تخطى إلى المحتوى

184- أفطرَ عندكم الصائمون

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

أفطرَ عندكم الصائمون، وأكلَ طعامَكم الأبرار، وصَلَّتْ عليكم الملائكة[1]رواه أبو داود: 3854، وابن ماجه: 1747، والنسائي في "السنن الكبرى": 10056، ونصَّ على أنه  يقوله إذا أفطر عند أهل بيتٍ، … Continue reading.

^1 رواه أبو داود: 3854، وابن ماجه: 1747، والنسائي في "السنن الكبرى": 10056، ونصَّ على أنه يقوله إذا أفطر عند أهل بيتٍ، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 1137.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: «كان إذا أفطر عند قوم»: قال الإمام الصنعاني رحمه الله: «فيه أن هذا الدعاء بخصوصه يقال لمن يفطر عندهم، لا من يضيفونه ولو مفطرًا»[1]التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 346..
  2. قوله: أفطر عندكم الصائمون: دعاء من الضيف للمضيف بتحصيل الأجور جزاء على ما قدم. قال الإمام الصنعاني رحمه الله: «إخبار بمحبتهم للخير؛ فإنه لا يضيف الصائم إلا محبة. يحتمل أنه دعاء بأن لا يزال يفطر عندهم الصائمون، فيتوفر أجرهم ويتسع رزقهم؛ لأنه إذا دخل الضيف على قوم دخل برزقه وخرج بذنوبهم»[2]التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 345..
  3. قوله: وأكل طعامكم الأبرار: جمع بار، وهو المطيع للَّه ولرسوله . قال الإمام الصنعاني رحمه الله: «دعاء وإخبار، وهذا موجود في حق المصطفى ؛ لأنه أبر الأبرار، فإن كان إخبارًا فظاهر، وإن كان دعاءً فهو سؤال بأن اللَّه يجعل إطعامهم للأبرار؛ ليكثر أجورهم»[3]التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 345..
  4. قوله: وصلت عليكم الملائكة: أي: استغفرت لكم؛ لمغفرة ذنوبكم ورفع درجاتكم. قال الإمام الصنعاني رحمه الله: «وصلت عليكم الملائكة: استغفرت لكم، وكأنه كان هذا تارة، والأولى أخرى»[4]التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 346..
    وقال المناوي رحمه الله: «وأراد بالملائكة الموكلين بذلك بخصوصه إن ثبت، وإلا فالحفظة أو المعقبات أو رافعي الأفعال أو الكل، أو بعض غير ذلك»[5]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 2/ 69.، والملائكة كما قال المناوي رحمه الله: «أي: ملائكة الرحمة بالبركة والخير الإلهي»[6]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 5/ 137..

ما يستفاد من الحديث:

  1. قال الإمام الصنعاني رحمه الله: «هذا كان يقوله لمن يفطر عنده، أو من أكل عنده طعامًا مطلقًا، وهو دعاء لهم بإجراء الخير على أيديهم من إطعام الأبرار، وما يتفرع عليه من صلاة الملائكة عليهم، وورد بصيغة الإخبار تفاؤلًا، كما قالوا: مات فلان رحمه الله على أحد احتماليه، كما عرف في علم البيان، ويحتمل أنه إخبار لهم، وليس المراد الإخبار بذلك؛ لأنهم عالمون به، ولا لازم الفائدة؛ فإنهم عالمون أنه عالم به، بل الثناء عليهم، وليعطف عليه ما يسبب عنه من الإخبار لهم بقوله: وصلت عليكم الملائكة، وفي غيره زيادة: وذكركم اللَّه فيمن عنده»[7]التنوير شرح الجامع الصغير، 2/ 590..
  2. استحباب دعاء الضيف للمُضيف بهذا الدعاء الذي فيه خير وبركة، وقد قال النبي : من فطر صائمًا كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئًا[8]أخرجه الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في فضل من فطر صائمًا، برقم 807، وابن ماجه، كتاب الصيام، باب في ثواب من فطر … Continue reading.
  3. ما كان عليه الصحابة من قلة ذات اليد وخشونة العيش، فقد قدم سعد بن عبادة ما عنده، وهو خبز وزيت، إلا أن اللَّه قد حماهم الدنيا.
  4. عظيم تواضع النبي ؛ حيث قبل هذا الطعام، ودعا لهم؛ لأنه من جملة نعم اللَّه تعالى.
  5. وقد سأل رسول اللَّه يومًا أهله طعامًا، فقالوا: ما عندنا إلا خل، فدعا به، فجعل يأكل ويقول: نعم الأدم الخل، نعم الأدم الخل[9]مسلم، كتاب الأشربة، باب فضيلة الخل، والتأدم به، برقم 2051..
  6. قال الشيخ فيصل بن عبدالعزيز المبارك: «إحضار ما سهل، وأنه لا ينافي الجود، وفيه: استحباب الدعاء من الضيف عند فراغ الأكل»[10]تطريز رياض الصالحين، ص705..
  7. قال الألباني رحمه الله: واعلم أن هذا الذكر ليس مقيدًا بالصائم بعد إفطاره، بل هو مطلق؛ لأنه ليس في الحديث التصريح بأن النبي كان صائمًا، وهو دعاء لصاحب الطعام بالتوفيق؛ حتى يفطر عنده الصائمون، وينال أجر إفطارهم، وهو بالنسبة إلينا لا يمكن أن يكون إلا دعاء كما لا يخفى[11]انظر: آداب الزفاف، ص171..

^1, ^4 التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 346.
^2, ^3 التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 345.
^5 فيض القدير شرح الجامع الصغير، 2/ 69.
^6 فيض القدير شرح الجامع الصغير، 5/ 137.
^7 التنوير شرح الجامع الصغير، 2/ 590.
^8 أخرجه الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في فضل من فطر صائمًا، برقم 807، وابن ماجه، كتاب الصيام، باب في ثواب من فطر صائمًا، برقم 1746، وأحمد، 36/ 10، برقم 21676، والدارمي، 2/ 14، وابن حبان، 8/ 216، برقم 3429، وحسنه محققو المسند، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، برقم 1417، وصحيح الجامع، برقم 6415.
^9 مسلم، كتاب الأشربة، باب فضيلة الخل، والتأدم به، برقم 2051.
^10 تطريز رياض الصالحين، ص705.
^11 انظر: آداب الزفاف، ص171.