثير رحمه الله: «الطُّهُور -بِالضَّمِّ-: التَّطَهُّر، وبالفَتح: الماءُ الَّذِي يُتَطَهَّرُ بِهِ، كالوَضُوء والوُضُوء، والسَّحُور والسُّحُور. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: الطَّهُور بِالْفَتْحِ يقَع عَلَى الْمَاءِ والمصْدَر مَعًا، فَعَلى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يكونَ الْحَدِيثُ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَضَمِّهَا، والمرادُ بِهِمَا التَّطَهُّر»[3]النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 147، مادة (طهر)..
وقال القاري رحمه الله: «بضَمِّ الطَّاءِ، أَيْ: يَأْتِي بِوَاجِبَاتِهِ وَمُكَمِّلَاتِهِ»[4]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 3/ 842.. - قوله: ثم يقوم فيصلي ركعتين: أي: بخشوع وخضوع وتذلل وندم على ما أذنب.
قال الحجاوي رحمه الله: «وصلاة التوبة إذا أذنب ذنبًا: يتطهر، ثم يصلى ركعتين»[5]الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، 1/ 154.. - قوله: ثم يستغفر اللَّه: أي: بالقلب واللسان، مع العزم على عدم العودة إلى ذلك.
قال الطيبي رحمه الله: «وإن كانت الصلاة أعلى رتبة من الاستغفار؛ لأن المطلوب بالذات في هذا المقام هو الاستغفار، وذكر الصلاة كالوسيلة إلى قبول التوبة، ومآل المعنيين إلى أمر واحد»[6]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1247..
وقال المباركفوري رحمه الله في الاستغفار: «أي: لذلك الذنب كما في رواية ابن السني، والمراد بالاستغفار: التوبة بالندامة والإقلاع والعزم على ألا يعود إليه أبدًا، وأن يتدارك الحقوق إن كانت هناك، وثم في الموضعين لمجرد العطف التعقيبي»[7]تحفة الأحوذي، 2/ 368.. - قوله: إلا غفر اللَّه له: فضلًا من اللَّه وكرمًا، قال القاري رحمه الله: «استثناء مفرغ مما هو جواب محذوف للشرط المذكور، أي: الذي قال فيه ذلك الذكر، تقديره: ما قال قائل هذا الدعاء إلا غفر اللَّه له ما أصابه في يومه ذلك، أو يقدّر نفي أي: من قال ذلك لم يحصل له شيء من الأحوال، إلا هذه الحالة العظيمة من المغفرة الجسيمة من ذنب»[8]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 8/ 270..
- قوله: مفروضة أو غير مفروضة: أي الصلاة إن كانت فرضًا أو غير فرض من اللَّه ، أي من السنن أو المستحبات أو المندوبات، «وفَرَضَ اللَّه الأحكام فرْضًا: أوجبها، فالَفْرُضُ: المَفْرُوضُ، وجمعه فُرُوضٌ، مثل فَلْسٍ وفُلُوسٍ»[9]انظر: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 2/ 469..
- قوله تعالى: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ: قال العلامة السعدي رحمه الله: «أي: صدر منهم أعمال سيئة كبيرة أو ما دون ذلك، فبادروا إلى التوبة والاستغفار»[10]تفسير السعدي، ص148..
- قوله تعالى: ذَكَرُوا اللَّهَ: قال العلامة السعدي رحمه الله: «أي: ذكروا ربهم، وما توعد به العاصين، ووعد به المتقين»[11]تفسير السعدي، ص148..
- قوله تعالى: فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ، «فسألوه المغفرة لذنوبهم، والستر لعيوبهم، مع إقلاعهم عنها، وندمهم عليها»[12]انظر: تفسير السعدي، ص148..
ما يستفاد من الحديث:
- بيان سعة رحمة اللَّه ، فهو رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، وأن باب التوبة لا يغلق؛ لقوله : إن اللَّه يقبل توبة العبد ما لم يغرغر[13]الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا إبراهيم بن يعقوب، برقم 3537، وحسنه الألباني في صحيح الجامع، برقم 1903.، ومعنى الغرغرة: هي وصول الروح إلى الحلقوم حال النزع.
- ليس معنى هذا أن العبد يتجرأ بفعل المعاصي اعتمادًا على هذا الحديث وأمثاله؛ لأن هذا سوء أدب مع خالقه، وعاقبة ذلك خسرٌ، قال رسول الله : يا عائشة، إياك ومحقرات الذنوب؛ فإن لها من اللَّه طالبًا[14]أخرجه أحمد، 6/ 151، برقم 25218، وابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر الذنوب، برقم 4243، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول، 2/ … Continue reading.
- الحث على إسباغ الوضوء، والإقبال على الصلاة بخشوع القلب مع سكينة الجوارح، طامعًا في وعد اللَّه بالمغفرة، وقد جاء في نهاية الحديث أن النبي قرأ: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [آل عمران:135- 136].
- ومعنى «ينفعني اللَّه به»: أي: بالعمل بما في الحديث، وكانت هذه عادة الصحابة يتعلمون ويعملون.
- قوله: «استحلفته»: أي: لزيادة التوثيق والاطمئنان، وإلا فإن خبر الواحد العدل مقبول، فكيف بالصحابة .
- قوله: «صدقته»: أي: على وجه الكمال، وإن كان القبول حاصلًا بدونه[15]انظر: شرح سنن ابن ماجه للسندي، 2/ 164..
| ^1 | معجم مقاييس اللغة لابن فارس، 2/ 361، مادة (ذنب). |
|---|---|
| ^2 | لسان العرب، 1/ 389، مادة (ذنب)، وتقدم شرح الذنب في شرح المفردة رقم 2 من مفردات حديث المتن رقم 46. |
| ^3 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 147، مادة (طهر). |
| ^4 | مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 3/ 842. |
| ^5 | الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، 1/ 154. |
| ^6 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1247. |
| ^7 | تحفة الأحوذي، 2/ 368. |
| ^8 | مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 8/ 270. |
| ^9 | انظر: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 2/ 469. |
| ^10, ^11 | تفسير السعدي، ص148. |
| ^12 | انظر: تفسير السعدي، ص148. |
| ^13 | الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا إبراهيم بن يعقوب، برقم 3537، وحسنه الألباني في صحيح الجامع، برقم 1903. |
| ^14 | أخرجه أحمد، 6/ 151، برقم 25218، وابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر الذنوب، برقم 4243، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول، 2/ 355، وابن أبي شيبة، 7/ 80، برقم 34337. قال البوصيري في زوائد ابن ماجه، 4/ 245: «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات»، وصحح إسناده الألباني في السلسلة الصحيحة، 2/ 26، 513. |
| ^15 | انظر: شرح سنن ابن ماجه للسندي، 2/ 164. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط