القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
قال : من قال: أستغفر اللهَ العظيمَ الذي لا إله إلا هو الحيَّ القيومَ وأتوب إليه، غفر الله له، وإن كان فرَّ من الزحف[1]رواه بنحوه: أبو داود: 1517، والترمذي: 3577، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1358..
| ^1 | رواه بنحوه: أبو داود: 1517، والترمذي: 3577، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1358. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: أستغفر اللَّه: هو دعاء الله بالمغفرة للذنوب.
قال ابن منظور: «الغَفْر: التَّغْطِيَةُ وَالسَّتْرُ، غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ، أي: سَتَرَهَا... والغَفْرُ والمَغْفِرةُ: التَّغْطِيَةُ عَلَى الذُّنُوبِ، والعفوُ عَنْهَا»[1]لسان العرب، 5/ 25، مادة (غفر)، وتقدم مستوفى في المفردة الثانية من مفردات ألفاظ الحديث رقم 48 من أحاديث المتن..
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «الِاسْتِغْفَارُ: طَلَبُ الْمَغْفِرَةِ؛ إِمَّا بِاللِّسَانِ، أَوْ بِالْقَلْبِ، أَوْ بِهِمَا. فَالْأَوَّلُ فِيهِ نَفْعٌ؛ لِأَنَّهُ خَيْرٌ مِنَ السُّكُوتِ، وَلِأَنَّهُ يَعْتَادُ قَوْلَ الْخَيْرِ، وَالثَّانِي نَافِعٌ جِدًّا، وَالثَّالِثُ أَبْلَغُ مِنْهُمَا، لَكِنَّهُمَا لَا يُمَحِّصَانِ الذَّنْبَ حَتَّى تُوجَدَ التَّوْبَةُ؛ فَإِنَّ الْعَاصِي الْمُصِرَّ يَطْلُبُ الْمَغْفِرَةَ»[2]فتح الباري لابن حجر، 13/ 472.. - قوله: العظيم: «الذي يتضاءل عند عظمته جبروت الجبابرة، وتصغر في جانب جلاله أنوف الملوك القاهرة؛ فسبحان من له العظمة العظيمة، والكبرياء الجسيمة، والقهر والغلبة لكل شيء»[3]تفسير السعدي، ص110، وقد تقدم في شرح حديث المتن رقم 71، في المفردة رقم 14..
- قوله: الذي لا إله إلا هو: التوجه إلى اللَّه وحده دون غيره. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «تتضمن إخلاص الإلهية له، فلا يجوز أن يتأله القلب غيره؛ لا بحب، ولا خوف، ولا رجاء، ولا إجلال، ولا إكرام، ولا رغبة، ولا رهبة، بل لا بد أن يكون الدين كله للَّه»[4]اقتضاء الصراط المستقيم، 1/ 452..
- قوله: الحي القيوم: قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «صِفَةُ الْحَيَاةِ مُتَضَمِّنَةٌ لِجَمِيعِ صِفَاتِ الْكَمَالِ مُسْتَلْزِمَةٌ لَهَا، وَصِفَةُ الْقَيُّومِيَّةِ مُتَضَمِّنَةٌ لِجَمِيعِ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ؛ وَلِهَذَا كَانَ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى هُوَ اسْمُ الْحَيِّ الْقَيُّومِ»[5]زاد المعاد، 4/ 187، وتقدم في شرح المفردة رقم 1، من شرح مفردات حديث المتن رقم 88..
- قوله: وأتوب إليه: قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «والتَّوبَة: تَرك الذَّنب عَلَى أَحَد الأَوجُه، وفِي الشَّرع: تَرك الذَّنب لِقُبحِهِ، والنَّدَم عَلَى فِعله، والعَزم عَلَى عَدَم العَود، ورَدّ المَظلِمَة -إِن كانَت- أَو طَلَب البَراءَة مِن صاحِبها»[6]فتح الباري، 11/ 103، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 3 من حديث المتن رقم 195..
- قوله: غفر الله له، غفرت ذنوبه: قال ابن علان رحمه الله: «أي: غفرت صغائر ذنوبه المتعلقة بحق ربه، وإن كان قد اقترف ما هو من الكبائر فلا يمنع ذلك من غفر الصغائر بالذكر المذكور، أو غفرت الذنوب حتى الكبائر عنده لا به، فلا يخالف ما عليه المحققون من أن أعمال البر لا تكفر إلا الصغائر المتعلقة بحق الله تعالى»[7]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 8/ 718..
وقال الصنعاني رحمه الله: «غفرت ذنوبه؛ كبائرها وصغائرها»[8]التنوير شرح الجامع الصغير، 10/ 89.. - قوله: فر من الزحف: قال ابن الأثير رحمه الله: «فَرَّ يَفِرُّ فَرًّا، فَهُوَ فَارٌّ: إِذَا هرَب»[9]النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 427، مادة (فرر)..
كلمة الزحف: قال ابن الأثير رحمه الله: «لقاء العدو في الحرب»[10]جامع الأصول، 4/ 390..
وقال الطيبي رحمه الله: «الزحف: الجيش الدهم الذي يرى لكثرته كأنه يزحف، أي: يدب دبيبًا، من زحف الصبي: إذا دب على استه قليلًا قليلًا... فر من الزحف فر من حرب الكفار؛ حيث لا يجوز له الفرار، وذلك بألا يكون عدد الكفار على مثلي عدد جيش المسلمين»[11]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1855..
ما يستفاد من الحديث:
- بيان عظيم فضل الاستغفار، ولكن ذلك ليس قولًا باللسان فقط، ولكنه ينتج عن توبة صادقة بشروطها المعروفة[12]انظرها في حديث المتن رقم 96..
- قال ابن عباس رضي الله عنهما: «التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ، وَالْمُسْتَغْفِرُ مِنْ ذَنْبٍ وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَيْهِ كَالْمُسْتَهْزِئِ بِرَبِّه »[13]جامع العلوم والحكم، 2/ 409، وأكد وقفه على ابن عباس، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري، 13/ 471: «وَالرَّاجِحُ أَنَّ … Continue reading.
- التوبة النصوح تجب -أي: تمحو- ما قبلها من الذنوب، وإن كانت من الكبائر كالفرار من الزحف. قال : اجتنبوا السبع الموبقات، وذكر منها: والتولي يوم الزحف[14]البخاري، كتاب الوصايا، باب قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا … Continue reading.
- قال الطيبي رحمه الله: «وفي تخصيص ذكر الفرار عن الزحف إدماجٌ لمعنى أن هذا الذنب من أعظم الكبائر؛ لأن سياق الكلام وارد في الاستغفار، وعبارته في المبالغة عن حط الذنوب عنه، فيلزم بإشارته أن هذا الذنب أعظم الذنوب»[15]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1855..
| ^1 | لسان العرب، 5/ 25، مادة (غفر)، وتقدم مستوفى في المفردة الثانية من مفردات ألفاظ الحديث رقم 48 من أحاديث المتن. |
|---|---|
| ^2 | فتح الباري لابن حجر، 13/ 472. |
| ^3 | تفسير السعدي، ص110، وقد تقدم في شرح حديث المتن رقم 71، في المفردة رقم 14. |
| ^4 | اقتضاء الصراط المستقيم، 1/ 452. |
| ^5 | زاد المعاد، 4/ 187، وتقدم في شرح المفردة رقم 1، من شرح مفردات حديث المتن رقم 88. |
| ^6 | فتح الباري، 11/ 103، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 3 من حديث المتن رقم 195. |
| ^7 | دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 8/ 718. |
| ^8 | التنوير شرح الجامع الصغير، 10/ 89. |
| ^9 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 427، مادة (فرر). |
| ^10 | جامع الأصول، 4/ 390. |
| ^11, ^15 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1855. |
| ^12 | انظرها في حديث المتن رقم 96. |
| ^13 | جامع العلوم والحكم، 2/ 409، وأكد وقفه على ابن عباس، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري، 13/ 471: «وَالرَّاجِحُ أَنَّ قَوْلَهُ: «وَالْمُسْتَغْفِرُ...» إِلَى آخِره مَوْقُوف، وأوله عِنْد ابن ماجه وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابن مَسْعُودٍ، وَسَنَدُهُ حَسَنٌ». |
| ^14 | البخاري، كتاب الوصايا، باب قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا، برقم 2766. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط