تخطى إلى المحتوى

227- إذا سلَّم عليكم أهل الكتاب

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

إذا سلَّم عليكم أهلُ الكتاب فقولوا: وعليكم[1]رواه البخاري: 6258، ومسلم: 2163..

^1 رواه البخاري: 6258، ومسلم: 2163.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: إذا سلم عليكم: قال ابن منظور رحمه الله: «السَّلامُ: التَّحِيَّةُ... قُلِ: السَّلامُ عَلَيْكَ؛ فإِن عَلَيْكَ السَّلامُ تحيَّة المَوْتَى... والتَّسْلِيمُ: مُشْتَقٌّ مِنَ السَّلام اسْمِ اللَّه تَعَالَى؛ لِسَلَامَتِهِ مِنَ الْعَيْبِ وَالنَّقْصِ... وَقِيلَ: مَعْنَاهُ اسْمُ السَّلامِ عليكَ؛ إِذ كَانَ اسْمُ اللَّه تَعَالَى يُذْكَرُ عَلَى الأَعمال تَوَقُّعًا لِاجْتِمَاعِ مَعَانِي الْخَيِّرَاتِ فِيهِ، وَانْتِفَاءِ عَوارض الْفَسَادِ عَنْهُ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: سَلِمْتَ مِنِّي، فَاجْعَلْنِي أَسْلَمُ مِنْكَ، مِنَ السَّلامة بِمَعْنَى السَّلام»[1]لسان العرب، 12/ 289، مادة (سلم)..
  2. قوله: أهل الكتاب: اليهود والنصارى. قال ابن علان رحمه الله: «هو شامل للذمي والحربي»[2]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 6/ 346..
  3. قوله: فقولوا: قال ابن علان رحمه الله: «فقولوا وجوبًا، قاله المصنف، وحكى قولًا بعدم الوجوب وضعفه»[3]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 6/ 346..
  4. قوله: وعليكم: أي: وعليكم مثل ما قلتم.
    قال ابن الأثير رحمه الله: «يَعْنِي: الَّذِي يَقُولُونَهُ لَكُمْ رُدُّوه عَلَيْهِمْ»[4]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 426، مادة (سوم)..
    وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «يعني: لا تقولوا: وعليكم السلام»[5]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 844..
    وقال الطيبي رحمه الله: «جاءت الأحاديث التي ذكرها مسلم: عليكم، وعليكم، بإثبات الواو وحذفها، وأكثر الروايات: وعليكم بإثباتها، وعلى هذا ففي معناه وجهان:

    • أحدهما: أنه على ظاهره، فقالوا: عليكم الموت، فقال: وعليكم أيضًا، أي: نحن وأنتم فيه سواء، كلنا نموت.
    • والثاني: أن الواو هنا للاستئناف، لا للعطف والتشريك، وتقديره: وعليكم ما تستحقونه من الذم. قال القاضي عياض: اختار بعض العلماء -منهم ابن حبيب المالكي- حذف الواو، لئلا تقتضي التشريك، وقال غيره بإثباتها كما هي في الروايات، وقال بعضهم: يقول: وعليكم السِّلام -بكسر السين-، أي: الحجارة، وهذا ضعيف. قال الخطابي: حذف الواو هو الصواب؛ لأنه صار كلامهم بعينه مردودًا عليهم خاصة، وإذا أثبت الواو اقتضى المشاركة معهم فيما قالوه. قال الشيخ محيى الدين النووي: والصواب أن إثبات الواو وحذفها جائزان كما صرحت به الروايات، وإثباتها أجود، ولا مفسدة فيه؛ لأن السام الموت، وهو علينا وعليهم، فلا ضرر فيه. إثبات الواو في الرد عليهم إنما يحمل على معنى الدعاء لهم بالإسلام، إذا لم يعلم منه تعريض بالدعاء علينا، وأما إذا عُلم ذلك فالوجه فيه أن يكون التقدير: وأقول: عليكم ما تستحقونه»[6]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 10/ 3040..
  5. قوله: «السام»: قال ابن الأثير رحمه الله: «السَّام: الموت»[7]جامع الأصول، 6/ 610..
    وقال ابن الجوزي رحمه الله: «يعنون بالسام: الْمَوْت، فَلم يصلح أَن يُقَال لَهُم فِي جَوَاب هَذَا: وَعَلَيْكُم السَّلَام، وَلم يحسن فِي بَاب حسن الْخلق أَن يُقَال: وَعَلَيْكُم السام، لأَنهم كَانُوا يمجمجون الْكَلَام بِهِ فَلَا يبين لكل أحد، فَلَا يصلح أَن يُقَابل الممجمج بالمصرح، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَعَلَيْكُم، أي: مَا قُلْتُمْ»[8]كشف المشكل من حديث الصحيحين، 3/ 196..

ما يستفاد من الحديث:

  1. تحريم ابتداء الكافر بالسلام؛ لنهي النبي عن ذلك.
  2. إذا سلم الكافر فيكون الرد بلفظ: «وعليكم»، والحكمة من هذا أن اليهود كانوا إذا مروا على النبي قالوا: «السام عليكم»، أي: الهلاك والموت؛ فكان الجزاء من جنس العمل، فرد عليهم دعوتهم.
  3. بيان أن اليهود أهل مكر وخيانة وغدر وحسد، وقد قال النبي : ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدوكم على السلام والتأمين[9]ابن ماجه، كتاب الصلاة، باب الجهر بآمين، برقم 856، والأدب المفرد، للبخاري، ص342، برقم 988، وصححه الألباني في الأدب … Continue reading.
  4. يجوز إلقاء السلام في مجلس فيه أخلاط من المسلمين وأهل الكتاب والمشركين؛ لأن النبي لما ذهب لعيادة سعد بن عبادة -وكان راكبًا على حمار، مردفًا أسامة بن زيد وراءه- مرّ على مجلس فيه عبداللَّه بن أبي بن سلول، وكان في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين وعبدة الأوثان، فسلم عليهم[10]البخاري، كتاب الأدب، باب كنية المشرك، برقم 6207.، وكذلك إذا كتب المسلم إلى غير المسلمين كتابًا فإنه لا يبدؤهم بالسلام؛ لأن النبي كتب إلى هرقل: من محمد رسول اللَّه إلى هرقل عظيم الروم: سلام على من اتبع الهدى[11]البخاري، كتاب بدء الوحي، باب حدثنا أبو اليمان، برقم 7..
  5. من سلم على أخيه في خطاب أو رسالة فعليه أن يرد السلام كتابة؛ لقول ابن عباس رضي الله عنهما: «إني لأرى لجواب الكتاب حقًّا كرد السلام»[12]الأدب المفرد، للبخاري، ص382، برقم 1117، ومسند الشهاب رواه مرفوعًا، 2/ 119، برقم 1010، «وقال ابن تيمية: المحفوظ وقفه»، … Continue reading. ويلحق بهذا الرسائل القصيرة عبر الهاتف.
  6. قال ابن عثيمين رحمه الله: أما الإشارة باليد فقط، فقد نهى عنها النبي [13]انظر: صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب الأمر بالسكون في الصلاة، والنهي عن الإشارة باليد، ورفعها عند السلام، … Continue reading، أما الجمع بين التحية والإشارة فلا بأس، خصوصًا إذا كان الإنسان بعيدًا، أو كان أصم لا يسمع، وأما ما يفعله بعض الناس وهو راكب لسيارته من ضرب البوق فهذا لا يكون سلامًا، وليس من السنة؛ لأنه جعله بدل السلام[14]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 855..
  7. قال ابن الملقن رحمه الله: «وقد اختلف العلماء في رد السلام على أهل الذمة، فقيل: فرض، وهذا تأويل قوله: وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ... [النساء:86] الآية. قال ابن عباس وقتادة وغيرهما: هي عامة في الرد على المؤمنين والكفار. قال: وقوله: أَوْ رُدُّوهَا بقول: «وعليكم» للكفار»[15]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 29/ 89..

^1 لسان العرب، 12/ 289، مادة (سلم).
^2, ^3 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 6/ 346.
^4 النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 426، مادة (سوم).
^5 شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 844.
^6 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 10/ 3040.
^7 جامع الأصول، 6/ 610.
^8 كشف المشكل من حديث الصحيحين، 3/ 196.
^9 ابن ماجه، كتاب الصلاة، باب الجهر بآمين، برقم 856، والأدب المفرد، للبخاري، ص342، برقم 988، وصححه الألباني في الأدب المفرد، برقم 988.
^10 البخاري، كتاب الأدب، باب كنية المشرك، برقم 6207.
^11 البخاري، كتاب بدء الوحي، باب حدثنا أبو اليمان، برقم 7.
^12 الأدب المفرد، للبخاري، ص382، برقم 1117، ومسند الشهاب رواه مرفوعًا، 2/ 119، برقم 1010، «وقال ابن تيمية: المحفوظ وقفه»، كما في التنوير شرح الجامع الصغير، للصنعاني، 4/ 77، وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد، برقم 1117.
^13 انظر: صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب الأمر بالسكون في الصلاة، والنهي عن الإشارة باليد، ورفعها عند السلام، وإتمام الصفوف الأُوَل، والتراصّ فيها، والأمر بالاجتماع، برقم 431.
^14 شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 855.
^15 التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 29/ 89.