تخطى إلى المحتوى

121- أعوذ بك من الهم والحزن

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 241

اللهم إني أعوذ بك من الهَمِّ والحَزَن، والعجز والكسل، والبُخل والجُبن، وضَلَعِ الدَّين وغَلَبَةِ الرجال[1]كان يُكثِر أن يدعو بهذا الدعاء. رواه البخاري: 2893..

^1 كان يُكثِر أن يدعو بهذا الدعاء. رواه البخاري: 2893.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: اللَّهم إني أعوذ بك: «اللَّهُمَّ بِمَعْنَى: يَا أَلله... الْمِيم فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ بِمَنْزِلَةِ يَا فِي أَولها، وَالضَّمَّةُ الَّتِي هِيَ فِي الْهَاءِ هِيَ ضَمَّةُ الِاسْمِ الْمُنَادَى الْمُفْرَدِ»[1]لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله)، وتقدم شرحه في شرح مفردات حديث المتن رقم 6، في المفردة رقم 6..
    والعوذ: الالتجاء إلى الغير، والتعلق به... وأعذته باللَّه أعيذه، أي: ألتجئ إليه، وأستنصر به أن أفعل ذلك[2]انظر: مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، 2/ 136..
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فَإِنَّ الْمُسْتَعَاذَ مِنْهُ نَوْعَانِ: فَنَوْعٌ مَوْجُودٌ يُسْتَعَاذُ مِنْ ضَرَرِهِ ... وَنَوْعٌ مَفْقُودٌ يُسْتَعَاذُ مِنْ وُجُودِهِ... ويُسْتَعَاذُ مِنَ الشَّرِّ الْمَوْجُودِ أَنْ لَا يَضُرَّ، وَيُسْتَعَاذُ مِنْ الشَّرِّ الضَّارِّ الْمَفْقُودِ أَنْ لَا يُوجَدَ»[3]انظر: مجموع الفتاوى، لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، 18/ 288، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن … Continue reading.
  2. قوله: من الهمّ: يكون في الأمر المتوقع حدوثه، قال العيني رحمه الله: «الهمّ إنما يكون في الأمر المتوقع، والحزن فيما قد وقع، والهمّ هو الحزن الذي يذيب الإنسان، يقول: همّني الشيءُ، أي: أذابني، وسنام مهموم، أي: مذاب، ويقال: أهمّني إذا طرح في قلبه الهمّ، وفي المثل: همُّك ما أهمَّك، كما تقول: شُغلُك ما شَغلَك»[4]شرح أبي داود للعيني، 5/ 465..
  3. قوله: والحزن: يكون في أمر قد وقع من الأمور[5]العلم الهيب للعيني، ص335..
  4. قوله: والعجز: هو عدم القدرة على الفعل أصلًا، قال العيني رحمه الله: «العجز هو ضد القدرة، وقال ابن بطال: اختُلف في معنى العجز، فأهل الكلام يجعلونه ما لا استطاعة لأحد على ما يعجز عنه؛ لأنها عندهم مع الفعل، وأما الفقهاء فيقولون: إنه هو ما يستطيع أن يعمله إذا أراد؛ لأنهم يقولون: إن الحج ليس على الفور، ولو كان على المهلة عند أهل الكلام لم يصحّ معناه؛ لأن الاستطاعة لا تكون إلا مع الفعل، والذين يقولون بالمهلة يجعلون الاستطاعة قبل الفعل»[6]عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 21/ 253..
  5. قوله: والكسل: ترك الشيء مع القدرة على الأخذ في عمله[7]فتح الباري، 6/ 45..
  6. قوله: والبخل: منع إنفاق المال الذي آتاه اللَّه من فضله، مع محبته الشديدة وإمساكه.
    قال الراغب الأصفهاني رحمه الله: «البخل: إمساك المقتنيات عما لا يحق حبسها عنه، ويقابله الجود، يقال: بخل فهو باخل، وأما البخيل فالذي يكثر منه البخل، كالرحيم من الراحم. البخل ضربان: بخل بقنيات نفسه، وبخل بقنيات غيره، وهو أكثرها ذمًّا»[8]مفردات ألفاظ القرآن، 1/ 71، مادة (بخل)..
  7. قوله: والجبن: ضد الشجاعة وهو الخوف وضعف القلب ووهن النفس.
    قال الراغب الأصفهاني رحمه الله: «الجبن: ضعف القلب عما يحق أن يقوى عليه»[9]مفردات ألفاظ القرآن، 1/ 170، مادة (جبن)..
  8. قوله: وضلع الدين أي: ثقل الدين وشدته، ولا سيما مع المطالبة والعجز عن الوفاء.
    قال الطيبي رحمه الله: «يعني: ثقله حتى يميل صاحبه عن الاستواء والاعتدال، والضلع الاعوجاج»[10]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1912..
  9. قوله: وظلع: «قَالَ الطِّيبِيُّ: الْهَمُّ فِي الْمُتَوَقَّعِ وَالْحُزْنُ فِيمَا فَاتَ، وَظَلَع الدَّيْنِ بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ بِفَتْحَتَيْنِ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ أَيِ: الضَّعْف لِحَقٍّ بِسَبَبِ الدَّيْنِ»[11]عون المعبود وحاشية ابن القيم، 4/ 281..
  10. قوله: وغلبة الرجال أي: شدة تسلطهم، والحكمة في التعوذ لما في ذلك من الوهن في النفس والمعاش[12]انظر: العلم الهيب، ص122، 197..
  11. قوله: التمس: أي: ابحث لي عن غلام، فالتمس: اطلب، واستعار له اللمس[13]انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 269، مادة (لمس)..
  12. قوله: «مردفي»: أي أركبته خلفي على الدابة، «الرَّدِيفُ: الذي تحمله خلفك على ظهر الدابة، تقول: أَرْدَفْتُهُ، إِرْدَافًا، وارْتَدَفْتُهُ... ورَدِفْتَ الرَّجُل -بالكسر- إذا ركبت خلفه، وأَرْدَفْتَهُ إذا أركبته خلفك»[14]المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للفيومي، 1/ 224، مادة (ردف)..
  13. قوله: «راهقت الحلم»: أي: دنوت واقتربت من البلوغ... ومنه قولهم: «غلام مُراهِق» أي: مُقارب للحُلُم[15]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 282، مادة (رهق)..
  14. قَوله: «حَلَّت»: أَي طَهُرَت مِنَ الحَيض[16]فتح الباري، لابن حجر، 7/ 480..
  15. قوله: «سد الصهباء»: قال الحافظ: «الصَّهباء قَرِيبَة مِن خَيبَر، وبَيَّنَ ابن سَعد فِي حَدِيث ذَكَرَهُ فِي تَرجَمَتِها أَنَّ المَوضِع الَّذِي بَنَى بِها فِيهِ بَينه وبَين خَيبَر سِتَّة أَميال، وقَد ذَكَرَ فِي الطَّرِيق الَّتِي قَبل هَذِهِ أَنَّهُ أَعرَسَ بِصَفِيَّة بِسَدِّ الصَّهباء»[17]فتح الباري، لابن حجر، 7/ 480..
  16. قوله: آذن من حولك: أي: أخبر وأعلم من حولك، قال في القاموس المحيط: «أذن بالشيء كسمع أذنًا -بالكسر، ويحرك- وأذانًا وأذانة: علم به، فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ أي: كونوا على علم، وآذنه الأمر وبه: أعلمه، وأذّن تأذينًا: أكثر الإعلام»[18]القاموس المحيط، ص1516، مادة (أذن)..
  17. قوله: «حيسًا»: الحيس: طعام مخلوط، فهو تمر يخلط بسمن وأقط، فيعجن شديدًا، ثم يندر منه نواه، وربما جعل فيه سويق، وقد حاسه يحيسه[19]انظر: القاموس المحيط، ص696، مادة (حيس)..
  18. قوله: «نطع»: «النطع بالكسر وبالفتح وبالتحريك، وكعنب: بساط من الأديم، جمعه: أنطاع ونطوع»[20]القاموس المحيط، ص991، مادة (نطع)..
  19. قوله: فضح الدين: أي: أن الدين يؤدي إلى إظهار الرجل في منظر معيب، ويهتك ستره.
    قال في اللسان: «فضَحَ الشيءَ يَفْضَحُه فَضْحًا، فافْتَضَح، إِذا انْكَشَفَتْ مَسَاوِيهِ، وَالِاسْمُ الفَضاحَة والفُضُوحُ والفُضُوحَة والفَضِيحة، وَرَجُلٌ فَضَّاحٌ وفَضُوح: يَفْضَحُ الناسَ»[21]لسان العرب لابن منظور، 2/ 545، مادة: (فضح)..

