تخطى إلى المحتوى

224- لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

قال رسول الله : لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تَحَابُّوا، أَوَلَا أدُلُّكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحابَبْتُم؟ أفشوا السلام بينكم[1]رواه مسلم: 54، وأبو داود: 5193، والترمذي: 2688، وابن ماجه: 68 واللفظ له، ولفظ مسلم: لا تدخلون.....

^1 رواه مسلم: 54، وأبو داود: 5193، والترمذي: 2688، وابن ماجه: 68 واللفظ له، ولفظ مسلم: لا تدخلون....

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا: أي: لا يدخل الجنة إلا من مات مؤمنًا، وإن لم يكن كامل الإيمان[1]شرح النووي على صحيح مسلم، 2/ 225..
    قال عبدالقادر البغدادي رحمه الله: «حذف النُّون من الْفِعْلَيْنِ المنفيين، فَعَلَيهِ يخرج كَمَا تَكُونُوا إِن ثَبت، وَلَا حَاجَة إِلَى ارْتِكَاب أمرٍ لم يثبت»[2]خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، للبغدادي، 8/ 426..
    وقال الصنعاني رحمه الله: «لا تدخلوا الجنة: كأن الظاهر إثبات النون على النفي؛ فكأنه شبهه بالنهي»[3]التنوير شرح الجامع الصغير، 6/ 72..
    وقال الإمام النووي رحمه الله: «لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّة حَتَّى تُؤْمِنُوا: فَهُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَإِطْلَاقِهِ، فَلَا يَدْخُل الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ مَاتَ مُؤْمِنًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَامِل الْإِيمَان، فَهَذَا هُوَ الظَّاهِر مِنْ الْحَدِيث. وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو ابن الصلاح رحمه الله: مَعْنَى الْحَدِيث: لَا يَكْمُل إِيمَانُكُمْ إِلَّا بِالتَّحَابِّ، وَلَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّة عِنْدَ دُخُول أَهْلهَا إِذَا لَمْ تَكُونُوا كَذَلِكَ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُحْتَمَل، وَاللَّه أَعْلَم»[4]شرح النووي على صحيح مسلم، 2/ 36..
  2. قوله: ولا تؤمنوا حتى تحابوا: أي: لا يكمل منكم الإيمان إلا بالحب في ذات الإله.
    قال القاضي عياض رحمه الله: «أي: لا يتم إيمانكم ولا يكملُ ولا تصلح حالكم في الإيمان إلا بالتحاب والألفة»[5]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 1/ 304..
    وقال القرطبي رحمه الله: «لَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أي: لا يكمُلُ إيمانكم، ولا يكونُ حالُكم حالَ مَنْ كَمُلَ إيمانُهُ، حتى تُفْشُوا السلامَ الجالبَ للمحبَّة الدينيَّة والألفةِ الشرعيَّة»[6]المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم، 1/ 263..
    وقال الإمام النووي رحمه الله: «وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا: مَعْنَاهُ: لَا يَكْمُل إِيمَانكُمْ وَلَا يَصْلُح حَالُكُمْ فِي الْإِيمَان إِلَّا بِالتَّحَابِّ»[7]شرح النووي على صحيح مسلم، 2/ 36..
  3. قوله: أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟: قال ابن علان رحمه الله: «أولا أدلكم: الهمزة للاستفهام، والواو عاطفة على محذوف مقدر بعد الهمزة، أي: أتتركون التحاب، ولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ فالاستفهام وارد على الهيئة المجموعية»[8]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 4/ 80..
    وقال الطيبي رحمه الله: «واعلم أنه تعالى جعل إفشاء السلام سببًا للمحبة، والمحبة سببًا لكمال الإيمان؛ لأن إفشاء السلام سبب للتحاب والتواد، وهو سبب الألفة والجمعية بين المسلمين المسبب لكمال الدين وإعلاء كلمة الإسلام، وفي التهاجر والتقاطع والشحناء التفرقة بين المسلمين، وهو سبب لانثلام الدين، والوهن في الإسلام، وجَعْل كلمة الذين كفروا العليا»[9]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 10/ 3038..
  4. قوله: أفشوا السلام بينكم: أي: أشيعوه وأكثروه وانشروه بينكم.
    قال ابن منظور رحمه الله: «فَشَا الشيءُ يَفْشُو فُشوًّا: إِذَا ظَهَرَ، وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَمِنْهُ: إفْشَاء السِّرِّ، وَقَدْ تَفَشَّى الحِبرُ: إِذَا كُتب عَلَى كاغدٍ رَقِيقٍ فتمشَّى فِيهِ، وَيُقَالُ: تَفَشَّى بِهِمُ الْمَرَضُ وتَفَشَّاهم الْمَرَضُ: إِذَا عَمَّهم»[10]لسان العرب، 15/ 155، مادة (فشا)..

    وقال النووي رحمه الله: «أَفْشُوا السَّلَام بَيْنكُمْ: فَهُوَ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ الْمَفْتُوحَةِ، وَفِيهِ الْحَثُّ الْعَظِيمُ عَلَى إِفْشَاء السَّلَام وَبَذْله لِلْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ، مَنْ عَرَفْت وَمَنْ لَمْ تَعْرِف»[11]شرح النووي على صحيح مسلم، 2/ 36..
    وقال المناوي رحمه الله: «أفشوا السلام بينكم؛ فإنه يزيل الضغائن، ويورث التحابب، كما سلف تقريره»[12]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 3/ 688..
    وقال أيضًا: «وإفشاؤه: نشره لكافة المسلمين، من عرف ومن لم يعرف. قال النووي: الإفشاء: الإظهار، والمراد: نشر السلام بين الناس؛ ليُحيوا سنته، وأقله: أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلَّم عليه، فإن لم يسمعه لم يكن آتيًا بالسنة، ويستحب أن يرفع صوته بقدر ما يتحقق أنه سمعه»[13]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 2/ 29..
    وقال ابن علان رحمه الله: «السلام بينكم؛ وذلك أن اللّه تعالى جعل إشاعة السلام وإذاعته سببًا للتوادد، وقوله: أفشوا جواب لمقدر، كأنهم قالوا: دلنا على ذلك»[14]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 6/ 143..
  5. قوله: دب إليكم: قال الفيروزآبادي رحمه الله: «دبّ: مشى على هينته، ودب الشراب والسقم في الجسم والبلى في الثوب: سرى»[15]القاموس المحيط، ص105، مادة (دبب)..
    وقال الصنعاني رحمه الله: «أي: سار إليكم سيرًا لطيفًا، وخالطكم بحيث لا تشعرون. قال الطيبي: الدب يستعمل في الأجسام، فاستعير للسراية على سبيل التبعية»[16]التنوير شرح الجامع الصغير، 6/ 72..
  6. قوله: داء الأمم: الحسد والبغضاء: قال الصنعاني رحمه الله: «داء الأمم الحسد والبغضاء: بيان الداء والبغضاء»[17]التنوير شرح الجامع الصغير، 6/ 72..
    والحسد كما قال ابن الأثير رحمه الله: «الحَسَدُ: أَنْ يرَى الرجُل لِأَخِيهِ نعْمة، فيَتَمنَّى أَنْ تَزُولَ عَنْهُ وَتَكُونَ لَهُ دُونه»[18]النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 383، مادة (حسد)..
    وقال الإمام ابن رجب رحمه الله: «وَالْحَسَدُ مَرْكُوزٌ فِي طِبَاعِ الْبَشَرِ، وَهُوَ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَفُوقَهُ أَحَدٌ مِنْ جِنْسِهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْفَضَائِلِ»[19]جامع العلوم والحكم، 2/ 260..
    وأما البغض كما في مختار الصحاح: «الْبُغْضُ: ضِدُّ الْحُبِّ... وَبَغَّضَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ تَبْغِيضًا فَأَبْغَضُوهُ، أي: مَقَتُوهُ، فَهُوَ مُبْغَضٌ، وَالْبَغْضَاءُ: شَدَّةُ الْبُغْضِ»[20]مختار الصحاح، ص37، مادة (بغض)..
  7. قوله: هِيَ الْحَالِقَةُ: قال ابن فارس رحمه الله في معنى الحلق: «تَنْحِيَةُ الشَّعْرِ عَنِ الرَّأْسِ، ثُمَّ يُحْمَلُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ... حَلَقْتُ رَأْسِي أَحْلِقُهُ حَلْقًا، وَيُقَالُ لِلْأَكْسِيَةِ الْخَشِنَةِ الَّتِي تَحْلِقُ الشَّعْرَ مِنْ خُشُونَتِهَا: مَحَالِقُ»[21]مقاييس اللغة، 2/ 98، مادة (حلق)..
  8. قوله: حالقة الدين: قال الصنعاني رحمه الله: «أي: مزيلةٌ باستئصالٍ كإزالة الموسى للشعر؛ شبه البغضاء بآلة القطع للشعر المحسوس، وأثبت لها الحلاقة»[22]التنوير شرح الجامع الصغير، 6/ 72..
    وقال المناوي رحمه الله: «لا حالقة الشعر، أي: الخصلة التي شأنها أن تحلق، أي: تُهلك وتستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر، ونبَّه به على أن البغضاء أقطع من الحسد وأقبح»[23]التيسير بشرح الجامع الصغير، 2/ 4..
  9. قوله: وَالَّذي نَفسِي بِيَدِهِ: «قسم للتأكيد»[24]انظر: المسالك في شرح موطأ مالك، 6/ 308.؛ ليتعلّم الخَلق التَّصرُّف في ذلك بذكر اللَّه بجميع صفاته العُلَا وأسمائه الحُسْنَى[25]انظر: التنوير شرح الجامع الصغير، 1/ 342.. فوالذي نفسي، أي: روحي بيده: في قبضته، يقبضه متى شاء، ويرسله متى شاء، والإقسام هنا لعظمة شأن الخبر[26]انظر: دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 4/ 80، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 4 من مفردات حديث المتن رقم 203..
  10. قوله: أولا أدلكم؟: «الهمزة للاستفهام، والواو عاطفة على محذوف مقدر بعد الهمزة، أي: أتتركون التحاب ولا أدلكم؟»[27]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 4/ 80..
    وقال أيضًا: «الواو عاطفة، دخلت أداة الاستفهام عليها مع معطوفها، والمعطوف عليه متصيد من مفهوم الكلام، أي: أتسألون سبب التحابب؟ «أولا أدلكم...؟» إلخ، والتنوين في شيء يحتمل كونه للتعظيم باعتبار ثمرته، وللتعليل باعتبار لفظه»[28]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 6/ 143..
  11. قوله: إذا فعلتموه تحاببتم: قال الماوردي رحمه الله: «أَخْبَرَ بِحَالِ الْحَسَدِ، وَأَنَّ التَّحَابُبَ يَنْفِيهِ، وَأَنَّ السَّلَامَ يَبْعَثُ عَلَى التَّحَابُبِ، فَصَارَ السَّلَامُ إذًا نَافِيًا لِلْحَسَدِ»[29]أدب الدنيا والدين، ص333..
  12. قوله: «فرد عليه السلام»: قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسير رد السلام: «أَيْ: إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ الْمُسْلِم فَرُدُّوا عَلَيْهِ أَفْضَل مِمَّا سَلَّمَ، أَوْ رُدُّوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا سَلَّمَ؛ فَالزِّيَادَة مَنْدُوبَة، وَالْمُمَاثَلَة مَفْرُوضَة»[30]تفسير ابن كثير، 4/ 183..
    وقال ابن علان رحمه الله: «أي: بأن قال له: وعليكم السلام»[31]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 5/ 329..
  13. قوله: عشرون: قال ابن علان رحمه الله: «أي: الدعاء بالسلام والدعاء بالرحمة عشرون حسنة؛ لما مر»[32]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 5/ 329..
  14. قوله: ثلاثون: قال ابن علان رحمه الله: «أي: حسنة؛ لأن الحسنة يجزي صاحبها بعشر أمثالها، وذلك بناء على أن كلًّا من: السلام، ورحمة اللَّه، وبركاته؛ حسنة مستقلة، فإذا أتى بواحدة منها حصل له عشر حسنات، وإن أتى بها كلها حصل له ثلاثون حسنة»[33]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 5/ 329..
  15. قوله: الْأَشَرَةُ: قال ابن الأثير رحمه الله: «الأشَر: البَطَر والكذب»[34]جامع الأصول، 6/ 603.، وقال في كتاب آخر: «الأَشَر: البَطَر، وَقِيلَ: أشَدُّ البَطر»[35]النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 51، مادة (أشر)..
  16. قوله: شَرٌّ: قال الفيومي رحمه الله: « الشَّرُّ: السوء والفساد والظلم»[36]المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 309، مادة (شرّ)..

ما يستفاد من الحديث:

  1. الإيمان شرط لدخول الجنة، ومن كمال الإيمان: الحب في اللَّه، والبغض في اللَّه .
  2. السلام هو تحية أهل الإسلام، فلا يبدأ إلا به في جميع الأوقات.
  3. إفشاء السلام من أعظم أسباب التآلف بين أهل الإسلام، فهو يزيل الوحشة، ويترتب عليه الأجور المضاعفة من اللَّه تعالى.
  4. بيان عظيم فضل إفشاء السلام؛ لأن اللَّه علق دخول الجنة بالإيمان، والإيمان معلق بالسلام، وهذا ردٌّ دامغٌ على من يقسمون الدين إلى قشر ولباب، ويجعلون السلام من القشور[37]انظر: شرح رياض الصالحين، للهلالي، الحديث رقم 847. قلت [أسامة]: وهذا قول باطل؛ لأنه ليس في الشريعة قشور، بل يقال: … Continue reading.
  5. جعل اللَّه السلام سببًا للسلامة في الدنيا، وهي تحية أهل الجنة؛ لقول اللَّه تعالى: تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ [إبراهيم:23]، وقوله: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ [الزمر:73].
  6. كان من هدي النبي أن يسلم على الصبيان ويبدأهم بالسلام، وعلى ذلك سار الصحابة من بعده، فكان أنس يفعله، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يخرج إلى السوق لا يبيع ولا يشتري، ولكنه كان يخرج من أجل السلام على من يلقاه[38]موطأ مالك، 5/ 1400، برقم 3533، والطبقات الكبرى، لابن سعد، 4/ 155، والبخاري في الأدب المفرد، ص348، برقم 1006، وصححه … Continue reading.
  7. السنة أن يبدأ المتكلم بالسلام قبل الكلام.
  8. قال الطيبي رحمه الله: «واعلم أنه تعالى جعل إفشاء السلام سببًا للمحبة، والمحبة سببًا لكمال الإيمان؛ لأن إفشاء السلام سبب للتحاب والتواد، وهو سبب الألفة والجمعية بين المسلمين المسبب لكمال الدين وإعلاء كلمة الإسلام، وفي التهاجر والتقاطع والشحناء التفرقة بين المسلمين، وهو سبب لانثلام الدين، والوهن في الإسلام، وجَعْل كلمة الذين كفروا العليا»[39]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 10/ 3038..
  9. قال النووي رحمه الله: «وَالسَّلَامُ أَوَّل أَسْبَاب التَّأَلُّف وَمِفْتَاح اسْتِجْلَاب الْمَوَدَّة، وَفِي إِفْشَائِهِ تَمَكَّنُ أُلْفَة الْمُسْلِمِينَ بَعْضهمْ لِبَعْضِ، وَإِظْهَار شِعَارهمْ الْمُمَيِّز لَهُمْ مِنْ غَيْرهمْ مِنْ أَهْل الْمِلَل، مَعَ مَا فِيهِ مِنْ رِيَاضَة النَّفْس، وَلُزُوم التَّوَاضُع، وَإِعْظَام حُرُمَات الْمُسْلِمِينَ... وَبَذْل السَّلَام لِلْعَالَمِ، وَالسَّلَام عَلَى مَنْ عَرَفْت وَمَنْ لَمْ تَعْرِف، وَإِفْشَاء السَّلَام؛ كُلّهَا بِمَعْنَى وَاحِد، وَفِيهَا لَطِيفَة أُخْرَى، وَهِيَ: أَنَّهَا تَتَضَمَّنُ رَفْع التَّقَاطُع وَالتَّهَاجُر وَالشَّحْنَاء، وَفَسَاد ذَات الْبَيْن الَّتِي هِيَ الْحَالِقَة، وَأَنَّ سَلَامه لِلَّهِ، لَا يَتْبَع فِيهِ هَوَاهُ، وَلَا يَخُصّ أَصْحَابه وَأَحْبَابه بِهِ»[40]شرح النووي على صحيح مسلم، 2/ 36..
  10. قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «في هذا دليل على أن المحبة من كمال الإيمان، وأنه لا يكمل إيمان العبد حتى يحب أخاه، وأن من أسباب المحبة أن يفشي الإنسان السلام بين إخوانه، أي: يظهره ويعلنه ويسلِّم على من لقيه من المؤمنين، سواء عرفه أو لم يعرفه؛ فإن هذا من أسباب المحبة. ولذلك إذا مر بك رجل وسلم عليك أحببته، وإذا أعرض كرهته، ولو كان أقرب الناس إليك، فالذي يجب على الإنسان أن يسعى لكل سبب يوجب المودة والمحبة بين المسلمين؛ لأنه ليس من المعقول ولا من العادة أن يتعاون الإنسان مع شخص لا يحبه، ولا يمكن التعاون على الخير والتعاون على البر والتقوى إلا بالمحبة؛ ولهذا كانت المحبة في اللَّه من كمال الإيمان... ومن السنة إذا أحببت شخصًا أن تقول: إني أحبك، وذلك لما في هذه الكلمة من إلقاء المحبة في قلبه؛ لأن الإنسان إذا علم أنك تحبه أحبك، مع أن القلوب لها تعارف وتآلف وإن لم تنطق الألسن»[41]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 385..
  11. وقال رحمه الله أيضًا: فالمهم أنه ينبغي لنا إحياء هذه السنة، أعني: إفشاء السلام، وهو من أسباب المحبة، ومن كمال الإيمان، ومن أسباب دخول الجنة.
  12. السلام من أعمال أهل الغرف العالية، التي يُرَى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها؛ لحديث أبي مالك الأشعري المتقدم في أحاديث الشرح.

^1 شرح النووي على صحيح مسلم، 2/ 225.
^2 خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، للبغدادي، 8/ 426.
^3, ^16, ^17, ^22 التنوير شرح الجامع الصغير، 6/ 72.
^4, ^7, ^11, ^40 شرح النووي على صحيح مسلم، 2/ 36.
^5 إكمال المعلم بفوائد مسلم، 1/ 304.
^6 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم، 1/ 263.
^8, ^27 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 4/ 80.
^9, ^39 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 10/ 3038.
^10 لسان العرب، 15/ 155، مادة (فشا).
^12 فيض القدير شرح الجامع الصغير، 3/ 688.
^13 فيض القدير شرح الجامع الصغير، 2/ 29.
^14, ^28 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 6/ 143.
^15 القاموس المحيط، ص105، مادة (دبب).
^18 النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 383، مادة (حسد).
^19 جامع العلوم والحكم، 2/ 260.
^20 مختار الصحاح، ص37، مادة (بغض).
^21 مقاييس اللغة، 2/ 98، مادة (حلق).
^23 التيسير بشرح الجامع الصغير، 2/ 4.
^24 انظر: المسالك في شرح موطأ مالك، 6/ 308.
^25 انظر: التنوير شرح الجامع الصغير، 1/ 342.
^26 انظر: دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 4/ 80، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 4 من مفردات حديث المتن رقم 203.
^29 أدب الدنيا والدين، ص333.
^30 تفسير ابن كثير، 4/ 183.
^31, ^32, ^33 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 5/ 329.
^34 جامع الأصول، 6/ 603.
^35 النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 51، مادة (أشر).
^36 المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 309، مادة (شرّ).
^37 انظر: شرح رياض الصالحين، للهلالي، الحديث رقم 847. قلت [أسامة]: وهذا قول باطل؛ لأنه ليس في الشريعة قشور، بل يقال: أصول وفروع.
^38 موطأ مالك، 5/ 1400، برقم 3533، والطبقات الكبرى، لابن سعد، 4/ 155، والبخاري في الأدب المفرد، ص348، برقم 1006، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد، برقم 1006.
^41 شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 385.