تخطى إلى المحتوى

196- سبحانك اللهم وبحمدك

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك[1]رواه أبو داود: 4859، والترمذي: 3433، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب"، وقد ثبت أن عائشة رضي الله عنها … Continue reading.

^1 رواه أبو داود: 4859، والترمذي: 3433، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب"، وقد ثبت أن عائشة رضي الله عنها قالت: "ما جلس رسول اللَّه مجلسًا قَطُّ، ولا تَلَا قرآنًا، ولا صلَّى صلاةً، إلا ختم ذلك بكلماتٍ..." رواه النسائي في "السنن الكبرى": 10067، وأحمد: 24486، وصححه محققو المسند.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: لغطه: هو اللغو من القول الذي لا طائل منه مع صوت وجلبة، وقال ابن الأثير رحمه الله: «لغطه: الرديء من الكلام والقبيح»[1]جامع الأصول، 4/ 277..
  2. قوله: قبل أن يقوم من مجلسه: أي: في نهاية هذا المجلس عند إرادة القيام. قال المناوي رحمه الله: «أي: لا يفارقه»[2]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 5/ 240..
  3. قوله: سبحانك، أي: أنزهك عن كل عيب ونقص، فلك الكمال المطلق. قال الصنعاني رحمه الله: «قدَّم تنزيه الرب تعالى عن كل نقصٍ، ثم الحمد والشهادة بالتوحيد ونفي الشريك، ثم طلب الاستغفار؛ تقديمًا للوسائل على المطالب»[3]التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 148..
  4. قوله: اللهُم: «بِمَعْنَى: يَا أَلله...»[4]لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله)، وتقدم في حديث المتن رقم 1، المفردة رقم 6.
  5. قوله: وبحمدك: أي: أحمدك حمدًا يليق بجلالك. قال النووي رحمه الله: «قَالَ أَهْل اللُّغَة الْعَرَبِيَّة وَغَيْرهمْ: التَّسْبِيح: التَّنْزِيه، وَقَوْلهمْ: «سُبْحَان اللَّه» مَنْصُوب عَلَى الْمَصْدَر، يُقَال: سَبَّحْت اللَّه تَسْبِيحًا وَسُبْحَانًا، فَسُبْحَان اللَّه مَعْنَاهُ: بَرَاءَة وَتَنْزِيهًا لَهُ مِنْ كُلّ نَقْص، وَصِفَة لِلْمُحَدِّثِ. قَالُوا: وَقَوْله: وَبِحَمْدِك، أي: وَبِحَمْدِك سَبَّحْتُك، وَمَعْنَاهُ: بِتَوْفِيقِك لِي وَهِدَايَتك وَفَضْلك عَلَيَّ سَبَّحْتُك، لَا بِحَوْلِي وَقُوَّتِي، فَفِيهِ شُكْر اللَّه تَعَالَى عَلَى هَذِهِ النِّعْمَة، وَالِاعْتِرَاف بِهَا، وَالتَّفْوِيض إِلَى اللَّه تَعَالَى، وَأَنَّ كُلّ الْأَفْعَال لَهُ، وَاَللَّه أَعْلَم»[5]شرح النووي على صحيح مسلم، 4/ 201..
  6. قوله: أشهد أن لا إله إلا أنت: قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «مَعْنَاهُ: أَعْلَمُ وَأُبَيِّنُ... وَإِنَّمَا حَقِيقَةُ الشَّهَادَةِ هُوَ تَيَقُّنُ الشَّيْءِ وَتَحَقُّقُهُ مِنْ شَهَادَةِ الشَّيْءِ، أي: حُضُورِهِ»[6]عون المعبود مع حاشية ابن القيم، 2/ 120، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من حديث المتن رقم 13..
  7. قوله: أستغفرك وأتوب إليك: قال ابن الأثير رحمه الله: «والاستغفار: طلب المغفرة، والتوبة: الرجوع من الذنب، والإخلاص في الترك، والندم على الفائت»[7]الشافي في شرح مسند الشافعي، 1/ 536، وتقدم في المفردة رقم 25 من حديث المتن رقم 29..
  8. قوله: كفّر اللَّه ما كان في مجلسه ذلك، أي: ستر وغفر ما ألمَّ به من الذنوب عدا الكبائر ومظالم العباد. قال ابن الأثير رحمه الله: «الكفارة: الخصلة التي تمحو الذنوب، وهي المرة الواحدة من التكفير: التغطية للشيء»[8]جامع الأصول، 4/ 278.؛ فإن الكبائر لا بدّ لها من توبة، ومظالم العباد لا بد من ردِّها واستسماحهم وعفوهم.
  9. قوله: كان طابعًا: قال ابن الأثير رحمه الله: «الطابع: الخاتم، يريد أنه يختم عليها»[9]جامع الأصول، 4/ 158..
  10. قوله: «بأَخَرة»: قال النووي رحمه الله: «هو بهمزة مقصورة مفتوحة وبفتح الخاء، ومعناه: في آخر الأمر»[10]الأذكار النووية، للإمام النووي، 1/ 371..
  11. قوله: «كلمات»: قال الطيبي رحمه الله: «وهو يحتمل وجهين: إما أن لا يُضمَر شيء، فتكون الكلمات هي الجملتان الشرطيتان، واسم «كان» فيهما مبهم، ويفسره قوله: سبحانك اللهم. وإما أن يقدّر: فما فائدة الكلمات؟ فعلى هذا «الكلمات» هي قوله: سبحانك اللهم، والمضمر في «كان» راجع إليه، ففي الكلام تقديم وتأخير، وهذا الوجه أحسن بحسب المعنى، وإن كان اللفظ يساعد الأول»[11]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1909..
    وقال المناوي رحمه الله: «أي: عند انتهاء لفظ ذلك المجلس وإرادة القيام منه»[12]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 5/ 51..

ما يستفاد من الحديث:

  1. مشروعية قول هذا الدعاء الذي يُعرَفُ بكفارة المجلس، ومحله كما قالت عائشة رضي الله عنها: «كان رسول اللَّه يقول بأخرة إذا أراد أن يقوم من المجلس...»[13]أبو داود، برقم 4858، وصححه الألباني في الروض النضير، برقم 305، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن.، والقصد من قوله: طلب المغفرة عما وقع فيه من ذلك. وقد جاء في الحديث الآخر أن النبي بيَّن أن الإنسان إن تكلم في مجلسه بخير كان هذا الذكر طابعًا عليه إلى يوم القيامة، وإن تكلم بغير الخير كان كفارة له[14]انظر: رواية النسائي، برقم 1344، وصححه الألباني في صحيح النسائي.، ومعنى طابع، أي: خاتم يحفظ به العمل إلى يوم القيامة.
  2. على المسلم أن يراقب ربه في جميع أحواله، وأن يعرف أن لسانه عدو له يورده المهالك إذا استخدمه في مساخط اللَّه. قال اللَّه تعالى: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:18].
  3. على المسلم العاقل أن يعمر وقته بما ينفعه يوم القيامة من ذكر لله وما والاه. قال النبي : ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا اللَّه تعالى فيه، ولم يصلَّوا على نبيهم فيه، إلا كان عليهم ترة؛ فإن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم، والترة: النقص، وهي بمعنى الحسرة[15]الترمذي، كتاب الدعوات، باب ما جاء في القوم يجلسون ولا يذكرون اللَّه، برقم 3380، وصححه الألباني في سلسلة … Continue reading.
  4. قال ابن عبدالبر رحمه الله: وروي عن جماعة من أهل العلم بتأويل القرآن أن هذا الذكر هو معنى قوله : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ [الطور:48]، منهم: مجاهد وغيره. قال عطاء: إن كنت أحسنت ازددت إحسانًا، وإن كان غير ذلك كان كفارة[16]بهجة المجالس، 1/ 53..
  5. ذكر الصنعاني رحمه الله عن القاضي عياض رحمه الله أنه قال: «كان السلف يواظبون عليه، ويقولون: ذلك كفارة المجلس، وظاهره أنه يغفر له كل شيء كان فيه حتى الغيبة والنميمة، ويحتمل أنه أريد غير حقوق المخلوقين؛ فإنه قد علم خروجها من إطلاقات الغفران، وغير الكبائر فإنها لا تكفر إلا بالتوبة، إلا أن يصحب هذا القول ندم وعزم على عدم العود، فهو توبة، وفيه دليل على أن الاستغفار وإن لم يصحبه أجزاء التوبة يؤجر فاعله، ويحتمل أنه أريد هنا: لا يقولهن تائبًا»[17]التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 506..
  6. قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «من آداب المجالس: أن الإنسان إذا جلس مجلسًا فكثر فيه لغطه، فإنه يكفّره أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك قبل أن يقوم من مجلسه، فإذا قال ذلك فإن هذا يمحو ما كان منه من لغط. وعليه؛ فيستحب أن يختم المجلس الذي كثر فيه اللغط بهذا الدعاء: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
    ومما ينبغي في المجالس أيضًا أن تكون واسعة؛ فإن سعة المجالس من خير المجالس، كما قال : خير المجالس أوسعها[18]مسند أحمد، 17/ 218، برقم 11137، وقال محققوه: «إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات»، والبخاري في الأدب المفرد، … Continue reading؛ لأنها إذا كانت واسعة حملت أناسًا كثيرين، وصار فيها انشراح وسعة صدر، وهذا على حسب الحال. قد يكون بعض الناس حجر بيته ضيقة، لكن إذا أمكنت السعة فهو أحسن؛ لأنه يحمل أناسًا كثيرين، ولأنه أشرح للصدر»[19]شرح رياض الصالحين، للعلامة ابن عثيمين، شرح الحديث رقم 832..
  7. وقال ابن عثيمين رحمه الله أيضًا: «وفيه دليل على أنه ينبغي للإنسان ألا يفوت عليه مجلسًا ولا مضطجعًا إلا يذكر الله، حتى يكون ممن قال اللَّه فيهم: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ [آل عمران:191]»[20]شرح رياض الصالحين، للعلامة ابن عثيمين، شرح الحديث رقم 837..

^1 جامع الأصول، 4/ 277.
^2 فيض القدير شرح الجامع الصغير، 5/ 240.
^3 التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 148.
^4 لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله)، وتقدم في حديث المتن رقم 1، المفردة رقم 6.
^5 شرح النووي على صحيح مسلم، 4/ 201.
^6 عون المعبود مع حاشية ابن القيم، 2/ 120، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من حديث المتن رقم 13.
^7 الشافي في شرح مسند الشافعي، 1/ 536، وتقدم في المفردة رقم 25 من حديث المتن رقم 29.
^8 جامع الأصول، 4/ 278.
^9 جامع الأصول، 4/ 158.
^10 الأذكار النووية، للإمام النووي، 1/ 371.
^11 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1909.
^12 فيض القدير شرح الجامع الصغير، 5/ 51.
^13 أبو داود، برقم 4858، وصححه الألباني في الروض النضير، برقم 305، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن.
^14 انظر: رواية النسائي، برقم 1344، وصححه الألباني في صحيح النسائي.
^15 الترمذي، كتاب الدعوات، باب ما جاء في القوم يجلسون ولا يذكرون اللَّه، برقم 3380، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 74، ورقم 80.
^16 بهجة المجالس، 1/ 53.
^17 التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 506.
^18 مسند أحمد، 17/ 218، برقم 11137، وقال محققوه: «إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات»، والبخاري في الأدب المفرد، برقم 1136، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد، برقم 870.
^19 شرح رياض الصالحين، للعلامة ابن عثيمين، شرح الحديث رقم 832.
^20 شرح رياض الصالحين، للعلامة ابن عثيمين، شرح الحديث رقم 837.