تخطى إلى المحتوى

50- سجد وجهي للذي خلقه

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

سَجَدَ وجهي للذي خلقه، وشقَّ سَمْعَه وبَصَرَه بحَوْلِه وقُوَّتِه، فتبارك اللهُ أحسنُ الخالقين[1]رواه أبو داود: 1414، والترمذي: 580، والحاكم: 895 واللفظ له، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1273..

^1 رواه أبو داود: 1414، والترمذي: 580، والحاكم: 895 واللفظ له، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1273.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: سجد وجهي: خص الوجه بالسجود لأنه أشرف الأعضاء. قال ابن العربي رحمه الله: «والمراد في هذا الحديث: سجدَت جُملتي ورأسي»[1]المسالك في شرح موطأ مالك، 2/ 132، وتقدم في شرح المفردة رقم 5 من مفردات حديث المتن رقم 44..
  2. قوله: للذي خلقه وشق سمعه وبصره: هذا من ذكر العام وهو خلق الوجه، ثم الخاص وهو شق السمع والبصر، قال القرطبي رحمه الله: «أي: خلق فيه السمع والبصر»[2]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 7/ 37، وتقدم في شرح المفردة رقم 7 من مفردات حديث المتن رقم 44.، وقال الفيومي رحمه الله: «خَلَقَ اللَّهُ الْأَشْيَاءَ خَلْقًا، وَهُوَ الْخَالِقُ وَالْخَلَّاقُ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَلَا تَجُوزُ هَذِهِ الصِّفَةُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَصْلُ الْخَلْقِ التَّقْدِيرُ... وَالْخَلْقُ الْمَخْلُوقُ»[3]المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 180، مادة (خلق)..
  3. قوله: بحوله: «يقال حال الشخص يحول، إذا تحرك، المعنى: لا حركة وقوة إلا بمشيئة اللَّه تعالى، وقيل: الحول: الحيلة، والأول أشبه، ومنه الحديث: اللهم بك أصول، وبك أحول[4]أبو داود، برقم 2632، والترمذي، برقم 3584، ويأتي تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 127.، أي أتحرك، وقيل: أحتال، وقيل: أدفع، وأمنع، من حال بين الشيئين، إذا منع أحدهما عن الآخر»[5]النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 261، مادة (حول)..
  4. قوله: قوته: اعْتِرَافٌ بِالْإِذْعَانِ لَهُ، وَأَنَّهُ لَا صَانِعَ غَيْرُهُ، وَلَا رَادَّ لِأَمْرِهِ، وَأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا فِي الْأَمْر[6]انظر: تحفة الأحوذي، 9/ 301..
  5. قوله: فَتَبَارَكَ اللَّهُ: قال العلامة السعدي رحمه الله: «أي: تعالى، وتعاظم، وكثر خيره»[7]تفسير السعدي، ص548..
  6. قوله: أحْسَنُ الْخَالِقِينَ: قال العلامة السعدي رحمه الله: «... فخلقه كله حسن، والإنسان من أحسن مخلوقاته، بل هو أحسنها على الإطلاق؛ ولهذا كان خواصه أفضل المخلوقات وأكملها، أي أن خلق اللَّه كله حسن، والإنسان هو أفضل مخلوقاته»[8]انظر: تفسير السعدي، ص548، وص929..
    وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في قوله: أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ: «أي: أحسن المصورين والمقدّرين، والعرب تقول: قدّرت الأديم، وخلقته، إذا قسته لتقطع منه مزادة، أو قربة ونحوها، قال مجاهد: يصنعون، ويصنع اللَّه، واللَّه خير الصانعين»[9]شفاء العليل، ص131، وتقدم في شرح المفردة رقم 8 من مفردات حديث المتن رقم 44..

ما يستفاد من الحديث

  1. سجود التلاوة سنة وليس بواجب وهذا هو الراجح من أقوال أهل العلم، لما يلي:
    • أن زيد بن ثابت  عندما قرأ على النبي سورة النجم لم يسجد فيها[10]البخاري، كتاب سجود القرآن، باب من قرأ السجدة ولم يسجد، برقم 1073، وانظر: الشرح الممتع لابن عثيمين، 4/ 91، وتقدم في … Continue reading، ولو كان السجود واجبًا لم يقره النبي على ترك السجود.
    • أن عمر قرأ على المنبر بسورة النحل فلما أتى السجود نزل وسجد، وسجد الناس، ثم إنه قرأها في الجمعة التالية ولم يسجد، وقال: «فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه»[11]البخاري، كتاب سجود القرآن، باب من رأى أن اللَّه لم يوجب السجود، برقم 1077.، وكان هذا في حضور الصحابة، ولم ينكر عليه أحد، وهو كذلك أحد الخلفاء الراشدين المهديين.
    • فعل النبي للشيء على سبيل التعبد يقتضي سنيته لا وجوبه، إلا أن يقرن بأمر، أو يكون بيانًا لأمر، وعلى هذا يحمل قول ابن عمر رضي الله عنهما: «كان النبي يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد، ونسجد معه، حتى ما يجد أحدنا موضعًا لجبهته»[12]البخاري، كتاب سجود القرآن، باب من سجد لسجود القارئ، برقم 1075..
  2. سجود التلاوة إنما هو سنة للقارئ والمستمع، وهو الذي ينصت للقارئ ويتابعه في الاستماع، بخلاف السامع الذي يسمع الشيء دون أن ينصت إليه، ودليل ذلك حديث ابن عمر السابق.
  3. إن لم يسجد القارئ لم يسجد المستمع لأن سجود المستمع تبع لسجود القارئ فالقارئ أصل والمستمع فرع له فالقارئ كالإمام، والمستمع كالمأموم ودليل ذلك حديث زيد بن ثابت السابق ذكره حيث أقره النبي على عدم سجوده، وسكت عن ذلك.
  4. الصواب أن سجود التلاوة لا يشترط له ما يشترط لصلاة النفل من الطهارة عن الحدث، والنجس، وستر العورة، واستقبال القبلة، ولكن يستحب ذلك، وهو الأفضل، كما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، وبه قال ابن باز، وابن عثيمين رحمهم اللَّه تعالى[13]انظر تعليق الشيخ/ سعيد القحطاني حفظه اللَّه على شرح حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة للشيخ/ مجدي بن … Continue reading.
  5. قال ابن تيمية: لا يشرع لسجود التلاوة تكبيرة الإحرام، ولا التحليل[14]انظر: مجموع الفتاوى، 23/ 165، 170..

^1 المسالك في شرح موطأ مالك، 2/ 132، وتقدم في شرح المفردة رقم 5 من مفردات حديث المتن رقم 44.
^2 المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 7/ 37، وتقدم في شرح المفردة رقم 7 من مفردات حديث المتن رقم 44.
^3 المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 180، مادة (خلق).
^4 أبو داود، برقم 2632، والترمذي، برقم 3584، ويأتي تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 127.
^5 النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 261، مادة (حول).
^6 انظر: تحفة الأحوذي، 9/ 301.
^7 تفسير السعدي، ص548.
^8 انظر: تفسير السعدي، ص548، وص929.
^9 شفاء العليل، ص131، وتقدم في شرح المفردة رقم 8 من مفردات حديث المتن رقم 44.
^10 البخاري، كتاب سجود القرآن، باب من قرأ السجدة ولم يسجد، برقم 1073، وانظر: الشرح الممتع لابن عثيمين، 4/ 91، وتقدم في شرح المفردة رقم 7 من مفردات حديث المتن رقم 44.
^11 البخاري، كتاب سجود القرآن، باب من رأى أن اللَّه لم يوجب السجود، برقم 1077.
^12 البخاري، كتاب سجود القرآن، باب من سجد لسجود القارئ، برقم 1075.
^13 انظر تعليق الشيخ/ سعيد القحطاني حفظه اللَّه على شرح حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة للشيخ/ مجدي بن عبدالوهاب، الطبعة الأولى، ص116.
^14 انظر: مجموع الفتاوى، 23/ 165، 170.