تخطى إلى المحتوى

10- أعوذ بك من الخُبُث والخبائث

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخُبُث والخبائث[1]رواه البخاري: 142، ومسلم: 375، وزيادة: بسم الله رواها ابن أبي شيبة في "المصنف": 5..

^1 رواه البخاري: 142، ومسلم: 375، وزيادة: بسم الله رواها ابن أبي شيبة في "المصنف": 5.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: بسم اللَّه: قال السعدي رحمه الله: «أي: ابتدئ بكل اسم للَّه تعالى»[1]تفسير السعدي، ص39، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 9..
  2. قوله: إِذَا دَخَلَ: «مَعْنَاهُ إِذَا أَرَادَ الدُّخُول، وَكَذَا جَاءَ مُصَرِّحًا بِهِ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ، قَالَ: كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُل»[2]شرح النووي على صحيح مسلم، 4/ 70..
  3. قوله: اللَّهم: يا اللَّه حذف حرف النداء «يا» وعوض عنه الميم المشددة وهو خاص بنداء اللَّه تعالى[3]تفسير الجزائري: أيسر التفاسير: 1/ 303. وهي تجمع الدعاء.
  4. قوله: إني أعوذ بك أي: ألجأ وأستجير وأتحصن باللَّه وحده.
  5. قوله: من الخُبُث: جمع خبيث يريد ذكران الشياطين[4]عمدة الأحكام من كلام خير الأنام عليه الصلاة والسلام، ص7.، وقال القرطبي في المفهم: قال ابنُ الأعرابي: الخبيث في كلام العرب: المكروه، وهو ضد الطيب، والْخُبُث -بالضم-: جمع خبيث، وهو الذَّكرُ من الشياطين، والخبائث: جمع الخبيثة، وهي الأنثى منهم، يعني: أنه تعوذ من ذكورهم وإناثهم، ونحوه، وأيضًا: الخبيث: الشيطان، والخبائث: المعاصي، وأما [الخُبْث] بسكون الباء فقيل فيه: إنه المكروه مطلقًا، وقيل: إنه الكفر، والخبائث: الشياطين، وقيل: الخبائث: البول والغائط[5]انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، لأحمد القرطبي، 4/ 30..
    وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «الخبث والخبائث: يعني: الشياطين، والشر، فالمهم أن الإنسان يكره له أن يطلق ألفاظًا مكروهة على معانٍ صحيحة؛ بل يبدلها بألفاظ محبوبة للنفوس»[6]شرح رياض الصالحين، للعلامة ابن عثيمين رحمه الله، شرح الحديث رقم 1741..
  6. قوله: والخبائث: جمع خبيثة يريد إناث الشياطين[7]عمدة الأحكام من كلام خير الأنام عليه الصلاة والسلام، ص7..
  7. قوله: الخلاء: وهو المكان المستتر، البعيد عن الناس، والمكان الذي لا شيء به[8]انظر: مختار الصحاح، ص196، مادة (خلا).، وقال ابن الأثير: «الخلاء: وهو قضاء الحاجة، يعني يستحيون أن ينكشفوا عند قضاء الحاجة تحت السماء»[9]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 75، مادة (خلو)..
  8. قوله: الحشوش: يكنى بالحشوش عن موضع الغائط[10]النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 389، مادة (حشش)..
  9. قوله: محتضرة: محضورة، أي: إن هذه الحشوش محتضرة، أي: يحضرها الجن والشياطين[11]النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 398، مادة (حضر)..
  10. قوله: مرفقه: يريد الكنف والحشوش واحدها مرفق بالكسر[12]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 246، مادة (رفق)..
  11. قوله: الرجس: القذر، وقد يعبر به عن الحرام، والفعل القبيح، والعذاب، واللعنة، والكفر، ومنه الحديث: نهى أن يستنجى بروثة، وقال إنها رجس أي مستقذرة[13]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 199، مادة (رجس)..
  12. قوله: النجس: الرجس، قال ابن منظور رحمه الله: «النَّجْسُ، والنِّجْسُ، والنَّجَسُ: القَذِرُ مِنَ النَّاسِ، وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَذِرْتَه... إِذا بدؤوا بِالنَّجِسِ وَلَمْ يَذْكُرُوا الرِّجْسَ فَتَحُوا النُّونَ وَالْجِيمَ، وإِذا بدؤوا بِالرِّجْسِ ثُمَّ أَتبعوه بِالنَّجِسِ كَسَروا النُّونَ»[14]لسان العرب: 6/ 226، مادة (نجس)..
  13. قوله: الخبيث المخبث: الخبيث هو ذو الخبث في نفسه؛ والمخبث هو الذي أصحابه وأعوانه خبثاء، وهو مثل قولهم: فلان قوي مُقوٍ، فالقوي في بدنه، والمقوي أن يكون دابته قوية؛ قال ذلك الأحمر. وقد يكون أيضًا: المخبث أن يخبث غيره، أي يعلمه الخبث ويفسده[15]غريب الحديث لابن سلام، 2/ 192، مادة (نجس)..
  14. قوله: الكنيف: هو محل قضاء الحاجة[16]التنوير شرح الجامع الصغير، للإمام الصنعاني، 8/ 382..
  15. قوله: ستر ما بين الجن وعورات بني آدم: أي «أن اسمه تعالى كالطابع على ابن آدم فلا تستطيع الجن فك ذلك الطابع قالوا: ويتأكد للنساء عند دخول الخلاء وفي كل خلاء فإن الجن يشركون الإنس فيهن فيتعين طردهم بالمحافظة على التسمية»[17]فيض القدير شرح الجامع الصغير: 4/ 127..

ما يستفاد من الحديث:

  1. تمام حرص النبي ورعايته لأمته بتعليمهم هذه الآداب.
  2. إظهار العبودية للَّه رب البرية في كافة الحركات والسكنات.
  3. استحباب قول هذا الذكر جهرًا قبل دخول المكان المعد لقضاء الحاجة كالحمام والكنيف ونحوهما.
  4. إذا كان قضاء الحاجة في صحراء أو مكان غير مُعد لذلك فإن الذكر يقال حال تشمير الثياب وهو مذهب الجمهور[18]فتح الباري، 1/ 308..
  5. الشياطين لا تسكن إلا الأماكن المستقذرة التي لا يذكر فيها اسم اللَّه.
  6. ذكر الحافظ في «الفتح» رواية بلفظ الأمر: إذا دخلتم الخلاء فقولوا: بسم اللَّه، أعوذ باللَّه من الخبث والخبائث وإسناده على شرط مسلم، وفيه زيادة التسمية، ولم أرها في غير هذه الرواية[19]أخرجها سعيد بن منصور. انظر فتح الباري، 1/ 244..
    وقال القاضي ابن العربي رحمه الله: «يحض على الاستعاذة في هذا الموضع لمعنيين أحدهما أنه خلاء وللشيطان قدرة في الخلاء ليست له في الملأ يصل بها إلى العبد قال رسول الله : الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب[20]أخرجه مالك في الموطأ، 5/ 1425، برقم 3586، وأحمد، 11/ 360، برقم 6748، وأبو داود، في كتاب الجهاد، باب في الرجل يسافر وحده، … Continue reading[21]المسالك في شرح موطأ مالك، لابن العربي، 2/ 589..
  7. قولك: أعوذ باللَّه: يكون للاستجارة باللَّه من المكروه.
    وقولك: ألوذ باللَّه: يكون لطلب المحبوب.
    ويشهد لهذا قول الشاعر:

    يا من ألوذ به فيما أؤمله ومن أعوذ به مما أحاذره
    لا يجبر الناس عظمًا أنت كاسره ولا يهيضون عظمًا أنت جابره[22]تفسير الجزائري، سورة الفاتحة، ص10.

^1 تفسير السعدي، ص39، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 9.
^2 شرح النووي على صحيح مسلم، 4/ 70.
^3 تفسير الجزائري: أيسر التفاسير: 1/ 303.
^4, ^7 عمدة الأحكام من كلام خير الأنام عليه الصلاة والسلام، ص7.
^5 انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، لأحمد القرطبي، 4/ 30.
^6 شرح رياض الصالحين، للعلامة ابن عثيمين رحمه الله، شرح الحديث رقم 1741.
^8 انظر: مختار الصحاح، ص196، مادة (خلا).
^9 النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 75، مادة (خلو).
^10 النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 389، مادة (حشش).
^11 النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 398، مادة (حضر).
^12 النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 246، مادة (رفق).
^13 النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 199، مادة (رجس).
^14 لسان العرب: 6/ 226، مادة (نجس).
^15 غريب الحديث لابن سلام، 2/ 192، مادة (نجس).
^16 التنوير شرح الجامع الصغير، للإمام الصنعاني، 8/ 382.
^17 فيض القدير شرح الجامع الصغير: 4/ 127.
^18 فتح الباري، 1/ 308.
^19 أخرجها سعيد بن منصور. انظر فتح الباري، 1/ 244.
^20 أخرجه مالك في الموطأ، 5/ 1425، برقم 3586، وأحمد، 11/ 360، برقم 6748، وأبو داود، في كتاب الجهاد، باب في الرجل يسافر وحده، برقم 2607، والترمذي، كتاب الجهاد، باب ما جاء في كراهية أن يسافر الرجل وحده، برقم 1674، وحسنه محققو المسند، 11/ 360، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، 3/ 112.
^21 المسالك في شرح موطأ مالك، لابن العربي، 2/ 589.
^22 تفسير الجزائري، سورة الفاتحة، ص10.