تخطى إلى المحتوى

260- كنز من كنوز الجنة

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

قال : يا عبدالله بن قيسٍ، ألا أَدُلُّكَ على كنزٍ من كنوز الجنة؟، فقلتُ: "بلى يا رسول الله"، قال: قل: لا حول ولا قوة إلا بالله[1]رواه البخاري: 4205، ومسلم: 2704 واللفظ له..

^1 رواه البخاري: 4205، ومسلم: 2704 واللفظ له.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: يا عبداللَّه بن قيس: هو اسم أبي موسى الأشعري [1]تقدمت ترجمته في الحديث رقم 1 من أحاديث الشرح..
  2. قوله: ألا: كلمة تنبيه ليهيئ المستمع إلى شيء مهم، ويرى العلامة ابن هشام الأنصاري: أَن تكون ألا للتّنْبِيه، فتدل على تحقق مَا بعْدهَا، وَتدْخل على الجملتين... وفِيهَا حرف استفتاح يفيد التَّحْقِيق من جِهَة تركيبها من الْهمزَة وَلَا، وهمزة الِاسْتِفْهَام إِذا دخلت على النَّفْي أفادت التَّحْقِيق... ومن معاني ألا: الْعرض والتحضيض، ومعناهما: طلب الشَّيْء، لَكِن الْعرض طلب بلين، والتحضيض طلب بحث، وتختص أَلا هَذِه بالفعلية، وهي هنا جاءت قبل الجملة الفعلية[2]انظر: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، ص95..
    وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «والاستفهام هنا للتشويق، يعني: يشوقه الرسول إلى أن يستمع إلى ما يقول»[3]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 1443..
  3. قوله: أدلك: أي: أرشدك وأعلمك. قال ابن منظور رحمه الله: «ودَلَّه عَلَى الشَّيْءِ يَدُلُّه دَلًّا ودَلالةً فانْدَلَّ: سدَّده إِليه... ودَلَلْت بِهَذَا الطَّرِيقِ: عَرَّفْتُه»[4]لسان العرب، 11/ 248، مادة (دلل)..
  4. قوله: على كنز: أي: في نفاسته، والمراد الأجر المترتب على قولها، وقال السيوطي رحمه الله: «أي: ثَوَاب نَفِيس مدخر فِيهَا»[5]شرح السيوطي على مسلم، 6/ 61..
  5. قوله: على كنز من كنوز الجنة: قال الطيبي رحمه الله: «قد سبق مثل هذا التركيب أنه ليس باستعارة؛ لذكر المشبه وهو الحوقلة، والمشبه به وهو الكنز، ولا التشبيه الصرف؛ لبيان الكنز بقوله: من كنوز الجنة، بل هو من إدخال الشيء في جنس وجعل أحد أنواعه على التغليب... فالكنز إذن نوعان: المتعارف، وهو المال الكثير يجعل بعضه فوق بعض ويحفظ؛ وغير المتعارف، وهي هذه الكلمة الجامعة المكتنزة بالمعاني الإلهية، كما أنها محتوية على التوحيد الخفي... وأثبتت للَّه على سبيل الحصر، وبإيجاده واستعانته وتوفيقه، لم يخرج شيء من ملكه وملكوته، ومن الدلالة على أنها دالة على التوحيد الخفي قول رسول اللَّه لأبي موسى: ألا أدلك على كنز من الكنوز؟، مع أنه كان يذكرها في نفسه، والدلالة إنما تستقيم على ما لم يكن عليه، وهو أنه لم يعلم أنه توحيد خفي وكنز من الكنوز، ولأنه لم يقل: ما ذكرته كنز من الكنوز، بل صرح بها، وقال: لا حول ولا قوة إلا باللَّه؛ تنبيهًا له على هذا السر»[6]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1824..
  6. قوله: «قلت: بلى»: أي: نعم. قال ابن منظور رحمه الله: «وبَلَى: جَوَابُ اسْتِفْهَامٍ فِيهِ حَرْفُ نَفْيٍ، كَقَوْلِكَ: أَلم تَفْعَلْ كَذَا؟ فَيَقُولُ: بَلَى. وبَلَى: جَوَابُ اسْتِفْهَامٍ مَعْقُودٍ بِالْجَحْدِ، وَقِيلَ: يَكُونُ جَوَابًا لِلْكَلَامِ الَّذِي فِيهِ الْجَحْدُ... لأَنها رُجُوعٌ عَنِ الْجَحْدِ إِلَى التَّحْقِيقِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ بَلْ، وَبَلْ سَبِيلُهَا أَن تأَتي بَعْدَ الْجَحْدِ»[7]لسان العرب، 14/ 88، مادة (بلى)..
  7. قوله: لا حول ولا قوة إلا باللَّه: أي: لا حيلة في دفع شر ولا قوة في جلب خير إلا بإرادته وإعانته .
    قال الإمام النووي رحمه الله: «وَيُعَبَّرُ عَنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ بِالْحَوْقَلَةِ وَالْحَوْلَقَةِ... وَيُقَالُ أَيْضًا: لَا حَيْلَ وَلَا قُوَّةَ، في لغة غريبة»[8]شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 27..
    وقال الطيبي رحمه الله: «الأصل في الحول: تغيير الشيء وانفصاله عن غيره، فيفسر بالحالة، وهي ما يتوصل به إلى حيلة ما خفية، وقيل: الحيلة هي الحول، قلبت واوه ياء لانكسار ما قبلها، والمعنى: لا توصل إلى تدبير أمر وتغيير حال إلا بمشيئتك ومعونتك، وقيل: الحول: الحركة، يقال: حال الشخص: إذا تحرك، فالمعنى: لا حركة ولا استطاعة إلا بمشيئة اللَّه»[9]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1824..
    وقال ابن رجب رحمه الله: «لَا تَحَوُّلَ لِلْعَبْدِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَلَا قُوَّةَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَهَذِهِ كَلِمَةٌ عَظِيمَةٌ»[10]جامع العلوم والحكم، 1/ 482..
  8. قوله: «غزا رسول اللَّه خيبر»: قال الراغب الأصفهاني رحمه الله: «الْغَزْوُ: الخروج إلى محاربة العدوّ»[11]المفردات في غريب القرآن، ص606، مادة (غزو)..
    و«خيبر»: قال الفيروزآبادي رحمه الله: «حِصْنٌ، ومدينة قُرْبَ المدينةِ النبوية»[12]القاموس المحيط، ص382، مادة (خبر)، وتقدم في شرح المفردة رقم 2 من مفردات حديث المتن رقم 241..
    وقال الإمام النووي رحمه الله: «اخْتَلَفَ أَهْلُ الْمَغَازِي فِي عَدَدِ غَزَوَاتِهِ وسراياه، فذكر ابن سَعْدٍ وَغَيْرُهُ عَدَدَهُنَّ مُفَصَّلَاتٍ عَلَى تَرْتِيبِهِنَّ، فَبَلَغَتْ سَبْعًا وَعِشْرِينَ غَزَاةً، وَسِتًّا وَخَمْسِينَ سَرِيَّةً، قَالُوا: قَاتَلَ فِي تِسْعٍ مِنْ غَزَوَاتِهِ، وَهِيَ: بَدْرٌ، وَأُحُدٌ، وَالْمُرَيْسِيعُ، وَالْخَنْدَقُ، وَقُرَيْظَةُ، وَخَيْبَرُ، وَالْفَتْحُ، وَحُنَيْنٌ، وَالطَّائِفُ. هَكَذَا عَدُّوا الْفَتْحَ فِيهَا، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: فُتِحَتْ مَكَّةُ عَنْوَةً»[13]شرح النووي على صحيح مسلم، 12/ 195، وانظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين، لابن الجوزي، 2/ 18..
  9. قوله: «توجه رسول اللَّه»: قال ابن منظور رحمه الله: «ووَجَّه إِلَيْهِ كَذَا: أَرسله، ووجَّهْتُهُ فِي حاجةٍ، ووجَّهْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ، وتوَجَّهْتُ نحوَكَ وَإِلَيْكَ»[14]لسان العرب، 13/ 557، مادة (وجه)..
    وقال العيني رحمه الله: «ظَاهر هَذَا يُوهم أَن ذَلِك وَقع وهم ذاهبون إِلَى خَيْبَر، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل إِنَّمَا وَقع ذَلِك حَال رجوعهم؛ لِأَن أَبَا مُوسَى إِنَّمَا قدم بعد فتح خَيْبَر مَعَ جَعْفَر، فَحِينَئِذٍ يحْتَاج إِلَى تَقْدِير ليَصِح الْكَلَام. تَقْدِيره: لما توجه النَّبِي إِلَى خَيْبَر فحاصرها فَفَتحهَا ففرغ، فَرجع فَأَشْرَف النَّاس»[15]عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 17/ 241..
  10. قوله: «أشرف الناس على واد»: قال ابن الأثير رحمه الله: «أَشْرَفْتُ الشيءَ، أي: عَلَوتُه، وأَشْرَفْتُ عَلَيْهِ: اطَّلعْتُ عَلَيْهِ مِنْ فَوق»[16]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 462، مادة (شرف)..
    وقال الفيومي رحمه الله: «الْوَادِي: وَهُوَ كُلُّ مُنْفَرَجٍ بَيْنَ جِبَالٍ أَوْ آكَامٍ يَكُونُ مَنْفَذًا لِلسَّيْلِ، وَالْجَمْعُ: أَوْدِيَةٌ»[17]المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 2/ 654، مادة (ودي)..
  11. قوله: «رفعوا أَصواتهم بالتكبير»: قال ابن منظور رحمه الله: «أَي: كبّروا؛ لأَنهم قد علموا أَنهم قد قربوا»[18]لسان العرب، 4/ 601، مادة (رفع)..
  12. قوله: اللَّه أكبر: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «اللَّهُ أَكْبَرُ: إثْبَاتُ عَظَمَتِهِ؛ فَإِنَّ الْكِبْرِيَاءَ تَتَضَمَّنُ الْعَظَمَةَ، وَلَكِنَّ الْكِبْرِيَاءَ أَكْمَلُ»[19]مجموع الفتاوى، 10/ 253، وتقدم في شرح المفردة رقم 11 من مفردات حديث المتن رقم 93..
  13. قوله: لا إله إلا اللَّه: قال الباجي رحمه الله: «وَقَوْلُهُ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إظْهَارٌ لِلتَّوْحِيدِ، وَإِعْلَامٌ بِهِ، وَاسْتِدَامَةٌ لِلْإِيمَانِ بِهِ»[20]المنتقى شرح الموطأ، 3/ 77..
    وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «وفِي تَعقِيب التَّكبِير بِالتَّهلِيلِ إِشارَة إِلَى أَنَّهُ المُتَفَرِّد بِإِيجادِ جَمِيع المَوجُودات، وأَنَّهُ المَعبُود فِي جَمِيع الأَماكِن»[21]فتح الباري، لابن حجر، 11/ 189.، أي: المعبود بحق، وهو مستوٍ على عرشه استواءً يليق بجلاله .
  14. قوله: اربعوا: قال ابن الأثير رحمه الله: «يقال: اربع على نفسك، أي: تثبت وانتظر»[22]جامع الأصول، 4/ 162..
    وقال الإمام النووي رحمه الله: «ارْبَعُوا مَعْنَاهُ: ارْفُقُوا بِأَنْفُسِكُمْ، وَاخْفِضُوا أَصْوَاتَكُمْ؛ فَإِنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ إِنَّمَا يَفْعَلُهُ الْإِنْسَانُ لِبُعْدِ مَنْ يُخَاطِبُهُ لِيُسْمِعَهُ، وَأَنْتُمْ تدعون اللَّه تعالى، وليس هو بأصم ولاغائب، بَلْ هُوَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ، وَهُوَ مَعَكُمْ بِالْعِلْمِ وَالْإِحَاطَةِ»[23]شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 26..
    وقال الطيبي رحمه الله: «أي: ارفقوا بها، يقال: اربع على نفسك، أي: انتظر، وقيل: المعنى: أمسكوا عن الجهر، وقفوا عنه، من أربع الرجل بالمكان: إذا وقف عن السير وأقام»[24]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1823..
  15. قوله: لا تدعون أصم ولا غائبًا: قال ابن حجر رحمه الله: «نَفْيُ الْآفَةِ الْمَانِعَةِ مِنَ السَّمْعِ، وَالْآفَةِ الْمَانِعَةِ مِنَ النَّظَرِ، وَإِثْبَاتُ كَوْنِهِ سَمِيعًا بَصِيرًا قَرِيبًا، يَسْتَلْزِمُ أَلَّا تَصِحَّ أَضْدَادُ هَذِهِ الصِّفَاتِ عَلَيْهِ»[25]فتح الباري لابن حجر، 13/ 375.، وهو سبحانه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.
  16. قوله: إنكم تدعون سميعًا بصيرًا: قال الطيبي رحمه الله: «كالتعليل لقوله: لا تدعون أصم، وقوله: وهو معكم لقوله: ولا غائبًا، فإن قلت: فما فائدة الزيادة في قوله: بصيرًا؟ قلت: السميع البصير أشد إدراكًا وأكمل إحساسًا من الضرير والأعمى»[26]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1823..
  17. قوله: والذي تدعونه: قال الطيبي رحمه الله: «أقرب تمثيل لمعنى قرب القريب والمبالغة فيه، فيكون ترقيًا»[27]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1824..
  18. قوله: وهو معكم: قال النووي رحمه الله: «وهو معكم أينما كنتم، فمعناه: بالعلم والإحاطة»[28]شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 2..
  19. قوله: «خلف دابة»: قال القسطلاني رحمه الله: «وأنا خلف، أي: وراء»[29]إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، 6/ 364..
  20. قوله: «لبيك يا رسول اللَّه»: أي: استجابة لندائك، وامتثالًا لأمرك[30]تقدم في شرح المفردة رقم 19 من مفردات حديث المتن رقم 29..
  21. قوله: «فداك أبي وأمي»: قال ابن الملقن رحمه الله: «هي كلمة تقال للتبجيل، ليس على الدعاء، ولا على الخبر»[31]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 17/ 491..
    وقال العيني رحمه الله: «فدَاك أبي وَأمي: الْفِدَاء -بِكَسْر الْفَاء وبالمد، وبفتح الْفَاء يقصر- يَعْنِي: أَنْت مُفَدًّى بِأبي وَأمي، وَالْفِدَاء: فكاك الْأَسير، فدَاه يفْدِيه فدَاء وفدًى، وفاداه يفاديه مفاداة: إِذا أعْطى فداءه وأنقذه، وفداه بِنَفسِهِ فدَاء: إِذا قَالَ لَهُ: جعلت فدَاك، وَقيل: المفاداة: أَن يفك الْأَسير بأسير مثله»[32]عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 22/ 204..
  22. قوله: إلا من قال هكذا: قال الطيبي رحمه الله: «العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال، وتطلقه على غير الكلام، فيقول: قال بيده، أي: أخذ، وقال برجله، أي: مشى، وقال بالماء على يده، أي: قلب، وقال بثوبه، أي: رفعه. كل ذلك على المجاز والاتساع، وقال في الحديث بمعنى: أشار. وهكذا: صفة مصدر محذوف، أي: أشار بيده إشارة مثل هذه الإشارة»[33]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 5/ 1527..
  23. قوله: وقليل ما هم: قال الطيبي رحمه الله: «ما: زائدة مؤكدة للقلة، وهم مبتدأ، وقليل: خبره مقدم عليه، قدم اختصاصًا، وأن الأكثر من المكثرين ليسوا على هذه الصفة»[34]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 5/ 1527..
  24. قوله: هلك المكثرون: قال العيني رحمه الله: «لأن كثرة المال مذمومة في الأصل، قال : هلك المكثرون، إلا من قال بماله هكذا وهكذا، أي: تصدق به... لأن الغنى لا ثبات له، لا يستمر في يد شخص؛ لأنه يروح ويأتي»[35]البناية شرح الهداية، 5/ 117..
  25. قوله: «ثلاث مرات، حثى بكفيه»: قال ابن الأثير رحمه الله: «أَيْ: ثَلَاثَ غُرف بيَدَيْه، واحدُها حَثْيَة»[36]النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 339، مادة (حثي)..
    وقال ابن قرقول رحمه الله: «حَثَى، ويَحْثُو، ويَحْثِي، واحْثِ، واحْثُ، كله بمعنى: اغرف بيديك... وهو الغرف: ملء اليدين، وقيل: الحثية باليد، والحفنة باليدين»[37]مطالع الأنوار على صحاح الآثار، 2/ 231..

ما يستفاد من الحديث:

  1. حرص الرسول على تعليم أمته ما تثقل به موازينهم يوم القيامة، وعدم تأخير البيان عن وقت الحاجة، بتعليمهم أن اللَّه أقرب إلى أحدهم من عنق راحلته[38]انظر: مسلم، برقم 2704، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن..
  2. فضل قول: لا حول ولا قوة إلا باللَّه والإكثار منها؛ لأنها كلمة استسلام وتفويض إلى اللَّه ، واعتراف بالإذعان والخضوع له سبحانه، وأنه هو الذي بيده مقاليد الأمور كلها، وقد جاء في رواية أنها: كلمة من كنز الجنة[39]مسلم، برقم 2704، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن.، وكنوز الجنة[40]البخاري، برقم 4205، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن.، وتعرف هذه الكلمة بالحوقلة، وهذه الكلمة ليست كلمة استرجاع كما يظن بعض الناس؛ فإنه يحوقل إذا أصيب بمكروه، والسنة أن يسترجع لا أن يحوقل.
  3. قال الإمام النووي: في سبب قول: لا حول ولا قوة إلا باللَّه: «قَالَ الْعُلَمَاءُ: سبب ذلك أنها كلمة استسلام وَتَفْوِيضٍ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَاعْتِرَافٍ بِالْإِذْعَانِ لَهُ، وأنه لا صانع غيره، ولا رادّ لأمره، وأن العبد لا يملك شَيْئًا مِنَ الْأَمْرِ. وَمَعْنَى الْكَنْزِ هُنَا: أَنَّهُ ثَوَابٌ مُدَّخَرٌ فِي الْجَنَّةِ، وَهُوَ ثَوَابٌ نَفِيسٌ، كَمَا أَنَّ الْكَنْزَ أَنْفَسُ أَمْوَالِكُمْ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْحَوْلُ: الْحَرَكَةُ وَالْحِيلَةُ، أي: لَا حَرَكَةَ وَلَا اسْتِطَاعَةَ وَلَا حِيلَةَ إِلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: لَا حَوْلَ فِي دَفْعِ شَرٍّ وَلَا قُوَّةَ فِي تَحْصِيلِ خَيْرٍ إِلَّا بِاللَّهِ. وَقِيلَ: لَا حَوْلَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إلا بعصمته، ولا قوة على طاعته إلا بمعونته»[41]شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 26..
  4. وقال أيضًا رحمه الله: «فَفِيهِ النَّدْبُ إِلَى خَفْضِ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ إِذَا لَمْ تَدْعُ حَاجَةٌ إِلَى رَفْعِهِ؛ فَإِنَّهُ إِذَا خَفَضَهُ كَانَ أَبْلَغَ فِي تَوْقِيرِهِ وَتَعْظِيمِهِ؛ فإن دعت حاجة إلى الرَّفْعِ رَفَعَ كَمَا جَاءَتْ بِهِ أَحَادِيثُ»[42]شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 26..
  5. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «الْكَنْزُ: مَالٌ مُجْتَمِعٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى جَمْعٍ؛ وَذَلِكَ أَنَّهَا تَتَضَمَّنُ التَّوَكُّلَ وَالِافْتِقَارَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَكُونُ شَيْءٌ إلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ، وَأَنَّ الْخَلْقَ لَيْسَ مِنْهُمْ شَيْءٌ إلَّا مَا أَحْدَثَهُ اللَّهُ فِيهِمْ، فَإِذَا انْقَطَعَ طَلَبُ الْقَلْبِ لِلْمَعُونَةِ مِنْهُمْ وَطَلَبَهَا مِنَ اللَّهِ فَقَدْ طَلَبَهَا مِنْ خَالِقِهَا الَّذِي لَا يَأْتِي بِهَا إلَّا هُوَ... وَلِهَذَا يَأْمُرُ اللَّهُ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ»[43]مجموع الفتاوى، 13/ 321..
  6. قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «هذه الكلمة فيها التبرؤ من الحول والقوة إلا باللَّه ، فالإنسان ليس له حول وليس له قوة، فلا يتحول من حال إلى حال ولا يقوى على ذلك إلا باللَّه ، فهي كلمة استعانة. إذا أعياك الشيء وعجزت عنه، قل: لا حول ولا قوة إلا باللَّه؛ فإن اللَّه تعالى يعينك عليه. وليست هذه الكلمة كلمة استرجاع كما يفعله كثير من الناس، إذا قيل له حصلت المصيبة الفلانية، قال: لا حول ولا قوة إلا باللَّه، ولكن كلمة الاسترجاع أن تقول: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أما هذه فهي كلمة استعانة. إذا أردت أن يعينك اللَّه على شيء فقل: لا حول ولا قوة إلا باللَّه، وكما مر... في سورة الكهف قصة صاحبي الجنتين... فالمهم أن كلمة لا حول ولا قوة إلا باللَّه كنز من كنوز الجنة، تقولها أيها الإنسان عندما يُعييك الشيء ويثقلك وتعجز عنه، قل: لا حول ولا قوة إلا باللَّه ييسر الله لك الأمر»[44]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 1443..

^1 تقدمت ترجمته في الحديث رقم 1 من أحاديث الشرح.
^2 انظر: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، ص95.
^3, ^44 شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 1443.
^4 لسان العرب، 11/ 248، مادة (دلل).
^5 شرح السيوطي على مسلم، 6/ 61.
^6, ^9, ^27 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1824.
^7 لسان العرب، 14/ 88، مادة (بلى).
^8 شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 27.
^10 جامع العلوم والحكم، 1/ 482.
^11 المفردات في غريب القرآن، ص606، مادة (غزو).
^12 القاموس المحيط، ص382، مادة (خبر)، وتقدم في شرح المفردة رقم 2 من مفردات حديث المتن رقم 241.
^13 شرح النووي على صحيح مسلم، 12/ 195، وانظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين، لابن الجوزي، 2/ 18.
^14 لسان العرب، 13/ 557، مادة (وجه).
^15 عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 17/ 241.
^16 النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 462، مادة (شرف).
^17 المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 2/ 654، مادة (ودي).
^18 لسان العرب، 4/ 601، مادة (رفع).
^19 مجموع الفتاوى، 10/ 253، وتقدم في شرح المفردة رقم 11 من مفردات حديث المتن رقم 93.
^20 المنتقى شرح الموطأ، 3/ 77.
^21 فتح الباري، لابن حجر، 11/ 189.
^22 جامع الأصول، 4/ 162.
^23, ^41, ^42 شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 26.
^24, ^26 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1823.
^25 فتح الباري لابن حجر، 13/ 375.
^28 شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 2.
^29 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، 6/ 364.
^30 تقدم في شرح المفردة رقم 19 من مفردات حديث المتن رقم 29.
^31 التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 17/ 491.
^32 عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 22/ 204.
^33, ^34 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 5/ 1527.
^35 البناية شرح الهداية، 5/ 117.
^36 النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 339، مادة (حثي).
^37 مطالع الأنوار على صحاح الآثار، 2/ 231.
^38 انظر: مسلم، برقم 2704، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن.
^39 مسلم، برقم 2704، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن.
^40 البخاري، برقم 4205، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن.
^43 مجموع الفتاوى، 13/ 321.