القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا؛ فكم ممن لا كافيَ له ولا مُؤْوِي[1]رواه مسلم: 2715..
| ^1 | رواه مسلم: 2715. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: الحمد للَّه: قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «الحمد، هو: الإخبار بمحاسن المحمود على وجه المحبة له»[1]بدائع الفوائد، 2/ 537، وانظر شرح مفردات الحديث رقم 2 من أحاديث المتن، في المفردة رقم 4..
وقال الطيبي رحمه الله: «الحمد: الثناء على قدرته؛ فإن مثل هذا الإذهاب العجيب وهذا المجيء لا يقدر عليه أحد إلا اللَّه، أو يراد به الشكر، فيشكر على ما أولى العباد بسبب الانتقال من النعم الدينية والدنيوية ما لا يحصى»[2]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1909.. - قوله: الذي أطعمنا وسقانا: قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «فتحمد الله الذي أطعمك وسقاك»[3]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 1464..
وقال القاري رحمه الله: «ذَكَرَهُمَا لِأَنَّ الْحَيَاةَ لَا تَتِمُّ بِدُونِهِمَا كَالنَّوْمِ، فَالثَّلَاثَةُ مِنْ وَادٍ وَاحِدٍ، فَكَانَ ذِكْرُهُ مُسْتَدْعِيًا لِذِكْرِهِمَا، وَأَيْضًا النَّوْمُ فَرْعُ الشِّبَعِ وَالرِّيِّ، وَفَرَاغِ الْخَاطِرِ عَنِ الْمُهِمَّاتِ، وَالْأَمْنِ مِنَ الشُّرُورِ وَالْآفَاتِ»[4]جمع الوسائل في شرح الشمائل، 1/ 77.. - قوله: وكفانا: أي: دفع عنا الشرور، وأعطانا من فضله، وقنّعنا بذلك، قال العظيم آبادي رحمه الله: «أَيْ: دَفَعَ عَنَّا شَرَّ الْمُؤْذِيَاتِ، أَوْ كَفَى مُهِمَّاتِنَا، وَقَضَى حَاجَتَنَا»[5]عون المعبود، 13/ 268..
- قوله: وآوانا: أي: رزقنا مكانًا نأوي إليه، ولم يجعلنا كالحيوانات ليس لها مأوى دائم، وهذا من جميل رحمته بالإنسان؛ ولذا قال النووي: «آوانا أي: رحمنا»[6]شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 36..
وقال ابن الأثير رحمه الله: «وآوانا: أي: جمعنا وضمنا إليه، وأويت إلى المنزل: إذا رجعت إليه ودخلته»[7]جامع الأصول، 4/ 258.. - قوله: فكم ممن لا كافي له: أي: في كافة شؤونه العامة والخاصة، قال الطيبي رحمه الله: «الكافي والمؤوي هو اللَّه تعالى، يكفي شر بعض الخلق عن بعض، ويهيئ لهم المأوى والسكن، فالحمد للَّه الذي جعلنا منهم، فكم من خلق لا يكفيهم اللَّه شر الأشرار، بل تركهم وشرهم، وكم من خلق لم يجعل اللَّه لهم مأوى، بل تركهم يهيمون في البوادي»[8]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1875..
وقال المناوي رحمه الله: «أي: كثير من خلق اللَّه لا يكفيهم اللَّه شر الأشرار، ولا يجعل لهم مسكنًا، بل تركهم يتأذون في الصحارى بالبرد والحر، وقيل: معناه: كم من مُنْعَمٍ عليه لم يعرف قدر نعمة اللَّه، فكفر بها»[9]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 5/ 141.. - قوله: ولا مؤوي: أي: لا راحم له ولا عاطف عليه، وقيل: معناه: لا وطن له، ولا مسكن يأوي إليه[10]المرجع السابق.، ويدفع عنه البرد والحر.
- قوله: «كان إِذا أَوى إِلَى فِراشه»: قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «أَي دَخَلَ فِيهِ»[11]فتح الباري: 11/ 113..
وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «يعني إذا ذهب إلى فراشه، وأراد أن ينام»[12]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 1446.. - قوله: منَّ عليَّ فأفضل: قال الشيخ عبدالمحسن العباد: «منَّ عليه وتفضل عليه بالعطاء، فحصل منه المن والتفضل»[13]شرح سنن أبي داود للعباد، 1/ 574..
- قوله: الذي أعطاني فأجزل: «ومعنى فأفضل: أي زاد، وأكثر، وأجزل، وقال الشيخ العباد: «أعطاه وأكثر له من العطاء»[14]شرح سنن أبي داود للعباد، 1/ 574..
- قوله: الحمد للَّه على كل حال: «يعني: اللَّه تعالى هو المحمود في جميع الأحوال، سواء كان الحال حسنًا أو كان غير حسن؛ لأن اللَّه تعالى هو المقدر لكل شيء، وهو الذي بيده ملكوت كل شيء، فهو سبحانه الذي يحمد على كل حال بدون استثناء حالٍ من الأحوال، بخلاف غيره، فإنما يحمد ويمدح ويثنى عليه إذا حصل منه ما يقتضي ذلك محبوب ومما هو مرغوب، وهذا يدل على أن هذا الدعاء يؤتى به في المكروهات وغير المكروهات، ولا يقال إنه خاص بالأمور المكروهة»[15]شرح سنن أبي داود للعباد، 1/ 574..
ما يستفاد من الحديث:
- شُكرُ اللَّه على النعم يكون بالقول والفعل، وهذا الشكر هو سبيل زيادة النعم وإدامتها.
- المسلم لا ينظر إلى من فوقه في النعم، ولكن ينظر إلى من هو دونه؛ لأن ذلك سبيل الرضا والحمد.
- الكفاية يراد بها كفاية الهداية إلى الإسلام، وكفاية الهداية إلى شكر واهب النعم ومسيِّرها.
- من جملة النعم التي يغفل كثير من الناس عن شكرها: نعمة المسكن، وقد امتنّ اللَّه على الناس بهذا في قوله: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا [النحل:80]، وجعل أي أوجد، وهذا شروع في تعداد النعم التي أنعم بها الخالق على العباد، والمنة في كونه تعالى جعل الإنسان يسكن ويتحرك، ولو شاء لجعله متحركًا دائمًا كالأفلاك في السماء، أو جعله كالأرض ساكنًا أبدًا[16]تفسير الجزائري، ص901..
| ^1 | بدائع الفوائد، 2/ 537، وانظر شرح مفردات الحديث رقم 2 من أحاديث المتن، في المفردة رقم 4. |
|---|---|
| ^2 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1909. |
| ^3 | شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 1464. |
| ^4 | جمع الوسائل في شرح الشمائل، 1/ 77. |
| ^5 | عون المعبود، 13/ 268. |
| ^6 | شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 36. |
| ^7 | جامع الأصول، 4/ 258. |
| ^8 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1875. |
| ^9 | فيض القدير شرح الجامع الصغير، 5/ 141. |
| ^10 | المرجع السابق. |
| ^11 | فتح الباري: 11/ 113. |
| ^12 | شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 1446. |
| ^13, ^14, ^15 | شرح سنن أبي داود للعباد، 1/ 574. |
| ^16 | تفسير الجزائري، ص901. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط