تخطى إلى المحتوى

226- أيُّ الإسلام خير؟

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

عن عبدالله بن عَمْرٍو رضي الله عنهما أن رجلًا سأل النبي : "أيُّ الإسلام خيرٌ؟"، قال: تُطعِم الطعام، وتقرأ السلام على من عَرَفْتَ ومن لم تَعْرِفْ[1]رواه البخاري: 12، ومسلم: 39..

^1 رواه البخاري: 12، ومسلم: 39.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: «أي الإسلام خير؟»: أي: أيُّ خصاله وأموره وأحواله أكثر خيرًا وأعظم أجرًا؟ قال الإمام النووي : «قَوْلُهُ: أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟، مَعْنَاهُ: أَيُّ خِصَالِهِ وَأُمُورِهِ وَأَحْوَالِهِ؟ قَالُوا: وَإِنَّمَا وَقَعَ اخْتِلَافُ الْجَوَابِ فِي خَيْرِ الْمُسْلِمِينَ لِاخْتِلَافِ حَالِ السَّائِلِ وَالْحَاضِرِينَ، فَكَانَ فِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ الْحَاجَةُ إِلَى إِفْشَاءِ السَّلَامِ وَإِطْعَامِ الطَّعَامِ أَكْثَرَ وَأَهَمَّ؛ لِمَا حَصَلَ مِنْ إِهْمَالِهِمَا وَالتَّسَاهُلِ فِي أُمُورِهِمَا وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَفِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ إِلَى الْكَفِّ عَنْ إِيذَاءِ الْمُسْلِمِينَ»[1]شرح النووي على صحيح مسلم، 2/ 10..
    وقال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله: «ومراده: الإسلام التام الكامل، وهذه الدرجة في الإسلام فضل وليست واجبة، إنما هي إحسان، وأما سلامة المسلمين من اللسان واليد فواجبة إذا كانت من غير حق، فإن كانت السلامة من حق كان أيضًا فضلًا»[2]فتح الباري لابن رجب، 1/ 42..
  2. قوله: تطعم الطعام: أي: لأهلك وأضيافك ومن يحتاج إليه. قال ابن منظور رحمه الله: «الطَّعامُ: اسمٌ جامعٌ لِكُلِّ مَا يُؤكَلُ، وَقَدْ طَعِمَ يَطْعَمُ طُعْمًا فَهُوَ طاعِمٌ، إِذَا أَكَلَ أَو ذاقَ»[3]لسان العرب، 12/ 363، مادة (طعم)، وتقدم في شرح المفردة رقم 6 من مفردات حديث المتن رقم 179..
  3. قوله: وتقرأ السلام: أي: تسلم على المسلمين، وتفشيه سرًّا وجهرًا.
    قال الفيروزآبادي رحمه الله: «وقرأ عليه السلام: أبلغه، كأقرأه، ولا يقال: أقرأه إلا إذا كان السلام مكتوبًا»[4]القاموس المحيط، ص62، مادة (قرأ)..
    وقال ابن الملقن رحمه الله: «قالَ أبو حاتم: تقول: اقرأ عليه السلام، وأقرئه الكتاب، ولا تقول: أقرئه السلام إلا في لغة سوء، إلا أن يكون مكتوبًا، فتقول: أقرئه السلام، أي: اجعله يقرؤه»[5]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 2/ 504..
  4. قوله: على من عرفت ومن لم تعرف: «أَيْ: تُسَلِّمُ عَلَى كُلِّ مَنْ لَقِيتَهُ، عَرَفْتَهُ أَمْ لَمْ تَعْرِفْهُ، وَلَا تَخُصَّ بِهِ مَنْ تَعْرِفُهُ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرُونَ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْعُمُومَ مَخْصُوصٌ بِالْمُسْلِمِينَ، فَلَا يُسَلَّمُ ابْتِدَاءً عَلَى كَافِرٍ»[6]شرح النووي على صحيح مسلم، 2/ 10..

ما يستفاد من الحديث:

  1. الجواب يختلف باختلاف الأحوال؛ فقد كان المسلمون في بداية أمرهم في أشدِّ الحاجة إلى هذه الخصال المذكورة في حديث عبدالله بن سلام ، والحاصل أنه كلما تساهل الناس في أمر من أمور الدين جاء الحث عليها.
  2. الحث على إطعام الطعام والجود، والاعتناء بنفع المسلمين واجتماع كلمتهم، وإخلاص ذلك كله للَّه، لا مصانعة ولا ملقًا[7]انظر: شرح النووي، 2/ 201..
  3. التأكيد على إلقاء السلام على من تعرف ومن لم تعرف من المسلمين، وعدم تخصيص السلام بمن تعرفه؛ لأن ذلك يوغر قلوب بقية الناس، كما أنه من علامات الساعة الصغرى.
  4. من السنة إذا قال أحد لأحد: «سلم لي على فلان» أن يبلغه ذلك، وأن يقول المُبلغ: «عليك وعليه السلام»، والدليل على ذلك قول رسول اللَّه لعائشة: يا عائش، هذا جبريل يقرئُك السلام[8]البخاري، كتاب فضائل الصحابة ، باب فضل عائشة رضي الله عنها، برقم 3768.، فقالت: وعليه السلام ورحمة اللَّه وبركاته، وقول أنس عندما جاء جبريل إلى النبي وعنده خديجة، فقال: إن اللَّه يقرئ خديجة السلام، فقالت: «إن اللَّه هو السلام، وعلى جبريل السلام، وعليك السلام، ورحمة اللَّه وبركاته»[9]النسائي في السنن الكبرى، كتاب المناقب، مناقب خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، برقم 8359، والحاكم، 3/ 206، وصححه … Continue reading.
  5. السلام المسنون الثابت في الأحاديث الصحيحة نهايته إلى وبركاته، وقد جاء في الرد على السلام زيادة: ومغفرته في حديث رواه البخاري في التاريخ الكبير[10]التاريخ الكبير للبخاري، 1/ 330، قال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، 3/ 433، رقم الحديث 1449: «وهذا إسناد جيد»، … Continue reading، ولعل هذه الزيادة تدخل في قوله تعالى: وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا [النساء:86].
  6. قال الإمام النووي: في بعض الأحاديث التي ظاهرها التعارض وليس كذلك: «قَدْ يُسْتَشْكَلُ الْجَمْعُ بينها مَعَ مَا جَاءَ فِي مَعْنَاهَا، مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ جَعَلَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الأفضل الإيمان باللَّه، ثم الجهاد، ثُمَّ الْحَجُّ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: الْإِيمَانُ والجهاد، وفي حديث ابن مَسْعُودٍ: الصَّلَاةُ، ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ، ثُمَّ الْجِهَادُ، وَتَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟»، قَالَ: تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ، وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، وَعَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ؟»، قَالَ: مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَصَحَّ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ، وَأَمْثَالُ هَذَا فِي الصَّحِيحِ كَثِيرَةٌ.
    وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهَا، فَذَكَرَ الْإِمَامُ الْجَلِيلُ أَبُو عَبْدِاللَّهِ الْحَلِيمِيُّ الشَّافِعِيُّ، عَنْ شَيْخِهِ الْإِمَامِ الْعَلَّامَةِ الْمُتْقِنِ أَبِي بَكْرٍ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ الْكَبِيرُ... أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهَا بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ ذَلِكَ اخْتِلَافُ جَوَابٍ جَرَى عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَالْأَشْخَاصِ؛ فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ: خَيْرُ الْأَشْيَاءِ كَذَا، وَلَا يُرَادُ بِهِ خَيْرُ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ وَفِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَالْأَشْخَاصِ، بَلْ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ... الوجه الثَّانِي: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ: مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ كَذَا، أَوْ مِنْ خَيْرِهَا، أَوْ مِنْ خَيْرِكُمْ مَنْ فَعَلَ كَذَا، فَحُذِفَتْ مِنْ وَهِيَ مُرَادَةٌ، كَمَا يُقَالُ: فُلَانٌ أَعْقَلُ النَّاسِ»[11]شرح النووي على صحيح مسلم، 2/ 77..

^1, ^6 شرح النووي على صحيح مسلم، 2/ 10.
^2 فتح الباري لابن رجب، 1/ 42.
^3 لسان العرب، 12/ 363، مادة (طعم)، وتقدم في شرح المفردة رقم 6 من مفردات حديث المتن رقم 179.
^4 القاموس المحيط، ص62، مادة (قرأ).
^5 التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 2/ 504.
^7 انظر: شرح النووي، 2/ 201.
^8 البخاري، كتاب فضائل الصحابة ، باب فضل عائشة رضي الله عنها، برقم 3768.
^9 النسائي في السنن الكبرى، كتاب المناقب، مناقب خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، برقم 8359، والحاكم، 3/ 206، وصححه ووافقه الذهبي، وحسنه العدوي في الصحيح المسند من فضائل الصحابة، ص509، وأصله عند البخاري، برقم 3820.
^10 التاريخ الكبير للبخاري، 1/ 330، قال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، 3/ 433، رقم الحديث 1449: «وهذا إسناد جيد»، وتقدم تخريجه.
قلت: وقد سمعت الحديث عرض على سماحة شيخنا ابن باز رحمه الله؛ عرضه عليه الشيخ سلطان الخميس، فقال بأنه حسن، ولكن للأسف، لأني أُنسيت من أي كتاب كان أخذه سلطان الخميس، ولعلي أبحث عن الشيخ سلطان ليعثر على مكان تحسين شيخنا لهذا الحديث.
^11 شرح النووي على صحيح مسلم، 2/ 77.