القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ، اللهم لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا مُعطِيَ لما منعتَ، ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ[1]رواه البخاري: 844، ومسلم: 593..
| ^1 | رواه البخاري: 844، ومسلم: 593. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: لا إله إلا اللَّه: قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «يعني: لا معبود بحق إلا اللَّه ، وألوهية اللَّه فرع عن ربوبيته؛ لأن من تأله للَّه فقد أقر بالربوبية؛ إذ إن المعبود لا بد أن يكون ربًّا، ولا بد أن يكون كامل الصفات... حتى يعبد بمقتضى هذه الصفات؛ ولهذا قال اللَّه تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف:180]، أي: تعبّدوا له، وتوسّلوا بأسمائه إلى مطلوبكم»[1]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 60، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 2..
- قوله: وحده لا شريك له، قال المناوي: «وحده: نصب على الحال، أي لا إله منفرد إلا هو وحده، لا شريك له عقلًا ونقلًا، وأما الأول: فلأن وجود إلهين محال، كما تقرر في الأصول، وأما الثاني: فلقوله تعالى: أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ [الكهف:110]، وذلك يقتضي أن لا شريك له، وهو تأكيد لقوله: وحده؛ لأن المتصف بالوحدانية لا شريك له»[2]فيض القدير، 5/ 200..
- قَوْلُهُ: لَهُ الْمُلْكُ: أي: أن اللَّه هو النافذ أمره في سماواته، وفي أرضه؛ لأنه ليس كل مالك نافذًا أمره فيما يملك، ويفهم من هذا أن الملك أعم من المالك، وقال الباجي رحمه الله: «تَخْصِيصٌ لَهُ بِالْمُلْكِ، وَالْحَمْدِ... وَهُوَ جَمِيعُهُ لِلَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ لَا مُلْكَ لِأَحَدٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ إِلَّا لَهُ»[3]المنتقى، شرح الموطأ للباجي، 3/ 77، وتقدم في شرح المفردة رقم 3 من مفردات حديث المتن رقم 2..
- قوله: وله الحمد: أي: الحمد المطلق التام؛ لأن الكون كله يحمده، وهو الذي له صفة الحمد، وإن لم يحمده العباد، كما أنه له تعالى صفة الربوبية، وإن لم يوجد له مربوب، قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «الحمد هو: الإخبار بمحاسن المحمود على وجه المحبة له»[4]بدائع الفوائد، 2/ 537، وتقدمت في شرح المفردة رقم 4 من مفردات حديث المتن رقم 2..
- قوله: وهو على كل شيء قدير: قال ابن جرير: «وهو على كل شيء ذو قدرة، لا يتعذّر عليه شيء أراده»[5]تفسير الطبري، 23/ 165..
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: «يسوق الأقدار إلى مواقيتها، ويجريها على نظامها، ويقدم ما يشاء تقديمه، ويؤخر ما يشاء تأخيره، فأزمّة الأمور كلها بيده»[6]مدارج السالكين، لابن قيم الجوزية، 3/ 349، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 5 من مفردات حديث المتن رقم 2.. - قوله: لا مانع لما أعطيت: لأن اللَّه إذا أراد أمرًا أنفذه، فلا يمنع أحدًا من خلقه عطاء قدره، وإن اجتمعوا وتظاهروا لذلك، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وهذا تحقيق لوحدانيته لتوحيد الربوبية خلقًا وقدرًا وبداية وهداية، هو المعطي المانع، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع؛ ولتوحيد الإلهية شرعًا وأمرًا ونهيًا»[7]الحسنة والسيئة، ص125، وتقدم في شرح المفردة رقم 6 من مفردات حديث المتن رقم 40..
- قوله: لا معطي لما منعت: أي: لا يقدر أحد على إعطاء ذلك إذا منعته إلا أنت: مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ [فاطر:2]، قال الطيبي رحمه الله: «فُهِم أن مُعطي الحظ ومانعه هو اللَّه تعالى، ليس غيره»[8]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 3/ 1017..
وقال ابن الملقن رحمه الله: «يقتضي نفيَ جميع المُعطِين سواه، وأنه لا معطي ولا مانع على الحقيقة بفعل المنع والعطاء سواه، وإذا كان ذَلِكَ كذلك؛ ثبت أن من أعطى أو منع من المخلوقين، فإعطاؤه ومنعه خلق للَّه تعالى، وكسبٌ للعبد، واللَّه تعالى هو المعطي وهو المانع لذلك حقيقة من حيث كان مُخترعًا خالقًا للإعطاء والمنع، والعبد مكتسب لهما بقدرة مُحدَثة، فبان أنه إنما بقي مانعًا ومعطيًا ومخترعًا للمنع والإعطاء ويخلقهما»[9]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 30/ 170. أي اللَّه . - قوله: ولا ينفع ذا الجدِّ منك الجد: قال النووي رحمه الله: «وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ: الْجَدُّ بِالْفَتْحِ، وَهُوَ الْحَظُّ وَالْغِنَى وَالْعَظَمَةُ وَالسُّلْطَانُ، أَيْ: لَا يَنْفَعُ ذَا الْحَظِّ فِي الدُّنْيَا بِالْمَالِ وَالْوَلَدِ وَالْعَظَمَةِ وَالسُّلْطَانِ مِنْكَ حَظُّهُ، أَيْ: لَا يُنْجِيهُ حَظُّهُ مِنْكَ، وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ وَيُنْجِيهُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ»[10]شرح النووي على صحيح مسلم، 4/ 196، وانظر أيضًا: شرح النووي على صحيح مسلم، 5/ 89، وفتح الباري، لابن حجر، 2/ 332.[11]انظر شرح بقية الألفاظ في شرح حديث المتن رقم 40 من هذا الكتاب..
وقال ابن الملقن رحمه الله: «والجد بفتح الجيم: وهو الحظ والبخت، والمعنى: أن لا ينفع ذا الغنى منك غناه، وإنما ينفعه العمل بطاعتك، لا مال، ولابنون، قال تعالى: الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ [الكهف:46]. وعلى فتح الجيم أكثر الرواة»[12]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 30/ 169.. - قوله: يحيي ويميت: أي هو المنفرد بالإحياء والإماتة، فلا تموت نفس بسبب أو بغير سبب إلا بإذنه[13]تفسير السعدي، ص742.، قال اللَّه تعالى: هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [غافر:68].
قال الطبري رحمه الله: «يحيي ما يشاء من الخلق، بأن يوجده كيف يشاء، وذلك بأن يحدث من النطفة الميتة حيوانا، بنفخ الروح فيها من بعد تارات يقلبها فيها، ونحو ذلك من الأشياء، ويميت ما يشاء من الأحياء بعد الحياة، بعد بلوغه أجله فيفنيه»[14]تفسير الطبري، 23/ 165.. - قوله: وهو حي لا يموت: قال ابن جرير رحمه الله: «معنى ذلك عندي: أنه وصف نفسه بالحياة الدائمة التي لا فناءَ لها ولا انقطاع، ونفى عنها ما هو حالٌّ بكل ذي حياة من خلقه: من الفناء، وانقطاع الحياة عند مجيء أجله، فأخبر عبادَه أنه المستوجب على خلقه العبادة والألوهة، والحي الذي لا يموت ولا يبيد، كما يموت كل من اتخذ من دونه ربًّا، ويبيد كلُّ من ادعى من دونه إلهًا، واحتج على خلقه بأن من كان يبيد فيزول ويموت فيفنى فلا يكون إلهًا يستوجب أن يعبد دون الإله الذي لا يبيد ولا يموت، وأنّ الإله هو الدائم الذي لا يموت ولا يبيد ولا يفنى، وذلك اللَّه الذي لا إله إلا هو»[15]تفسير الطبري، 6/ 157..
- قوله: بيده الخير: قال ابن رجب رحمه الله: «إنه سبحانه الغني بذاته عمن سواه، وله الكمال المطلق في ذاته وصفاته وأفعاله، فملكه ملك كامل لا نقص فيه بوجه من الوجوه على أي وجه كان، ومن الناس من قال: إن إيجاده لخلقه على هذا الوجه الموجود أكمل من إيجاده على غيره، وهو خير من وجوده على غيره، وما فيه من الشر فهو شر إضافي نسبي بالنسبة إلى بعض الأشياء دون بعض، وليس شرًّا مطلقًا بحيث يكون عدمه خيرًا من وجوده من كل وجه، بل وجوده خير من عدمه»[16]جامع العلوم والحكم، لابن رجب، ص228..
ما يستفاد من الحديث:
- مشروعية قول هذا الذكر بعد الصلاة المفروضة مع ما قبله وما بعده، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ هَذَا الذِّكْرِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ؛ لِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ أَلْفَاظِ التَّوْحِيدِ، وَنِسْبَةِ الْأَفْعَالِ إِلَى اللَّهِ، وَالْمَنْعِ وَالْإِعْطَاءِ، وَتَمَامِ الْقُدْرَةِ، وَفِيهِ الْمُبَادَرَةُ إِلَى امْتِثَالِ السُّنَنِ وَإِشَاعَتِهَا»[17]فتح الباري لابن حجر، 2/ 332..
- إثبات صفة الحمد للَّه، فهو الذي افتتح الخلق بالحمد بقوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ [الأنعام:1]، وختم الأمر يوم القيامة بقوله: وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الزمر:75].
- اللَّه هو الذي له الملك بلا منازع ولا معارض؛ ولذلك كره النبي أن يتسمى أحد بملك الملوك، قال النبي : إن أخنع اسم عند اللَّه رجل تسمى ملك الأملاك لا مالك إلا اللَّه[18]مسلم، كتاب الآداب، باب تحريم التسمي بملك الأملاك، وبملك الملوك، برقم 2143..
- بيان أن «المعطي» من أسماء اللَّه الحسنى، قال النبي : من يرد اللَّه به خيرًا يفقهه في الدين، واللَّه المعطي وأنا القاسم...[19]البخاري، كتاب فرض الخمس، باب قول اللَّه تعالى: فأنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ، برقم 3116.، وهذا يورث تعلق القلب باللَّه وحده، وعدم انشغاله بما سواه؛ لأن الأمر كله بيده وحده .
- طلب معاوية بن أبي سفيان من المغيرة بن شعبة -وكان المغيرة أميرًا على الكوفة من قبل معاوية- طلب منه أن يكتب له كتابًا يذكر فيه ما سمعه المغيرة من النبي خلف الصلاة المكتوبة، فذكر له هذا الحديث، وهذا دليل على عناية الأئمة بالسنة، والحرص على نشرها بين الناس.
- ومجموع ما صح في هذه الروايات من حديث المغيرة: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا راد لما قضيت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
| ^1 | شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 60، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 2. |
|---|---|
| ^2 | فيض القدير، 5/ 200. |
| ^3 | المنتقى، شرح الموطأ للباجي، 3/ 77، وتقدم في شرح المفردة رقم 3 من مفردات حديث المتن رقم 2. |
| ^4 | بدائع الفوائد، 2/ 537، وتقدمت في شرح المفردة رقم 4 من مفردات حديث المتن رقم 2. |
| ^5, ^14 | تفسير الطبري، 23/ 165. |
| ^6 | مدارج السالكين، لابن قيم الجوزية، 3/ 349، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 5 من مفردات حديث المتن رقم 2. |
| ^7 | الحسنة والسيئة، ص125، وتقدم في شرح المفردة رقم 6 من مفردات حديث المتن رقم 40. |
| ^8 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 3/ 1017. |
| ^9 | التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 30/ 170. |
| ^10 | شرح النووي على صحيح مسلم، 4/ 196، وانظر أيضًا: شرح النووي على صحيح مسلم، 5/ 89، وفتح الباري، لابن حجر، 2/ 332. |
| ^11 | انظر شرح بقية الألفاظ في شرح حديث المتن رقم 40 من هذا الكتاب. |
| ^12 | التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 30/ 169. |
| ^13 | تفسير السعدي، ص742. |
| ^15 | تفسير الطبري، 6/ 157. |
| ^16 | جامع العلوم والحكم، لابن رجب، ص228. |
| ^17 | فتح الباري لابن حجر، 2/ 332. |
| ^18 | مسلم، كتاب الآداب، باب تحريم التسمي بملك الأملاك، وبملك الملوك، برقم 2143. |
| ^19 | البخاري، كتاب فرض الخمس، باب قول اللَّه تعالى: فأنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ، برقم 3116. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط