القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
ذَهَبَ الظَّمَأ، وابتلَّت العُروق، وثَبَتَ الأجر إن شاء الله[1]رواه أبو داود: 2357، والنسائي في "السنن الكبرى": 3315، وحسنه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 2041..
| ^1 | رواه أبو داود: 2357، والنسائي في "السنن الكبرى": 3315، وحسنه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 2041. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: «يقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ فَيَقْطَعُ مَا زَادَ عَلَى الْكَفِّ»: وهذا من اجتهاد ابن عمر رضي الله عنهما، ولا اجتهاد مع النص، فيؤخذ بروايته ولا يؤخذ برأيه في هذه المسألة ؛ لأن النبي أمر بتوفير اللحى، وهذا يبين أنه لا يجوز أخذ شيء منها.
ومن هذه الأحاديث التي نهى النبي فيها عن أخذ شيء من اللحى حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي أنه قال: خالفوا المشركين؛ وفِّروا اللحى، وأحفّوا الشوارب، وفي لفظ: أنهكوا الشوارب، وأعفوا اللحى[1]متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، البخاري برقم 5892، ورقم 5893، ومسلم، برقم 259.، وعن أبي هريرة يرفعه: جزُّوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس[2]مسلم، برقم 260.، وفي حديث زيد بن أرقم: من لم يأخذ من شاربه فليس منا[3]الترمذي، برقم 2761، والنسائي، برقم 13، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، برقم 6533، وفي غيره..
فلا يجوز لمسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله حقًّا بعد سماعه لهذه الأحاديث أن يأخذ من لحيته شيئًا، والله المستعان. - قوله: ذهب الظمأ: الظمأ: هو العطش الناتج عن الصيام. قال النووي رحمه الله: «الظمأ مهموز الآخر مقصور، وهو العطش»[4]الأذكار النووية للإمام النووي، 1/ 238..
- قوله: ابتلت العروق: أي: بالري بعد ما كان فيها من اليبوسة. قال الصنعاني رحمه الله: «وابتلت العروق: خص ذهاب الظمأ مع أنه قد ذهب الجوع؛ لأن الالتذاذ بالماء في البلاد الحارة كالمدينة ومكة أشد؛ ولأنه أول ما يفطرون به، والإخبار بذلك شكرًا على النعمة بإنالة المستلذ بعد المنع عنه شرعًا»[5]التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 343..
- قوله: وثبت الأجر: أي: حصل الثواب الذي يرجوه العبد من ربه فضلًا منه ونعمة. قال الطيبي رحمه الله: «استبشار منهم؛ لأن من فاز ببغيته ونال مطلوبه بعد التعب والنصب، وأراد أن يستلذ بما أدركه مزيد استلذاذ، ذكر تلك المشقة، ومن ثم حَمِدَ أهل السعادة في الجنة بعدما أفلحوا»[6]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 5/ 1588..
- قوله: إن شاء اللّه: لأن قبول الصيام تحت مشيئة اللَّه . قال الصنعاني رحمه الله: «وثبوت الأجر متوقف على مشيئة اللَّه؛ ولذا قال: إن شاء اللَّه، أو لأنه سلك طريقة الترقي، وفيه أن العبد لا يثق ولا يقطع بحصول الأجر على فعل من أفعال البر، ويحتمل أن التقييد للثبوت لا لنفس حصول الأجر؛ فإنه قد يحصل ثم تعقبه[7]هكذا وجدته في الأصل الذي نقلت منه، والمعنى: ثم يعقبه ما يبطله، والله أعلم. ما يبطله»[8]التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 344..
ما يستفاد من الحديث:
- مشروعية قول هذا الدعاء عند الإفطار؛ لقول الراوي: كان النبي إذا أفطر قال: ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابْتَلت العروق... الحديث.
- يسن تعجيل الإفطار بعد التحقق من غروب الشمس؛ لقوله : لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر[9]مسلم، كتاب الصيام، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه... برقم 1098.، وهذا بخلاف السحور الذي يستحب فيه التأخير إلى ما قبيل الفجر؛ لقول زيد بن ثابت : تسحرنا مع رسول اللَّه ، ثم قمنا إلى الصلاة فسأله أنس : كم كان قدر ما بينهما؟ قال: خمسين آية[10]مسلم، كتاب الصيام، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه... برقم 1097..
- لا يجزم لأحد بقبول صيامه وثبوت أجره؛ لأن هذا دعاء عام، وهذا هو معتقد أهل السنة والجماعة، بخلاف المعتزلة؛ فإنهم يوجبون على اللَّه الثواب للعبد.
- قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «ذهاب الظمأ بالشرب واضح، وابتلال العروق بذلك واضح، فالإنسان إذا شرب وهو عطشان يحس بأن الماء من حين وصوله إلى المعدة يتفرق في البدن، ويحس به إحساسًا ظاهرًا، فيقول بقلبه: سبحان الله الحكيم العليم الذي فرقه بهذه السرعة، وظاهر الحديث أن هذا الذكر فيما إذا كان الصائم ظمآن والعروق يابسة»[11]الشرح الممتع على زاد المستقنع، 6/ 441..
- حديث أن النبي كان إذا أفطر قال: بسم اللَّه، اللَّهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت في ثبوته نظر[12]أخرجه أبو داود، برقم 2358، وفي المراسيل، برقم 91، وضعفه الألباني في الإرواء، 3/ 37، وقد نبه رحمه الله على عدة علل … Continue reading، والأولى قول ما صح عن الرسول .
- قال ابن القيم رحمه الله: «وَفِي فِطْرِ النَّبِيِّ مِنَ الصَّوْمِ عَلَيْهِ[13]أي: الرُّطَب. أَوْ عَلَى التَّمْرِ أَوِ الْمَاءِ تَدْبِيرٌ لَطِيفٌ جِدًّا؛ فَإِنَّ الصَّوْمَ يُخَلِّي الْمَعِدَةَ مِنَ الْغِذَاءِ، فَلَا تَجِدُ الْكَبِدُ فِيهَا مَا تَجْذِبُهُ وَتُرْسِلُهُ إِلَى الْقُوَى وَالْأَعْضَاءِ، وَالْحُلْوُ أَسْرَعُ شَيْءٍ وُصُولًا إِلَى الْكَبِدِ وَأَحَبُّهُ إِلَيْهَا، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ رُطَبًا، فَيَشْتَدُّ قَبُولُهَا لَهُ، فَتَنْتَفِعُ بِهِ هِيَ وَالْقُوَى، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالتَّمْرُ لِحَلَاوَتِهِ وَتَغْذِيَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَحَسَوَاتُ الْمَاءِ تُطْفِئُ لَهِيبَ الْمَعِدَةِ وَحَرَارَةَ الصَّوْمِ، فَتَتَنَبَّهُ بَعْدَهُ لِلطَّعَامِ وَتَأْخُذُهُ بِشَهْوَةٍ»[14]زاد المعاد، 4/ 287..
- وقال المناوي رحمه الله: «وكان النبي يحض على الفطر بالتمر، فإن لم يجد فعلى الماء، وهذا من كمال شفقته على أمته ونصحه لهم؛ فإن إعطاء الطبيعة الشيء الحلو مع خلو المعدة أدعى إلى قبوله وانتفاع القوى به، خاصة القوة الباصرة، أما الماء فإنه يرطب الكبد بعد نوع من اليبوس، فإن التمر والماء لهما تأثير في صلاح القلب لا يعلمه إلا أطباء القلوب»[15]فيض القدير، 5/ 300.، وقد قال النبي : بيت لا تمر فيه جياع أهله[16]صحيح مسلم، كتاب الأشربة، باب في ادخار التمر ونحوه من الأقوات للعيال، برقم 2046.، وقال: بيت لا تمر فيه كالبيت لا طعام فيه[17]سنن ابن ماجه، كتاب الأطعمة، باب التمر، برقم 3328، وحسنه الأرناؤوط محقق ابن ماجه، والطبراني، 24/ 298، برقم 757، … Continue reading.
| ^1 | متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، البخاري برقم 5892، ورقم 5893، ومسلم، برقم 259. |
|---|---|
| ^2 | مسلم، برقم 260. |
| ^3 | الترمذي، برقم 2761، والنسائي، برقم 13، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، برقم 6533، وفي غيره. |
| ^4 | الأذكار النووية للإمام النووي، 1/ 238. |
| ^5 | التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 343. |
| ^6 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 5/ 1588. |
| ^7 | هكذا وجدته في الأصل الذي نقلت منه، والمعنى: ثم يعقبه ما يبطله، والله أعلم. |
| ^8 | التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 344. |
| ^9 | مسلم، كتاب الصيام، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه... برقم 1098. |
| ^10 | مسلم، كتاب الصيام، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه... برقم 1097. |
| ^11 | الشرح الممتع على زاد المستقنع، 6/ 441. |
| ^12 | أخرجه أبو داود، برقم 2358، وفي المراسيل، برقم 91، وضعفه الألباني في الإرواء، 3/ 37، وقد نبه رحمه الله على عدة علل للحديث؛ فليراجع. |
| ^13 | أي: الرُّطَب. |
| ^14 | زاد المعاد، 4/ 287. |
| ^15 | فيض القدير، 5/ 300. |
| ^16 | صحيح مسلم، كتاب الأشربة، باب في ادخار التمر ونحوه من الأقوات للعيال، برقم 2046. |
| ^17 | سنن ابن ماجه، كتاب الأطعمة، باب التمر، برقم 3328، وحسنه الأرناؤوط محقق ابن ماجه، والطبراني، 24/ 298، برقم 757، وحسّن إسناده الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم 1776. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط