تخطى إلى المحتوى

126- اللهم إنا نجعلك في نُحورهم

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

اللهم إنا نجعلك في نُحورهم، ونعوذ بك من شُرورهم[1]رواه أبو داود: 1537، والنسائي في "السنن الكبرى": 10362، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1375..

^1 رواه أبو داود: 1537، والنسائي في "السنن الكبرى": 10362، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1375.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: اللَّهم: «اللَّهُمَّ بِمَعْنَى: يَا أَلله... الْمِيم فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ بِمَنْزِلَةِ يَا فِي أَولها، وَالضَّمَّةُ الَّتِي هِيَ فِي الْهَاءِ هِيَ ضَمَّةُ الِاسْمِ الْمُنَادَى الْمُفْرَدِ»[1]لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله)، وتقدم شرحه في شرح مفردات حديث المتن رقم 1، في المفردة رقم 6..
  2. قوله: إنا نجعلك في نحورهم: جمع نحر، وهي الحفرة التي تكون أسفل العنق، أي: أعلى الصدر، وخُصَّ النحر بالذكر؛ لأن العدو به يستقبل عند القتال، ومعنى: اللهم إنا نجعلك في نحورهم أي: في إزاء صدورهم؛ لتدفع عنا صدورهم، وتحول بيننا وبينهم، تقول: جعلت فلانًا في نحر العدو، إذا جعلته قبالته، وترسًا يقاتل عنك، ويحول بينه وبينك... وخص النحر؛ لأنه أسرع وأقوى في الدفع والتمكن من المدفوع، والعدو إنما يستقبل بنحره عند المناهضة للقتال، أو للتفاؤل بنحرهم أو قتلهم[2]انظر: فيض القدير شرح الجامع الصغير، 5/ 153..
  3. قوله: ونعوذ بك أي: نلجأ إليك ونحتمي بك يا من له القدرة البالغة والإرادة النافذة.
    قال الراغب الأصفهاني رحمه الله: «والعوذ: الالتجاء إلى الغير، والتعلق به، يقال: عاذ فلان بفلان... وأعذته باللَّه أعيذه، أي: ألتجئ إليه، وأستنصر به أن أفعل ذلك؛ فإن ذلك سوء أتحاشى من تعاطيه»[3]انظر: مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، 2/ 136، وتقدم في شرح حديث المتن رقم 17، المفردة رقم 1..
  4. قوله: من شرورهم: أي: مما يمكرون لنا ليكيدونا به، وهذا شامل للشر الظاهر لنا وغير الظاهر، أي: الذي في نياتهم، كما قال اللَّه ​​​​​​​: قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ [آل عمران:118]. ونعوذ بك من شرورهم، والمراد: «نسألك أن تصد صدورهم، وتدفع شرورهم، وتكفينا أمورهم، وتحول بيننا وبينهم»[4]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 5/ 153..
  5. قوله: «كان إذا خاف قومًا»: أي: شر قوم[5]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 5/ 153..

ما يستفاد من الحديث:

  1. الاعتصام بحبل اللَّه وحده، مع تمام التوكل، والأخذ بالأسباب المشروعة؛ من أعظم عوامل النصر والتمكين.
  2. أهل الكفر والنفاق لا تهدأ نفوسهم إلا بالمكر بأهل التوحيد، ولكن هيهات لهم، فنصرة اللَّه لأهل الإيمان.
  3. تقرير بشرية الرسول محمد لقول الراوي: «وكان إذا خاف»، فهو يجري عليه ما يجري على البشر من الفرح والحزن والخوف والاطمئنان وغير ذلك: قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا [الإسراء: 93]، والمراد بالخوف هنا هو الخوف الفطري، كما يخاف الإنسان من الأسد أو الثعبان أو المَلِكِ الظالم، ولا يراد به الخوف التعبدي؛ لأنه  ممتلئ قلبه خوفًا من ربه، ويشهد لهذا المعنى قول موسى وهارون: قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى [طه:45]، يريدان: فرعون لعنه اللَّه، وهذا من الخوف الفطري.
  4. قال الإمام الطيبي رحمه الله: «كيف يخاف النبي  وهو محفوظ من شر الإنس والجن بحفظ اللَّه إياه ومؤيد بالملائكة؟ ثم قال: ويوجد لذلك ثلاثة أجوبة:
    • أن هذه طبيعة بشرية.
    • يجوز أن يكون الخوف على أصحابه.
    • هذا تعليم للأمة من بعده»[6]انظر: العلم الهيب، ص346..

^1 لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله)، وتقدم شرحه في شرح مفردات حديث المتن رقم 1، في المفردة رقم 6.
^2 انظر: فيض القدير شرح الجامع الصغير، 5/ 153.
^3 انظر: مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، 2/ 136، وتقدم في شرح حديث المتن رقم 17، المفردة رقم 1.
^4, ^5 فيض القدير شرح الجامع الصغير، 5/ 153.
^6 انظر: العلم الهيب، ص346.