تخطى إلى المحتوى

25- اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 241

يقول: اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته[1]رواه البخاري: 614.؛ إنك لا تُخلِف الميعاد[2]رواه البيهقي في "السنن الكبرى": 1954، وحسنه ابن باز في "تحفة الأخيار": ص38.

^1 رواه البخاري: 614.
^2 رواه البيهقي في "السنن الكبرى": 1954، وحسنه ابن باز في "تحفة الأخيار": ص38.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: اللَّهُمَّ رَبَّ: الرب هنا بمعنى صاحب الدعوة التي شرعها؛ لأنها لو جاءت بمعنى خالق أشكل علينا؛ لأن هذه الدعوة فيها أسماء اللَّه، وهي غير مخلوقة؛ لأنها من الكلام الذي أخبر به عن نفسه وكلامه غير مخلوق[1]الشرح الممتع على زاد المستقنع، 2/ 87..
  2. قوله: هذه الدعوة: هي دعوة التوحيد، وقيل: إنها كلمات الأذان، قال ابن الملقن رحمه الله: «والمراد بالدعوة التامة: دعوة الأذان؛ سميت بذلك؛ لكمالها وعظم موقعها، فلا نقص فيها ولا عيب؛ لانتفاء الشركة فيه»[2]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 6/ 339..
  3. قوله: التامة: لأن فيها أتم القول وهي الشهادتان وتعظيم اللَّه والدعوة إلى الخير، قال الطيبي رحمه الله: «إنما وصف الدعوة بالتمام؛ لأنها ذكر اللَّه يدعى بها إلى عبادته، وهذه الأشياء وما والاها هي التي تستحق صفة الكمال والتمام، وما سوى ذلك من أمور الدنيا يعرض النقص والفساد، ويحتمل أنها وصفت بالتمام؛ لكونها محمية عن النسخ والإبدال، باقية إلي يوم التناد»[3]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 3/ 913..
  4. قوله: والصلاة القائمة أي: التي ستقام فهي قائمة باعتبار ما سيكون وقيل أي الدائمة التي لا تتغير ولا تنسخ، قال ابن الملقن رحمه الله: «أي: التي تقوم، أي: تقام وتفعل بصفاتها، وقيل: إنها الدعاء بالنداء؛ لأن الدعاء يُسمى صلاة»[4]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 6/ 339..
  5. قوله: آت أي: أعط فضلًا منك ونعمة، قال العيني رحمه الله: «آتِ -بفتح الهمزة-: أمرٌ من آتى يؤتي إيتاء، كأعطى يعطي إعطاء؛ وأصله: «أأت»؛ لأنه من تُؤاتي بهمزتين، فحذف حرف الخطاب علامة للأمر، وحذفَت الياء علامة للجزم»[5]شرح أبي داود للعيني، 2/ 492..
  6. قوله: محمدًا: قال العيني رحمه الله: «اسم مأخوذ من الحمد، يقال: حمدت الرجل فأنا أحمده إذا أثنيت عليه بجلائل خصاله، وأحمدته، وحمدته محمودًا، ويقال: رجل محمود، فإذا بلغ النهاية في ذلك وتكامل فيه المناقب والمحاسن فهو محمد، وهذا البناء أبدًا يدل على الكثرة، وبلوغ النهاية»[6]شرح سنن أبي داود للعيني: 1/ 394، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 4 من حديث المتن رقم 13..
    وقال الطيبي رحمه الله: «طلب من أمته الدعاء له بطلب الوسيلة افتقارًا إلى اللَّه، وهضمًا لنفسه؛ أو لتنفع أمته، وتثاب به، أو يكون إرشادًا لهم في أن يطلب كل منهم من صاحبه الدعاء له»[7]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 11/ 3650..
  7. قوله: الوسيلة: هي أعلى منزلة في الجنة، أعطاها اللَّه لنبيه محمد ، قال ابن الملقن رحمه الله: «والوسيلة: القربة... منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد اللَّه... وقيل: إنها الشفاعة، وقيل: القرب من اللَّه تعالى»[8]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 6/ 340..
  8. قوله: والفضيلة أي: المرتبة الزائدة على سائر الخلائق، ويحتمل أن تكون تفسيرًا للوسيلة[9]فتح الباري، 2/ 119..
  9. قوله: وابعثه: قال القاري رحمه الله: «وابعثه: أي: أرسله، وأوصله مقامًا محمودًا، أي مقام الشفاعة الذي وعدته»[10]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 3/ 113..
  10. قوله: مقامًا محمودًا الذي وعدته: فسره النبي بقوله: هي الشفاعة[11]انظر: سنن الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة بني إسرائيل، برقم 3137، وابن جرير في التفسير موقوفًا على … Continue reading، وإنما وصف بأنه محمود؛ لأن القائم فيه يحمده الأولون والآخرون، وإنما نكر للتفخيم وهذا إشارة إلى قوله: عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا [الإسراء:79]، وقال العيني رحمه الله: «يعني: المقام المحمود الذي يحمدُه القائم فيه، وكل من رآه وعرفه؛ وهو مطلق في كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات، وقيل: المرادُ: الشفاعة؛ وهي نوعٌ مما يتناوله... مقامًا يحمدك فيه الأولون والآخرون، وتشرف فيه على جميع الخلائق تسأل فتُعطَى، وتشفَعُ فتُشَفّعُ، ليس أحد إلا تحت لوائك»[12]شرح أبي داود للعيني، 2/ 493..
  11. قوله: إنك لا تخلف الميعاد: قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: «فهو جل وعلا لا يخلف الميعاد؛ لكمال صدقه، وكمال قدرته جل وعلا، وإخلاف الوعد إما أن يكون عن كذب من الوعد، وإما أن يكون عن عجز منه، واللَّه جل وعلا أصدق القائلين، وأقدر القادرين، فهو  وعد نبيه في قوله: عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا، وهو جل وعلا صادق في وعده، قادر على تنفيذه»[13]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 1041..

ما يستفاد من الحديث:

  1. استحباب الصلاة على النبي بعد الأذان وسؤال اللَّه له الوسيلة لما في ذلك من الأجر العظيم، وهو حلول شفاعة النبي له، وذلك ثابت بالوعد الصادق.
  2. رسولنا الكريم مع كونه سيد ولد آدم ولا فخر إلا أنه لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا ولذلك حثنا على الدعاء له، فهو لا يُدعى مع اللَّه .
  3. قولنا بعد الأذان: آت محمدًا وليس آت رسول اللَّه لا يعارض قول اللَّه: لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا [النور:63] لأن ذلك من باب الإخبار، أما مفهوم الآية فهو على قولين:
    • لا تنادوه باسمه كما ينادي بعضكم بعضًا.
    • أنه إذا دعاكم يجب إجابته ولا خيار لكم في ذلك[14]انظر: الشرح الممتع لابن عثيمين، 2/ 91..
  4. معنى: اللَّهم ربَّ الرب هنا بمعنى صاحب الدعوة التي شرعها؛ لأنها لو جاءت بمعنى خالق أشكل علينا؛ لأن هذه الدعوة فيها أسماء اللَّه وهي غير مخلوقة؛ لأنها من الكلام الذي أخبر به عن نفسه وكلامه غير مخلوق[15]انظر: المصدر السابق..
  5. شفاعة النبي يوم القيامة لا تكون إلا بإذن اللَّه لقوله : وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ [سبأ:23].
  6. من أنواع الشفاعات للنبي:
    • الشفاعة العظمى، وهي المقام المحمود، وهي خاصة بالنبي ، لا يشاركه فيها أحد، وتقدمت أدلتها.
    • الشفاعة في استفتاح باب الجنة فيكون هو أول من يدخلها[16]انظر كتاب 200 سؤال وجواب في العقيدة للحكمي، أبواب الشفاعة وكلها في الصحيحين.، وهذه الشفاعة خاصة به .
    • شفاعته في تخفيف العذاب عن عمه أبي طالب[17]المرجع السابق.، وهذه خاصة به .
      وهذه الثلاث الشفاعات السابقة خاصة بالنبي ، وأما الشفاعات الآتية، فيشاركه فيها غيره .
    • شفاعته في رفع درجات أقوام من أمته[18]المرجع السابق..
    • شفاعته للعصاة من أهل التوحيد من أمته ولا يكون ذلك دفعة واحدة[19]المرجع السابق.، بل أربع مرات، ويشاركه في الشفاعة العامة: الأنبياء، والملائكة، والصالحون، والأفراط وغيرهم.
  7. قول بعضهم في هذا الدعاء آت سيدنا محمدًا وقولهم بعد آت محمدًا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة أو العالية الرفيعة لم يثبت فيه شيء عن النبي [20]انظر إرواء الغليل للألباني، 1/ 261..

^1 الشرح الممتع على زاد المستقنع، 2/ 87.
^2, ^4 التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 6/ 339.
^3 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 3/ 913.
^5 شرح أبي داود للعيني، 2/ 492.
^6 شرح سنن أبي داود للعيني: 1/ 394، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 4 من حديث المتن رقم 13.
^7 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 11/ 3650.
^8 التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 6/ 340.
^9 فتح الباري، 2/ 119.
^10 مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 3/ 113.
^11 انظر: سنن الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة بني إسرائيل، برقم 3137، وابن جرير في التفسير موقوفًا على سلمان، 17/ 528، وحسنه الزيلعي في تخريج الكشاف، 2/ 285، وقال الألباني في السلسلة الصحيحة: «قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا»، برقم 2639، و2370.
^12 شرح أبي داود للعيني، 2/ 493.
^13 شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 1041.
^14 انظر: الشرح الممتع لابن عثيمين، 2/ 91.
^15 انظر: المصدر السابق.
^16 انظر كتاب 200 سؤال وجواب في العقيدة للحكمي، أبواب الشفاعة وكلها في الصحيحين.
^17, ^18, ^19 المرجع السابق.
^20 انظر إرواء الغليل للألباني، 1/ 261.