تخطى إلى المحتوى

65- اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 240

اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يَلِدْ ولم يُولَد، ولم يكن له كُفُوًا أحدٌ[1]رواه أبو داود: 1493، والترمذي: 3475 واللفظ له، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1640..

^1 رواه أبو داود: 1493، والترمذي: 3475 واللفظ له، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1640.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: اللهمّ إني أسألك: قال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله: «لا خلاف أن لفظة: اللهمّ معناها: يا اللَّه؛ ولهذا لا تستعمل إلا في الطلب»[1]جلاء الأفهام، ص143، وتقدم في شرح المفردة رقم 6 من مفردات حديث المتن رقم 1.، و«الْمَسْأَلَة يقارنها الخضوع والاستكانة»[2]الفروق اللغوية للعسكري، ص37، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 61..
    وقال القاري رحمه الله: «أي أطلبك مقصودي»[3]مرقاة المفاتيح، للملا علي القاري، 1/ 436..
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «سؤال اللَّه، والتوسل إليه؛ بامتثال أمره، واجتناب نهيه، وفعل ما يحبه»[4]اقتضاء الصراط المستقيم، 2/ 322، وتقدم شرحه في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 61..
  2. قوله: بأني أشهد أنك أنت اللَّه: مَعْنَاهُ: أَعْلَمُ وَأُبَيِّنُ... حَقِيقَةُ الشَّهَادَةِ هُوَ تَيَقُّنُ الشَّيْءِ وَتَحَقُّقُهُ مِنْ شَهَادَةِ الشَّيْءِ، أَيْ: حُضُورِهِ[5]عون المعبود وحاشية ابن القيم، 2/ 120، وتقدم في شرح المفردة رقم 5 من مفردات حديث المتن رقم 14..
  3. قوله: الِاسْمِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ: الفرق بين قوله: إذا سئل به أعطى، وبين قوله: إذا دُعي به أجاب: أن الثاني أبلغ، فإن إجابة الدعاء تدل على شرف الداعي، ووجاهته عند المجيب، فتتضمن أيضًا قضاء حاجته، بخلاف السؤال، فقد يكون مذمومًا، ولذلك ذمّ السائل في كثير من الأحاديث، ومدح المتعفف، على أن في الحديث دلالة على فضل الدعاء على السؤال[6]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 1/ 654..
    سبق شرح مفرداته، وبيان فوائده في شرح حديث المتن رقم 63، ورقم 64.

ما يستفاد من الحديث:

اسم اللَّه الأعظم: وردت فيه أحاديث:

  1. أنه الأحد الصمد، وهو هذا الحديث، وفيه: أن النبي سمع رجلًا يقول هذا الدعاء، فقال النبي : لقد سألت اللَّه بالاسم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب[7]أبو داود، كتاب الصلاة، باب الدعاء، برقم 1495، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، برقم 1495..
  2. أنه الحي القيوم: لقول الرسول : اسم اللَّه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في ثلاث سور: البقرة، وآل عمران، وطه[8]ابن ماجه، كتاب الدعاء، باب اسم اللَّه الأعظم، برقم 3856، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم 746..
  3. اختارت طائفة أن المراد باسم اللَّه الأعظم هو «اللَّه»؛ لأنه مستلزم لجميع معاني الأسماء الحسنى، دال عليها بالإجمال، وبه قال ابن القيم، والطحاوي؛ لأن الأحاديث الواردة في بيان اسم اللَّه الأعظم كلها تضمنت هذا الاسم «اللَّه».
  4. دلت هذه النصوص وغيرها على أن أسماء اللَّه الحسنى تتفاضل، خلافًا لمن نفى ذلك، ولذلك فقد قرر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هذا الأمر بقوله: «وقول من قال: صفات اللَّه لا تتفاضل ونحو ذلك، قول لا دليل عليه... وكما أن أسماءه وصفاته متنوعة، فهي أيضًا متفاضلة، كما دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع مع العقل»[9]انظر: جواب أهل العلم والإيمان، ص197 وما بعدها..
  5. أن هذا الاسم هو المنان؛ لقول النبي لما سمع رجلًا يقول: «اللَّهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، المنان، بديع السماوات والأرض، ذو الجلال والإكرام»، فقال : لقد سأل الله باسمه الأعظم، الذي إذا سُئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب[10]ابن ماجه، كتاب الدعاء، باب اسم اللَّه الأعظم، برقم 3858، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم ‌‌3411..
  6. قال الشيخ عبدالرزاق البدر: «وعلى كل حال فهذه مسألة اجتهاد لعدم ورود دليل قطعي الدلالة على التعيين يجب أن يصار إليه، إلا من دعا اللَّه بالأدعية المتقدمة»، وقد علق سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله على هذا الموطن بقوله: «والصواب أن الأعظم بمعنى العظيم، وأن أسماء اللَّه سبحانه كلها حسنى وكلها عظيمة، ومن سأل اللَّه سبحانه بشيء منها صادقًا مخلصًا سالمًا من الموانع رُجيت إجابته، ويدل على ذلك اختلاف الأحاديث الواردة في ذلك، ولأن المعنى يقتضي ذلك»[11]انظر: فقه الأدعية والأذكار، 1/ 147..

^1 جلاء الأفهام، ص143، وتقدم في شرح المفردة رقم 6 من مفردات حديث المتن رقم 1.
^2 الفروق اللغوية للعسكري، ص37، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 61.
^3 مرقاة المفاتيح، للملا علي القاري، 1/ 436.
^4 اقتضاء الصراط المستقيم، 2/ 322، وتقدم شرحه في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 61.
^5 عون المعبود وحاشية ابن القيم، 2/ 120، وتقدم في شرح المفردة رقم 5 من مفردات حديث المتن رقم 14.
^6 فيض القدير شرح الجامع الصغير، 1/ 654.
^7 أبو داود، كتاب الصلاة، باب الدعاء، برقم 1495، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، برقم 1495.
^8 ابن ماجه، كتاب الدعاء، باب اسم اللَّه الأعظم، برقم 3856، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم 746.
^9 انظر: جواب أهل العلم والإيمان، ص197 وما بعدها.
^10 ابن ماجه، كتاب الدعاء، باب اسم اللَّه الأعظم، برقم 3858، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم ‌‌3411.
^11 انظر: فقه الأدعية والأذكار، 1/ 147.