القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
بسم الله، والله أكبر، اللهم منك ولك، اللهم تقبَّل مني[1]رواه بنحوه: مسلم: 1966 و1967، وأبو داود: 2795، وابن ماجه: 3121، وأحمد: 15022..
| ^1 | رواه بنحوه: مسلم: 1966 و1967، وأبو داود: 2795، وابن ماجه: 3121، وأحمد: 15022. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: «ضحّى»: قال القرافي رحمه الله: «الأضحية: الْجَمْعُ: أَضَاحِيُّ، وَضَحِيَّةٌ عَلَى وَزْنِ فَعْلِيَّةٍ، وَالْجَمْعُ ضَحَايَا وَأَضْحَاتٌ... وَبهمَا سُمِّيَ يَوْمُ الْأَضْحَى، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الضُّحَى بِالْقَصْرِ، وَهُوَ وَقْتُ طُلُوعِ الشَّمْس، أَو من الضَّحاء الممدود مَعَ فَتْحِ الضَّادِ، وَهُوَ حِينَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ؛ لِأَنَّهَا تُذْبَحُ فِيهِمَا»[1]الذخيرة، للقرافي، 4/ 140..
- قوله: «ذبح»: الذبح هو: فري الأوداج، وقطع الحلقوم والمريء، وأما النحر فهو الطعن في لبة الإبل، وهي التي فوق الترقوة وتحت الرقبة[2]شرح حصن المسلم، مجدي عبدالوهاب، ص336..
وقال ابن منظور رحمه الله: «الذَّبْحُ: قَطْعُ الحُلْقُوم من باطنٍ عند النَّصِيل، وهو موضع الذَّبْحِ من الحَلْق، والذَّبْحُ مصدر ذَبَحْتُ الشاة... وكذلك التيس والكبش من كِباشٍ، ذَبْحَى وذَباحَى، والذَّبِيحة: الشاة المذبوحة... الذبيح: المذبوح، والأُنثى: ذبيحة»[3]لسان العرب، 2/ 436، مادة (ذبح).. - قوله: «أقرنين»: أي: لكل واحد منهما قرنان حسنان.
قال ابن منظور رحمه الله: «القَرْنُ للثَّوْر وغيره: الرَّوْقُ، والجمع: قُرون... وموضعه من رأْس الإنسان قَرْنٌ أَيضًا، وجمعه قُرون، وكَبْشٌ أَقْرَنُ: كبير القَرْنَين، وكذلك التيس»[4]لسان العرب، 13/ 331، مادة (قرن)..
وقال الطيبي رحمه الله: «والأقرن: العظيم القرن، والأنثى: قرناء»[5]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1300..
وقال النووي رحمه الله: «وصف الكبش بأنه أقرن؛ لأنه أحسن وأكمل في صورته»[6]المجموع شرح المهذب، 4/ 540.. - قوله: «أملحين»: الأملح هو الأبيض الذي يشوبه سواد، وقيل غير ذلك[7]شرح النووي، 13/ 122.، وقال الطيبي رحمه الله: «الأملح: الذي بياضه أكثر من سواده، وقيل: هو النقي البياض»[8]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1300..
- قوله: «موجوأين»: أي: خصيين؛ لذهاب شهوة الجماع، وهذا يزيد اللحم طيبًا، ويبعد عنه الزهومة وسوء الرائحة.
قال الطيبي رحمه الله: «الوجاء: أن يُرضّ أنثيا الفحل رضًّا شديدًا يذهب شهوة الجماع، وجئ وجأ فهو موجوء. وقيل: هو أن تُوجأ العروق والخصيتان بحالهما»[9]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1303.. - قوله: «وجّههما»: أي: نحو القبلة.
قال الباجي رحمه الله: «وَيُوَجِّهُهُنَّ إلَى الْقِبْلَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ نَحْرَهُنَّ قِيَامًا مَصْفُوفَةً أَيْدِيَهُنَّ هُوَ الشَّأْنُ وَالسُّنَّةُ، وَيُوَجِّهُهُنَّ إلَى الْقِبْلَةِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ نُسُكٌ مُتَعَلِّقٌ بِالْبَيْتِ يُمْكِنُ التَّوَجُّهُ فِيهِ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ سُنَّتِهِ»[10]المنتقى شرح الموطأ، 2/ 313..
وقال الطيبي رحمه الله: «أي: جعل وجههما تلقاء القبلة»[11]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1303.. - قوله: إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ: قال الإمام ابن كثير رحمه الله: «إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، أي: إِنَّمَا أَعْبُدُ خَالِقَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَمُخْتَرِعَهَا، وَمُسَخِّرَهَا وَمُقَدِّرَهَا وَمُدَبِّرَهَا الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ، وَخَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَرَبُّهُ وَمَلِيكُهُ وَإِلَهُهُ»[12]تفسير ابن كثير، 3/ 292..
وقال العلامة السعدي رحمه الله: «إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا، أي: للَّه وحده، مقبلًا عليه، معرضًا عمن سواه. وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فتبرأ من الشرك، وأذعن بالتوحيد، وأقام على ذلك البرهان. وهذا الذي ذكرنا في تفسير هذه الآيات هو الصواب، وهو أن المقام مقام مناظرة من إبراهيم لقومه، وبيان بطلان إلهية هذه الأجرام العلوية وغيرها، وأما من قال: إنه مقام نظر في حال طفوليته، فليس عليه دليل»[13]تفسير السعدي، ص262.. - قوله: مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ: قال الإمام ابن كثير رحمه الله: «أَيْ: عَنْ طَرِيقَتِهِ وَمَنْهَجِهِ»[14]تفسير ابن كثير، 1/ 445..
وقال العلامة السعدي رحمه الله: «ملة إبراهيم في التوحيد وترك الشرك؛ أمرهم باتباعه بتعظيم بيته الحرام بالحج وغيره»[15]تفسير السعدي، ص138.. - قوله: إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ: قال الإمام ابن كثير رحمه الله: «يَأْمُرُهُ تَعَالَى أَنْ يُخْبِرَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ غَيْرَ اللَّهِ وَيَذْبَحُونَ لِغَيْرِ اسْمِهِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لَهُمْ فِي ذَلِكَ؛ فَإِنَّ صَلَاتَهُ لِلَّهِ، وَنُسُكَهُ عَلَى اسْمِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:2]، أي: أَخْلِصْ لَهُ صَلَاتَكَ وَذَبِيحَتَكَ؛ فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ وَيَذْبَحُونَ لَهَا، فَأَمَرَهُ اللَّهُ تعالى بِمُخَالَفَتِهِمْ وَالِانْحِرَافِ عَمَّا هُمْ فِيهِ، وَالْإِقْبَالِ بِالْقَصْدِ وَالنِّيَّةِ وَالْعَزْمِ عَلَى الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ تَعَالَى... وَقَوْلُهُ: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ قَتَادَةُ: أي: مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ. وَهُوَ كَمَا قَالَ؛ فَإِنَّ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ كُلَّهُمْ كَانَتْ دَعْوَتُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَأَصْلُهُ عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ»[16]تفسير ابن كثير، 3/ 381..
وقال العلامة السعدي رحمه الله: «قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي، أي: ذبحي، وذلك لشرف هاتين العبادتين وفضلهما ودلالتهما على محبة اللَّه تعالى وإخلاص الدين له، والتقرب إليه بالقلب واللسان والجوارح، وبالذبح الذي هو بذل ما تحبه النفس من المال لما هو أحب إليها وهو اللَّه تعالى، ومن أخلص في صلاته ونسكه استلزم ذلك إخلاصه للَّه في سائر أعماله، وقوله: وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي، أي: ما آتيه في حياتي، وما يجريه اللَّه عليَّ، وما يقدر عليَّ في مماتي، الجميع لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ في العبادة، كما أنه ليس له شريك في الملك والتدبير، وليس هذا الإخلاص لله ابتداعًا مني، وبدعًا أتيته من تلقاء نفسي، بل بذلك أُمِرْتُ أمرًا حتمًا، لا أخرج من التبعة إلا بامتثاله، وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ من هذه الأمة»[17]تفسير السعدي، ص282.. - قوله: بسم اللَّه، أي: نبدأ عملنا هذا أو ابتداء عملنا هذا باسم اللَّه. قال الإمام ابن كثير رحمه الله: «من قدّره باسم، تقديره: باسم اللَّه ابتدائي، ومن قدره بالفعل أمرًا وخبرًا نحو: ابدَأ ببسم اللَّه، أو ابتدأت ببسم اللَّه... فالمشروع ذكر اسم اللَّه في كل أمر»[18]تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، 1/ 121، وتقدم مستوفى في شرح المفردة الثانية من مفردات الحديث رقم 18 من أحاديث … Continue reading.
