تخطى إلى المحتوى

183- اللهم أطعِم من أطعمني

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

اللهم أطعِم من أطعمني، واسقِ من سقاني[1]رواه مسلم: 2055..

^1 رواه مسلم: 2055.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: «الجهد»: الجوع والمشقة، قال ابن الأثير رحمه الله: «الجَهْد والجُهْد... بالضَّمِّ: الوُسْع والطَّاقة، وبالفَتْح: المَشَقَّة. وَقِيلَ المُبَالَغة والْغَايَة. وَقِيلَ: هُمَا لُغتَان فِي الوُسْع والطَّاقَة، فأمَّا فِي المشَقَّة والْغَاية فَالْفَتْحُ لَا غَيْرَ... يُقَالُ: جُهِدَ الرجُل فَهُوَ مَجْهُود: إِذَا وَجَد مَشَقَّة، وجُهِدَ النَّاسُ فهُم مَجْهُودُون: إِذَا أجْدَبُوا. فَأَمَّا أَجْهَد فَهُوَ مُجْهِد بالكَسْر: فَمَعْنَاهُ ذُو جَهْد ومَشَقَّة، وَهُوَ مِنْ أَجْهَدَ دابَّته إِذَا حَمَل عَلَيْهَا فِي السَّير فَوْقَ طاقَتها»[1]النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 320، مادة (جهد)..
  2. قوله: «فيتحفونه»: قال ابن الأثير رحمه الله: «التحفة: الهدية والبِر، وتسكن حاؤها وتفتح، والسكون أكثر»[2]جامع الأصول في أحاديث الرسول، 9/ 76..
  3. قوله: جزئ ألبانها: قال ابن منظور رحمه الله: «أَراد بالتَّجْزِئَةِ أَنه قسَّمَهم... جَزَأْتُ المالَ بَيْنَهُمْ وجَزَّأْتُه، أي: قسَّمْته»[3]لسان العرب، 1/ 45، مادة (جزأ)..
  4. قوله: «وغلت في بطني»: وغلت في بطني، أي: دخلت وتمكنت منه.
    قال ابن الأثير رحمه الله: «وغلَ الرجل يغل: إذا دخل في السحر، فاستعار الوغول لدخول اللبن البطن»[4]جامع الأصول في أحاديث الرسول، 9/ 76..
    وقال القاضي عياض رحمه الله: «الوغول: الدخول في الشيء، وإن لم يتعد فيه، وكل داخل فهو واغل، يقال منه: وغلت أغل وغولًا ووغلًا، ولهذا قيل للداخل على الشرب من غير أن يدعى: واغل ووغل»[5]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 6/ 545..
  5. قوله: «فعمدت إلى الشملة»: قال الراغب الأصفهاني رحمه الله: «العمد: قصد الشيء والاستناد إليه، والعماد: ما يعتمد»[6]مفردات ألفاظ القرآن، 2/ 122، مادة (عمد)..
    والشملة: قال ابن الأثير رحمه الله: «كل مئزر من مآزر الأعراب»[7]جامع الأصول في أحاديث الرسول، 9/ 76..
    وقال القرطبي في المفهم: «والشَّملة: كساء صغير يشتمل به، أي: يُلتحف به على كيفية مخصوصة»[8]المفهم، للقرطبي، 2/ 137..
  6. قوله: «فَتَسَجَّيْتُ»: «سُجُوّ اللَّيْلِ تَغْطِيَتُهُ لِلنَّهَارِ، مِثْلَمَا يُسَجَّى الرَّجُلُ بِالثَّوْبِ»[9]لسان العرب، 14/ 371، مادة (سجي)..
  7. قوله: «حافل»: قال ابن الأثير رحمه الله: «ضرع حافل، أي: ممتلئ لبنًا، والجمع: حفل»[10]جامع الأصول في أحاديث الرسول، 9/ 76..
  8. قوله: «يَحْتَلِبُوا فِيهِ»: قال ابن منظور رحمه الله: «الحَلَبُ: استِخراجُ مَا فِي الضَّرْعِ مِنَ اللبَنِ، يكونُ فِي الشاءِ والإِبِل والبَقَر، والحَلَبُ: مَصْدَرُ حَلَبها يَحْلُبُها ويَحْلِبُها حَلْبًا وحَلَبًا وحِلابًا، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِيِّ، وَكَذَلِكَ احْتَلَبها»[11]لسان العرب، 1/ 327، مادة (حلب)..
  9. قوله: «فجعلت أجسُّها»: قال في اللسان: «جَسَسَ: الجَسُّ: اللَّمْسُ بِالْيَدِ، والمَجَسَّةُ: مَمَسَّةُ مَا تَمَسُّ. ابْنُ سِيدَهْ: جَسَّه بِيَدِهِ يَجُسُّه جَسًّا واجْتَسَّه، أي: مَسَّه ولَمَسَه، والمَجَسَّةُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي تَقَعُ عَلَيْهِ يَدُهُ إِذا جَسَّه»[12]لسان العرب، 6/ 38، مادة (جس)..
  10. قوله: «نعرض أنفسنا»: أي: لإطعامنا. قال ابن منظور رحمه الله: «عَرَضْتُ الحَوْضَ عَلَى الْبَعِيرِ، وعَرَضْتُ الجاريةَ والمتاعَ عَلَى البَيْعِ عَرْضًا، وعَرَضْتُ الكِتاب، وعَرَضْتُ الجُنْدَ عرْضَ العَيْنِ إِذا أَمْرَرْتَهم عَلَيْكَ ونَظَرْتَ مَا حالُهم، وَقَدْ عَرَضَ العارِضُ الجُنْدَ واعْتَرَضُوا هُمْ»[13]لسان العرب، 7/ 167، مادة (عرض)..
    وقال القرطبي رحمه الله: «أي: نتعرَّض لهم ليطعمونا، وذلك لشدة ما كانوا عليه من الجوع والضعف»[14]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 17/ 44..
  11. قوله: «فليس أحد منهم يقبلنا»: هذا محمول على أن الذين عرضوا أنفسهم عليهم كانوا مقلين ليس عندهم شيء يواسون به. وقال القرطبي رحمه الله: «أي: يطعمنا، وظاهر حالهم: أن ذلك الامتناع ممن تعرضوا له إنَّما كان لأنهم ما وجدوا شيئًا يطعمونهم إيَّاه، كما اتفق للنبي حيث طلب جميع بيوت نسائه فلم يجد عندهم شيئًا؛ فإنَّ الوقت كان شديدًا عليهم»[15]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 17/ 44..
  12. قوله: «الجرعة»: هي الحسوة من المشروب. قال ابن منظور رحمه الله: «جرع: جَرِعَ الماءَ وجَرَعه يَجْرَعُه جَرْعًا، وأَنكر الأَصمعي جَرَعْت بِالْفَتْحِ، واجْتَرَعَه وتَجَرَّعَه: بَلِعَه. وَقِيلَ: إِذا تَابَعَ الجَرْع مَرَّةً بَعْدَ أُخرى كالمُتكارِه قِيلَ: تَجَرَّعَه... التجرُّعُ شُرْبٌ فِي عَجَلةٍ، وَقِيلَ: هُوَ الشُّرْبُ قَلِيلًا قَلِيلًا... وَالِاسْمُ الجُرْعة والجَرْعةُ، وَهِيَ حُسْوة مِنْهُ، وَقِيلَ: الجَرْعة الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ، والجُرْعة مَا اجْتَرَعْته، الأَخيرة للمُهْلة عَلَى مَا أَراه سِيبَوَيْهِ فِي هَذَا النَّحْوِ، والجُرْعةُ: مِلءُ الْفَمِ يَبْتَلِعُه، وَجَمْعُ الجُرْعة جُرَعٌ. وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَادِ: «مَا بِهِ حاجةٌ إِلى هَذِهِ الجُرْعة»؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: تُرْوَى بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ، فَالْفَتْحُ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنْهُ، وَالضَّمُّ الِاسْمُ مِنَ الشُّرْبِ الْيَسِيرِ، وَهُوَ أَشبه بِالْحَدِيثِ»[16]لسان العرب، 8/ 46، مادة (جرع)..
  13. قَوْله: «فَحَلَبْت فِيهِ حَتَّى عَلَتْهُ رَغْوَة»: «رغوة»: هي زبد اللبن الذي يعلوه. قال النووي رحمه الله: «هِيَ زَبَد اللَّبَن الَّذِي يَعْلُوهُ، وَهِيَ بِفَتْحِ الرَّاء وَضَمّهَا وَكَسْرهَا... وَارْتَغَيْتُ: شَرِبْتُ الرَّغْوَة»[17]شرح النووي على صحيح مسلم، 14/ 14..
  14. قوله: اللهم أطعم من أطعمني، واسق من سقاني: قال القرطبي رحمه الله: «يدلّ على كرم أخلاقه ونزاهة نفسه ؛ إذ لم يسأل عن نصيبه، ولم يُعرّج على كل ذلك، لكنَّه دعا اللَّه تعالى»[18]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 17/ 44..
  15. قوله: «قَدَح»: قال ابن الأثير رحمه الله: «وَهُوَ الَّذِي يُؤكل فِيهِ»[19]النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 20، مادة (قدح)..
    وقال الفيومي رحمه الله: «آنية معروفة، والجمع: أَقْداَحٌ»[20]المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 2/ 491، مادة (قدح)..
  16. قوله: «ضَحِكْتُ حَتَّى أُلْقِيتُ إِلَى الأَرْضِ»: قال النووي رحمه الله: «مَعْنَاهُ: أَنَّهُ كَانَ عِنْده حُزْن شَدِيد؛ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَدْعُو عَلَيْهِ النَّبِيُّ ؛ لِكَوْنِهِ أَذْهَبَ نَصِيب النَّبِيّ وَتَعَرَّضَ لِأَذَاهُ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّ النَّبِيّ قَدْ رَوِيَ وَأُجِيبَتْ دَعْوَته، فَرِحَ وَضَحِكَ حَتَّى سَقَطَ إِلَى الْأَرْض مِنْ كَثْرَة ضَحِكه؛ لِذَهَابِ مَا كَانَ بِهِ مِنْ الْحُزْن، وَانْقِلَابه سُرُورًا بِشُرْبِ النَّبِيّ ، وَإِجَابَة دَعْوَته لِمَنْ أَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ، وَجَرَيَان ذَلِكَ عَلَى يَد الْمِقْدَاد، وَظُهُور هَذِهِ الْمُعْجِزَة، وَلِتَعَجُّبِهِ مِنْ قُبْح فِعْله أَوَّلًا وَحُسْنه آخِرًا»[21]شرح النووي على صحيح مسلم، 14/ 14..
  17. قوله: إحدى سوآتك، أي: أنك فعلت سوأة من الفعلات، فما هي؟ فأخبره الخبر. قال القرطبي رحمه الله: «أي: هذه الحالة حالة سيئة من جملة حالاتك التي تسوء، منكرًا لذلك؛ لأن كثرة الضحك يميت القلب»[22]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 17/ 45..
  18. قوله: رحمة من اللَّه تعالى: أي: إحداث هذا اللبن في غير وقته رحمة من اللَّه وفضل.
    قال القرطبي رحمه الله: «معترفًا بفضل اللَّه تعالى، وشاكرًا لنعمته، ومقرًّا بمنته، فله الحمد أولًا وآخرًا، وباطنًا وظاهرًا»[23]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 17/ 45..
    وقال القاضي عياض رحمه الله: «أي: إحداث هذا اللبن في غير حينه وعادته، وإن كان الكل من فضل اللَّه»[24]إكمال المعلم شرح صحيح مسلم، للقاضي عياض، 6/ 280..
  19. قوله: «رَوِي»: قال القرطبي رحمه الله: «بكسر الواو وتحريك الياء في الماضي يروَى بفتح الواو وسكون الياء في الشرب، فأما رَوَى بفتح الواو في الماضي وكسره في المستقبل فهو في رواية الأخبار»[25]المفهم، 2/ 138..
  20. قوله: «سُجِّيَ ببُرْدِ حِبَرَةٍ»: قال ابن الأثير رحمه الله: «أَيْ: غُطِّي، والْمُتَسَجِّي: المُتَغَطّي، مِنَ اللَّيل السَّاجِي؛ لِأَنَّهُ يُغَطِّي بِظَلَامِهِ وسكونه»[26]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 344، مادة (سجي)..
  21. قوله: «بالشَّفْرة»: وهي آلة الذبح. قال ابن الأثير رحمه الله: «لِأَنَّهَا تُمْتَهَنُ فِي قَطْعِ اللَّحْمِ وغيره»[27]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 484، مادة (شفر)..

ما يستفاد من الحديث:

  1. استحباب الدعاء للمحسن والخادم، ولمن سيفعل خيرًا[28]انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 14/ 14..
  2. قال الإمام النووي رحمه الله: «فِيهِ الدُّعَاء لِلْمُحْسِنِ وَالْخَادِم، وَلِمَنْ يَفْعَل خَيْرًا.
  3. وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيّ مِنْ الْحِلْم وَالْأَخْلَاق الْمُرضِيَة، وَالْمَحَاسِن الْمُرْضِيَة، وَكَرَم النَّفْس، وَالصَّبْر، وَالْإِغْضَاء عَنْ حُقُوقه؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْأَل عَنْ نَصِيبه مِنْ اللَّبَن»[29]شرح النووي على صحيح مسلم، 14/ 14..
  4. قال القرطبي رحمه الله: «فيه دليل على مشروعية السَّلام عند دخول البيت، وقد استحبَّه مالك، وأن ذلك مما ينبغي أن يكون برفق واعتدال»[30]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 17/ 44..
  5. فيه معجزة ظاهرة للنبي ؛ لكون الأعنز أصبحن كلهن حُفلًا، أي: ممتلئات باللبن.
  6. فرحة المقداد بأن دعوة النبي قد أصابته بعد أن روي النبي من اللبن، فضحك حتى سقط على الأرض؛ لأن حزنه قد حوله اللَّه سرورًا[31]شرح النووي على صحيح مسلم، 14/ 243..
  7. فيه الأدب العظيم للنبي ؛ حيث يسلم سلامًا عند دخوله في أوقات النوم، يسمعه اليقظان ولا يسمعه النائم؛ رحمة منه ، ورفقًا منه بأصحابه، فينبغي الالتزام بآدابه .

^1 النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 320، مادة (جهد).
^2, ^4, ^7, ^10 جامع الأصول في أحاديث الرسول، 9/ 76.
^3 لسان العرب، 1/ 45، مادة (جزأ).
^5 إكمال المعلم بفوائد مسلم، 6/ 545.
^6 مفردات ألفاظ القرآن، 2/ 122، مادة (عمد).
^8 المفهم، للقرطبي، 2/ 137.
^9 لسان العرب، 14/ 371، مادة (سجي).
^11 لسان العرب، 1/ 327، مادة (حلب).
^12 لسان العرب، 6/ 38، مادة (جس).
^13 لسان العرب، 7/ 167، مادة (عرض).
^14, ^15, ^18, ^30 المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 17/ 44.
^16 لسان العرب، 8/ 46، مادة (جرع).
^17, ^21, ^29 شرح النووي على صحيح مسلم، 14/ 14.
^19 النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 20، مادة (قدح).
^20 المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 2/ 491، مادة (قدح).
^22, ^23 المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 17/ 45.
^24 إكمال المعلم شرح صحيح مسلم، للقاضي عياض، 6/ 280.
^25 المفهم، 2/ 138.
^26 النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 344، مادة (سجي).
^27 النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 484، مادة (شفر).
^28 انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 14/ 14.
^31 شرح النووي على صحيح مسلم، 14/ 243.