ما يستفاد من الحديث:

  1. المسلم دائم اللجوء إلى ربه كي يصرف عنه أنواع الشرور.
  2. التحذير من هذه الصفات الذميمة، وتدريب النفس على الأخذ بأسباب صرفها وعدم الوقوع فيها.
  3. هذا الدعاء من جوامع كلمه عليه الصلاة والسلام، وهو في غاية الترتيب والتناسق؛ فإن المهموم والمحزون يعجز ويكسل، وهذا يجره إلى كونه بخيلًا جبانًا، ثم يترتب على ذلك طلب الدين، ومع عجزه وكسله يغلبه الرجال.
  4. قال الإمام النووي رحمه الله: «وأما استعاذته من الجبن والبخل، فلِما فيهما من التقصير عن أداء الواجبات، والقيام بحقوق اللَّه تعالى، وإزالة المنكر، والإغلاظ على العصاة؛ ولأنه بشجاعة النفس وقوتها المعتدلة تتم العبادات، ويقوم بنصر المظلوم، وبالسلامة من البخل يقوم بحقوق المال، وينبعث للإنفاق والجود ولمكارم الأخلاق، ويمتنع عن الطمع»[22]شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 32..

^1 لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله)، وتقدم شرحه في شرح مفردات حديث المتن رقم 6، في المفردة رقم 6.
^2 انظر: مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، 2/ 136.
^3 انظر: مجموع الفتاوى، لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، 18/ 288، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 17.
^4 شرح أبي داود للعيني، 5/ 465.
^5 العلم الهيب للعيني، ص335.
^6 عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 21/ 253.
^7 فتح الباري، 6/ 45.
^8 مفردات ألفاظ القرآن، 1/ 71، مادة (بخل).
^9 مفردات ألفاظ القرآن، 1/ 170، مادة (جبن).
^10 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1912.
^11 عون المعبود وحاشية ابن القيم، 4/ 281.
^12 انظر: العلم الهيب، ص122، 197.
^13 انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 269، مادة (لمس).
^14 المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للفيومي، 1/ 224، مادة (ردف).
^15 النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 282، مادة (رهق).
^16, ^17 فتح الباري، لابن حجر، 7/ 480.
^18 القاموس المحيط، ص1516، مادة (أذن).
^19 انظر: القاموس المحيط، ص696، مادة (حيس).
^20 القاموس المحيط، ص991، مادة (نطع).
^21 لسان العرب لابن منظور، 2/ 545، مادة: (فضح).
^22 شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 32.