القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ مئة مرةٍ إذا أصبح[1]من قالها مئة مرةٍ في يومٍ، كانت له عَدْلَ عشر رقابٍ، وكُتِبَت له مئةُ حسنةٍ، ومُحِيَت عنه مئةُ سيئةٍ، وكانت … Continue reading.
| ^1 | من قالها مئة مرةٍ في يومٍ، كانت له عَدْلَ عشر رقابٍ، وكُتِبَت له مئةُ حسنةٍ، ومُحِيَت عنه مئةُ سيئةٍ، وكانت له حِرْزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يُمسي، ولم يأتِ أحدٌ بأفضل مما جاء به إلا أحدٌ عَمِلَ أكثر من ذلك. رواه البخاري: 3293، ومسلم: 2691. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: لا إله إلا اللَّه أي: لا معبود بحق إلا اللَّه، وفيها نفي لجميع المعبودات، وهي لا إله، ثم إثبات العبادة لله وحده، من قوله إلا اللَّه.
- قوله: وحده لا شريك له، قال المناوي: «لا إله منفرد إلا هو وحده، لا شريك له عقلًا ونقلًا... وهو تأكيد لقوله: وحده؛ لأن المتصف بالوحدانية لا شريك له»[1]فيض القدير، 5/ 200، وتقدم في شرح المفردة رقم 2 من مفردات حديث المتن 67..
- قَوْلُهُ: لَهُ الْمُلْكُ: «تَخْصِيصٌ لَهُ بِالْمُلْكِ وَالْحَمْدِ، لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْجِنْسِ، فَجُعِلَ جِنْسُ الْمُلْكِ -وَهُوَ جَمِيعُهُ- لِلَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ لَا مُلْكَ لِأَحَدٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ إِلَّا لَهُ»[2]المنتقى، شرح الموطأ للباجي، 3 / 77، وتقدم في شرح المفردة رقم 2 من مفردات حديث المتن 67..
- قوله: وله الحمد: أي: الحمد المطلق، فهو محمود في السراء حمد شكر، وفي الضراء حمد تفويض.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «الحمد، هو: الإخبار بمحاسن المحمود على وجه المحبة له»[3]بدائع الفوائد، 2/537، وتقدم في شرح المفردة رقم 4 من مفردات حديث المتن رقم 2.. - قوله: وهو على كل شيء قدير: قال ابن جرير رحمه الله: «وهو على إحيائكم بعد مماتكم، وعقابكم على إشراككم به الأوثانَ وغير ذلك مما أراد بكم وبغيركم قادرٌ»[4]تفسير الطبري، 15/ 232..
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: «فأزمَّة الأمور كلها بيده، ومدار تدبير الممالك كلها عليه، وهذا مقصود الدعوة وزبدة الرسالة»[5]مدارج السالكين، لابن قيم الجوزية، 3/ 349، وتقدم في شرح المفردة رقم 5 من مفردات حديث المتن رقم 2.. - قوله: عدل: قال الفراء: العَدل -بفتح العين- هو ما عدل الشيء من غير جنسه، وبالكسر هو المثل.
قال ابن الأثير رحمه الله: «العِدْل والعَدْل بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ فِي الْحَدِيثِ، وَهُمَا بِمَعْنَى المِثْل، وَقِيلَ: هُوَ بِالْفَتْحِ: مَا عَادَلَه مِنْ جنْسِه، وَبِالْكَسْرِ: مَا لَيْسَ مِنْ جنْسِه، وَقِيلَ بِالْعَكْسِ»[6]النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 191، مادة (عدل)..
وقال ابن الملقن رحمه الله: «قال ابن التين: وقرأناه بفتح العين، قال الأخفش: العدل -بالكسر- المثل، وبالفتح أصله، مصدر قولك: عدلت لهذا عدلًا حسنًا، تجعله اسمًا للمثل، فتفرق بينه وبين عدل المتاع»[7]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 29/ 362.. - قوله: عشر رقاب: أي: كأنه أعتق عشر رقاب في سبيل اللَّه، قال الباجي رحمه الله: «مَعْنَاهُ: أَنَّ ثَوَابَهَا يَعْدِلُ ثَوَابَ عِتْقِ عَشْرِ رِقَابٍ»[8]المنتقى شرح الموطأ، 1/ 354..
- قوله: كتب له مائة حسنة: أي: في صحيفة حسناته التي يلقى اللَّه بها يوم القيامة، قال القاري: في معنى كتب: «أُثْبِتَ أَجْرُهُ فِي صَحِيفَةِ عَمَلِهِ إِثْبَاتًا»[9]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 330..
- قوله: سبحان اللَّه مائة مرة: «التسبيح: التنزيه والتقديس والتبرئة من النقائص، ثم استعمل في مواضع تقرب منه اتساعًا... فمعنى سبحان اللَّه: تنزيه اللَّه»[10]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 3/ 935..
- قوله: أفضل من مائة بدنة: أي: أفضل وأكبر مزية عند اللَّه من تقديم مائة بعير، قال الفيروزآبادي رحمه الله في معنى الفضل: «الفضل: ضد النقص... ورجل فضال كشداد ومنبر ومحراب ومعظم: كثير الفضل، والفضيلة: الدرجة الرفيعة في الفضل... وفضّله تفضيلًا: مزّاه، والفضال ككتاب والتفاضل: التَّمازي، وفاضلني ففضلته: كنت أفضل منه، وتفضّل: تمزّى أو تطوّل، كأفضل عليه، أو ادّعى الفضل على أقرانه، وأفضل عليه في الحسب وعنه: زاد، والفواضل: الأيادي الجسيمة أو الجميلة»[11]القاموس المحيط، ص1348، مادة (فضل)..
وقال الإمام النووي رحمه الله في معنى البدنة: «البدن السمن والاكتناز... أما البَدَنة فحيث أطلقت في كتب الحديث والفقه فالمراد بها البعير؛ ذكرًا كان أو أنثى، وشرطها أن تكون في سن الأضحية، وهي التي استكملت خمس سنين ودخلت في السادسة... وأما أهل اللغة، فقال كثيرون منهم أو أكثرهم: تطلق على الناقة والبقرة»[12]تهذيب الأسماء واللغات، للنووي، 2/ 279.. - قوله: اللَّه أكبر: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «اللَّهُ أَكْبَرُ: إثْبَاتُ عَظَمَتِهِ؛ فَإِنَّ الْكِبْرِيَاءَ تَتَضَمَّنُ الْعَظَمَةَ، وَلَكِنَّ الْكِبْرِيَاءَ أَكْمَلُ؛ وَلِهَذَا جَاءَتِ الْأَلْفَاظُ الْمَشْرُوعَةُ فِي الصَّلَاةِ وَالْأَذَانِ بِقَوْلِ: اللَّهُ أَكْبَرُ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ أَكْمَلُ مِنْ قَوْلِ: اللَّهُ أَعْظَمُ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا عَذَّبْتُهُ[13]أخرجه أبو داود، برقم 4090، وابن ماجه، برقم 4174، وأحمد، 14/ 473، برقم 8894، وابن حبان، 12/ 486، برقم 5671، وحسنه محققو … Continue reading، فَجَعَلَ الْعَظَمَةَ كَالْإِزَارِ وَالْكِبْرِيَاءَ كَالرِّدَاءِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الرِّدَاءَ أَشْرَفُ، فَلَمَّا كَانَ التَّكْبِيرُ أَبْلَغَ مِنْ التَّعْظِيمِ صَرَّحَ بِلَفْظِهِ وَتَضَمَّنَ ذَلِكَ التَّعْظِيمَ»[14]مجموع الفتاوى، 10/ 253، وانظر شرح المفردة رقم 8 من مفردات حديث المتن رقم 2..
- قوله: فرس يحمل عليها: «التي تركب في سبيل الله، والركاب التي يحمل عليها في سبيل الله فترجع منافعها إلى جماعة المسلمين»[15]الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي، للأزهري، ص257..
- قوله: ومن قال: لا إله إلا اللَّه: أي: الذي يقول: لا إله إلا اللَّه: يعني: «لا معبود بحق إلا اللَّه ، وألوهية اللَّه فرع عن ربوبيته؛ لأن من تأله للَّه فقد أقر بالربوبية»[16]شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين رحمه الله، شرح الحديث رقم 60، وتقدم مستوفى في شرح حديث المتن رقم 67، المفردة رقم … Continue reading.
ما يستفاد من الحديث:
- الفضل العظيم الذي أعده اللَّه لمن ذكره ذكرًا يدفعه إلى مراقبته وخشيته، قال ابن عبدالبر رحمه الله: «في هذا الحديث دليل على أن الذكر أفضل الأعمال، ألا ترى أن هذا الكلام إذا قيل مائة مرة يعدل عشر رقاب، إلى ما ذكر فيه من الحسنات ومحو السيئات، وهذا أمر كثير، فسبحان المتفضل المنعم، لا إله إلا هو العليم الخبير»[17]التمهيد، لابن عبدالبر، 22/ 19..
- الذكر من أيسر العبادات، لكنه يترتب عليه الثواب الجزيل لمن قاله صادقًا مخلصًا للَّه فيه.
- اشتمال هذا الذكر -رغم قلة ألفاظه- على معاني التوحيد، والبراءة من الشرك، والإقرار للَّه بالربوبية، والإذعان له بألوهيته.
- تفيد رواية النسائي في السنن الكبرى وأحمد في المسند أنه يشرع قول مائة مرة في الصباح، ومائة مرة في المساء: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير[18]النسائي في السنن الكبرى، برقم 10410، وأحمد، برقم 7005، وحسّن إسناده محققو المسند، وتقدم تخريجه في أحاديث الشرح، … Continue reading، وأن من قال ذلك لم يسبقه أحد كان قبله، ولم يدركه أحد كان بعده، وكان أفضل أهل زمانه عملًا، إلا من جاء بمثل ما جاء به، أو أفضل.
- يفيد حديث عبداللَّه بن عمرو في سنن النسائي الكبرى والطبراني أنه يشرع قول هذه الأذكار:
- من قال: سبحان اللَّه مائة مرة قبل طلوع الشمس، ومائة مرة قبل غروبها، كان أفضل له من مائة بدنة.
- ومن قال: الحمد للَّه مائة مرة قبل طلوع الشمس، ومائة مرة قبل غروبها، كان أفضل له من مائة فرس.
- ومن قال: اللَّه أكبر مائة مرة قبل طلوع الشمس، ومائة مرة قبل غروبها، كان أفضل له من عتق مائة رقبة.
- ومن قال: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير مائة مرة قبل طلوع الشمس، ومائة مرة قبل غروبها، لم يجئ يوم القيامة أحدٌ بعمل أفضل من عمله، إلا من قال قوله أو زاد، وفي لفظ محمد بن فضيل الضبي المذكور في ألفاظ الحديث المذكور آنفًا: «وكان أفضل أهل زمانه عملًا، إلا من جاء بمثل ما جاء به أو أفضل».
- وثبت في حديث أبي هريرة في البخاري كما تقدم أن من قال هذا الذكر مائة مرة في اليوم، كانت له عدل عشر رقاب، وكتب له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت حرزًا له من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به، إلا أحد عمل بأفضل من ذلك[19]البخاري، برقم 3293، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن..
| ^1 | فيض القدير، 5/ 200، وتقدم في شرح المفردة رقم 2 من مفردات حديث المتن 67. |
|---|---|
| ^2 | المنتقى، شرح الموطأ للباجي، 3 / 77، وتقدم في شرح المفردة رقم 2 من مفردات حديث المتن 67. |
| ^3 | بدائع الفوائد، 2/537، وتقدم في شرح المفردة رقم 4 من مفردات حديث المتن رقم 2. |
| ^4 | تفسير الطبري، 15/ 232. |
| ^5 | مدارج السالكين، لابن قيم الجوزية، 3/ 349، وتقدم في شرح المفردة رقم 5 من مفردات حديث المتن رقم 2. |
| ^6 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 191، مادة (عدل). |
| ^7 | التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 29/ 362. |
| ^8 | المنتقى شرح الموطأ، 1/ 354. |
| ^9 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 330. |
| ^10 | مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 3/ 935. |
| ^11 | القاموس المحيط، ص1348، مادة (فضل). |
| ^12 | تهذيب الأسماء واللغات، للنووي، 2/ 279. |
| ^13 | أخرجه أبو داود، برقم 4090، وابن ماجه، برقم 4174، وأحمد، 14/ 473، برقم 8894، وابن حبان، 12/ 486، برقم 5671، وحسنه محققو المسند، 14/ 473، وصححه لغيره الألباني في التعليقات الحسان، 8/ 197، برقم 5642، وأخرجه مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : الْعِزُّ إِزَارُهُ، وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ، فَمَنْ يُنَازِعُنِي عَذَّبْتُهُ. |
| ^14 | مجموع الفتاوى، 10/ 253، وانظر شرح المفردة رقم 8 من مفردات حديث المتن رقم 2. |
| ^15 | الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي، للأزهري، ص257. |
| ^16 | شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين رحمه الله، شرح الحديث رقم 60، وتقدم مستوفى في شرح حديث المتن رقم 67، المفردة رقم 1. |
| ^17 | التمهيد، لابن عبدالبر، 22/ 19. |
| ^18 | النسائي في السنن الكبرى، برقم 10410، وأحمد، برقم 7005، وحسّن إسناده محققو المسند، وتقدم تخريجه في أحاديث الشرح، برقم 311، و312. |
| ^19 | البخاري، برقم 3293، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط