القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكَّلتُ، وهو رب العرش العظيم سبع مراتٍ[1]من قالها حين يُصبح وحين يُمسي سبع مراتٍ، كفاه الله ما أهمَّه من أمر الدنيا والآخرة. رواه أبو داود: 5081 موقوفًا، … Continue reading.
| ^1 | من قالها حين يُصبح وحين يُمسي سبع مراتٍ، كفاه الله ما أهمَّه من أمر الدنيا والآخرة. رواه أبو داود: 5081 موقوفًا، وابن السني في "عمل اليوم والليلة": 71 مرفوعًا. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: حسبي اللَّه أي: كافيني كل هم وغم وسوء، قال العلامة السعدي رحمه الله: «أي: الله كافيَّ في جميع ما أهمني»[1]تفسير السعدي، ص356..
- لا إِلَهَ إِلا هُوَ: قال العلامة السعدي رحمه الله: «الذي له جميع معاني الألوهية، وأنه لا يستحق الألوهية والعبودية إلا هو، فألوهية غيره وعبادة غيره باطلة»[2]تفسير السعدي، ص953..
- قوله: عليه توكلت: قولًا باللسان، وإن كان محل ذلك القلب؛ لأن التوكل عمل قلبي وأخذٌ بالأسباب المشروعة، قال العلامة السعدي رحمه الله: «أي: اعتمدت ووثقت به، في جلب ما ينفع، ودفع ما يضر»[3]تفسير السعدي، ص356..
- قوله: وهو رب العرش العظيم: وصف العرش بذلك؛ لأن الكرسي وسع السماوات والأرض، ونسبة الكرسي إلى العرش كحلقة ملقاة في أرض فلاة[4]تقدم الكلام في الحديث رقم 71، وفيه: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ: وسع بمعنى شمل، أي: أن كرسيه … Continue reading.
قال الإمام ابن خزيمة رحمه الله: «وسمَّى اللَّه بعض خلقه عظيمًا، فقال: وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، فاللَّه العظيم، وأوقع اسم العظيم على عرشه، والعرش مخلوق»[5]كتاب التوحيد، 1/ 61..
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ: «وَهُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ: الْعَرْش وَغَيْرهُ، وَرَبُّ كُلِّ شَيْءٍ: الْعَرْش وَغَيْرهُ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَزِينٍ قَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ بِخَلْقِ الْعَرْشِ، وَأَمَّا فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ فَلَمْ يُخْبِرْ بِخَلْقِهِ؛ بَلْ أَخْبَرَ بِخَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ أَخْبَرَ بِأَوَّلِ خَلْقِ هَذَا الْعَالَمِ، لَا بِأَوَّلِ الْخَلْقِ مُطْلَقًا، وَإِذَا كَانَ إنَّمَا أَجَابَهُمْ بِهَذَا عُلِمَ أَنَّهُمْ إنَّمَا سَأَلُوهُ عَنْ هَذَا، لَمْ يَسْأَلُوهُ عَنْ أَوَّلِ الْخَلْقِ مُطْلَقًا؛ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَجَابَهُمْ عَمَّا لَمْ يَسْأَلُوهُ عَنْهُ، وَلَمْ يُجِبْهُمْ عَمَّا سَأَلُوا عَنْهُ، بَلْ هُوَ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ، مَعَ أَنَّ لَفْظَهُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا؛ لَا يَدُلُّ عَلَى ذكره أَوَّلَ الْخَلْقِ، وَإِخْبَارهِ بِخَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَعْدَ أَنْ كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، يَقْصِدُ بِهِ الْإِخْبَارَ عَنْ تَرْتِيبِ بَعْضِ الْمَخْلُوقَاتِ عَلَى بَعْضٍ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَسْأَلُوهُ عَنْ مُجَرَّدِ التَّرْتِيبِ، وَإِنَّمَا سَأَلُوهُ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ، فَعُلِمَ أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَنْ مَبْدَأ خَلْقِ هَذَا الْعَالَمِ، فَأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ كَمَا نَطَقَ فِي أَوَّلِهَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ: خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ»[6]مجموع الفتاوى، 18/ 214..
ما يستفاد من الحديث:
- بيان أن معنى «الحسيب» العليم بعباده، كافي المتوكلين، المجازي لعباده بالخير والشر بحسب حكمته وعلمه بدقيق أعمالهم، وجليلها[7]تفسير السعدي، 5/ 203..
- حقيقة التوكل: هو الأخذ بالأسباب الشرعية مع الاعتماد بالقلب على اللَّه، والثقة به سبحانه في جلب النفع ودفع المضار، وهو ثمرة من ثمار اليقين.
- بيان أن «الوكيل» من الأسماء الحسنى، ومعناه المقيم الكفيل بأرزاق العباد، وحقيقته أن يستقل بأمر الموكول إليه، قال اللَّه: أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا [الإسراء:2].
- قال القرطبي: «فيجب على كل مؤمن أن يعلم أن كل ما لا بد له منه، فاللَّه سبحانه هو الوكيل، والكفيل المتوكل بإيصاله إلى العبد، إما بنفسه، فيخلق له الشبع والري، كما يخلق له الهداية في القلوب، أو بواسطة سبب ملك أو غيره يوكله به»[8]الأسنى في شرح أسماء اللَّه الحسنى، للقرطبي، 1/ 580..
| ^1, ^3 | تفسير السعدي، ص356. |
|---|---|
| ^2 | تفسير السعدي، ص953. |
| ^4 | تقدم الكلام في الحديث رقم 71، وفيه: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ: وسع بمعنى شمل، أي: أن كرسيه محيط بالسماوات والأرض وأكبر منهما؛ لأنه لولا أنه أكبر ما وسعهما. شرح الواسطية لابن عثيمين، ص171. قال ابن عباس: «الكرسي موضع قدمي اللَّه »، رواه عبداللَّه ابن الإمام أحمد في «المسند» (586)، قال الألباني في «مختصر العلو»، ص45: «إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات»، والكرسي ليس هو العرش بل العرش أكبر منه. قال النبي : مَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ مَعَ الْكُرْسِيِّ إِلاَّ كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ بِأَرْضٍ فَلاَةٍ، وَفَضْلُ الْعَرْشِ عَلَى الْكُرْسِيِّ كَفَضْلِ الْفَلاَةِ عَلَى الْحَلْقَةِ. صحيح ابن حبان، 2/ 77، برقم 361، والبيهقي في «الأسماء والصفات»، برقم 862، وصححه الألباني في الصحيحة، برقم 109، وقال: لا يصح حديث مرفوع إلى النبي في صفة العرش إلا هذا الحديث. |
| ^5 | كتاب التوحيد، 1/ 61. |
| ^6 | مجموع الفتاوى، 18/ 214. |
| ^7 | تفسير السعدي، 5/ 203. |
| ^8 | الأسنى في شرح أسماء اللَّه الحسنى، للقرطبي، 1/ 580. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط