القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
"رَكِبَ القَصْواء حتى أتى المَشْعَر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه، وكبَّره، وهلَّلَه، ووحَّده، فلم يزل واقفًا حتى أسفرَ جدًّا، فدَفَعَ قبل أن تَطْلُعَ الشمس"[1]رواه مسلم: 1218..
| ^1 | رواه مسلم: 1218. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: «اضطجع رسول اللَّه »: «اضْطَجَع: نَامَ وَقِيلَ: اسْتَلْقَى وَوَضَعَ جَنْبَهُ بالأَرض، وأَضْجَعْتُ فُلَانًا: إِذا وَضَعْتَ جَنْبَهُ بالأَرض، وضَجَعَ، وَهُوَ يَضْجَعُ نَفْسُه»[1]لسان العرب، 8/ 219، مادة (ضجع)..
- قوله: «فإذا صلى الصبح» قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «لم يبين متى تكون هذه الصلاة، لكن قد ثبت في السنة أن الرسول صلاها حين تبين له الصبح، ولم يتأخر، فصلاها بغلس»[2]الشرح الممتع على زاد المستقنع، 7/ 207..
- قَوْلُهُ: «ثُمَّ رَكِبَ»: قال النووي رحمه الله: «فَفِيهِ أَنَّ السُّنَّةَ الرُّكُوبُ، وَأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ الْمَشْيِ»[3]شرح النووي على صحيح مسلم، 8/ 189..
- قوله: «القصواء»: هي لقب ناقة النبي التي حج عليها. قال الطيبي رحمه الله: «القصواء والعضباء والجذعاء اسم لناقة واحدة، كانت لرسول اللَّه »[4]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1958، وتقدم في المفردة رقم 20 من حديث المتن رقم 233..
- قوله: «المشعر الحرام»: هو المكان الذي فيه المسجد الآن في مزدلفة.
قال النووي رحمه الله: «الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ... وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا: قُزَحُ... وَهُوَ جَبَلٌ مَعْرُوفٌ فِي الْمُزْدَلِفَةِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةُ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ هُوَ قُزَحُ، وَقَالَ جَمَاهِيرُ الْمُفَسِّرِينَ وَأَهْلُ السِّيَرِ وَالْحَدِيثِ: الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ جَمِيعُ الْمُزْدَلِفَةِ»[5]شرح النووي على صحيح مسلم، 8/ 189..
وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «وصف بالحرام؛ لأن هناك مشعرًا حلالًا وهو عرفات، ففي الحج مشعران: حلال، وحرام، فالمشعر الحرام مزدلفة، والمشعر الحلال عرفة»[6]الشرح الممتع على زاد المستقنع، 7/ 207.. - قوله: «استقبل القبلة»: أي: جعل وجهه إلى القبلة. قال الإمام النووي رحمه الله: «قَوْلُهُ «فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ»، يَعْنِي: الْكَعْبَةَ»[7]شرح النووي على صحيح مسلم، 8/ 189..
- قوله: «فدعاه»: أي: دعا اللَّه . قال ابن منظور رحمه الله: «الدُّعَاءُ لِلَّهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوجه: فضربٌ مِنْهَا توحيدهُ والثناءُ عَلَيْهِ كَقَوْلِكَ: يَا اللَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنت، وَكَقَوْلِكَ: ربَّنا لكَ الحمدُ، إِذَا قُلْتَه فقدَ دعَوْته بِقَوْلِكَ: ربَّنا، ثُمَّ أَتيتَ بِالثَّنَاءِ وَالتَّوْحِيدِ... وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مسأَلة اللَّهِ العفوَ وَالرَّحْمَةَ وَمَا يُقَرِّب مِنْهُ، وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: مسأَلة الحَظِّ مِنَ الدُّنْيَا... وَإِنَّمَا سُمِّيَ هَذَا جَمِيعُهُ دُعَاء لأَن الإِنسان يُصَدّر فِي هَذِهِ الأَشياء بِقَوْلِهِ: يَا اللَّهُ، يَا رَبُّ، يَا رحمنُ؛ فَلِذَلِكَ سُمِّي دُعَاءً»[8]لسان العرب، 14/ 257، مادة (دعا)..
- قوله: «وكبّره»: أي: بقوله: اللَّه أكبر. قال ابن منظور رحمه الله: «وكَبَّرَ: قَالَ: اللَّهُ أَكبر، وَالتَّكْبِيرُ: التَّعْظِيمُ»[9]لسان العرب، 5/ 127، مادة (كبر)..
وقال ابن الجوزي رحمه الله: «أي: أن اللَّه سبحانه أكبر من كل كبير، وأعلى من كل رفيع»[10]كشف المشكل لابن الجوزي، ص715.. - قوله: «وهلّله»، أي: بقوله: لا إله إلا اللَّه. قال ابن منظور رحمه الله: «وهَلَّلَ الرجلُ، أي: قَالَ: لَا إِله إِلا اللَّهُ»[11]لسان العرب، 11/ 705، مادة (هلل)..
- قوله: «ووحّده»: أي: قال: لا إله إلا اللَّه وحده. قال ابن منظور رحمه الله: «وَالتَّوْحِيدُ: الإِيمان بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَاللَّهُ الواحِدُ الأَحَدُ ذُو الْوَحْدَانِيَّةِ والتوحُّدِ، وَاللَّهُ الأَوحدُ والمُتَوَحِّدُ وذُو الوحْدانية، وَمِنْ صِفَاتِهِ: الْوَاحِدُ الأَحد»[12]لسان العرب، 3/ 450، مادة (وحد)..
- قوله: «فلم يزل واقفًا»، أي: على بعيره؛ لقوله في نفس الحديث: «ركب حتى أتى المشعر الحرام».
- قوله: «حتى أسفر جدًّا»، أي: إسفارًا بالغًا، والمعنى: أنه ظل واقفًا حتى تبين ضوء الصبح، ورأى الناس بعضهم بعضًا، والشمس لم تشرق بعد. قال النووي رحمه الله: «قَوْلُهُ: «أَسْفَرَ جِدًّا»: الضَّمِيرُ فِي أَسْفَرَ يَعُودُ إلى الفجر المذكور، أولًا، وقوله: «جِدًّا»: بِكَسْرِ الْجِيمِ، أي: إِسْفَارًا بَلِيغًا»[13]شرح النووي على صحيح مسلم، 8/ 189..
- قوله: «دفع»: أي: تحرك بناقته [14]انظر: شرح بلوغ المرام لابن عثيمين، 8/ 205- 207.. قال الرافعي رحمه الله: «ثم دفع: سُمّي انصراف القوم من المكان إلى المكان دفعًا لأنهم إذا انصرفوا ازدحم بعضهم بعضًا»[15]شرح مسند الشافعي، 4/ 271..
- قوله: «قبل أن تطلع الشمس»: قال القاضي عياض رحمه الله: «أي: ترتفع ويظهر طلوعها وتتمكن، وتباح الصلاة»[16]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 2/ 646..
ما يستفاد من الحديث:
- حرص النبي على تعليم أمته مناسك الحج واحدًا بعد الآخر، وهذا فيه دليل على أهمية السنة النبوية؛ لأنها مُبَيِّنَة لما أجمله اللَّه في كتابه العزيز.
- الإكثار من الدعاء والتهليل والتكبير عند المشعر الحرام هو امتثال لقول اللَّه : فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ [البقرة:198]، ويدخل في ذكر اللَّه صلاة المغرب والعشاء جمع تأخير، ثم صلاة الصبح بعد المبيت بها.
- الحكمة من دفع النبي قبل شروق الشمس هي مخالفة المشركين؛ لأنهم كانوا يدفعون منها بعد شروق الشمس، وقد خالفهم أيضًا في الدفع من عرفة؛ حيث كانوا يدفعون قبل الغروب، وهو قد بقي حتى غربت الشمس، وهذا من أجل أن تتميز أمته عنهم.
- هناك مشعران: مشعر حرام، وهو المزدلفة، وسمي حرامًا لدخوله في حدود الحرم، وسمي بالمزدلفة من الازدلاف، وهو القرب، أما المشعر الحلال فهو عرفة[17]انظر: شرح حصن المسلم، لأسامة بن عبدالفتاح، ص763..
- قال ابن القيم رحمه الله: وكان له من الإبل القصواء والعضباء، وكانت لا تسبق إلى أن سبقها أعرابي على قعود، فشق ذلك على المسلمين، فقال النبي : إن حقًّا على اللَّه ألا يرفع من الدنيا شيئًا إلا وضعه[18]البخاري، كتاب الرقاق، باب التواضع، برقم 6501.، وكان له من البغال «دُلدُل» أهداها له المقوقس، وأخرى يقال لها: «فضة»، وكان له من الحمير «عفير»، ومن الخيل «السكب»[19]انظر: 1/ 92 من زاد المعاد في ذكر دوابه ..
| ^1 | لسان العرب، 8/ 219، مادة (ضجع). |
|---|---|
| ^2, ^6 | الشرح الممتع على زاد المستقنع، 7/ 207. |
| ^3, ^5, ^7, ^13 | شرح النووي على صحيح مسلم، 8/ 189. |
| ^4 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1958، وتقدم في المفردة رقم 20 من حديث المتن رقم 233. |
| ^8 | لسان العرب، 14/ 257، مادة (دعا). |
| ^9 | لسان العرب، 5/ 127، مادة (كبر). |
| ^10 | كشف المشكل لابن الجوزي، ص715. |
| ^11 | لسان العرب، 11/ 705، مادة (هلل). |
| ^12 | لسان العرب، 3/ 450، مادة (وحد). |
| ^14 | انظر: شرح بلوغ المرام لابن عثيمين، 8/ 205- 207. |
| ^15 | شرح مسند الشافعي، 4/ 271. |
| ^16 | إكمال المعلم بفوائد مسلم، 2/ 646. |
| ^17 | انظر: شرح حصن المسلم، لأسامة بن عبدالفتاح، ص763. |
| ^18 | البخاري، كتاب الرقاق، باب التواضع، برقم 6501. |
| ^19 | انظر: 1/ 92 من زاد المعاد في ذكر دوابه . |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط