تخطى إلى المحتوى

23- وأنا أشهد أن لا إله إلا الله

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

يقول: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، رضيتُ بالله ربًّا، وبمحمدٍ رسولًا، وبالإسلام دينًا[1]رواه مسلم: 386، وأبو داود: 525، والترمذي: 210، واللفظ له..

يقول ذلك عقب تَشَهُّد المؤذن[2]رواه ابن خزيمة: 422..

^1 رواه مسلم: 386، وأبو داود: 525، والترمذي: 210، واللفظ له.
^2 رواه ابن خزيمة: 422.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: وأنا أشهد أن لا إله إلا اللَّه: مَعْنَاهُ، أَعْلَمُ وَأُبَيِّنُ، وَمِنْ ذَلِكَ شَهِدَ الشَّاهِدُ عند الحاكم، معناه: قد بيّن لَهُ، وَأَعْلَمَهُ الْخَبَرَ الَّذِي عِنْدَهُ، وَقَالَ أَبُو عبيدة: معناه أقضي كما في شهد اللَّه مَعْنَاهُ قَضَى اللَّهُ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا حَقِيقَةُ الشَّهَادَةِ هُوَ تَيَقُّنُ الشَّيْءِ وَتَحَقُّقُهُ مِنْ شَهَادَةِ الشَّيْءِ أَيْ حُضُورِهِ[1]عون المعبود وحاشية ابن القيم: 2/ 120.، ومعناها: لا معبود بحق إلا اللَّه.
  2. قوله: وحده لا شريك له: قال فضيلة الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «هذا من باب التأكيد؛ تأكيد وحدانيته جل وعلا، وأنه لا مشارك له في ألوهيته»[2]شرح رياض الصالحين، الحديث رقم 1417..
  3. قوله: وأن محمدًا عبده ورسوله: قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «فهو عبد كغيره من العباد مربوب، واللَّه هو المعبود، وهو الرب، إذًا نقول لهؤلاء الذين نجدهم يغلون برسول اللَّه ، وينزلونه فوق منزلته التي أنزله اللَّه، نقول لهم: إنكم لم تحققوا لا شهادة أن لا إله إلا اللَّه، ولا شهادة أن محمدًا رسول اللَّه، فالمهم أن هاتين الشهادتين عليهما كل الإسلام؛ لذلك لو أراد الإنسان أن يتكلم على ما يتعلق بهما منطوقًا، ومفهومًا، ومضمونًا، وإشارة، لاستغرق أيامًا، ولكن نحن أشرنا إشارة إلى ما يتعلق بهما، ونسأل اللَّه أن يجعلنا وإياكم ممن يحققهما عقيدة، وقولًا، وفعلًا»[3]شرح رياض الصالحين، الحديث رقم 60..
  4. قوله: رضيت باللَّه ربًّا أي: متفردًا بالخلق والرزق والتدبير والإحياء والإماتة، لا منازع له في ذلك كله، وهو المستحق للعبادة وحده، قال الإمام النووي رحمه الله: «مَعْنَى رَضِيت بِالشَّيْءِ قَنِعْت بِهِ، وَاكْتَفَيْت بِهِ، وَلَمْ أَطْلُب مَعَهُ غَيْره، فَمَعْنَى الْحَدِيث لَمْ يَطْلُب غَيْر اللَّه تَعَالَى»[4]شرح النووي على صحيح مسلم: 2/ 2..
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «والرضا بربوبية اللَّه يتضمن الرضا بعبادته وحده، لا شريك له، والرضا بتدبيره للعبد، واختياره له»[5]كتاب الإيمان الأوسط لابن تيمية، ص59..
  5. قوله: وبالإسلام دينًا أي: دينًا قيمًا ارتضاه اللَّه لصلاح الخلق في كل زمان ومكان، قال الإمام النووي رحمه الله: «وَلَمْ يَسْلُك إِلَّا مَا يُوَافِق شَرِيعَة مُحَمَّد ، وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَته، فَقَدْ خَلَصَتْ حَلَاوَة الْإِيمَان إِلَى قَلْبه، وَذَاقَ طَعْمه، وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض رحمه الله: مَعْنَى الْحَدِيث صَحَّ إِيمَانه، وَاطْمَأَنَّتْ بِهِ نَفْسه، وَخَامَرَ بَاطِنه؛ لِأَنَّ رِضَاهُ بِالْمَذْكُورَاتِ دَلِيل لِثُبُوتِ مَعْرِفَته، وَنَفَاذ بَصِيرَته، وَمُخَالَطَة بَشَاشَته قَلْبه؛ لِأَنَّ مَنْ رَضِيَ أَمْرًا سَهُلَ عَلَيْهِ، فَكَذَا الْمُؤْمِن إِذَا دَخَلَ قَلْبه الْإِيمَان سَهُلَ عَلَيْهِ طَاعَات اللَّه تَعَالَى، وَلَذَّتْ لَهُ، وَاَللَّه أَعْلَم»[6]شرح النووي على صحيح مسلم، 2/ 2..
  6. قوله: وبمحمد رسولًا أي: للإنس والجن وخاتمًا للرسل لا نبي بعده ، وأنه ما مات إلا وقد أتم اللَّه به الدين، وقال ابن رجب الحنبلي رحمه الله: «الرضا بمحمد رسولًا يتضمن الرضا بجميع ما جاء به من عند اللَّه، وقبول ذلك بالتسليم والانشراح»[7]جامع العلوم والحكم، 1/ 33..
  7. قوله: «يقول ذلك عقب تشهد المؤذن»: قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «دليلٌ على أنه يقولها عقب قول المؤذِّن: أشهد أنْ لا إله إلا الله، لأنَّ الواو حرف عطف، فيعطف قولَه على قولِ المؤذِّن. فإذًا؛ يوجد ذِكْرٌ مشروع أثناء الأذان»[8]الشرح الممتع على زاد المستقنع، 2/ 70..

ما يستفاد من الحديث:

  1. من لوازم الرضا باللَّه ربًّا تحقيق العبودية له وحده في: الأقوال، والأفعال، والمعتقدات.
  2. حقيقة دين الإسلام: هو الاستسلام للَّه بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، مع الخلوص من الشرك الأكبر والأصغر، وأهله.
  3. من تمام الإيمان بالرسول محمد هو طاعته في كل ما جاء به، وتحكيمه فيما يشجر من خلاف مع التسليم لحكمه بانشراح الصدر وطمأنينة النفس والانقياد ظاهرًا وباطنًا، قال اللَّه تعالى: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65][9]راجع: تفسير السعدي، ص70..
  4. من بركة قول هذا الذكر هو مغفرة ذنوب قائله كما جاء في نهاية الحديث وهذه الذنوب يراد بها الصغائر أما الكبائر فتحتاج إلى توبة أو إقامة الحدود.
  5. الحكمة من قول هذا الدعاء أثناء الأذان: أن الأذان مشتمل على معانٍ عظام فأوله اعتراف بعظمة اللَّه، وأنه يصغر دون جلاله كل كبير، ثم الشهادتان اللتان هما مفتاح كل خير ومغلاق كل شر، ثم الدعوة إلى الصلاة التي شرعت لذكر اللَّه، ثم الدعوة إلى الفلاح والفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب، ثم ختم بالتكبير وإظهار التوحيد الخالص، واللَّه تعالى أعلم.

^1 عون المعبود وحاشية ابن القيم: 2/ 120.
^2 شرح رياض الصالحين، الحديث رقم 1417.
^3 شرح رياض الصالحين، الحديث رقم 60.
^4 شرح النووي على صحيح مسلم: 2/ 2.
^5 كتاب الإيمان الأوسط لابن تيمية، ص59.
^6 شرح النووي على صحيح مسلم، 2/ 2.
^7 جامع العلوم والحكم، 1/ 33.
^8 الشرح الممتع على زاد المستقنع، 2/ 70.
^9 راجع: تفسير السعدي، ص70.