القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خيرٍ[1]رواه أبو داود: 2130 واللفظ له، والترمذي: 1091، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1850..
| ^1 | رواه أبو داود: 2130 واللفظ له، والترمذي: 1091، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1850. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: «رفّأ»: الرفاء هو الالتئام والإنفاق والبركة والنماء[1]عون المعبود، 3/ 377..
قال ابن الأثير رحمه الله: «الرِّفَاءُ: الالْتِئَام والاتِّفاقُ والبَركة والنَّمَاء، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: رَفَأْتُ الثَّوب رَفْأً، ورَفَوْتُه رَفْوًا. وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ كَراهية؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ عادَتهم، وَلِهَذَا سُنَّ فِيهِ غَيْرَهُ»[2]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 240، مادة (رفأ)..
وقال الطيبي رحمه الله: «إذا رفأ: إذا الأولى شرطية، والثانية ظرفية، وقوله: قال: بارك اللَّه جواب الشرط. وإنما أتى بقوله: «رفأ» وقيده بالظرف ليؤذن بأن الترفية محترز عنها، وأنها منسوخة بما قاله الرسول ، والترفية أن يقال للمتزوج: «بالرفاء والبنين». والرِّفاء -بالكسر والمد-: الالتئام والاتفاق، من: رفأت الثوب إذا أصلحته، وقيل: السكون والطمأنينة، من قولهم: رفوت الرجل إذا أسكنته، ثم استعير للدعاء للمتزوج وإن لم يكن بهذا اللفظ، والمعنى: أنه إذا أراد الدعاء للمتزوج دعا له بالبركة، وبدل قولهم في جاهليتهم: «بالرفاء والبنين» بقوله هذا؛ لأنه أتم نفعًا وأكثر عائدة، ولما في الأول من التنفير عن البنات والباعث على وأدها»[3]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1906.. - قوله: «قال»، أي: قال النبي مهنئًا وداعيًا.
- قوله: بارك اللَّه لك، أي: في زوجك وولدك ومالك وعمرك. وقال الطيبي رحمه الله: «لأنه المدعو أصالة، أي: بارك لك في هذا الأمر»[4]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1906..
- قوله: بارك عليك، أي: زادك من خيره وجوده وإحسانه. قال الصنعاني رحمه الله: «وبارك عليك: جعل البركة كائنة عليك عامرة لك حتى تعلوك، وأفرد لأن المدعو له أصالة الرجل»[5]التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 403..
- قوله: وجمع بينكما في خير[6]وفي رواية: على خير. آداب الزفاف، ص175.: أي: في الدنيا والآخرة.
قال المناوي رحمه الله: «وبارك عليك، أي: أدخل عليك البركة في مؤنتها، ويسرها لك، وأعاد العامل لزيادة الابتهال»[7]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 1/ 406..
قال الصنعاني رحمه الله: «وجمع بينكما: ثنَّاه لأن بالجمع يحصل المطلوب، وهو التناسل. في خير: يشمل أحوالها كلها. قال الزمخشري: معناه: أنه كان يضع الدعاء بالبركة موضع الترفية المنهي عنها، واختلف في علة النهي عن ذلك اللفظ؛ فقيل: لأنه لا حمد فيه ولا ثناء ولا ذكر للَّه، وقيل: لما فيه من الإشارة إلى بغض البنات لتخصيص البنين، وقيل غير ذلك»[8]التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 403.. - قوله: أولم ولو بشاة: «أي: اتخذ وليمة، ومن ذهب إلي إيجابها أخذ بظاهر الأمر، وهو محمول على الندب عند الأكثر»[9]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 7/ 2315..
وقال الطيبي رحمه الله: «الوليمة: هي الطعام الذي يصنع عند العرس. المغرب: الوليمة اسم لكل طعام، والعرس في الأصل: اسم من الإعراس، ثم سمي به الوليمة، ويؤنث ويذكر»[10]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 7/ 2314.. - قوله: «أثر صفرة»: قال ابن منظور رحمه الله: «الصُّفْرة مِنَ الأَلوان مَعْرُوفَةٌ، تَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ممَّا يقبَلُها... والأَصْفَران: الذَّهَبُ والزَّعْفَران، وَقِيلَ: الوَرْسُ وَالذَّهَبُ، وأَهْلَكَ النِّساءَ الأَصْفَران: الذَّهَبُ والزَّعْفَران، وَيُقَالُ: الوَرْس وَالزَّعْفَرَانُ. والصَّفْراء: الذَّهَبُ لِلَوْنها»[11]لسان العرب، 4/ 460، مادة (صفر)..
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «والمُراد بِالصُّفرَةِ سُفرَة الخَلُوق والخَلُوق؛ طِيب يُصنَع مِن زَعفَران وغَيره»[12]فتح الباري، 9/ 233..
وقال السيوطي رحمه الله: «معناه: أنه تعلق به أثر من الزعفران أو غيره من طيب العروس، ولم يقصده ولا تعمَّد التزعفر، فقد ثبت النهي عن التزعفر للرجال، وقيل: إنه يرخص في ذلك للشاب أيام عرسه»[13]الديباج على مسلم، للسيوطي، 4/ 33.. - قوله: ما هذا؟: قال الطيبي رحمه الله: «ما هذا؟: يريد به السؤال عن سببه؛ ولذلك أجاب بما أجاب، ويحتمل أن يكون المراد به الإنكار؛ فإنه كان نهى عن التضمخ بالخلوق، فأجاب عنه بأنه ليس من تضمخه، بل هو شيء علق به من مخالطة العروس»[14]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 7/ 2314..
- قوله: «على وزن نواة من ذهب»: قال الطيبي رحمه الله: «أي: على مقدار خمسة دراهم وزنًا من الذهب، يعني: ثلاثة مثاقيل ونصفًا ذهبًا. وقيل: معناه: على ذهب تساوي قيمته خمسة دراهم، وهو لا يساعده اللفظ. وقيل: المراد بالنواة نواة التمر»[15]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 7/ 2315..
وقال السيوطي رحمه الله: «على وزن نواة: هي اسم لمقدار كان معروفًا عندهم، فُسِّرت بخمسة دراهم، وقيل: ثلاثة دراهم وثلث، وقيل: نواة التمر، أي: وزنها»[16]الديباج على مسلم، للسيوطي، 4/ 33..
ما يستفاد من الحديث:
- مشروعية التهنئة للمتزوج بما صح عن النبي .
- قال المناوي رحمه الله: «وكانت عادة العرب إذا تزوج أحدهم قالوا له: «بالرفاء والبنين»، فنهى عن ذلك، وأبدله بالدعاء المذكور. قال النووي رحمه الله: ويكره أن يقال: «بالرفاء والبنين»؛ لهذا الحديث، ويظهر أن التسري كالتزوج، وأن المرأة كالرجل، لكنه آكد لما لزمه من المؤنة، فتخصيص التزوج والرجل غالبي، وزاد في رواية: وجمع بينكما في خير»[17]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 1/ 406..
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «اختُلِفَ فِي عِلَّة النَّهي عَن ذَلِكَ؛ فَقِيلَ: لأَنَّهُ لا حَمد فِيهِ ولا ثَناء ولا ذِكرٌ لِلَّهِ، وقِيلَ: لِما فِيهِ مِنَ الإِشارَة إِلَى بُغض البَنات؛ لِتَخصِيصِ البَنِينَ بِالذِّكرِ»[18]فتح الباري، 9/ 222..
قال الطيبي رحمه الله: «دعا لهما، وعدَّاه بـ«على» لمعنى الدرور عليه بالذراري والنسل؛ لأنه المطلوب بالتزوج، وأخر حسن المعاشرة والموافقة والاستمتاع تنبيهًا على أن المطلوب الأولي هو النسل، وهذا تابع له»[19]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1906.. - هدم النبي لعادات الجاهلية من قولهم: «بالرفاء والبنين»؛ لأن قولهم هذا متضمن للدعاء بالولد، والتنفير من البنات، وكان هذا من الدوافع لوأد البنات.
- الإسلام دين مبارك، وقد شرع الدعاء بالبركة في جميع شؤون الحياة، ولا تكون البركة إلا من اللَّه. قال النبي : البركة من اللَّه[20]صحيح البخاري، برقم 5639، وفيه قصة، وهو بلفظ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ: قَدْ … Continue reading.
| ^1 | عون المعبود، 3/ 377. |
|---|---|
| ^2 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 240، مادة (رفأ). |
| ^3, ^4, ^19 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1906. |
| ^5, ^8 | التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 403. |
| ^6 | وفي رواية: على خير. آداب الزفاف، ص175. |
| ^7, ^17 | فيض القدير شرح الجامع الصغير، 1/ 406. |
| ^9, ^15 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 7/ 2315. |
| ^10, ^14 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 7/ 2314. |
| ^11 | لسان العرب، 4/ 460، مادة (صفر). |
| ^12 | فتح الباري، 9/ 233. |
| ^13, ^16 | الديباج على مسلم، للسيوطي، 4/ 33. |
| ^18 | فتح الباري، 9/ 222. |
| ^20 | صحيح البخاري، برقم 5639، وفيه قصة، وهو بلفظ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ: قَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ النَّبِيِّ وَقَدْ حَضَرَت الْعَصْرُ، وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ غَيْرَ فَضْلَةٍ، فَجُعِلَ فِي إِنَاءٍ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ بِهِ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى أَهْلِ الْوُضُوءِ، الْبَرَكَةُ مِنْ اللَّهِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَتَفَجَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ النَّاسُ وَشَرِبُوا، فَجَعَلْتُ لَا آلُو مَا جَعَلْتُ فِي بَطْنِي مِنْهُ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ بَرَكَةٌ. قُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط