تخطى إلى المحتوى

194- الحمد لله الذي عافاني

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 243

الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفَضَّلَني على كثيرٍ ممن خَلَقَ تفضيلًا[1]رواه الترمذي: 3431، وابن ماجه: 3892، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 3392..

^1 رواه الترمذي: 3431، وابن ماجه: 3892، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 3392.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: من فجئه: قال ابن الأثير رحمه الله: «فَجِئَه الأمْرُ وفَجَأَه فُجَاءَة بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ، وفَاجَأَه مُفَاجَأَة: إِذَا جَاءَهُ بَغْتَة مِنْ غَيْرِ تَقَدُّم سَبَبٍ»[1]النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 412، مادة (فجأ)..
  2. قوله: مبتلى، صاحب بلاء: إما بأمراض وأسقام وأوجاع، أو بعيب في الخلقة، وهذا بلاء دنيوي، أو مبتلى في دينه بشبهة أو بدعة أو معصية.
    قال القاري رحمه الله: «مبتلى، أي: في أمر بدني، كبرص، وقصر فاحش أو طول مفرط، أو عمى، أو عرج، أو اعوجاج يد، ونحوها؛ أو ديني بنحو فسق، وظلم، وبدعة، وكفر، وغيرها»[2]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 8/ 319..
    وقال المباركفوري رحمه الله: «أَيْ: فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَالْقَلْبِ وَالْقَالَبِ، إِلَّا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ، أي: لَمْ يَرَ أَحَدٌ صَاحِبَ بَلَاءٍ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي... إِلَخْ إِلَّا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ»[3]تحفة الأحوذي، 9/ 275، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 6 من شرح مفردات حديث المتن رقم 83، والمفردة رقم 12 من شرح … Continue reading.
  3. قوله: فقال: «عقب رؤيته، يقوله في نفسه أو بحيث لا يسمعه كما يأتي؛ لئلا يكون شامتًا به»[4]التنوير شرح الجامع الصغير، 2/ 56..
  4. قوله: الحمد للَّه: الحمد هو الوصف بالجميل، واللَّه لفظ الجلالة علم على ذات الرب .
    قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «الحمد هو: الإخبار بمحاسن المحمود على وجه المحبة له»[5]بدائع الفوائد، 2/ 537، وانظرها بتفصيل أكثر في شرح مفردات الحديث رقم 2 من أحاديث المتن، في المفردة رقم 4، ورقم 7..
    وقال الطيبي رحمه الله: «الحمد: الثناء على قدرته... فيشكر على ما أولى العباد بسبب الانتقال من النعم الدينية والدنيوية ما لا يحصى»[6]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1909، وتقدم مستوفى في شرح المفردة الثانية من حديث المتن رقم 108..
  5. قوله: الذي عافاني: أي: قدر لي العافية. قال المباركفوري رحمه الله: «الْعَافِيَةَ أَوْسَعُ مِنَ الْبَلِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الْجَزَعِ وَالْفِتْنَةِ، وَحِينَئِذٍ تَكُونُ مِحْنَةً أَيَّ مِحْنَةٍ، وَالْمُؤْمِنُ الْقَوِيَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ كَمَا وَرَدَ»[7]تحفة الأحوذي، 9/ 275..
  6. قوله: مما ابتلاك به: قال الطيبي رحمه الله: «هذا الخطاب فيه إشعار بأن المبتلى لم يكن مريضًا أو ناقصًا في خلقه، بل كان عاصيًا متخلعًا خليع العذار؛ ولذلك خاطبه بقوله: مما ابتلاك، ولو كان المراد به المريض لم يحسن الخطاب»[8]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1898..
  7. قوله: وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلًا: أي: على هؤلاء المبتلين، فلم يجعلني منهم.
    فقوله: وفضلني على كثير ممن خلق: قال الطبري رحمه الله: «ذكر لنا أن ذلك تمكنهم من العمل بأيديهم، وأخذ الأطعمة والأشربة بها ورفعها بها إلى أفواههم، وذلك غير متيسر لغيرهم من الخلق»[9]تفسير الطبري، 17/ 501..
    وقال الراغب الأصفهاني رحمه الله: «الفضل: الزيادة عن الاقتصاد، وذلك ضربان: محمود كفضل العلم والحلم، ومذموم كفضل الغضب على ما يجب أن يكون عليه، والفضل في المحمود أكثر استعمالًا»[10]مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، 2/ 196، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 12 من شرح مفردات حديث المتن رقم 181..
    وقال المباركفوري رحمه الله: «أَيْ: فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَالْقَلْبِ وَالْقَالَبِ، إِلَّا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ، أي: لَمْ يَرَ أَحَدٌ صَاحِبَ بَلَاءٍ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي... إِلَخْ إِلَّا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ»[11]تحفة الأحوذي، 9/ 275..
  8. قوله: كَائِنًا مَا كَانَ: أي: «حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ الْبَلَاءِ أَيَّ بَلَاءٍ كَانَ مَا عَاشَ، أي: مُدَّةَ بَقَائِهِ فِي الدُّنْيَا»[12]تحفة الأحوذي، 9/ 275..

ما يستفاد من الحديث:

  1. قائل هذا الذكر مخلصًا من قلبه موقنًا بصدق قائله يتحقق له الموعود بعدم إصابته بذلك البلاء طيلة حياته.
  2. من الحكمة والفطنة أن يقول المعافى هذا الدعاء بصوت منخفض لا يسمعه المبتلى؛ لئلا يتألم قلبه، إلا إذا كان قائمًا على معصية مصرًّا عليها، فيُسمعه رجاء أن ينزجر إذا كان في ذلك مصلحة.
    قال الإمام النووي رحمه الله: «قال العلماءُ من أصحابنا وغيرهم: ينبغي أن يقولَ هذا الذكرَ سِرًّا بحيثُ يُسمعُ نفسَه، ولا يُسمعُه المبتلى؛ لئلا يتألَّمَ قلبُه بذلك، إلا أن تكون بليّتُه معصيةً، فلا بأس أن يُسمعَه ذلك إن لم يخفْ من ذلك مفسدة، واللّه أعلم»[13]الأذكار، للإمام النووي، ص376..
  3. قال القاري رحمه الله: «ويسمع صاحب البلاء الديني إذ أراد زجره ويرجو انزجاره، وكان الشبلي إذا رأى أحدًا من أرباب الدنيا دعا بهذا الدعاء. وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلًا، أي: في الدين والدنيا، والقلب والقالب، إلا لم يصبه ذلك البلاء كائنًا ما كان، أي: حال كون ذلك البلاء أي شيء كان»[14]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 8/ 320..
  4. على المعافى ألا يركن إلى ما هو فيه من خير، بل يسأل اللَّه دوام العافية؛ لأن الأيام دول، وعليه ألا يشمت بمبتلى، فهو لا يؤمن أن يبتلى بمثله. قال إبراهيم النخعي رحمه الله: «إني لأرى الشيء أكرهه، فما يمنعني أن أتكلم فيه إلا مخافة أن أبتلى بمثله»[15]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 8/ 320..
  5. قال القاري رحمه الله: «رؤية الصالحين والفاسقين بمنزلة سماع آيات الوعد والوعيد؛ فينبغي أن يطلب في الأول، ويستعيذ في الثاني»[16]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 13/ 54..

^1 النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 412، مادة (فجأ).
^2 مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 8/ 319.
^3 تحفة الأحوذي، 9/ 275، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 6 من شرح مفردات حديث المتن رقم 83، والمفردة رقم 12 من شرح مفردات حديث المتن رقم 181.
^4 التنوير شرح الجامع الصغير، 2/ 56.
^5 بدائع الفوائد، 2/ 537، وانظرها بتفصيل أكثر في شرح مفردات الحديث رقم 2 من أحاديث المتن، في المفردة رقم 4، ورقم 7.
^6 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1909، وتقدم مستوفى في شرح المفردة الثانية من حديث المتن رقم 108.
^7, ^11, ^12 تحفة الأحوذي، 9/ 275.
^8 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1898.
^9 تفسير الطبري، 17/ 501.
^10 مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، 2/ 196، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 12 من شرح مفردات حديث المتن رقم 181.
^13 الأذكار، للإمام النووي، ص376.
^14, ^15 مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 8/ 320.
^16 مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 13/ 54.