تخطى إلى المحتوى

170- اللهم أغثنا

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 235

اللهم أغِثنا، اللهم أغِثنا، اللهم أغِثنا[1]رواه البخاري: 1014، ومسلم: 897..

^1 رواه البخاري: 1014، ومسلم: 897.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: «هلكت الأموال»: المراد بالأموال: الماشية، والمراد بهلاكهم: عدم ما يعيشون عليه من الأقوات المفقودة بحبس المطر، ويدخل في ذلك الناس كما جاء في روايات أخرى، وقال القرطبي: «قوله: «هلكت الأموال»؛ أي: المواشي، وأصل المال: كل ما يُتَمَوَّل، وعُرْفُه عند العرب: الإبل؛ لأنها معظم أموالهم»[1]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 8/ 20..
  2. قوله: «وانقطعت السبل»: والمراد بذلك أن الإبل ضعفت لقلة القوت، وقيل: نفاد ما عندهم من الطعام أو قلته، وقال القرطبي: «وقوله: و«انقطعت السبل»؛ أي: الطرق؛ لهلاك الإبل، ولعدم ما يؤكل في الطرق»[2]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 8/ 20..
  3. قوله: اللهم أغثنا: «بالهمزة رباعيًّا، هكذا رويناه، ومعناه: هب لنا غيثًا، والهمزة فيه للتعدية، وقال بعضهم: صوابه: غِثْنا؛ لأنه من غاث. قال: وأما أغثنا فإنه من الإغاثة، وليس من طلب الغيث، والأول الصواب، واللَّه أعلم»[3]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 8/ 22..
  4. قوله: «أن يغيثنا»: غاث اللَّه عباده غيثًا وغياثًا، أي: سقاهم المطر، وأغاثهم، أي: أجاب دعاءهم. قال ابن الأثير رحمه الله: «يُقَالُ: غِيثَتِ الْأَرْضُ فَهِيَ مَغِيثَة، وغَاثَ الغَيْثُ الأرضَ إِذَا أَصَابَهَا، وغَاثَ اللَّهُ البِلاد يَغِيثُها، والسُّؤالُ مِنْهُ: غِثْنَا، ومِن الإِغَاثَة بِمَعْنَى الْإِعَانَةِ: أَغِثْنَا»[4]النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 400، مادة (غيث)..
  5. قوله: «فرفع رسول اللَّه يديه»: أي: للدعاء، ورفع الناس أيديهم ونظروا إلى السماء. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «قَوله: «فَرَفَعَ يَدَيهِ»؛ زادَ النَّسائِيُّ فِي رِوايَة سَعِيد عَن يَحيَى بن سَعِيد: «ورَفَعَ النّاس أَيدِيهم مَعَ رَسُول اللَّه يَدعُونَ»، وزادَ فِي رِوايَة شَرِيك: «حِذاء وجهه»، ولابنِ خُزَيمَةَ مِن رِوايَة حُمَيدٍ عَن أَنَس: «حَتَّى رَأَيت بَياض إِبطَيهِ»، وتَقَدَّمَ فِي الجُمُعَة بِلَفظِ: «فَمَدَّ يَدَيهِ ودَعا»، زادَ فِي رِوايَة قَتادَة فِي الأَدَب: «فَنَظَرَ إِلَى السَّماء»»[5]فتح الباري، 2/ 503..
  6. قوله: «قحط المطر»: قال القرطبي رحمه الله: «أي: امتنع وانقطع، وفي البارع[6]كتاب مشهور عند أهل اللغة، وقد ذكره صاحب معجم المصباح المنير، 2/ 712 أثناء ذكره للكتب التي رجع إليها في تأليفه، … Continue reading: قَحَطَ المطر: بفتح القاف والحاء، وقحط الناسُ: بفتح الحاء وكسرها، وفي الأفعال بالوجهين في المطر، وحُكي: قُحِط الناسِ -بضم القاف وكسر الحاء- يُقحطون قحطًا وقحوطًا»[7]المفهم، 2/ 162..
  7. قوله: «لا واللَّه!»: هذا قسم مثل: وايم اللَّه. قال القسطلاني رحمه الله: «فلا واللَّه، أي: فلا نرى واللَّه»[8]شرح القسطلاني: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، 2/ 241..
    وقال ابن العربي رحمه الله: «وكقوله: «إي واللَّه»، و«إنِّي واللَّه إنْ شَاءَ اللَّه»، وأمّا تأكيد اليمين في يمينه في موضع، وقوله في آخَر: «وَالَّذي نَفسِي بِيَدِهِ»، فإنّما هو ليتعلّم الخَلق التَّصرُّف في ذلك بذكر اللَّه بجميع صفاته العُلَا وأسمائه الحُسْنَى»[9]المسالك في شرح موطأ مالك، للسيوطي، 6/ 308..
  8. قوله: «من سحاب ولا قزعة»: السحاب، أي: المجتمع والقزعة، أي: المتفرق. قال القاضي عياض رحمه الله: «ما في السماء من سحابة ولا قَزَعَة: قال الإمام: معناه: قطعة سحاب، وجمعه قَزعٌ. قال أبو عبيد: وأكثر ما يكون في الخريف»[10]إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض، 3/ 320..
  9. قوله: «سلع»: جبل معروف بالمدينة.
  10. قوله: «من بيت ولا دار»: أي: يحجبنا عن رؤية السحاب. قال القاضي عياض رحمه الله: «ما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار: ويحتمل -واللَّه أعلم- لتحمل الناس عن تلك الجهة؛ لشدة الجدب، وحزونة الموضع، وطلب الكلأ والخصب. وسلْع: جبل مشهور بقرب المدينة، بفتح السين وسكون اللام. قال في البخاري: هو الجبل الذى بالسوق»[11]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 3/ 320..
  11. قوله: «رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لحيَتِه»: «أَيْ: ينزِل ويَقْطُر، وَهُوَ يَتَفَاعَل، من الحُدُور»[12]النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 353، مادة (حدر)..
    وقال القسطلاني رحمه الله: «الأليق به هنا أن يكون بمعنى مواصلة العمل في مهلة، نحو: تفكّر، وكأن المؤلّف أراد أن يبين أن تحادر المطر على لحيته عليه الصلاة والسلام لم يكن اتفاقًا؛ إذ كان يمكنه التوقي منه بثوب ونحوه، كما قاله في المصابيح، أو بنزوله عن المنبر أول ما وكف السقف، لكنه تمادى في خطبته حتى كثر نزوله بحيث تحادر على لحيته، كما قاله في الفتح، فترك فعل ذلك قصدًا للتمطر، وتعقبه العيني: بأن «تَفَعَّلَ» يأتي لمعان: للتكلف، كتشجع؛ لأن معناه كلف نفسه الشجاعة. وللاتخاذ، نحو: توسدت التراب، أي: اتخذته وسادة. وللتجنب، نحو، تأثم، أي: جانب الإثم. وللعمل، يعني: فيدل على أن أصل الفعل حصل مرة بعد مرة، نحو: تجرعته، أي: شربته جرعة بعد جرعة. قال: ولا دليل في قوله: «حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته، على التمطر» الذي هو من التفعل الدال على التكلف، ودعوى أنه قصد التمطر لا برهان عليها، وليس في الحديث ما يدل لها»[13]شرح القسطلاني: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، 2/ 253..
  12. قوله: «مثل الترس»: أي: سحابة مستديرة. قال القاضي عياض رحمه الله: «فطلعت سحابة مثل الترس: قال ثابت: لم يرد -واللَّه أعلم- في قدره، لكن في مرحاها واستدارتها، وهو أحمد السحاب عند العرب»[14]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 3/ 320..
  13. قوله: «فما جعل يشير بيده إلى ناحية من السماء إلا تفرجت»: قال الإمام النحوي ابن مالك رحمه الله في تعليقه على شواهد الصحيح: «تضمن هذا الكلام وقوع خبر «جعل» الإنشائية جملة فعليه مصدرة بـ(كلما)، وحقه أن يكون فعلًا مضارعًا كغيرها من أفعال باب المقاربة، فيقال: جعلت أفعل كذا، ولا يقال: جعلت كلما شئت فعلت، ولا نحو ذلك»[15]شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح، للإمام ابن مالك النحوي، ص135..
  14. قوله: «فلما توسطت السماء»: لكي تمطر وتعم الأرض كلها.
  15. وقوله: «ثم أمطرت»: «من فرَّق بين مطرت في الرحمة وأمطرت في العذاب، ومن سوَّى في ذلك، وهو المعروف في كلام العرب، وقد قال اللَّه تعالى: هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرنَا [الأحقاف:24]، وإنما زعموا مطر الرحمة»[16]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 3/ 320..
  16. قوله: «سبتًا»: أي: أسبوعًا[17]انظر: فتح الباري، 2/ 620- 624..
    قال القاضي عياض رحمه الله: «السبت: القطعة من الدهر، قال ثابت: والثاني يحملونه على أنه أراد من سبت إلى سبت، وإنما هو القطعة من الزمان، يقال: سَبت من الدهر وسَبْتَةٌ وَسَنْبَتَة، وقد رواه الداودي: «ستًّا»، وفسره: أي: ستة أيام من الدهر، أي: من الجمعة إلى الجمعة، وهو تصحيف»[18]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 3/ 320..
    وقال أيضًا: «وأصل السبت القطع، ومنه سُمِّي يوم السبت، قالوا: لأن اللَّه تعالى أمر فيه بني إسرائيل بقطع الأعمال، وقيل: لأن فيه قطع اللَّه بعض خلف الأرض»[19]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 3/ 320..
  17. قوله: «فما أشار بيده إلى ناحية إلا انفرجت»: «أي: انقطعت السحاب، وبان بعضها من بعض، والفرجة -بالضمِّ- الخلل بين الشيئين، وهو معنى قوله في الحديث الآخر: «فانقلعت، وخرجنا نمشي في الشمس»، وفيه وشبهه من الأحاديث جواز الاستصحاء إذا احتيج إليه وأضرَّ المطر بالناس، ولكن ليس فيه بروز ولا صلاة، وفيه إجابة دعوة النبي في الموطنين وكرامته على ربّه»[20]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 3/ 321..
  18. قوله: الآكام: قال الإمام النووي رحمه الله: «قَالَ أَهْل اللُّغَة: الْإِكَام بِكَسْرِ الْهَمْزَة جَمْع أَكَمَة، وَيُقَال فِي جَمْعهَا: آكَام بِالْفَتْحِ وَالْمَدّ، وَيُقَال: أَكَم بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْكَاف، وَأُكُم بِضَمِّهِمَا، وَهِيَ دُون الْجَبَل وَأَعْلَى مِنَ الرَّابِيَة، وَقِيلَ: دُون الرَّابِيَة»[21]شرح النووي على مسلم، 6/ 192..
  19. قوله: والظِّرابُ: «الروابي الصغار، واحدها ظَرِبٌ، ومنه الحديث: فإذا حوت مثل الظِّرِبُ»[22]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 3/ 321..
    وقال الإمام النووي رحمه الله: «وَأَمَّا الظِّرَاب فَبِكَسْرِ الظَّاء الْمُعْجَمَة، وَاحِدهَا: ظَرِب بِفَتْحِ الظَّاء وَكَسْر الرَّاء، وَهِيَ الرَّوَابِي الصِّغَار»[23]شرح النووي على مسلم، 6/ 192..
  20. وقوله: «الإكليل»: «قال أبو عبيد: هو ما أحاط بالظفر من اللحم، والإكليل أيضًا: العصابة»[24]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 8/ 22..
  21. وقوله: «الجوبة»: «هي الفجوة بين البيوت، والفجوة أيضًا: المكان المتسع من الأرض، والمعنى: أن السحاب تقطّع حول المدينة مستديرًا، وانكشف عنها حتى باينت ما جاورها مباينة الجوبة لما حولها، وقال الداودي: هي كالحوض المستدير، ومنه قوله: وَجِفَانٍ كَالجَوَابِ [سبأ:13]، وواحدة الجوابي: جابية»[25]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 8/ 22..
  22. وقوله: «قناة»: اسم وادٍ من أودية المدينة، وكأنه سمّي مكانه قناة، وقد جاء في غير الكتاب: وسال الوادي قناة شهرًا، على البدل[26]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 8/ 22..
  23. قوله: «الجَوْد»: «الْمَطَرُ الواسِع الغَزِير، جَادَهُمُ الْمَطَرُ يَجُودُهم جَوْدًا، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: تركْتُ أهلَ مَكَّةَ وَقَدْ جِيدُوا، أَيْ: مُطِرُوا مَطَرًا جَوْدًا»[27]النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 312، مادة (جيد)..

ما يستفاد من الحديث:

  1. «قال المهلب: رفع اليدين في الاستسقاء وغيره مستحب؛ لأنه خضوع وتذلل وتضرع إلى اللَّه تعالى، وروي عن النبي أنه قال: إن اللَّه حيي، يستحيي إذا رفع العبد إليه يديه أن يردهما صفرًا[28]أخرجه أبو داود، كتاب الوتر، باب الدعاء، برقم 1490، وعبد الرزاق، 2/ 251، برقم 3250، واللفظ له، وصححه الألباني في صحيح … Continue reading، وذكر ابن حبيب قال: كان مالك يرى رفع اليدين في الاستسقاء للناس والإمام، وبطونهما إلى الأرض، وذلك العمل عند الاستكانة والخوف والتضرع وهو الرَّهَبُ، وأما الرغبة والمسألة فتبسط الأيدي وهو الرَّغَبُ، وهو معنى قول اللَّه تعالى: وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا [الأنبياء:92]: خوفًا وطمعًا. وروي عن مالك في المجموعة أنه استحسن رفع الأيدي في الاستسقاء، والحجة له قول أنس: إن النبي لم يكن يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء»[29]شرح صحيح البخاري، لابن بطال، 3/ 21..
  2. قوْله : اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا: «هَكَذَا هُوَ مُكَرَّر ثَلَاثًا، فَفِيهِ اِسْتِحْبَاب تَكَرُّر الدُّعَاء ثَلَاثًا»[30]شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 192..
  3. «فِي هَذَا الْفَصْل فَوَائِد؛ مِنْهَا:
    • الْمُعْجِزَة الظَّاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه فِي إِجَابَة دُعَائِهِ مُتَّصِلًا بِهِ، حَتَّى خَرَجُوا فِي الشَّمْس.
    • وَفِيهِ: أَدَبه فِي الدُّعَاء؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْأَل رَفْع الْمَطَر مِنْ أَصْله، بَلْ سَأَلَ رَفْع ضَرَره وَكَشْفه عَن الْبُيُوت وَالْمَرَافِق وَالطُّرُق، بِحَيْثُ لَا يَتَضَرَّر بِهِ سَاكِن وَلَا ابْن سَبِيل، وَسَأَلَ بَقَاءَهُ فِي مَوَاضِع الْحَاجَة بِحَيْثُ يَبْقَى نَفْعه وَخِصْبه، وَهِيَ بُطُون الْأَوْدِيَة، وَغَيْرهَا مِنْ الْمَذْكُور...
    • وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب طَلَب انْقِطَاع الْمَطَر عَلَى الْمَنَازِل وَالْمَرَافِق إِذَا كَثُرَ وَتَضَرَّرُوا بِهِ، وَلَكِنْ لَا تُشْرَع لَهُ صَلَاة وَلَا اِجْتِمَاع فِي الصَّحْرَاء»[31]شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 192..
  4. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «وفِيهِ الأَدَب فِي الدُّعاء؛ حَيثُ لَم يَدعُ بِرَفعِ المَطَر مُطلَقًا؛ لاحتِمالِ الاحتِياج إِلَى استِمراره، فاحتَرَزَ فِيهِ بِما يَقتَضِي رَفع الضَّرَر وبَقاء النَّفع، ويُستَنبَط مِنهُ أَنَّ مَن أَنعَمَ اللَّه عَلَيهِ بِنِعمَةٍ لا يَنبَغِي لَهُ أَن يَتَسَخَّطها لِعارِضٍ يَعرِض فِيها، بَل يَسأَل اللَّه رَفع ذَلِكَ العارِض وإِبقاء النِّعمَة»[32]فتح الباري، 2/ 507..
  5. وقال أيضًا: «وفِيهِ: أَنَّ الدُّعاء بِرَفعِ الضَّرَر لا يُنافِي التَّوكُّل، وإِن كانَ مَقام الأَفضَل التَّفوِيض؛ لأَنَّهُ كانَ عالِمًا بِما وقَعَ لَهُم مِنَ الجَدب، وأَخَّرَ السُّؤال فِي ذَلِكَ تَفوِيضًا لِرَبِّهِ، ثُمَّ أَجابَهُم إِلَى الدُّعاء لَمّا سَأَلُوهُ فِي ذَلِكَ بَيانًا لِلجَوازِ، وتَقرِير السُّنَّة فِي هَذِهِ العِبادَة الخاصَّة. أَشارَ إِلَى ذَلِكَ ابن أَبِي جَمرَة نَفَعَ اللَّه بِهِ»[33]فتح الباري، 2/ 507..
  6. جواز سؤال الإمام في الخطبة للحاجة، وأنها لا تنقطع بالكلام.
  7. مشروعية تكرار الدعاء ثلاثًا.
  8. إدخال دعاء الاستسقاء في خطبة الجمعة، والدعاء به على المنبر، ولا تحويل فيه ولا استقبال.
  9. الاجتزاء بصلاة الجمعة عن صلاة الاستسقاء.
  10. علم من أعلام النبوة في إجابة دعائه عقبه أو معه.
  11. الدعاء برفع الضرر لا ينافي التوكل على اللَّه ​​​​​​​.
  12. جواز رفع الصوت في المسجد بسبب الحاجة المقتضية لذلك.
  13. جواز اليمين لتأكيد الكلام، ويحتمل أن يكون ذلك جرى على لسان أنس بغير قصد اليمين.
  14. جواز الشكوى من غير تسخط ولا تبرم على القدر، وإنما يكون القصد هو إظهار الحال، ولذلك لم ينكر النبي على هذا الرجل قوله.
  15. الأسباب لا تعمل إلا بأمر اللَّه، وكذلك المسببات؛ لأن المطر ما حُبس إلا بأمره، وما نزل إلا بفضله[34]انظر: شرح حصن المسلم، لأسامة بن عبدالفتاح، ص500..
  16. قال القاضي عياض رحمه الله: «وفي إجابة النبي لهذا السائل، ودعائه له: جواز الاستسقاء في خطبة الجمعة، والدعاء بذلك، وعلى غير سنة الاستسقاء، وليس في هذا تحويل عن القبلة، ولا تحويل رداء، وإنما هو دعاء مجرد بالسقي، كسائر الأدعية للمسلمين في الخطبة، كما جاء في هذه الأحاديث الأخر المختصة بالسائل يوم الجمعة، وإنما تختص تلك الهيئات والسنن لمن برز لها، وبهذا اعتبر الحنفي في أنه لا صلاة للاستسقاء، وفاته معرفة تلك السنن المتقدمة والثابتة.
    وفيه: جواز الاقتصار على الاستسقاء يوم الجمعة بالدعاء المجرد في خطبتها دون البروز، وهو معنى قول الشافعي: ومن أجازه بغير صلاة ممن عرف مذهبه أنه لا يبرز لها إلا بصلاة، وبه أيضًا احتج بعض السلف أن الخروج إليها عند الزوال؛ إذ كان دعاء النبي في هذا الخبر يوم الجمعة، والناس كلهم على خلافه أنها بكرة كصلاة العيدين»[35]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 3/ 319..
  17. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «الْغِيَاثُ هُوَ الْمُغِيثُ، وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ: غِيَاثُ الْمُسْتَغِيثِينَ، وَمَعْنَاهُ: الْمُدْرِكُ عِبَادَهُ فِي الشَّدَائِدِ إذَا دَعَوْهُ، وَمُجِيبُهُمْ، وَمُخَلِّصُهُمْ، وَفِي خَبَرِ الِاسْتِسْقَاءِ فِي الصَّحِيحَيْنِ: اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، يُقَالُ: أَغَاثَهُ إغَاثَةً وَغِيَاثًا وَغَوْثًا.
    وَهَذَا الِاسْمُ فِي مَعْنَى الْمُجِيبِ وَالْمُسْتَجِيبِ، قَالَ تَعَالَى: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ [الأنفال:9]، إلَّا أَنَّ الْإِغَاثَةَ أَحَقُّ بِالْأَفْعَالِ، وَالِاسْتِجَابَةَ أَحَقُّ بِالْأَقْوَالِ، وَقَدْ يَقَعُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَوْقِعَ الْآخَرِ. قَالُوا: الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُسْتَغِيثِ وَالدَّاعِي: أَنَّ الْمُسْتَغِيثَ يُنَادِي بِالْغَوْثِ، وَالدَّاعِيَ يُنَادِي بِالْمَدْعُوِّ وَالْمُغِيثِ. وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ؛ فَإِنَّ مِنْ صِيغَةِ الِاسْتِغَاثَةِ: يَا لَلَّهِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَعْرُوفٍ الْكَرْخِي أَنَّهُ كَانَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: وَاغَوْثَاهُ، وَيَقُولَ: إنِّي سَمِعْت اللَّهَ يَقُولُ: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ [الأنفال:9].
    وَفِي الدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ: يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ، بِرَحْمَتِك أَسْتَغِيثُ، أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، وَلَا تَكِلْنِي إلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَلَا إلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِك[36]أخرجه الحاكم وصححه، 1/ 545، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، 1/ 273، وتقدم تخريجه في تخريج حديث 88 من … Continue reading، وَالِاسْتِغَاثَةُ بِرَحْمَتِهِ اسْتِغَاثَةٌ بِهِ فِي الْحَقِيقَةِ، كَمَا أَنَّ الِاسْتِعَاذَةَ بِصِفَاتِهِ اسْتِعَاذَةٌ بِهِ فِي الْحَقِيقَةِ، وَكَمَا أَنَّ الْقَسَمَ بِصِفَاتِهِ قَسَمٌ بِهِ فِي الْحَقِيقَةِ، فَفِي الْحَدِيثِ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، وَفِيهِ: أَعُوذُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك، وَبِمُعَافَاتِك مِنْ عُقُوبَتِك، وَبِك مِنْك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك[37]مسلم، برقم 486، ومسند أحمد، برقم 24312، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 47.»[38]مجموع الفتاوى، 1/ 111..
  18. دعا النبي بقوله: اللَّهم أغثنا، ولم يقل: اللَّهم أمطرنا؛ لأن المطر ما جاء ذكره في القرآن إلا عذابًا[39]وقد أشار إلى هذا المعنى ابن عيينة رحمه الله، وانظر ما علقه البخاري قبل الحديث 4648، صحيح البخاري.؛ لقوله تعالى:
    • وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [الأنفال:32]، قيل: إن قائل هذا هو أبو جهل، أو النضر بن الحارث، وقيل: إنهم كفار مكة ومشركوها.
    • وقوله تعالى: وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ [الشعراء:173]، والمراد بذلك: الحجارة التي أنزلها اللَّه على قوم لوط.
    • وقوله: وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ [النساء:102].
      أما الغيث فهو الذي يأتي بالخير؛ لقول اللَّه ​​​​​​​:
    • وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ [الشورى:28].
    • كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ [الحديد:20]، ومعنى الكفار أي: الزُرَّاع.

^1, ^2 المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 8/ 20.
^3, ^24, ^25, ^26 المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 8/ 22.
^4 النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 400، مادة (غيث).
^5 فتح الباري، 2/ 503.
^6 كتاب مشهور عند أهل اللغة، وقد ذكره صاحب معجم المصباح المنير، 2/ 712 أثناء ذكره للكتب التي رجع إليها في تأليفه، فقال: «كتاب البارع لأبي علي إسماعيل بن القاسم البغدادي المعروف بالقالي»، وقال الزبيدي في تاج العروس، 1/ 36: «أصح ما أُلف في اللغة على حروف المعجم: كتاب البارع لأبي علي البغدادي».
^7 المفهم، 2/ 162.
^8 شرح القسطلاني: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، 2/ 241.
^9 المسالك في شرح موطأ مالك، للسيوطي، 6/ 308.
^10 إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض، 3/ 320.
^11, ^14, ^16, ^18, ^19 إكمال المعلم بفوائد مسلم، 3/ 320.
^12 النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 353، مادة (حدر).
^13 شرح القسطلاني: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، 2/ 253.
^15 شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح، للإمام ابن مالك النحوي، ص135.
^17 انظر: فتح الباري، 2/ 620- 624.
^20, ^22 إكمال المعلم بفوائد مسلم، 3/ 321.
^21, ^23 شرح النووي على مسلم، 6/ 192.
^27 النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 312، مادة (جيد).
^28 أخرجه أبو داود، كتاب الوتر، باب الدعاء، برقم 1490، وعبد الرزاق، 2/ 251، برقم 3250، واللفظ له، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، برقم 1320.
^29 شرح صحيح البخاري، لابن بطال، 3/ 21.
^30, ^31 شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 192.
^32, ^33 فتح الباري، 2/ 507.
^34 انظر: شرح حصن المسلم، لأسامة بن عبدالفتاح، ص500.
^35 إكمال المعلم بفوائد مسلم، 3/ 319.
^36 أخرجه الحاكم وصححه، 1/ 545، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، 1/ 273، وتقدم تخريجه في تخريج حديث 88 من أحاديث المتن.
^37 مسلم، برقم 486، ومسند أحمد، برقم 24312، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 47.
^38 مجموع الفتاوى، 1/ 111.
^39 وقد أشار إلى هذا المعنى ابن عيينة رحمه الله، وانظر ما علقه البخاري قبل الحديث 4648، صحيح البخاري.