وقال النووي رحمه الله: «وَسَمَّى: فِيهِ إِثْبَاتُ التَّسْمِيَةِ عَلَى الضَّحِيَّةِ وَسَائِرِ الذَّبَائِحِ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ»[19]شرح النووي على صحيح مسلم، 13/ 121..
وقال الطيبي رحمه الله: «ثم قال: بسم اللَّه، فإن قلت: التسمية ينبغي أن تكون قبل الذبح، فما معنى «ثم» هنا؟ قلت: معناه: التراخي في الرتبة، وأنها هي المقصودة الأولية، ومن ثم كنى بها عن الذبح»[20]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1301.. - قَوْلُهُ: واللَّه أكبر، «وَكَبَّرَ»: قال الإمام النووي رحمه الله: «فِيهِ اسْتِحْبَابُ التَّكْبِيرِ مَعَ التَّسْمِيَةِ، فَيَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ»[21]شرح النووي على صحيح مسلم، 13/ 121..
- قوله: «وصفاحهما»: قال الطيبي رحمه الله: «قوله: «صفاحهما»: صفح كل شيء: وجهه وناحيته»[22]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1300..
وقال النووي رحمه الله: «قَوْلُهُ: «وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا»، أي: صَفْحَةِ الْعُنُقِ وَهِيَ جَانِبُهُ، وَإِنَّمَا فَعَلَ هَذَا لِيَكُونَ أَثْبَتَ له وأمكن؛ لئلا تضطرب الذبيحة برأسها فتمنعه من إِكْمَالِ الذَّبْحِ أَوْ تُؤْذِيهِ»[23]شرح النووي على صحيح مسلم، 13/ 121..
وقال ابن الملقن رحمه الله: «الصفاح -بكسر الصاد- يعني: جانبي وجهها، وعبارة الداودي: الصفاح: جانب الوجه، ففيه وضع القدم. وقال غيره: أراد صفح العنق، أي: ناحيته»[24]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 26/ 627.. - قوله: اللَّهم منك، أي: هذه الذبيحة عطية وفضل منك علي. قال الطيبي رحمه الله: «أي: هذه منحة منك صادرة عن محمد، خالصة لك»[25]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1304..
- قوله: ولك، أي: أبتغي بها وجهك تقربًا وطاعة إليك. قال القاري رحمه الله: «اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك عَن فلَان: كَانَ الْكفَّار يدعونَ ويذبحون على أَسمَاء أصنامهم، فَبين اللَّه تَعَالَى أَن الْوَاجِب الذّبْح على اسْمه»[26]عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 9/ 129..
وقال العظيم آبادي رحمه الله: «مِنْكَ وَلَكَ، أي: مَذْبُوحَةٌ وَخَالِصَةٌ لَكَ»[27]عون المعبود، 7/ 351.. - قوله: هلمي قال الطيبي رحمه الله: «تعالَيْ. وفيه لغتان: فأهل الحجاز يطلقونه على الواحد والجمع والاثنين والمؤنث بلفظ واحد مبني على الفتح، وبنو تميم تثني وتجمع وتؤنث»[28]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1301..
- قوله: اشحذيها: قال الطيبي رحمه الله: «يقال: شحذت السيف والسكين: إذا حددته بالمسن وغيره»[29]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1301..
وقال النووي رحمه الله: «قَوْلُهُ : اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ: هُوَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ، وبالذال المعجمة؛ أي: حَدِّدِيهَا»[30]شرح النووي على صحيح مسلم، 13/ 121.. - قَوْلُهُ: هَلُمِّي الْمُدْيَةَ: قال الإمام النووي رحمه الله: «أَيْ: هَاتِيهَا، وَهِيَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا وَفَتْحِهَا، وَهِيَ السِّكِّينُ»[31]شرح النووي على صحيح مسلم، 13/ 121..
- قوله: «يطأ في سواد»: قال الطيبي رحمه الله: «هو مجاز عن سواد القوائم»[32]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1300..
- قوله: «ويبرك في سواد»: قال الطيبي: «ويبرك في سواد: من سواد البطن»[33]شرح المشكاة للطيبي، 4/ 1304..
- قوله: «وينظر في سواد»: قال الطيبي رحمه الله: «وينظر في سواد: عن سواد العينين»[34] شرح المشكاة للطيبي، 4/ 1304..
- قوله: عني: قال الطيبي رحمه الله: «أي: اجعله أضحية عني وعن أمتي»[35] شرح المشكاة للطيبي، 4/ 1304..
- قوله: من أمة محمد: قال الطيبي رحمه الله: «ليس معناه: أن الغنم الواحد يضحي عن اثنين فصاعدًا، بل معناه: المشاركة في الثواب بالأمّة»[36] شرح المشكاة للطيبي، 4/ 1304..
وقال الرافعي رحمه الله: «عن أمته وعن نفسه وآله: ذكر الأصحاب فيه أن الشاة الواحدة، وإن كان لا يضحي بها إلا واحد، لكن إذا ضحى بها من أهلٍ تأدى الشعار والسنة لجميعهم، وكما أن الفرض ينقسم إلى فرض عين وفرض على الكفاية، فكذلك السنة والتضحية مسنونة على الكفاية لكل أهل بيت، وهذا ظاهر في آله المخصوصين به، وأما في الأمة فلأن رابطة الإِسلام تجعل النبي والأمة كأهل بيت واحد»[37]شرح مسند الشافعي، 3/ 116..
ما يستفاد من الحديث:
- النحر من جملة العبادات التي يجب أن تصرف للَّه وحده، وهي عبادة مالية، قرن اللَّه بينها وبين الصلاة كعبادة بدنية بقوله: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:2]، وقوله: قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي [الأنعام:163]، وقد جاء الوعيد الشديد لمن ذبح لغير اللَّه في قوله : لعن اللَّه من ذبح لغير اللَّه[38]مسلم، كتاب الأضاحي، باب تحريم الذبح لغير اللَّه تعالى ولعن فاعله، برقم 1978.، واللعن طرد عن رحمة اللَّه، وهذا الفعل مضاد للتوحيد.
- وجوب التسمية على سائر الذبائح بقول الذابح: بسم اللَّه، واللَّه أكبر، مع مراعاة الرفق بالذبيحة حال ذبحها؛ لقوله : إن اللَّه كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته[39]مسلم، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب الأمر بإحسان الذبح والقتل وتحديد الشفرة، برقم 1955.، والقتلة بكسر القاف هي الهيئة والحالة.
- المراد بالذبح هو: إزهاق روح ما يؤكل لحمه بالتذكية الشرعية، وهو نوعان:
- ذبح عادة: كالذبح للأكل وللضيف ونحو ذلك، فذلك عادة باعتبار الأصل، تجري فيه الأحكام الخمسة بحسب ما يقترن به أو يحمل عليه، وهي: الاستحباب، والوجوب، والكراهة، والتحريم، والإباحة؛ فإن ذبح لضيف إكرامًا لما جاء به في الشرع فهو سنة ومستحب، وإذا ذبح للنفقة على العيال فقد يكون واجبًا وقد يكون غير ذلك.
- ذبح عبادة، وهو أنواع:
- النوع الأول: فما ذبح تقربًا لله تعالى -كالهدي والأضاحي والعقيقة ونحو ذلك- فهو عبادة للَّه وتوحيد له.
- النوع الثاني: ما ذبح تقربًا لغير اللَّه، فهو شرك أكبر؛ كالذبح للقبور والجن ونحو ذلك.
- النوع الثالث: ما ذبح بدعة -كالذبح في الموالد وعند القبور تقربًا إلى اللَّه تعالى؛ إكرامًا لسدنتها ومجاوريها أو من يقصدها- فهذا محرم؛ لكونه على خلاف الشرع، وذريعةً إلى الشرك، وإعانةً على بدعة، وإكرامًا لمبتدعين محدثين في دين اللَّه[40]انظر: المفيد على كتاب التوحيد، للشيخ عبداللَّه القصير، ص83- 84..
- قال ابن بطال رحمه الله: «ذبح الرجل أضحيته بيده هي السنة، والعلماء يستحبون ذلك. قال أبو إسحاق السبيعي: كان أصحاب محمد يذبحون ضحاياهم بأيديهم. قال مالك: وذلك من التواضع للَّه تعالى، وأن رسول اللَّه كان يفعله، فإن أمر بذلك مسلمًا أجزأته، وبئس ما صنع، وكذلك الهدي. وقد كان أبو موسى الأشعري يأمر بناته أن يذبحن نسكهن بأيديهن»[41]شرح صحيح البخاري، لابن بطال، 6/ 21..
- قال الإمام النووي رحمه الله: «وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ إِضْجَاعِ الْغَنَمِ فِي الذبح، وأنها لا تذبح قائمة ولا باركة بَلْ مُضْجَعَةً؛ لِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِهَا. وَبِهَذَا جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ، وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ، وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ وَعَمَلُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ إِضْجَاعَهَا يَكُونُ عَلَى جَانِبِهَا الْأَيْسَرِ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ عَلَى الذَّابِحِ فِي أَخْذِ السِّكِّينِ بِالْيَمِينِ، وَإِمْسَاكِ رَأْسِهَا بِالْيَسَارِ»[42]شرح النووي على صحيح مسلم، 13/ 122..
- قال ابن الملقن رحمه الله: «وفيه: أن الاختيار والسنة للمرء أن يذبح أضحيته بيده، والعلماء على استحبابه؛ فإن كان به عذر جاز أن يستنيب بغيره؛ لأن الأعذار تسقط معها أحكام الاختيار، فإن استناب مع القدرة أتى مكروهًا وأجزأه»[43]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 26/ 627..
| ^1 | الذخيرة، للقرافي، 4/ 140. |
|---|---|
| ^2 | شرح حصن المسلم، مجدي عبدالوهاب، ص336. |
| ^3 | لسان العرب، 2/ 436، مادة (ذبح). |
| ^4 | لسان العرب، 13/ 331، مادة (قرن). |
| ^5, ^8, ^22, ^32 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1300. |
| ^6 | المجموع شرح المهذب، 4/ 540. |
| ^7 | شرح النووي، 13/ 122. |
| ^9, ^11 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1303. |
| ^10 | المنتقى شرح الموطأ، 2/ 313. |
| ^12 | تفسير ابن كثير، 3/ 292. |
| ^13 | تفسير السعدي، ص262. |
| ^14 | تفسير ابن كثير، 1/ 445. |
| ^15 | تفسير السعدي، ص138. |
| ^16 | تفسير ابن كثير، 3/ 381. |
| ^17 | تفسير السعدي، ص282. |
| ^18 | تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، 1/ 121، وتقدم مستوفى في شرح المفردة الثانية من مفردات الحديث رقم 18 من أحاديث المتن. |
| ^19, ^21, ^23, ^30, ^31 | شرح النووي على صحيح مسلم، 13/ 121. |
| ^20, ^28, ^29 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1301. |
| ^24, ^43 | التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 26/ 627. |
| ^25 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1304. |
| ^26 | عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 9/ 129. |
| ^27 | عون المعبود، 7/ 351. |
| ^33 | شرح المشكاة للطيبي، 4/ 1304. |
| ^34, ^35, ^36 | شرح المشكاة للطيبي، 4/ 1304. |
| ^37 | شرح مسند الشافعي، 3/ 116. |
| ^38 | مسلم، كتاب الأضاحي، باب تحريم الذبح لغير اللَّه تعالى ولعن فاعله، برقم 1978. |
| ^39 | مسلم، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب الأمر بإحسان الذبح والقتل وتحديد الشفرة، برقم 1955. |
| ^40 | انظر: المفيد على كتاب التوحيد، للشيخ عبداللَّه القصير، ص83- 84. |
| ^41 | شرح صحيح البخاري، لابن بطال، 6/ 21. |
| ^42 | شرح النووي على صحيح مسلم، 13/ 122. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط