تخطى إلى المحتوى

123- اللهم رحمتك أرجو

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 241

اللهم رحمتَك أرجو، فلا تَكِلني إلى نفسي طرفةَ عينٍ، وأصلح لي شأني كلَّه، لا إله إلا أنت[1]رواه أبو داود: 5090، والنسائي في "السنن الكبرى": 10412، وأحمد: 20430، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع": 3388..

^1 رواه أبو داود: 5090، والنسائي في "السنن الكبرى": 10412، وأحمد: 20430، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع": 3388.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: اللَّهم: يا اللَّه حذف حرف النداء «يا» وعوض عنه الميم المشددة، وهو خاص بنداء اللَّه تعالى[1]تفسير الجزائري: أيسر التفاسير، 1/ 303.، وهي تجمع الدعاء[2]وتقدم في شرح المفردة رقم 6 من مفردات حديث المتن رقم 1..
  2. قوله: رحمتك أرجو أي: لا أرجو رحمة أحد سواك، فأنت الرحمن الرحيم.
    قال الطيبي رحمه الله: «قدم المفعول ليفيد الاختصاص، والرحمة عامة، فيلزم تفويض الأمور كلها إلى اللَّه تعالى»[3]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1906..
  3. قوله: فلا تكلني إلى نفسي أي: لا تتركني ولا تدعني إلى نفسي؛ فهي أمارة بالسوء.
    قال السفاريني الحنبلي رحمه الله: «وَأَنَّك إنْ تَكِلْنِي إلَى نَفْسِي تَكِلْنِي إلَى ضَعْفٍ وَعَوْرَةٍ وَذَنْبٍ وَخَطِيئَةٍ، وَأَنِّي لَا أَثِقُ إلَّا بِرَحْمَتِك»[4]غذاء الألباب شرح منظومة الآداب، 2/ 293..
  4. قوله: طرفة عين أي: لحظة؛ لأنني قد أزل فيها إذا تخليت عني، وأنت خير الحافظين.
    قال ابن منظور: «طَرَفَ يَطْرِفُ طَرْفًا: لَحَظَ... طُرِفَتْ عينُه فَهِيَ تُطْرَفُ طَرْفًا، إِذَا حُرِّكَتْ جُفونُها بِالنَّظَرِ، وَيُقَالُ: هُوَ بِمَكَانٍ لَا تَرَاهُ الطَّوَارِفُ، يَعْنِي الْعُيُونَ، وطَرَفَ بصَره يَطْرِفُ طَرْفًا إِذَا أطْبَقَ أَحدَ جَفْنيهِ عَلَى الْآخَرِ، الْوَاحِدَةُ مِنْ ذَلِكَ طَرْفَةٌ. يُقَالُ: أَسْرَعُ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ»[5]لسان العرب، 9/ 213، مادة (طرف)..
  5. قوله: وأصلح لي شأني كله أي: حالي وأمري جميعه.
    قال ابن منظور رحمه الله: «الشَّأْنُ: الخَطْبُ والأَمْرُ والحال... وَمَا شَأَنَ شَأْنَه أَي: مَا أَراد، وَمَا شَأَنَ شَأْنَه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، أَي: مَا شَعَر بِهِ، واشْأَنْ شَأْنَك؛ عَنْهُ أَيضًا، أَي: عَلَيْكَ بِهِ»[6]لسان العرب، 13/ 230، مادة (شأن)..
    وقال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله في معنى الحديث: «تحْقِيق الرَّجَاءِ لِمَنِ الْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدَيْهِ، وَالِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ، وَتَفْوِيضُ الْأَمْرِ إِلَيْهِ، وَالتَّضَرُّعُ إِلَيْهِ، أَنْ يَتَوَلَّى إِصْلَاحَ شَأْنِهِ، وَلَا يَكِلَهُ إِلَى نَفْسِهِ، وَالتَّوَسُّلُ إِلَيْهِ بِتَوْحِيدِهِ مِمَّا لَهُ تَأْثِيرٌ قَوِيٌّ فِي دَفْعِ هَذَا الدَّاءِ»[7]زاد المعاد في هدي خير العباد، 4/ 189..
  6. قوله: لا إله إلا أنت: قال الصنعاني رحمه الله: «ختمه بهذه الكلمة الشريفة؛ فإنه لا يتم رجو الرحمة وإصلاح الشأن وعدم وكله إلى نفسه إلا لمن أقرَّ بها وأحضر قلبه لمعناها»[8]التنوير شرح الجامع الصغير، 6/ 97..

وتقدم شرحه في شرح ألفاظ الحديث رقم 88 من أحاديث المتن.

ما يستفاد من الحديث:

  1. المسلم يسأل ربه الرحمة في السراء والضراء؛ فإن رحمة اللَّه قد وسعت كل شيء وعمت كل حي، بخلاف غضبه. قال ​​​​​​​: إن رحمتي تغلب غضبي[9]البخاري، كتاب التوحيد، باب قول اللَّه تعالى: ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ، برقم 7404.، وفي رواية: إن رحمتي سبقت غضبي[10]البخاري، كتاب التوحيد، باب وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، برقم 7422.، وهو حديث قدسي.
  2. تعلق القلب باللَّه وحده وتفويض الأمر إليه يجعل فاعل ذلك غير آيس من رحمة ربه: إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [يوسف:87].
  3. الحذر من الخذلان وأسبابه وإنما يكون ذلك بأن يكل اللَّه العبد إلى نفسه وهواه وشيطانه.
  4. جاء في أول الحديث أن النبي سمَّى هذا الدعاء بـدعوات المكروب، والمكروب هو من أصابه حزن شديد مع حسرة وألم مما هو فيه، وهو شامل لألم الجسد وألم النفس، نسأل اللَّه العافية، والمقصود أن هذه الدعوات مزيلة لكربة المكروب إن شاء اللَّه.
  5. رُوي عن النبي أنه إذا أهمه الأمر رفع رأسه إلى السماء فقال: سبحان اللَّه العظيم، وهذه الرواية عند الترمذي، ضعفها بعض العلماء كالعلامة الألباني رحمه الله[11]أخرجه الترمذي، كتاب الدعوات، باب ما جاء ما يقول عند الكرب، برقم 3435، وقال: «هذا حديث حسن غريب»، وضعفه الألباني … Continue reading.

^1 تفسير الجزائري: أيسر التفاسير، 1/ 303.
^2 وتقدم في شرح المفردة رقم 6 من مفردات حديث المتن رقم 1.
^3 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1906.
^4 غذاء الألباب شرح منظومة الآداب، 2/ 293.
^5 لسان العرب، 9/ 213، مادة (طرف).
^6 لسان العرب، 13/ 230، مادة (شأن).
^7 زاد المعاد في هدي خير العباد، 4/ 189.
^8 التنوير شرح الجامع الصغير، 6/ 97.
^9 البخاري، كتاب التوحيد، باب قول اللَّه تعالى: ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ، برقم 7404.
^10 البخاري، كتاب التوحيد، باب وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، برقم 7422.
^11 أخرجه الترمذي، كتاب الدعوات، باب ما جاء ما يقول عند الكرب، برقم 3435، وقال: «هذا حديث حسن غريب»، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع، برقم 4356، وقال في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، 13/ 776: «والحديث مما سكت عليه ابن تيمية في الكلم الطيب، رقم 119، وتبعه ابن القيم في الوابل الصيب، 236، تابعين في ذلك أصلهما أذكار النووي، 102، تحقيق الأرناؤوط، وسكت هذا أيضًا عليه».