تخطى إلى المحتوى

245- لا إله إلا الله!

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

لا إله إلا الله![1]رواه البخاري: 3346، ومسلم: 2880..

^1 رواه البخاري: 3346، ومسلم: 2880.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: «دخل عليها فزعًا»: أي: خائفًا مذعورًا، قال ابن منظور رحمه الله: «الفَزَعُ: الفَرَقُ والذُّعْرُ مِنَ الشَّيْءِ... وأَفْزَعه وفَزَّعَه: أَخافَه ورَوَّعَه، فَهُوَ فَزِعٌ»[1]لسان العرب، 8/ 251، مادة (فزع)..
    وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا فَزِعًا -بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الزَّاي-، فِي رِوَايَة ابن عُيَيْنَةَ: «اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ مِنَ النَّوْمِ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ يَقُولُ»، فَيُجْمَعُ عَلَى أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهَا بَعْدَ أَنِ اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ فَزِعًا، وَكَانَتْ حُمْرَةُ وَجْهِهِ مِنْ ذَلِكَ الْفَزَعِ»[2]فتح الباري لابن حجر، 13/ 107..
  2. قوله: لا إله إلا اللَّه: قال العلامة سليمان بن عبدالوهاب رحمه الله: «هو عبادة اللّه وترك عبادة ما سواه، وهو الكفر بالطاغوت وإيمان باللّه، فتضمنت هذه الكلمة العظيمة أن ما سوى اللَّه ليس بإله، وأن إلهية ما سواه أبطل الباطل، وإثباتها أظلم الظلم، فلا يستحق العبادة سواه، كما لا تصلح الإلهية لغيره، فتضمنت نفي الإلهية عما سواه وإثباتها له وحده لا شريك له، وذلك يستلزم الأمر باتخاذه إلهًا وحده، والنهي عن اتخاذ غيره معه إلهًا»[3]تيسير العزيز الحميد، ص52، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 6 من حديث المتن رقم 205..
  3. قوله: ويل: كلمة عذاب وتوعد، قال ابن الملقن رحمه الله: «ويل: كلمة تقال لمن وقع في هلكة يترحم عليه، وقد سلف، وقوله: للعرب، يعني: للمسلمين؛ لأن أكثر المسلمين العرب ومواليهم»[4]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 20/ 185..
  4. قوله: من شر قد اقترب: قال الطيبي رحمه الله: «أراد به الاختلاف الذي ظهر بين المسلمين من وقعة عثمان ، وما وقع بين علي ومعاوية»[5]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 11/ 3418..
    وقال ابن حجر رحمه الله: «خُصَّ الْعَرَبُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا حِينَئِذٍ مُعْظَمَ مَنْ أَسْلَمَ، وَالْمُرَادُ بِالشَّرِّ: مَا وَقَعَ بَعْدَهُ مِنْ قَتْلِ عُثْمَانَ، ثُمَّ تَوَالَتِ الْفِتَنُ حَتَّى صَارَتِ الْعَرَبُ بَيْنَ الْأُمَمِ كَالْقَصْعَةِ بَيْنَ الْأَكَلَة»[6]فتح الباري لابن حجر، 13/ 107..
  5. قوله: من ردم: المراد به السد الذي بناه ذو القرنين. قال ابن الأثير رحمه الله: «ردم: ردمت الثلمة ردمًا: إذا سددتها، والاسم والمصدر سواء: الردم»[7]جامع الأصول، 2/ 232..
  6. قوله: يأجوج ومأجوج: اسمان لقبيلتين موجودتين وراء السد المذكور، أما يأجوج فمشتق من: أجت النار أجيجًا: إذا التهبت، أو من الأُجاج وهو: الماء الشديد الملوحة المحرق من ملوحته، وقيل من الأج وهو: سرعة العدو؛ وأما مأجوج فقيل من ماج: إذا اضطرب[8]أشراط الساعة، يوسف الوابل، ص365..
    قال ابن الجوزي رحمه الله: «يَأْجُوج وَمَأْجُوج: فهما اسمان أعجميان، وَقد قَرَأَ عَاصِم بهمزهما، قَالَ اللَّيْث: الْهَمْز لُغَة رَدِيئَة، قَالَ ابْن عَبَّاس: يَأْجُوج رجل، وَمَأْجُوج رجل، وهما ابْنا يافث بن نوح، فيأجوج وَمَأْجُوج عشرَة أَجزَاء، وَولد آدم كلهم جُزْء، وهم شبر وشبران وَثَلَاثَة أشبار. وَقَالَ عَليّ : مِنْهُم من طوله شبر، وَمِنْهُم من هُوَ مفرط فِي الطول. وَقَالَ السّديّ: التّرْك سَرِيَّة من يَأْجُوج وَمَأْجُوج خرجت تغير، فجَاء ذُو القرنين فَضرب السد، فَبَقيت خَارجه»[9]كشف المشكل من حديث الصحيحين، 3/ 149..
  7. قوله: «حلّق وعقد عشرًا»: قال ابن الأثير رحمه الله: «حلّق، أي: جعل أصبعه كالحلقة»[10]جامع الأصول، 2/ 232..
    وقال ابن الأثير رحمه الله أيضًا: «وعقد عشرًا: هي من مواضعات الحساب، وهو أن تجعل رأس أصبعك السبابة في وسط أصبعك الإبهام من باطنها شبه الحلقة، وعقد التسعين مثلها إلا أنها أضيق منها حتى لا يبين في الحلقة إلا خلل يسير»[11]جامع الأصول، 2/ 232..
  8. قوله: مثل هذه، أي: مثل الحلقة. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «أَيْ: جَعَلَهُمَا مِثْلَ الْحَلَقَةِ»[12]فتح الباري لابن حجر، 13/ 107..
  9. قوله: «أنهلك وفينا الصالحون؟»، أي: أنعذب؟ قال ابن الملقن رحمه الله: «أي: يدعون بصرف الفتن. قال الداودي: قال ابن التين: أرادت: يقع الهلاك بقوم فيهم من لا يستحق ذلك»[13]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 20/ 185..
  10. قوله: «الصالحون؟»: قال الفيومي رحمه الله: «بِالصَّلَاحِ وَهُوَ الْخَيْرُ وَالصَّوَابُ»[14]المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 345، مادة (صلح)..
    وقال ابن بطال رحمه الله: «فإذا ظهرت المعاصي ولم تُغيّر وجب على المؤمنين المنكرين لها بقلوبهم هجران تلك البلدة والهرب منها، فإن لم يفعلوا فقد تعرضوا للهلاك، إلا أن الهلاك طهارة للمؤمنين، ونقمة على الفاسقين»[15]شرح صحيح البخاري، لابن بطال، 10/ 6..
  11. وقوله: نَعَمْ: قال السمين الحلبي رحمه الله: «نعم: حرفُ جوابٍ؛ كأجل، وإي، وجَيْر، وبلى. ونقيضتها: لا. ونعم: تكون لتصديق الإِخبار، أو إعلام استخبار، أو وَعْدِ طالب»[16]الدر المصون للسمين الحلبي، 7/ 142..
  12. قوله: الخبث، أي: الزنا والفسوق والفجور.
    قال ابن الأثير رحمه الله: «الخبث: بضم الخاء وسكون الباء الموحدة: الفسق والفجور»[17]جامع الأصول، 2/ 232..
    وقال القاضي عياض رحمه الله: «نعم، إذا كثر الخَبَثُ، ويروى: الخُبُثُ. قال الإمام: إذا كثر الفسوق والفجور. قال القاضي: العرب تسمى الزنا خبثًا وخبثة... وقيل: إذا كثر الخبث، أي: أولاد الزنا، وقيل: إذا كثر الزنا»[18]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 8/ 412..
    وقال ابن عبدالبر رحمه الله: «وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهِ: إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ، فَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ: الزِّنَا وَأَوْلَادُ الزِّنَا، وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ عِنْدِي فِي مَعْنَاهُ: أَنَّهُ اسْمٌ جَامِعٌ، يَجْمَعُ الزِّنَا وَغَيْرَهُ مِنَ الشَّرِّ وَالْفَسَادِ وَالْمُنْكَرِ فِي الدِّينِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ»[19]التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، 24/ 307، وانظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 20/ 185..

ما يستفاد من الحديث:

  1. مشروعية قول «لا إله إلا اللَّه» إذا قام الإنسان من نومه فزعًا؛ لقول زينب رضي الله عنها: استيقظ النبي من النوم محمرًا وجهُهُ يقول: لا إله إلا اللَّه[20]البخاري، برقم 7059، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن.، وإنما بدأ النبي الكلام بهذا طردًا لما أصابه من خوف وفزع مما رآه؛ لأنها حصن حصين وسد منيع.
  2. خصّ النبي العرب بذلك لأنهم كانوا حينئذ معظم من أسلم، والمراد بالشر: ما وقع بعده من قتل عثمان، وتوالي الفتن على الأمة. وقيل: المراد هو كثرة الأموال الناتجة عن كثرة الفتوح، والذي جر بعد ذلك إلى التنافس والفتن.
  3. خروج يأجوج ومأجوج من علامات الساعة الكبرى، والأدلة على ذلك ثابتة في الكتاب والسنة الصحيحة، وأنهما سوف يخرجان فسادًا في الأرض من السد الذي بناه ذو القرنين ليحجب بينهم وبين جيرانهم الذين استغاثوا به منهم: فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا [الكهف:95].
  4. ظهور المعاصي والمجاهرة بها هلاك للصالح والطالح من هذه الأمة، والواجب على أهل الدين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كل على حسب سلطانه وطاقته وعلمه.
  5. قال ابن الملقن رحمه الله: «وهذا غاية في التحذير من الفتن والخوض فيها؛ حين يجعل الموت خيرًا من مباشرتها. وكذلك أخبر في حديث أسامة بوقوع الفتن خلال بيوتهم؛ ليتوقفوا ولا يخوضوا فيها، ويتأهبوا لنزولها بالصبر، ويسألوا الله العصمة منها والنجاة من شرها»[21]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 32/ 293..
  6. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نجاة للأمة من الهلاك العام.
  7. نجاة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر عند وقوع الهلاك العام، أما الساكتون من الصالحين فعليهم خطر؛ ولهذا قال اللَّه تعالى: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [الأعراف:165].

^1 لسان العرب، 8/ 251، مادة (فزع).
^2, ^6, ^12 فتح الباري لابن حجر، 13/ 107.
^3 تيسير العزيز الحميد، ص52، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 6 من حديث المتن رقم 205.
^4, ^13 التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 20/ 185.
^5 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 11/ 3418.
^7, ^10, ^11, ^17 جامع الأصول، 2/ 232.
^8 أشراط الساعة، يوسف الوابل، ص365.
^9 كشف المشكل من حديث الصحيحين، 3/ 149.
^14 المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 345، مادة (صلح).
^15 شرح صحيح البخاري، لابن بطال، 10/ 6.
^16 الدر المصون للسمين الحلبي، 7/ 142.
^18 إكمال المعلم بفوائد مسلم، 8/ 412.
^19 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، 24/ 307، وانظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 20/ 185.
^20 البخاري، برقم 7059، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن.
^21 التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 32/ 293.