آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [البقرة:285- 286][1]من قرأهما في ليلةٍ كَفَتَاه. رواه البخاري: 4008، ومسلم: 807.
| ^1 | من قرأهما في ليلةٍ كَفَتَاه. رواه البخاري: 4008، ومسلم: 807 |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: الآيتان من آخر سورة البقرة: أي من قوله: آمَنَ الرَّسُولُ إلى نهاية السورة.
- قوله: كفتاه : جاء في معناها المعاني الآتية:
- أي: أجزأتا عنه قيام الليل.
- وقيل: أجزأتاه فيما يتعلق بالاعتقاد؛ لما اشتملتا عليه من الإيمان والأعمال إجمالًا.
- وقيل: كفتاه من كل سوء من شياطين الإنس والجن.
- وقيل: من كل الآفات.
- وقال الإمام النووي: «اختلف العلماء في معنى كفتاه؛ فقيل: من الآفات في ليلته، وقيل: كفتاه من قيام ليلته. قلت: ويجوز أن يُراد الأمران»[1]الأذكار النووية، ص126..
- قال الحافظ ابن حجر: وكأنهما اختصتا بذلك لما جاء فيهما من الثناء على الصحابة بجميل انقيادهم إلى اللَّه، وابتهالهم ورجوعهم إليه، وما حصل لهم من الإجابة إلى مطلوبهم[2]فتح الباري، 9/ 56، ويشير إلى إجابة اللَّه لهم بقوله: قد فعلت، وفي لفظ: نعم، وذلك عند قولهم: رَبَّنَا لَا … Continue reading.
ما يستفاد من الحديث:
هذا الحديث دليل قوي، وصريح في الرد على من كره أن يقال: سورة البقرة وسورة آل عمران إلى آخره، بل يقال: السورة التي يذكر فيها البقرة وهكذا.
وقولهم هذا خلاف ما صح من الأحاديث عن النبي ، وبه قال الصحابة ومن بعدهم، وهو الصحيح، وقد اعتمد من عارض هذا بحديث أنس رفعه: لا تقولوا سورة البقرة وسورة آل عمران، وكذا القرآن كله[3]أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، 2/ 519، برقم 2582، وفيه: «وقال: عبيس بن ميمون منكر الحديث، وهذا لا يصح»، وأخرجه … Continue reading.
تفسير كلمات الآيتين الكريمتين:
- قوله تعالى: آمَنَ الرَّسُولُ: أي: صدق تصديقًا جازمًا، ليس فيه شك ولا تردد.
- قوله تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ: هذه شهادة للصحابة بالإيمان بما آمن به الرسول الكريم .
- قوله تعالى: وَمَلَائِكَتِهِ: أي: التي نصت عليهم الشرائع السماوية جملة وتفصيلًا.
- قوله تعالى: وَكُتُبِهِ: أي: بما فيها من الأخبار والأوامر والنواهي، قبل التبديل والتحريف الذي حدث للتوراة والإنجيل.
- قوله تعالى: وَرُسُلِهِ: من ذكرهم اللَّه ومن سكت عنهم في القرآن الكريم لقوله : وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ [النساء:164]، وأنهم لا يفرِّقون بين أحد منهم.
- قوله تعالى: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا: أي: ما أمرتنا به ونهيتنا عنه، وهذا سماع فهم واستجابة.
- قوله تعالى: غُفْرَانَكَ: لأن العبد لا بد أن يحدث له تقصير في هذا الباب.
- قوله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا: التكليف هو الإلزام بما فيه كلفة ومشقة تحتمل.
- قوله تعالى: وُسْعَهَا : أي: إلا ما تتسع لها طاقتها ويكون في قدرتها.
- قوله تعالى: لَهَا مَا كَسَبَتْ: أي: من الخير.
- قوله تعالى: وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ: أي: من الشر، وفي الإتيان بـ«كسب» في الخير دلالة على أن عمل الخير يحصل للإنسان بأدنى سعي، بل بمجرد نية القلب.
- قوله تعالى: اكْتَسَبَتْ دلالة على أن عمل الشر لا يكتب على الإنسان حتى يعمله ويحصل سعيه.
- قوله تعالى: رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا: أي: لا تعاقبنا.
- قوله تعالى: إِنْ نَسِينَا: النسيان هو ذهول القلب عما أمر به فيتركه نسيانًا.
- قوله تعالى: أَوْ أَخْطَأْنَا: والخطأ أن يقصد شيئًا يجوز له قصده، ثم يقع فعله على ما لا يجوز له فعله.
- قوله تعالى: إِصْرًا: الإصر هو الأمر الغليظ الصعب، أو هو الذنب الذي ليس فيه توبة ولا كفارة، ويطلق الإصر على العهد؛ لقوله: وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي [آل عمران:81] ؛ لأن الإصر يطلق على الحبل الذي تربط به الأحمال ونحوها.
- قوله تعالى: وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا: لأن العفو والمغفرة يحصل بهما دفع المكاره والشرور، والرحمة يحصل بها صلاح الأمور وكل خير في الدنيا والآخرة.
- قوله تعالى: أَنْتَ مَوْلَانَا: أي: مليكنا وإلهنا، لا مولى لنا سواك[4]انظر: تفسير الجزائري، ص181، وتفسير السعدي، ص120..
مما ورد في فضل خواتيم سورة البقرة الأحاديث الآتية:
- قول النبي : ... وَأُعْطِيتُ آخِرَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فَهُنَّ مِنْ كَنْزٍ مِنْ بَيْتٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ[5]مسند الطيالسي، 1/ 334، برقم 418.، وفي رواية الإمام أحمد زاد: وَلَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي[6]أخرجه أحمد، 35/ 446، برقم 21564، وبنحوه في دلائل النبوة للبيهقي، 1/ 441، ووصفه بأنه مروي بالأسانيد الثابتة، وصححه … Continue reading.
- قول النبي : إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ، أَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَلاَ يُقْرَآنِ فِي دَارٍ ثَلاَثَ لَيَالٍ فَيَقْرَبُهَا شَيْطَانٌ[7]أخرجه الترمذي، كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في آخر سورة البقرة، برقم 2882، ومسند أحمد، 30/ 363، برقم 18414، والحاكم، … Continue reading.
- قال ابن عباس رضي الله عنهما: بينما جبريل قاعد عند النبي سمع نقيضًا من فوقه فرفع رأسه فقال: هذا باب من السماء قد فُتِحَ اليوم لم يفتح إلا اليوم فنزل منه ملك، فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم فسلم وقال: أبشر بنورين لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته[8]صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة والحث على قراءة آيتين من آخر … Continue reading.
- قال علي بن أبي طالب : «ما أرى أحدًا يعقل بلغة الإسلام ينام حتى يقرأ آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة، فإنهما من كنز تحت العرش»[9]أورده ابن كثير في تفسيره 1/ 735، وبنحوه في مصنف بن أبي شيبة، 6/ 40، برقم 29315، ومختصر قيام الليل لمحمد بن نصر … Continue reading.
| ^1 | الأذكار النووية، ص126. |
|---|---|
| ^2 | فتح الباري، 9/ 56، ويشير إلى إجابة اللَّه لهم بقوله: قد فعلت، وفي لفظ: نعم، وذلك عند قولهم: رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا... الآيات. انظر: صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان أنه لم يكلف إلا ما يطاق، برقم 126. |
| ^3 | أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، 2/ 519، برقم 2582، وفيه: «وقال: عبيس بن ميمون منكر الحديث، وهذا لا يصح»، وأخرجه أيضًا: الطبراني في الأوسط، 6/ 47، برقم 5755، وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، 14/ 257: «منكر». وانظر: فتح الباري، 9/ 88. |
| ^4 | انظر: تفسير الجزائري، ص181، وتفسير السعدي، ص120. |
| ^5 | مسند الطيالسي، 1/ 334، برقم 418. |
| ^6 | أخرجه أحمد، 35/ 446، برقم 21564، وبنحوه في دلائل النبوة للبيهقي، 1/ 441، ووصفه بأنه مروي بالأسانيد الثابتة، وصححه لغيره محققو المسند، 35/ 446، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم 1482، وصحيح الجامع، برقم 1060. |
| ^7 | أخرجه الترمذي، كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في آخر سورة البقرة، برقم 2882، ومسند أحمد، 30/ 363، برقم 18414، والحاكم، 2/ 260، وصححه ووافقه الذهبي، وحسن إسناده محققو المسند، 30/ 363، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، 2/ 88. |
| ^8 | صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة والحث على قراءة آيتين من آخر البقرة، برقم 806. |
| ^9 | أورده ابن كثير في تفسيره 1/ 735، وبنحوه في مصنف بن أبي شيبة، 6/ 40، برقم 29315، ومختصر قيام الليل لمحمد بن نصر المروزي، ص160، وأورده النووي في الأذكار، 89 بلفظ آخر، وقال: «إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم». |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط