القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، المنَّان، يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار[1]رواه بنحوه: أبو داود: 1495، والترمذي: 3544، والنسائي: 1300، وابن ماجه: 3858، وأحمد: 13570، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب … Continue reading.
| ^1 | رواه بنحوه: أبو داود: 1495، والترمذي: 3544، والنسائي: 1300، وابن ماجه: 3858، وأحمد: 13570، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1641. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: اللهمّ إني أسألك: قال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله: «لا خلاف أن لفظة: اللهمّ معناها: يا اللَّه؛ ولهذا لا تستعمل إلا في الطلب»[1]جلاء الأفهام، ص143، وتقدم في شرح المفردة رقم 6 من شرح حديث المتن رقم 1.، و«الْمَسْأَلَة يقارنها الخضوع والاستكانة»[2]الفروق اللغوية للعسكري، ص37، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 61..
وقال القاري رحمه الله: «أي أطلبك مقصودي»[3]مرقاة المفاتيح، للملا علي القاري، 1/ 436..
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «سؤال اللَّه، والتوسل إليه؛ بامتثال أمره، واجتناب نهيه، وفعل ما يحبه»[4]اقتضاء الصراط المستقيم، 2/ 322، وتقدم شرحه في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 61.. - قوله: بأن لك الحمد: قال الفيومي: «أي: لك المنة على ما ألهمتنا، أو لك الذكر والثناء؛ لأنك المستحق لذلك، وفي ربنا لك الحمد دعاء خضوع واعتراف بالربوبية، وفيه معنى الثناء والتعظيم والتوحيد»[5]المصباح المنير، 1/ 150، مادة (حمد)..
وقال القاري: «لك الحمد: تقديم الخبر يدل على التخصيص، قاله الطيبي، وكذلك لام الجر مع لام الجنس أو العهد في الحمد»[6]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 4/ 320.. - قوله: لا إله إلا أنت: أي: لا معبود بحقٍّ غيرك، ولا معروف بهذه المعرفة سواك[7]المفهم، لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 7/ 33.، قال الطيبي رحمه الله: «إثبات للإلهية المطلقة للَّه تعالى على سبيل الحصر، بعد إثبات الملك له»[8]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 3/ 990، وتقدم في شرح المفردة رقم 12 من مفردات حديث المتن رقم 29..
- قوله: وحدك لا شريك لك: قال الطبري رحمه الله: «وحدَك لا شريك لك، مخلصين لك العبادةَ دونَ ما سِواك من الآلهة والأوثان»[9]تفسير الطبري، 1/ 166..
- قوله: المنّان: عظيم المواهب، كثير العطاء، فله المنة على عباده، ولا منة لأحد منهم عليه، قال ابن الأثير رحمه الله: «فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى: «الْمَنَّانُ»: هُوَ المُنْعِمُ المُعْطِي، مِنَ الْمَنِّ: العَطاء، لَا مِنَ الْمِنَّةِ، وَكَثِيرًا مَا يَرِدُ المَنُّ فِي كلامِهِمْ بِمَعْنَى الْإِحْسَانِ إِلَى مَنْ لَا يَسْتَثِيبُه وَلَا يَطْلبُ الجَزَاءَ عَلَيْهِ، فَالْمَنَّانُ مِنْ أبنيةِ المُبَالَغة، كالسَّفاكِ والوَهَّابِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: مَا أحَدٌ أَمَنُّ عَلَيْنَا مِنَ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ[10]أخرجه البخاري، برقم 466، ومسلم، برقم 2382، ولفظه عن أبي سعيد الخدري : إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي … Continue reading أَيْ: مَا أحَدٌ أجْوَدُ بمالِه وذاتِ يَدِه، وَقَدْ يَقَعُ الْمَنَّانُ عَلَى الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إلاَّ مَنَّهُ واعْتَدَّ بِهِ عَلَى مَن أعطاهُ، وَهُوَ مَذمُومٌ؛ لِأَنَّ الْمِنَّةَ تُفْسِدُ الصَّنِيعَةَ»[11]النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 365، مادة (منّ)..
- قوله: بديع السموات والأرض: أي خالقهما ومبدعهما على غير مثال سابق، قال السعدي رحمه الله: «أي: خالقهما ومبدعهما، في غاية ما يكون من الحسن والخلق البديع والنظام العجيب المحكم»[12]تفسير السعدي، ص948..
- قوله: يا ذا الجلال والإكرام: قال الحليمي[13]انظر: النهج الأسمى للنجدي، 2/ 223.: أي: المستحق أن يُهاب لسلطانه، ويثنى عليه بما يليق بعلو شأنه، وهو الذي لا جلال ولا كمال إلا وهو له، ولا مكرمة إلا وهي صادرة عنه، فالجلال له في ذاته، والكرامة فائضة منه على خلقه، ولا تكاد تنحصر وتتناهى، قال اللَّه : وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ [الإسراء:70].
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «أي: عظمت خيراتك وبركاتك ونعمك على عبادك»[14]شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين، شرح الحديث رقم 1877.. - قوله: يا حي: الحي صفة من الصفات الذاتية للَّه تعالى، قال الخطابي[15]شأن الدعاء، ص80.: «هو الذي لم يزل موجودًا، وبالحياة موصوفًا، لم تحدث له الحياة بعد موت، ولا يعترضه الموت بعد الحياة، كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [القصص:88]، يعني الكامل في حياته»[16]شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين، شرح الحديث رقم 1019.، وقال السعدي رحمه الله: «الحي: من له الحياة الكاملة المستلزمة لجميع صفات الذات، كالسمع والبصر والعلم والقدرة، ونحو ذلك»[17]تفسير السعدي، ص110..
- قوله: يا قيوم: قال الزجاجي[18]اشتقاق الأسماء، ص105.: هو من أوصاف المبالغة في الفعل، وهو من قوله : أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ [الرعد:33]، أي يحفظ عليها، ويجازيها، ويحاسبها.
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: «وأما القيوم فهو متضمن كمال غناه، وكمال قدرته؛ فإنه القائم بنفسه لا يحتاج إلى من يقيمه بوجه من الوجوه، وهذا من كمال غناه بنفسه عما سواه، وهو المقيم لغيره، فلا قيام لغيره إلا بإقامته، وهذا من كمال قدرته وعزته، فانتظم هذان الاسمان صفات الكمال والغنى التام والقدرة التامة»[19]بدائع الفوائد، 2/ 410. - قوله: اللَّهم إني أسألك الجنة: قال العسكري رحمه الله: «الْمَسْأَلَة يقارنها الخضوع والاستكانة... وَالدُّعَاء إِذا كَانَ للَّه تَعَالَى فَهُوَ مثل الْمَسْأَلَة مَعَه استكانة وخضوع»[20]الفروق اللغوية للعسكري، ص37، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 61..
- قوله: وأعوذ بك من النار: أي: من دخولها ولو ابتداءً، أو لمدة يسيرة، وهذا سؤال استعاذة[21]تقدم في شرح المفردة رقم 2 من مفردات حديث المتن رقم 61..
- قوله: لقد دعا اللَّه باسمه العظيم: قال ابن العربي رحمه الله: «فإن قيل: ما معنى الأعظم؟ قلنا: أما الأعظم، فهو عظيم الثواب، فلا ثواب أعظم منه، ولا ثواب أعظم من الثواب على ذكر اللَّه، ويطابق هذا قوله: إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي [طه:14]، وهو الاسم الأعظم؛ لأنه قسم العموم، والكثير المتعلقات، فليس في الأسماء أكثر متعلقات منه، ولا أعم مقتضى من قولك: اللَّه؛ فإن جميع الأسماء تدخل فيه، والصفة تضم معانيها وتقتضيها، فإذا قيل: مَن الرب، مَن الملك، مَن القدوس؟ قيل: اللَّه؟ وبه دعا يونس في ظلمات البحر والحوت»[22]المسالك في شرح موطأ مالك، 3/ 491..
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «النُّصُوص تَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَعْضَ أَسْمَائِهِ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ، وَلِهَذَا يُقَالُ: دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ، وَتَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَعْضَ صِفَاتِهِ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضِ، وَبَعْضُ أَفْعَالِهِ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ، فَفِي الْآثَارِ ذَكَرَ اسْمَهُ الْعَظِيمَ، وَاسْمَهُ الْأَعْظَمَ، وَاسْمَهُ الْكَبِيرَ وَالْأَكْبَرَ»[23]مجموع الفتاوى، 17/ 90.. - قوله: الذي إذا سئل (دعي) به أجاب، وإذا سئل به أعطى: قال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله: «فأخبر النبي أن الدعاء يستجاب إذا تقدمه هذا الثناء والذكر، وأنه اسم اللَّه الأعظم، فكان ذكر اللَّه والثناء عليه أنجح ما طلب به العبد حوائجه، وهذه فائدة أخرى من فوائد الذكر والثناء؛ أنه يجعل الدعاء مستجابًا، فالدعاء الذي تقدمه الذكر والثناء أفضل وأقرب إلى الإجابة من الدعاء المجرد؛ فإن انضاف إلى ذلك إخبار العبد بحاله ومسكنته وافتقاره واعترافه كان أبلغ في الإجابة وأفضل؛ فإنه يكون قد توسل إلى المدعو بصفات كماله وإحسانه وفضله، وعرض بل صرح بشدة حاجته وضرورته وفقره ومسكنته، فهذا المقتضى منه، وأوصاف المسؤول مقتضى من اللَّه، فاجتمع المقتضي من السائل، والمقتضى من المسؤول في الدعاء، وكان أبلغ وألطف موقعًا، وأتم معرفة وعبودية، وأنت ترى في المشاهد -وللَّه المثل الأعلى- أن الرجل إذا توسل إلى من يريد معروفه بكرمه وجوده وبره، وذكر حاجته هو وفقره ومسكنته، كان أعطف لقلب المسؤول، وأقرب لقضاء حاجته؛ فإذا قال له: أنت جودك قد سارت به الركبان، وفضلك كالشمس لا ينكر، ونحو ذلك، وقد بلغت بي الحاجة والضرورة مبلغًا لا صبر معه، ونحو ذلك كان أبلغ في قضاء حاجته من أن يقول ابتداءً: أعطني كذا»[24]الوابل الصيب، ص120..
ما يستفاد من الحديث:
- استحباب تقديم الثناء على اللَّه على الصلاة على نبيه»[25]فتح الباري، لابن رجب، 5/ 195..
- مشروعية التنويع في الأدعية التي يقولها المصلي قبل التسليم، وجواز الجمع بين أكثر من دعاء في صلاة واحدة، شريطة مراعاة أحوال من خلفه إذا صلى بالناس إمامًا.
- إيضاح أن السنة منها ما هو قولي، وما هو فعلي، وما هو تقريري، كما في هذا الحديث.
- ما كان عليه الصحابة من الاجتهاد في الدعاء، وتعظيم الرغبة في اللَّه.
- في اسم اللَّه المنان: قال ابن الأثير[26]انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 364، مادة (من).: هو المنعم المعطي، من المنِّ أي: العطاء، لا من المنة، قال القرطبي: وقد يكون مشتقًّا من المنة التي هي التفاخر بالعطية على المعطى له، وتعديد ما عليه، والمعنيان صحيحان في حق اللَّه، بخلاف الإنسان؛ فإن المعنى الأول يكون محمودًا في حقه، ويكون الثاني مذمومًا، فمن الأول -أي المحمود- قول النبي : وإن من أمنَّ الناس علي في ماله أبو بكر[27]البخاري، كتاب الصلاة، باب الخوخة والممر في المسجد، برقم 466.، ومن الثاني: قول اللَّه: لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَى [البقرة:264].
| ^1 | جلاء الأفهام، ص143، وتقدم في شرح المفردة رقم 6 من شرح حديث المتن رقم 1. |
|---|---|
| ^2, ^20 | الفروق اللغوية للعسكري، ص37، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 61. |
| ^3 | مرقاة المفاتيح، للملا علي القاري، 1/ 436. |
| ^4 | اقتضاء الصراط المستقيم، 2/ 322، وتقدم شرحه في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 61. |
| ^5 | المصباح المنير، 1/ 150، مادة (حمد). |
| ^6 | مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 4/ 320. |
| ^7 | المفهم، لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 7/ 33. |
| ^8 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 3/ 990، وتقدم في شرح المفردة رقم 12 من مفردات حديث المتن رقم 29. |
| ^9 | تفسير الطبري، 1/ 166. |
| ^10 | أخرجه البخاري، برقم 466، ومسلم، برقم 2382، ولفظه عن أبي سعيد الخدري : إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ. |
| ^11 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 365، مادة (منّ). |
| ^12 | تفسير السعدي، ص948. |
| ^13 | انظر: النهج الأسمى للنجدي، 2/ 223. |
| ^14 | شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين، شرح الحديث رقم 1877. |
| ^15 | شأن الدعاء، ص80. |
| ^16 | شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين، شرح الحديث رقم 1019. |
| ^17 | تفسير السعدي، ص110. |
| ^18 | اشتقاق الأسماء، ص105. |
| ^19 | بدائع الفوائد، 2/ 410 |
| ^21 | تقدم في شرح المفردة رقم 2 من مفردات حديث المتن رقم 61. |
| ^22 | المسالك في شرح موطأ مالك، 3/ 491. |
| ^23 | مجموع الفتاوى، 17/ 90. |
| ^24 | الوابل الصيب، ص120. |
| ^25 | فتح الباري، لابن رجب، 5/ 195. |
| ^26 | انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 364، مادة (من). |
| ^27 | البخاري، كتاب الصلاة، باب الخوخة والممر في المسجد، برقم 466. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط